مشروع القانون الذي تقدم به رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي، إد رويس، ونائب رئيس اللجنة، النائب إليوت آنجل، من أجل تشديد العقوبات على منظمة حزب الله الإرهابية، ليس هو الوحيد المقدم الى الكونغرس ضد حزب الله لتعديل القانون الصادر عام 2015 ضد الحزب. إذ هناك 3 مشاريع قوانين سيناقشها الكونغرس وهي الى مشروع رويس، مشروع قانون مرافق له تقدم به عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور ماركو روبيو، والسيناتور جين شاهين (جمهوريان)، حمل الرقم 1595 (وفق ما ذكرت المستقبل في عددها يوم السبت الماضي). والمشروع الثالث هو ذاك الذي يحضره عضو الكونغرس، النائب مايك غالاغكر (جمهوري أيضاً)، والمقرر أن يعرضه على الكونغرس قبل العطلة النيابية في آب المقبل، والذي يركز فيه، وفق معلومات خاصة بــالمستقبل، على استخدام حزب الله الدروع البشرية في القتال داخل لبنان وخارجه.
وإن كان مشروع القانون الذي تقدم به رويس (ونشرت المستقبل أبرز تفاصيله) جاء مخفف اللهجة بحيث لم يأتِ على ذكر حركة أمل أو حلفاء حزب الله وفق الصيغة التي كانت سربت سابقاً، في نتيجة ايجابية للزيارات التي قام بها وفد نيابي وآخر مصرفي الى الولايات المتحدة من أجل حض الإدارة الأميركية على تخفيف لهجتها العقابية، إلا أن مشروع قانون روبيو – شاهين جاء أكثر تشدداً في لغته واستهدافه.
روبيو، الذي كان زار لبنان في آذار الماضي مع وفد نيابي أميركي، قال في تعليله أسباب وضع مشروعه يجب على الرئيس والكونغرس أن يؤسسا على النجاحات التي حققها قانون العام 2015 الذي استهدف حزب الله وحلفاءه ووكلاءه، وإقرار هذا القانون الجديد من أجل تعزيز الجهود الدولية لمواجهة التهديدات الإرهابية والصاروخية التي يُشكلها حزب الله، ومكافحة اتجاره غير المشروع بالمخدرات وغير ذلك من الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.
أما شاهين، فدعت من جهتها الولايات المتحدة الى أن تواصل كل ما في وسعها لقطع مصادر تمويل حزب الله. وقالت يسرني أن أضم صوتي مرة أخرى إلى السيناتور روبيو حول التشريع الحزبي لزيادة الضغط على حزب الله. لبنان حليف مهم للولايات المتحدة، وآمل أن تتمكن حكوماتنا من مواصلة العمل معاً لمكافحة الإرهاب وتحقيق المزيد من الاستقرار للبنان.
في نهاية الأسبوع الماضي، وبعيد تقديم مشروع القانون، قال روبيو في تصريح لقناة الحرة إنه يتوقع تمرير تشريع معدل لـفرض عقوبات على حزب الله سيتضمن منع الداعمين الماليين والسياسيين له من دخول الولايات المتحدة. أضاف هؤلاء لن يدخلوا الولايات المتحدة.. من يعترف بدعمه لحزب الله ويفخر بذلك سيكون تحديده أسهل، وبالنسبة للآخرين سيتطلب الأمر بعض التحقيقات. وأردف قائلاً نتحدث هنا عن الدعم المالي والسياسي وكلاهما يرتبط بالآخر. وأكد أن تعديل التشريع السابق الذي فرض عقوبات على الفصيل اللبناني مهم لكون حزب الله الآن أكثر وقاحة وأفضل تسليحاً وتجهيزاً وتمويلاً مما كان عليه قبل أعوام قليلة بسبب التدخل في سوريا ودعم نظام الأسد. أضاف مررنا التشريع الأول وأعتقد أننا سنمرر الثاني. تعلمنا بعد العقوبات الأولى ما يفعله حزب الله لمراوغة العقوبات، وعدلنا القانون لنتمكن من مجابهة ذلك هذه المرة. وقال أعتقد أنهم (حزب الله) قوة مزعزعة للاستقرار ووكيل إيراني.
مشروع القانون
مشروع القانون الذي اطلعت عليه المستقبل جاء في عنوان تعديل قانون منع التمويل الدولي لحزب الله لعام 2015 وفرض عقوبات إضافية على حزب الله ولأغراض أخرى.
ويقع مشروع القانون تحت 3 عناوين هي:
1- منع وصول حزب الله الى المؤسسات المالية الدولية وغيرها من المؤسسات من خلال:
- فرض عقوبات إلزامية على نشاطات جمع التمويل والتوظيف لصالح حزب الله.
- تعديل التقرير المتعلق بالمؤسسات المالية التي تتورط في إنجاز بعض المعاملات الخاصة بالحزب.
- فرض عقوبات على وكالات وأجهزة تابعة لدول أجنبية تدعم حزب الله.
2- الاتجار بالمخدرات والنشاطات الإجرامية المهمة العابرة للحدود التي يقوم بها حزب الله من خلال تجميد ممتلكات حزب الله، وضع تقرير عن أنشطة الابتزاز التي يقوم بها حزب الله، تعديل التقرير عن أنشطة الحكومات الأجنبية من أجل تعطيل الشبكات اللوجستية العالمية ونشاطات جمع التبرعات والتمويل وتبييض الأموال، وتقرير عن مكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات غير المشروعة التي يستخدمها حزب الله وغيره من المنظمات الإرهابية الأجنبية.
3- أحكام عامة.
في العنوان الأول، وفي ما يتعلق بفرض عقوبات إلزامية ضد نشاطات جمع التمويل والتوظيف لصالح حزب الله، يشير مشروع القانون الى أن الرئيس الأميركي يفرض عقوبات على أي شخص يحدده بأنه يُشارك أو يرعى أو يؤمن دعماً مالياً أو لوجستياً مهماً لـ:
-بيت المال، جهاد البناء، جمعية دعم المقاومة الإسلامية، قسم العلاقات الخارجية في حزب الله، منظمة الأمن الخارجي التابعة لـحزب الله، أو غيرها من التابعين.
- تلفزيون المنار، إذاعة النور، مجموعة الإعلام اللبنانية (LEBANESE MEDIA GROUP)، أو غيرها من التابعين.
- شخص أجنبي يحدده الرئيس الأميركي بأنه يُساهم في حشد التمويل أو تجنيد نشاطات لـحزب الله، أو أي شخص أجنبي يتعاطى مع ما سبق ذكره.
أما العقوبات التي يمكن فرضها فهي: تجميد ممتلكات، منع الأجانب من الحصول على تأشيرة أو أي وثائق أخرى للدخول الى الولايات المتحدة أو المشاركة في أي مهمة عمل مع اعتبارهم غير مرغوب فيهم وغير مؤهلين للحصول على أي منافع أخرى بموجب قانون الهجرة الأميركي.
ويمكن لوزير الخارجية، أو وزير الأمن الداخلي أن يلغي أي تأشيرة أو أي وثيقة دخول أخرى من اجنبي يحدده الرئيس.
كما يجوز للرئيس الأميركي، وفي فترة لا تتجاوز الـ180 يوماً، أن يتنازل عن فرض عقوبات على الشخص الأجنبي، إذا شهد أمام اللجان المختصة في الكونغرس أن مثل هذا التنازل هو من ضمن المصالح الأمنية الوطنية.
وفي موعد أقصاه 90 يوماً من تاريخ إقرار قانون تعديل تمويل التمويل الدولي الصادر عن حزب الله لعام 2017، وبعد كل 180 يوماً، يقدم الرئيس إلى اللجان المختصة في الكونغرس تقريراً يتضمن قائمة بأشخاص لدى الرئيس أدلة موثوقة ضدهم بأنهم يساعدون أو يرعون أو يقدمون دعماً مالياً أو تكنولوجياً مهماً للأشخاص الأجانب الذين تم التعريف عنهم.
وفي ما يتعلق بتعديل التقرير المتعلق بالمؤسسات المالية التي تتورط في إنجاز بعض المعاملات الخاصة بـحزب الله، فإن مشروع روبيو – شاهين يشير الى أنه في موعد أقصاه 90 يوماً من تاريخ إقرار المشروع، ومن ثم بعد كل 180 يوماً، يقدم الرئيس إلى اللجان المختصة في الكونغرس تقريراً يتضمن تحديداً لكل مؤسسة مالية أجنبية يعتبر الرئيس أنها منخرطة في نشاط أو أكثر من النشاطات التي توفر دعماً الى حزب الله، ووصفاً مفصلاً لهذه النشاطات، وتبيان ما إذا كانت هذه المؤسسة تنتهك الأمر التنفيذي رقم 13224 المتعلق بمسألة الممتلكات المجمدة وحظر التعامل مع أشخاص يرتكبون الإرهاب أو يهددون بارتكابه أو يدعمونه.
علماً أن المشروع عرّف المؤسسة المالية، واينما كان مقرها، بأنها تلك التي تأسست بموجب قوانين دولة راعية للإرهاب أو أي ولاية قضائية داخل دولة راعي الإرهاب، أو تملكها أو تسيطر عليها حكومة دولة راعية للإرهاب، ومتواجدة في دولة راعية للإرهاب، أو تملكها مؤسسة مالية اخرى محددة التعريف وفقاً لما تقدم وتتجاوز رسملتها 10 ملايين دولار أميركي.
أما الدولة الراعية للإرهاب، فهي الدولة التي يحددها وزير الخارجية بانها قدمت مراراً وتكراراً الدعم لأعمال الإرهاب الدولي.
وتم تعديل جدول مضمون قانون منع التمويل الدولي لحزب الله لعام 2015 بإدراج بند جديد هو العقوبات المفروضة على وكالات وأجهزة الدول الأجنبية التي تدعم حزب الله.
كذلك تم تعديل الفقرة المتعلقة بوضع التقرير حول أنشطة الحكومات الأجنبية لمنع نشاطات حزب الله على صعيد الشبكات اللوجستية العالمية والتمويل وتبييض الأموال. إذ أضيفت الى الأسواق الحرة، الشراكات والمشاريع المشتركة وغيرها من الاستثمارات في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. علماً أن القانون 2015 أشار في هذه الفقرة الى قائمة بالأساليب التي يستخدمها حزب الله، أو أي من وكلائه أو الشركات التابعة له، لجمع أو تحويل الأموال، بما في ذلك عمليات تبييض الأموال القائمة على التجارة، واستخدام الأجانب وبيوت الصرف، والأسواق الحرة. كما تمت إضافة فقرة الى هذا البند قائمة بالمحافظات والبلديات والحكومات المحلية خارج لبنان التي توافق صراحة على السماح لأحزابها باستخدام أراضيها أو تسمح لها بذلك أو تتجاهلها للقيام بأنشطة إرهابية بما في ذلك التدريب والتمويل والتجنيد.
وفي هذه النقطة أيضاً، نص المشروع على وصف للإيرادات الاجمالية والتحويلات التي يتلقاها حزب الله من الشبكات اللوجستية العالمية التابعة له والنفقات التي يقوم بها (هي نقاط غير واردة في مشروع رويس)، بما في ذلك:
- قائمة بمصادر ايرادات حزب الله، بما في ذلك مصادر الإيرادات القائمة على النشاط غير المشروع، وتلك الآتية من إيران، والجمعيات الخيرية، والأنشطة التجارية الأخرى.
- قائمة بنفقات حزب الله، بما في ذلك نفقات العمليات العسكرية الجارية والشبكات الاجتماعية والعمليات الخارجية.
- مسح عن التدابير القانونية الوطنية والعابرة للحدود المتاحة لاستهداف الشبكات المالية لـحزب الله.
ويحدد الرئيس، حسب الحاجة، سياسات التحقق الواجبة (due diligence policies) وإجراءات وضوابط بالنسبة الى المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، وتلك الأجنبية التي تحتفظ بحسابات مراسلة أو مستحقة الدفع مع مؤسسات مالية تابعة للولايات المتحدة، والتي تقدم خدمات مالية مهمة لأشخاص وكيانات عاملة في إطار ما هو مدرج في المشروع.
ويدعو المشروع الى وضع تقرير عن الثروة الصافية لاعضاء حزب الله البارزين وحددهم بـ: الأمين العام للحزب، أعضاء المكتب السياسي، وأي شخص يعتبره الرئيس الأميركي شخصية سياسية أجنبية كبيرة تابعة للحزب. بالإضافة الى وضع تقرير عن كيفية حصول كل من سماهم على التمويل وكيفية استخدام هذا التمويل. علماً أنه حدد التمويل بالسيولة النقدية أو الاسهم أو غيرها من الأصول المستمدة قيمتها من مطالبة تعاقدية، بما في ذلك الودائع المصرفية والسندات والأسهم.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.