8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


وأخيراً، قونن مجلس النواب تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو ما يُعرف بالـppp بعد عشر سنوات على وضع مشروع له في عهد الرئيس فؤاد السنيورة عام 2007. وقد أدت الأزمة السياسية في ذلك الوقت إلى تجميده الى العام 2010 حين أعيد طرح المشروع في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري حين تم تأليف لجنة وزارية لدرسه من دون أن تنجزه بسبب الانقلاب على الحكومة.
مشاريع عدة طُرحت لـالشراكة ونوقشت خلال هذه السنوات، كان الاختلاف في ما بينها على الجهة الصالحة لمنح تراخيص الشراكة. إلا أن ما أقره مجلس النواب بالأمس كان ذاك الذي اقترحه المجلس الأعلى للخصخصة الذي تحول اسمه بفعل القانون الجديد إلى المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة.
القوى السياسية كافة، وعلى اختلافها، كانت تدرك أهمية إقرار الشراكة الذي كان مطلباً من المؤسسات المالية الدولية. وقد أكد الرئيس الحريري في الفترة الأخيرة أهمية هذا القانون وعن حاجة البلاد إليه للنهوض بالوضع الاقتصادي، وهو قال في كلمة له في مؤتمر تمويل الإعمار ما بعد التحولات العربية إن حجم الورش الإعمارية يتطلب منا جميعاً، أن ننخرط في التوجه العالمي نحو تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وخصوصاً في عملية تطوير البنى التحتية، بصفتها الركيزة الأولى لأي نمو اقتصادي. أضاف نحن في لبنان واعون لأهمية هذا الموضوع ونعمل لإنجاز قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي يؤمن الإطار القانوني اللازم لاستثمار السيولة الجاهزة في القطاع المصرفي بعملية التنمية الاقتصادية.
يحتاج لبنان إلى الاستثمار في بناه التحتية، لأن سوء حال البنية التحتية يُعتبر عائقاً بارزاً أمام ممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات. وأرقام مؤشر التنافسية العالمية تشرح وضع لبنان في هذا المجال. فنحو 85 في المئة من دول العالم لديها بنية تحتية أفضل من لبنان الذي يحتل المرتبة 116 عالمياً من حيث البنية التحتية الشاملة، والمركز 101 في العالم من حيث القدرة التنافسية الشاملة. ومن شأن إقرار الشراكة أن يُعبّد الطريق أمام بدء تحسين مستوى لبنان إقليمياً ودولياً على صعيد ممارسة الأعمال.
ولأن لبنان لا يستطيع أن يوظف أي مبالغ من خلال الموازنة في مشاريع البنى التحتية في ظل تدني الإنفاق الاستثماري وارتفاع عجز الخزينة وتصاعد الدين العام، فإن المصادر الوحيدة التي يمكن توفيرها لهذه المشاريع هي من خلال الشراكة أو من خلال قروض ميسرة.
فالشراكة إذاً تمثل إحدى الطرق لبناء بنى تحتية جديدة من دون شل الاقتصاد، وأهميتها أنها تفسح المجال للقيام بالمشاريع من ضمن إطار قانوني يعتمد على الشفافية والخبرة والعدالة في العلاقة بين الطرفين كما قال الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد الحايك في كتاب نهوض لبنان نحو الإنماء الاقتصادي الذي وضعه رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس.
ومنذ سنوات، ينادي القطاع الخاص بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لأنه يعتبر أن إقراره يكسر حلقة الجمود التي تحول دون النهوض بمشاريع البنى التحتية من جهة واستحداث آلاف فرص العمل ويزيد من معدلات النمو الاقتصادي.
ومن شأن إقرار الشراكة إفادة ثلاث جهات هي:
أولاً: سيصبح بإمكان المصارف تمويل المشاريع المطروحة والاستثمار في البنى التحتية، وبالتالي أن يقوم بدوره الطبيعي وليس الاستمرار في إقراض الدولة الى ما لا نهاية. وبالتالي يصبح بإمكان المصارف إقراض الشركات التي تتولى تنفيذ المشاريع.
ثانياً: أن الشراكة هي أهم أداة لتحفيز النمو واستعادة تنافسية الاقتصاد من خلال الاستثمار في البنى التحتية.
ثالثاً: كذلك، فإن المستهلك يستفيد من جهته من الشراكة. إذ سيكون للتنافسية وقع إيجابي على الأسعار وعلى نوعية الخدمات.
وأخيراً، فإن منافع الشراكة المُرتقبة ضخمة جداً أبرزها ضمان سرعة تنفيذ المشروع، وإطلاق سلسلة شاملة من الإصلاحات. فعلى أمل أن ينطلق هذا القطار سريعاً وتأتي الاستثمارات التي تراجع وهجها في السنوات الأخيرة بفعل الاضطرابات الاقليمية والوضع الداخلي الذي كان سائداً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00