8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طربيه: لا آليات جديدة مطلوبة من المصارف اللبنانية لتنفيذ العقوبات


فيما يصوّت مجلس النواب الأميركي غداً الأربعاء على ثلاثة مشاريع قوانين لفرض المزيد من العقوبات على حزب الله وتضييق الخناق عليه، أعلن رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه أن لا آليات جديدة مطلوبة من القطاع المصرفي اللبناني تفوق ما هو مطلوب منه حالياً. وحسم الجدل حول مدى صحة الهندسات المالية التي يعتمدها مصرف لبنان بالقول أن النتائج التي تحكم وليس الآليات.
تصريحات طربيه جاءت في مؤتمر صحافي عقده بالأمس في مقر جمعية مصارف لبنان لعرض نتائج زيارة الوفد المصرفي إلى كل من واشنطن ونيويورك والذي ضم: سعد أزهري، وليد روفايل، تنال صباح، نديم القصار، سمعان باسيل، شهدان جبيلي والأمين العام مكرم صادر.
وجاء هذا المؤتمر قبيل اجتماع مجلس النواب الاميركي غداً ليصوت على 3 مشاريع من شأنها أن تضيق الخناق على حزب الله وتجفيف مصادر تمويله، في إجراء يتقاطع مع زيارة بدأها قائد الجيش العماد جوز ف عون للولايات المتحدة تلبيةً لدعوة تلقّاها من رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال جوزف دانفورت، وذلك من أجل بحث سبل مكافحة الإرهاب.
أما المشاريع الثلاثة التي يصوّت عليها مجلس النواب، فهي:
1- مشروع قانون رقم 3329 والذي بات يُعرف بمشروع رويس (رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب اد رويس) والذي كانت أقرته لجنة الشؤون الخارجية بداية الشهر الحالي، والذي هو عبارة عن تعديلات على قانون منع التمويل الدولي لـحزب الله الذي كان وضع في العام 2015.
2- مشروع قانون رقم 3342 ويتعلق بفرض عقوبات على أشخاص أو كيانات يثبت ضلوعهم في انتهاكات للحقوق الإنسانية المعترف بها دولياً، والمرتبطة باستخدام حزب الله لمدنيين كدروع بشرية.
3- مشروع قانون يحض الاتحاد الأوروبي على تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وهو يشير إلى أن حزب الله يمارس الإتجار غير المشروع بالمخدرات، وتبييض الأموال، والإتجار بالأسلحة، في جميع أنحاء أوروبا، ويستخدم عائدات الإتجار بالمخدرات وتبييض الأموال في تمويل الهجمات الإرهابية، إضافة إلى رعاية حكومتي إيران وسوريا حزب الله وتمويله وتدريبه وتسليحه. كما يشير إلى أن إيران تقدّم ما يصل إلى مئتي مليون دولار سنوياً إلى حزب الله في شكل دعم مالي وأسلحة وتدريبات.
طربيه
ثلاثة عناوين أثارها طربيه في مؤتمره الصحافي أمس، وهي:
أولاً: زيارة الوفد المصرفي إلى الولايات المتحدة، ومشاركته في الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين، وكذلك في المؤتمر السنوي الذي عقده الفيدرالي الأميركي في نيويورك حول مكافحة تمويل الإرهاب وتعزيز العلاقات بالمصارف المراسلة، واللقاءات التي أجراها الوفد بين 10 تشرين الأول إلى 13 منه والتي شملت المسؤولين في مجلسي النواب والشيوخ، ولا سيّما مسؤولي اللجان المختصّة بمشروع القانون المتعلّق بـحزب الله. كما شملت كبار المسؤولين عن لبنان في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي / البيت الأبيض. ثم كان لوفد الجمعية لقاء في وزارة الخزانة مع المساعد الجديد لوزير الخارجية لشؤون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الأرهاب. كل تلك اللقاءات، بحسب ما قال طربيه، جاءت في إطار الجمعية إلى تحييد الاقتصاد اللبناني عن الانعكاسات السلبية للتشريعات الجديدة، وتحصين القطاع المصرفي إزاء التداعيات الممكنة التي قد تترتّب على القانون الجديد. وخلال هذه اللقاءات، شددت الجمعية على كون التشريعات الحالية كافية، ما ينفي الحاجة إلى تشريع إضافي خصوصاً وأن المصارف نجحت في تطبيق قواعد الامتثال من خلال الآلية إلتي وضعها المصرف المركزي اللبناني وقبول المرجعيات الدولية بها، بما فيها وزارة الخزانة الأميركية.
وشارك الوفد المصرفي أيضاً في المؤتمر الذي عقده اتحاد المصارف العربية مع الإحتياط الفيدرالي الأميركي وصندوق النقد الدولي حول موضوع الحوار الأميركي – الشرق أوسطي مع القطاع الخاص، وشاركت فيه نخبة من أصحاب القرار المالي ومسؤولون في الولايات المتحدة عن مكافحة تمويل الإرهاب، كذلك مسؤولون عرب من وزراء وحكّام مصارف مركزية ورؤساء مصارف. وشارك في حفلة الافتتاح المستشار العام ونائب الرئيس التنفيذي الفدرالي الأميركي مايكل هيلد، ومساعد وزير الخزانة الأميركية الجديد لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي، ونائب حاكم مصرف لبنان المركزي محمد بعاصيري، وكذلك الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح. وتخلّلت المؤتمر مداخلات لوزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري، ولعدد من حكّام المصارف المركزية وغيرهم من ممثلي الهيئات المشاركة.
وكانت للوفد لقاءات جانبية حول لبنان مع المسؤولين الأميركيّين الجدد سواء في وزارة الخزانة الأميركية أو في الإحتياط الفيدرالي الأميركي، ولقاءات مع أجهزة الرقابة المالية ومكافحة تبييض الأموال، على صعيد الأمم المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وطرح رئيس الجمعية على مختلف المسؤولين الهواجس التي يشكو منها لبنان وبخاصة على صعيد انعكاسات أزمة المنطقة عليه وتحمّله لأعبائها والدور المفصلي الذي يلعبه القطاع المصرفي اللبناني الذي يشكّل العامل الأساسي للاستقرار الاجتماعي والسياسي ومصدر تمويل رئيسي للدولة اللبنانية.
كذلك، كان لوفد الجمعية إلى نيويورك سلسلة لقاءات عمل مع بعض المصارف المراسلة ولبّى مع عدد كبير من مندوبي المصارف اللبنانية دعوة غداء مصرف بنك أوف نيويورك Mellon حيث ألقى هاني القبلاوي، ممثل البنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كلمة ركّز فيها على عراقة ومتانة علاقات بنك نيويورك مع المصارف اللبنانية.
وأوضح طربيه أن الجمعية جددت في كل لقاءاتها التزام القواعد المصرفية العالمية، ومنها الأميركية خصوصاً، مؤكداً أن إدارات هذه المصارف أبدت لوفد الجمعية ارتياحها لكون العلاقات تتَّسم بالإيجابية والاستمرارية نظراً لحسن إدارة المخاطر لديها، كما أثنى مسؤولو المصارف الأميركية المراسلة على شفافية العلاقة بالمصارف اللبنانية، وعلى سرعة ودقة المعلومات المتعلّقة بالعمليات المصرفية. أضاف شدَّد وفد الجمعية سواء لدى الإدارة الأميركية أم لدى المصارف المراسلة على أن لا يكون أيُّ تطبيق للتشريعات الجديدة مضرّاً أو أن تنتج عنه أضرار جانبية بلبنان وباقتصاده ومصارفه المؤتمنة على مدّخرات اللبنانيّين.
ثانيا: في النقاش الدائر حول أرباح مصرف لبنان، حيث تمنى طربيه باسم الجمعية على جميع الجهات السياسية والقوى الحيّة المؤثرة في المصير الوطني اللبناني، مراعاة الأوضاع الاقتصادية والمالية الدقيقة، خصوصاً ما يتعلّق منها بالوضع النقدي والجهود الكبيرة التي يقوم بها مصرف لبنان للمحافظة على الإستقرار النقدي ونجاحه في حماية الليرة، ومن خلالها الحفاظ على القوة الشرائية لمداخيل اللبنانيّين.
ثالثا: عرض لبعض معطيات النشاط المصرفي والارقام التي حققها حتى آب 2017.
حوار
وفي حوار مع الصحافيين، أوضح طربيه رداً على سؤال عما إذا حصل الوفد المصرفي على تأكيدات الجانب الأميركي من أن العقوبات لن تستهدف حلفاء حزب الله، إن البحث انحصر في موضوع العقوبات لجهة تجنيب القطاع المصرفي أي واجبات جديدة. وقال اعتبرنا في الأساس أن التشريع الأميركي السابق أو الحالي، مناسب وكافٍ لمتابعة الأهداف التي يرمي إليها المُشترع الأميركي. أضاف التأكيد الذي يتناول مهمتنا هو عدم تعريض القطاع المصرفي اللبناني لموجبات جديدة، لأنه في الوقت السابق والحاضر قام بكل الموجبات المطلوبة منه ضمن آليات امتثال يُشرف عليها المصرف المركزي اللبناني، وهي مقبولة من الإدارة اللبنانية ونحن نتقيّد بها وبحذافيرها.
وعما إذا كان الوفد حصل على تأكيدات أن لا شيء جديداً سيطال القطاع المصرفي أم الأمر غير واضح حتى الآن، قال: لاقينا أبلغ وضوح في ما يخصّ القطاع المصرفي اللبناني، وهو يُعتبر القطاع الاستراتيجي لاستقرار لبنان السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى الأمني. والأميركيون مدركون تماماً للدور الذي يلعبه هذا القطاع في تمويل الاقتصاد اللبناني والسلطات الرسمية في لبنان، والجدير ذكره أننا نموّل الدولة اللبنانية كي تستمر في القيام بواجباتها السيادية، والأميركيون مدركون لهذا الموضوع. وكل التصريحات التي صدرت عن مسؤولين أميركيين تقول إننا لا نستهدف إطلاقاً القطاع المصرفي اللبناني طالما يقدّم القطاع الأداء الجيّد الذي يقوم به حتى الآن.
وعما إذا سمع الوفد كلاماً واضحاً من المصارف المراسلة بأن الآليات التي يطبّقها القطاع المصرفي اللبناني كافية، وبالتالي لن تكون هناك آليات جديدة، قال طربيه الآليات الجديدة توضع بحسب المستجدات، لا شيء جديداً مطلوباً من المصارف اللبنانية يفوق ما هو مطلوب منها الآن. لقد لمسنا أطيب تفهّم من المصارف المراسلة، حتى أن من أهم المصارف وهو بنك أوف نيويورك أولم على شرف الوفد المصرفي اللبناني وهذا دليل إلى أن المصارف المراسلة الأميركية لا تتجنّب القطاع المصرفي اللبناني، إنما تعتزّ وتفتخر بأن هذا القطاع لن يورّطها بأي مشاكل، خلافاً لما هو حاصل مع بلدان ومصارف أخرى في العالم. نحن القطاع المصرفي اللبناني نعمل ضمن آليات أراحت المصارف المراسلة ونحن نبني على هذه التجربة مستقبلاً طيّباً للتعاطي بين مصارف لبنان والمصارف المراسلة العالمية.
وعن توقعاته بموعد نفاد قانون العقوبات الأميركية، قال طربيه ليس لديّ مواعيد محدّدة، إنما إذا عدنا إلى الولايات المتحدة نجد أن أجندة الرئيس الاميركي تتضمّن في الأساس العقوبات ومتابعتها وفرضها وإلغاء اتفاقات. إنها حركة عالمية ليست مختصة بالمصارف العربية ولا بلبنان أو حزب الله، وبالتالي يجب ألا نعتبر أن هناك تركيزاً خاصاً على لبنان في هذا الموضوع الذي هو يومي بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.
وعن أرباح مصرف لبنان التي أشار إليها النائب جورج عدوان، وعن مدى التزام المصرف المركزي قانون النقد والتسليف، قال طربيه أنا كمراقب محايد ويهمّني أن يكون القطاع المصرفي اللبناني بإدارة مصرف لبنان، منزّهاً من أي شوائب، أستطيع أن أؤكد أن لا إدارة بحجم إدارة مصرف لبنان، لا تتقيّد بقانونها. فأعتبر بصورة واضحة وصريحة أن مصرف لبنان يتقيّد بالنصوص التي ترعى أعماله ولديه مفوّضي مراقبة ومفوّض حكومة خاضع لوصاية وزارة المالية، يفترض بأنه يقدّم كل ما هو مطلوب للوزارة، ويفترض أيضاَ بالوزارة أن تكون تطالبه في أوقاتها، بما هو مطلوب منه أن يصدره كأي مصرف. أضاف أما كيف يدير مصرف لبنان سياسته المالية والنقدية؟ فهناك حاكم فاشل وحاكم ناجح. منذ 20 سنة حتى اليوم النتيجة النقدية كانت مهمة. من هنا إذا أردنا أن نحكم على النتائج من دون أن ندخل في الآليات لأن لها مَن يراقبها بصورة شرعية ومؤسساتية. فأنا أقول إن سياسة مصرف لبنان حتى اليوم اتجاه لبنان والقطاع المصرفي، كانت سياسة ناجحة وأدّت إلى ما أدّت إليه من استقرار في الأوضاع الاقتصادية والنقدية حتى الآن.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00