مخاوف من استحالة تأمين موارد جديدة لتمويل السلسلة
صحيحٌ أنّ قرار المجلس الدستوري امس تعليق مفعول قانون استحداث بعض الضرائب لغرض تمويل سلسلة الرتب والرواتب رقم 45 الصادر في الجريدة الرسمية في 21 آب 2017 غداة الطعن الذي تقدم به 10 نواب في دستورية القانون، اثار ارتياحا لدى المواطنين، باعتبار انه ازاح الهم الضريبي عنهم، وإن مؤقتا، لكن مخاوف الخبراء والاقتصاديين طفت مباشرة إلى سطح المشهد لجهة استحالة تأمين موارد جديدة لتمويل السلسلة وهو امر يرفضه كل الافرقاء واعتبروه شرطا من اجل اقرار السلسلة.
وتقول مصادر قانونية ان الطعن المقدم من النواب: سامي الجميل، نديم الجميل، سامر سعادة، ايلي ماروني، فادي الهبر، دوري شمعون، فؤاد السعد، سليم كرم، خالد الضاهر وبطرس حرب، للنظر في دستورية القانون الرقم 45، لم يطرح بديلا عن الضرائب التي اقرها القانون 45 من اجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب، انما عرض في الشكل والاساس لحيثيات الطعن. واوضحت ان مطالبة الكتائب بتمويل السلسلة وزيادة الايرادات عبر محاربة الفساد والاصلاح الحقيقي والرقابة والمحاسبة، هو امر غير منطقي لان مكافحة الفساد هي عملية طويلة المدى وتحتاج الى تركيبة قانونية وقضائية وتشريعية وتنفيذية قوية لاقتلاعها من جذورها.
وكانت المصادر ترد على النائب سامي الجميل الذي اكد ان قرار المجلس الدستوري سيشكّل دافعاً لهذه السلطة اذا تم ردّ قانون الضرائب بأن توقف الهدر والفساد من اجل اعطاء الموظفين حقوقهم، لا اعطاؤهم الاموال وسحبها من الجيب الاخر.
من جهته، عضو لجنة المال والموازنة النائب نبيل دي فريج طالب الكتائب بطرح بديل عن الضرائب، وقال في تصريح له إذا كان حزب الكتائب يعتبر أن في الامكان تمويل السلسلة من دون فرض مزيد من الضرائب والرسوم، فليقل لنا كيف. وإذا كان ينادي بمكافحة الفساد ليشرح لنا كيفية الوصول إلى هذا الهدف من دون دم. واعتبر أن الطريقة الوحيدة لتمويل السلسلة هي اعادة انعاش الاقتصاد الوطني اللبناني، وهذا يبدأ باستقرار سياسي وقضائي، لأن إذا لم يتأكد المستثمر من ان كل حقوقه محفوظة، لن يدخل في أي مشروع، وإن كان مستعدا لتحمل بعض الخضات الأمنية. لكن يبقى الأهم الاستقراران القضائي والسياسي اللذان يخلقان مناخا من الثقة، غير الموجودة راهنا، بدليل ما جرى في اليومين الماضيين. وذكّرت مصادر اقتصادية بما حصل في العام 1998 حين تم اقرار سلسلة رتب ورواتب من دون الورقة الاصلاحية التي كان تقدم بها الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان وزير دولة للشؤون المالية انذاك والتداعيات التي تحملتها الخزينة جراء ذلك.
مرقص
يقول رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي بول مرقص لـالمستقبل، ان قرار المجلس الدستوري جاء وفقا للصلاحية المعطاة له في المادة 20 من قانون إنشائه والتي تنص على أنه: فور تسجيل المراجعة في قلم المجلس، يدعو الرئيس، أو نائبه في حال غيابه، المجلس فوراً لدرس ما إذا كان يقتضي تعليق مفعول النص موضوع المراجعة. ينشر قرار التعليق في الجريدة الرسمية..... وفي المادة 34 من النظام الداخلي للمجلس التي تنص على ما حرفيته: بعد تسجيل الاستدعاء ينعقد المجلس بدعوة من رئيسه للنظر في تعليق مفعول النص المطعون فيه الى حين البت بالطعن.
واوضح مرقص انه بما أن القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية المحكمة وهي ملزمة لجميع السلطات العامة وللمراجع القضائية والإدارية وذلك وفقا لما نصت عليه للمادة 13 من القانون 250/1993، فبالتالي سيصبح القانون رقم 45 معلقاً إلى حين البت بدستوريته، على أن يعلن المجلس الدستوري في قراره أن القانون مطابق أو مخالف كلياً أو جزئياً للدستور.
اضاف أما بالنسبة للقانون رقم 46 الصادر بتاريخ 21 آب 2017 والمتعلق بسلسلة الرتب والرواتب فهو يبقى نافذاً حتماً بما أنه لم يتم تقديم مراجعة طعن بشأنه لغاية اليوم. واوضح ان قانون السلسلة مختلف عن القانون المطعون فيه، وبالتالي لا اثر للطعن على قانونالسلسلةوستصرف اعتبارا من اخر ايلول، اي ان الزيادة فعليا اعتبارا من تشرين الاول لان الموظفين يقبضون سلفا. ورأى ان تعليق تنفيذ القانون هو مؤشر على جدية المراجعة وامكان الاخذ بها وتاليا ابطال القانون المذكور، ولولا ذلك لما كان المجلس الدستوري علق نفاذه. وهو يتوقع قبول الطعن من حيث الغاء بعض المواد الضريبية، علما ان هناك اقتراحات تحضر حاليا من اجل تعديل بعض الضرائب.
قرار المجلس الدستوري
وجاء في قرار المجلس الذي التأم امس برئاسة القاضي عصام سليمان:
ان المجلس الدستوري الملتئم في مقره بتاريخ 31/8/2017 برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زيادة والاعضاء احمد تقي الدين، انطوان مسرة، انطوان خير، زغلول عطيه، توفيق سوبره، سهيل عبد الصمد، صلاح مخيبر ومحمد بسام مرتضى. وبعد الاطلاع على ملف المراجعة والمستندات المرفقة والرامية الى تطبيق العمل بالقانون رقم 45 والمنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية الصادر في 21 آب 2017 والمتعلق بتعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الادنى للرواتب والاجور واعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والاجراء في الادارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات واتحادات البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل وتحويل رواتب الملاك الاداري العام وافراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والاملاك العسكرية، وابطال القانون المطعون فيه.
وسندا الى المادة 19 من الدستور والمادة 20 من القانون رقم 250/1993 وتعديلاته (انشاء المجلس الدستوري) والمادة 34 من القانون رقم 243/2000 (النظام الداخلي للمجلس الدستوري).
ومع حفظ بت مراجعة الإبطال في الشكل والاساس، وريثما يصدر القرار بشأن القرار بشأن القانون المطعون فيه.
يقرر المجلس الدستوري بالاجماع، تعليق مفعول القانون المطعون في دستوريته رقم 45 تاريخ 21 آب 2017، وابلاغ هذا القرار الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.
وسينشر قرار المجلس الدستوري في الجريدة الرسمية، لا يعرف بعد اذا كان سيتم في ملحق خاص كما حصل مع قانوني السلسلة وتمويلها، على ان يتم ابلاغ نسخة عنه مصدقة الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء.
ووفق نظام المجلس، يعين الرئيس مقررا من الأعضاء لوضع تقرير في القضية خلال مهلة عشرة أيام من تاريخ ابلاغه قرار تعيينه. فور ورود التقرير يبلغ رئيس المجلس نسخا عنه الى الأعضاء ويدعوهم الى جلسة تعقد خلال خمسة أيام من تاريخ ورود التقرير للتداول في موضوع الطعن. يصدر القرار في غرفة المذاكرة في مهلة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ انعقاد الجلسة ويوقع من الرئيس ومن جميع الاعضاء الحاضرين ثم يدون في سجل خاص للحفظ لدى رئيس المجلس. إذا لم يصدر القرار ضمن المهلة المذكورة يعتبر النص موضوع المراجعة مقبولاً وصحيحا. تتخذ قرارات المجلس بأكثرية سبعة أعضاء على الأقل في المراجعات المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين ويسجل العضو او الأعضاء المخالفين مخالفتهم في ذيل القرار وتعتبر المخالفة جزءالا يتجزأ منه وتنشر وتبلغ معه. ويعلن المجلس الدستوري في قراره بشأن دستورية القانون، أن القانون مطابق أو مخالف كلياً أو جزئياً للدستور. فإذا قرر المجلس الدستوري أن النص موضوع المراجعة مشوب كلياً أو جزئياً بعيب عدم الدستورية، فإنه يقضي بإبطاله كلياً أو جزئياً بقرار معلل يرسم حدود البطلان. ويعتبر النص الذي تقرر بطلانه، كأنه لم يصدر ولا يجوز لأي كان التذرع به وذلك بموجب أحكام المادة 22 من قانون انشاء المجلس.
الجراح يطلب التوقف فوراً عن استيفاء رسم الـ2500 ليرة
استنادا الى القرار الصادر عن المجلس الدستوري وقف تنفيذ قانون الضرائب، توجه وزير الاتصالات جمال الجراح الى المعنيين بطلب التوقف فورا عن استيفاء الرسم الضريبي بقيمة 2500 ليرة لبنانية على البطاقات مسبقة الدفع وبطاقات التشريج، إلى حين البت النهائي في قرار الطعن.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.