ترقّب لجلسة بعبدا اليوم.. والمصارف تقترح حلولاً بديلة لتمويل السلسلة
ينعقد مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا على امل ان يتم التوصل الى مخرج دستوري لمسألة تمويل سلسلة الرتب والرواتب بعد تعطيل المجلس الدستوري لقانون 45 والمتعلق بتعديل واستحداث المواد القانونية لغايات تمويل رفع الحد الادنى للرواتب والاجور واعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين في الادارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات واتحادات البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل.
وكانت جلسة يوم الثلاثاء التي انعقدت في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري شهدت مشاورات مكثفة في هذا الاطار، حيث كان النقاش منقسما الى رأيين، الاول تضمين مشروع موازنة العام 2017 التعديلات الضريبية المقترحة من اجل تمويل السلسلة والثاني ابقاء الضرائب منفصلة عن الموازنة التي قد يصطدم اقرارها بعقدة قطع الحساب.
ومع استمرار الاضراب الذي ينفذه الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية وتوقف العمل في المؤسسات الرسمية لليوم الثالث على التوالي على ان يستمر اليوم، فان اجتماعات واتصالات مكثفة تقوم بها الهيئات الاقتصادية لتحديد الضرائب التي يمكن ان تكون مقبولة من الجميع. في وقت رأت مصادر مالية متابعة للملف ان الحل يجب ان يكون عبر تجزئة كل من ارقام السلسلة وضرائبها لثلاث سنوات حفاظا على الخزينة وعلى مستويات التضخم. وهو طرح كان نوقش في الجلسة النيابية اثناء دراسة قانوني السلسلة وتمويلها.
وفي وقت قدم وزير المالية علي حسن خليل في جلسة الثلاثاء تقريرا ارفقه بقطع الحساب عن العام 2015، قال فيه انه عدل في قانون الضرائب من دون ان يمس بتلك المفروضة على المصارف والشركات المالية والعقارية، قالت مصادر مصرفية لـالمستقبل، إن تمويل السلسلة مؤمّن راهناً، وفي جزء كبير منه، من الإيرادات التي قبضتها الدولة من أرباح المصارف الإستثنائية على عمليات الهندسة المالية، والبالغة 750 مليون دولار او ما يناهز 1125 مليار ليرة ضمّنها وزير المالية في مشروع موازنة العام 2017 في بند الواردات المتوقعة. مع تأكيد المصادر ان المصارف لم تكن في أي وقت من الأوقات ضد منح المواطنين المستحقين حقوقهم المهضومة، وانها، على غرار الهيئات الاقتصادية مجتمعة، لم تعلن يوماً معارضتها إقرار سلسلة رتب ورواتب، مشيرة الى ان هناك حملة اتهامات يسوقها البعض ضد المصارف هدفها التعمية عن الحقيقة، ومن شأنها ان تقلق المواطنين وتهدد الاستقرار السياسي والأمني والإقتصادي والاجتماعي. اضافت المصادر اياها ان الهيئات الإقتصادية والمصارف اعتبرت ان فرض ضرائب اعتباطية ومؤذية في مرحلة من التباطؤ الاقتصادي الواضح والمتمادي من شأنه أن يفاقم الركود الإقتصادي ويكبح النمو المنشود ويطيح فرص العمل الجديدة لدى الشركات والمؤسسات.
اما وقد رأت هذه المصادر ان تمويل السلسلة مؤمن في الوقت الراهن، فما هو السبيل لتوفير المبالغ المطلوبة للسنوات اللاحقة؟ تجيب بان تمويل السلسلة يمكن ان يتمّ للسنوات اللاحقة وابتداءً من العام المقبل، عبر تحسين الجباية، والحدّ من التهرّب الضريبي المتزايد، ووقف الإنفاق العام غير المجدي، وفرض غرامات فعلية وفورية على التعدّيات على الأملاك العامة البحرية والنهرية والبريّة. كما يمكن فرض ضرائب جديدة أو تعديل بعض الضرائب والرسوم التي لا ترهق كاهل المواطن العادي، والتي من شأنها زيادة إيرادات الدولة في سبيل تقليص العجز العام.
وتضيف المصادر الى اقتراحاتها هذه، وجوب اعداد خطة نهوض إقتصادي واجتماعي عاجلة يكون من شأنها تحفيز النمو وتحريك الاقتصاد الراكد منذ سنوات. عندئذ، تُتاح للمصارف أن تلعب بالكامل، وبكل طاقاتها التمويلية المتاحة، دور المموّل للاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته والمساهم في تنشيط النمو وخلق فرص العمل بدلاً من أن يغلب على عملها تمويل الدولة.
التحرك
وكان توقف العمل في المؤسسات الرسمية لليوم الثالث بعد ان لبى الموظفون دعوة الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية بالاضراب، مطالبين برواتب على اساس قانون السلسلة.
وفي النبطية، توقف العمل في مختلف الادارات العامة والحكومية في السراي وفي المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية التي توقفت عن تسجيل الطلاب ورفضت استقبالهم بناء لدعوة من رابطتي التعليم الاساسي والثانوي في الجنوب والنبطية.
كما التزمت بالاضراب نقابة العاملين في المدارس الخاصة ورابطة العاملين في الجامعة اللبنانية ونقابة العاملين في مستشفى نبيه بري الجامعي الحكومي ونقابة مستخدمي الضمان وحضر الموظفون لتسيير معاملات الاستشفاء حصرا والامتناع عن العمل. كما شمل الاضراب المصالح المستقلة كافة.
وفي طرابلس، اعتصم موظفو وعمال بلدية طرابلس والادارات العامة والوزارات في المدينة، أمام مبنى البلدية، تأكيدا على حقوقهم بسلسلة الرتب والرواتب.
وفي الكورة، استمر الاضراب في المؤسسات والادارات الرسمية والبلديات، حيث حضر الموظفون الى مكاتبهم دون ممارسة اعمالهم اليومية، في حين تجاوب اساتذة المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية مع الاضراب، وفتحت بعض المدارس الخاصة امام الطلاب للتعليم، والتزم الموظفون في الضمان بالاضراب لليوم الثالث الا انهم تابعوا تسيير معاملات الاستشفاء.
وفي مدينة عاليه، امتنع الموظفون في قائمقامية عاليه والتنظيم المدني ومحكمة عاليه عن العمل، وكذلك توقف العمل في البلديات واتحاد البلديات في المتن الاعلى ولا تزال المدارس الرسمية مقفلة في وجه الطلاب.
ودعا الاتحاد العمالي جميع العمال والموظفين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والبلديات والمستشفيات الحكومية إلى الحضور بكثافة إلى مقرّ الاتحاد اليوم في الحادية عشرة قبل الظهر لمتابعة جلسة مجلس الوزراء.
ومساء، دعا المكتب التربوي في قطاع التربية والتعليم الى أوسع مشاركة في اعتصام اليوم.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.