استياء من الازدواج الضريبي في المادة 17 من تمويل السلسلة
أثارت المادة 17 من مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب والتي فرضت ضرائب جديدة، رفضاً من قبل أصحاب المهن الحرة والهيئات الاقتصادية والمصارف، والتي بدأت تتحرك تباعاً رفضاً لما يعتبرونه ازدواجاً ضريبياً. فالمحامون مثلاً قرروا التصعيد والامتناع عن حضور الجلسات أمام المحاكم والدوائر القضائية كافة باستثناء تلك المتعلقة بقضايا الموقوفين وجلسات المزاد العلني، إبتداء من صباح الجمعة الموافق في 28/7/2017 الى حين تحقيق مطالبهم والمتعلقة برفضهم التخلي عن مبدأ مرور الزمن على التكاليف الضريبية لتعلقها بالنظام العام وتمسكهم بـالحقوق المكتسبة وبالمبادئ القانونية العالمية وبالاستقرار القانوني وبالسلم الاجتماعي وبحماية المكلّف بوجه فساد الإدارة العامة.
أما الهيئات الاقتصادية فاعتبرت أن للسلة الضريبية التي أقرت تأثيراً كارثياً على الاقتصاد والمجتمع اللبنانيين، وسيهزّ السلامة المالية للبنان وتصنيفه الائتماني ومرتكزات الاقتصاد اللبناني، وذلك لمصلحة الاقتصاد غير الشرعي.
فيما تلتقي جمعية مصارف لبنان اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمناشدته العمل على تعديل هذه المادة التي تعتبر أنها تتضمن الكثير من المخالفات.
وكما بات معلوماً، فإن المادة 17 تتناول 3 أمور جوهرية هي: زيادة معدل الضريبة على فوائد وعائدات وايرادات الحسابات المالية والسندات لدى المصارف من 5 في المئة الى 7 في المئة (تعديل المادة 51 من القانون الرقم 497/2003) وعدم حسمها من ضريبة الأرباح، وفرض تدبير جديد على المكلفين بضريبة الدخل على أساس الربح المقطوع كالمهن الحرة يقضي بتضمين تصاريحهم المهنية الأرباح المتأتية من الايرادات المشمولة بهذه المادة، وتطبيق معدل الربح المقطوع والضريبة التصاعدية على هذا الأساس. هذه النقطة الأخيرة، اي تكليف الخاضعين لنظام الربح المقطوع دون سواهم من المكلفين، يعتبر أصحاب المهن الحرة أنها، إضافة الى تسببها بازدواجية تكليف ضريبي، فإنها تخالف مبدأ المساواة، أمام الضريبة المنصوص عنها في كل من الفقرة (ج) والمادة 7 والمادة 81 من الدستور.
عشية اللقاء اليوم مع رئيس الجمهورية، قالت مصادر مصرفية لـالمستقبل، إن ما تم إقراره يُعتبر بمثابة عقاب للقطاع المصرفي الذي يُساهم في تمويل القطـاع الخاص المقيم وغير المقيـم، أفراداً ومؤسسات. إذ بلغت قيمة التسليفات الى القطاع الخاص 57.8 مليار دولار في أيار 2017 بارتفاع مطرد. وأكدت أن القطاع المصرفي، يواصل رغم التحدّيات السياسية والاقتصادية، في إظهار قدرته على الصمود، ويظل قوياً ومتيناً، ويتمتّع بسيولة وملاءة عالية. وكشفت أن المصارف ستشرح للرئيس عون اليوم المخالفات التي تتضمنها المادة 17، والتي لخصتها بالآتي:
- إن فرض مشروع القانون تكليفاً ضريبياً مزدوجاً على المداخيل المهنية لأصحاب المهن الحرة من جهة وعلى حساباتهم المصرفية التي أجبرهم المشروع بالتصريح عنها من جهة أخرى، أمر ينطوي على حرمان فئة كبيرة من اللبنانيين من حق التمتع بالسرية المصرفية التي يجميها القانون ويكفلها لجميع اللبنانيين من دون تمييز.
- إن هذا الإجراء يُخالف مبدأ المساوة أمام الضريبة المنصوص عنها في الدستور، وهو يتعارض مع الاتفاقات التي يتم توقيعها مع دور أخرى من أجل منع الازدواج الضريبي.
- إن القطاع المصرفي هو أكثر القطاعات شفافية من حيث التصريح عن بياناته المالية وأرباحه وتسجيل موظفيه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وسداد المتوجبات المالية عنهم لصالح الصندوق. في حين أن هذه الضرائب هي بمثابة عقاب لقطاع رائد وطليعي. علماً أن الضرائب التي فُرضت على القطاع جراء الهندسة المالية الاستثنائية التي أجراها مصرف لبنان العام الماضي كانت بقيمة نحو 850 مليون دولار تغطّي وحدها ثلثي تكاليف سلسلة الرتب والرواتب.
- إن التدبيرين اللذين اتخذا كإجراءين إضافيين لتمويل السلسلة وهما زيادة فوائد المودعين من 5 في المئة الى 7 في المئة (وهي ضريبة يتحملها صاحب الوديعة لا المصرف الذي يدفع الضريبة نفسها عن توظيفاته الخاصّة في مصرف لبنان وفي سندات الخزينة بالليرة اللبنانية) رغم تباطو وتيرة التدفقات المالية الوافدة الى لبنان ولا سيما من الانتشار اللبناني العامل في الخليج، وزيادة الضريبة على أرباح المصارف من 15 في المئة الى 17 في المئة، لم تعترض عليهما المصارف لتفهّمها ضرورات إقرار السلسلة وحرصها على المساهمة في تحمّل بعض تكاليفها. إلا أن تكبيد المصارف ضرائب إضافية هو أمر قاسٍ إذ من من شأنها أن تصل في بعض الحالات الى 60 في المئة و70 في المئة على مداخيل المؤسسات المصرفية، في وقت تعي السلطات حجم الصعوبات التي يعانيها القطاع المصرفي حالياً جرّاء تردّي الأوضاع الإقليمية، أمنياً واقتصادياً ومالياً، وتعاظم أعبائه التشغيلية بفعل التكاليف الباهظة التي ترتّبها على المصارف متطلبات الامتثال لمعايير مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال ولمعايير بازل ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي وتطبيق العقوبات الدولية والأجنبية على بعض مكوّنات النسيج المجتمعي اللبناني، وضغوط وأعباء تطبيق التنظيمات الصارمة المتعلّقة بالشفافية المالية. فتطبيق كلّ هذه التنظيمات يرتّب تكاليف باهظة لتدريب الموارد البشرية وزيادة عددها وتوفير البنية التكنولوجية اللازمة والمؤاتية لعملها. بالإضافة الى ضغوط انهيار أسعار العملات المحلية في بعض دول المنطقة (مصر، تركيا) حيث للمصارف اللبنانية فروع واستثمارات.
- من شأن ازدواجية التكليف الضريبي التي فرضها مشروع القانون على المصارف أن تُضعف العائد على الأموال الخاصة في القطاع المصرفي، والذي لا يتعدّى 11 في المئة أو 12 في المئة في لبنان، أي أنه أصلاً معدل متدنٍّ.
- ثمّة تقديرات بأن الازدواج الضريبي قد يتسبّب بخسارة 300 مليون دولار من أصل نحو 2 ملياري دولار تشكّل إجمالي الأرباح السنوية للقطاع المصرفي.
- إن إلغاء التحفيز الذي كان قائماً على أنصبة أرباح الأسهم المُدرجة في بورصة بيروت برفع الضريبة على هذه الأنصبة من 5 في المئة الى 10 في المئة يتعارض مع الطروحات الداعية الى تطوير الأسواق المالية في لبنان وتعزيز الرسملة البورصية. إن من شأن زيادة هذه الضريبة لجم المساعي المُفترضة والمطلوبة لتطوير بورصة بيروت وتفعيل أدائها وتعزيز دورها في تنشيط الاقتصاد الوطني.
وقالت المصادر إن المصارف تأمل في أن يمتنع رئيس الجمهورية عن التوقيع على مشروعي قانوني السلسلة ومواردها المالية وردّهما الى المجلس النيابي للتمعن في درس مصادر التمويل. فهل يتخذ الرئيس هذا الموقف ويعيد مشروعي السلسلة في ظل ارتفاع الأصوات الاعتراضية، سيما وأن مصادر أكدت المستقبل أن هناك إجماعاً على مسألتين أولهما عدم التراجع عن السلسلة باعتبارها حقاً وثانيهما أن لا سلسلة من دون ايرادات، وأن رئاسة الجمهورية بصدد وضع دراسة مفصّلة للضرائب إن في السلسلة أو في مشروع موازنة العام 2017 وذلك من أجل تبيان وضع المالية العامة للدولة ومدى قدرتها على تحمل تكاليف جديدة.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.