8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طربيـه: مشروع قانون العقوبات سياسي بامتياز ولا يزال قائماً

يجزم رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه ان تعديلات ستدخل على اقتراح القانون الاميركي الذي يجري اعداده حاليا والذي يتضمن عقوبات تتناول حزب الله والجهات المقربة منه. لكنه، كالوفد النيابي الذي زار واشنطن الاسبوع الماضي، لا يعلم توقيت اقرار اقتراح القانون الذي هو عبارة عن تعديلات جديدة للقانون الاساسي الرقم 2297 من شأنها ان تضيق الخناق المالي على حزب الله وتسمي جهات مقربة منه للمرة الاولى. الا انه يوضح في المؤتمر الصحافي الذي عقده امس في مقر الجمعية في حضور نائب رئيس الجمعية سعد أزهري، عضو جمعية المصارف جورج صغبيني، الأمين العام للجمعية مكرم صادر لعرض نتائج زيارة الوفد المصرفي الى كل من نيويورك وواشنطن بين 15 ايار و19 منه، ان هذا النوع من القوانين يلقى اجماعا في الولايات المتحدة، وبالتالي فان تمريرها في الكونغرس سهل.
يقول طربيه ان ملف العقوبات سياسي بامتياز.. القطاع المصرفي لا يمكنه حله لانه موضوع سياسي.. المقصود من العقوبات ليس القطاع المصرفي، إنما جهات أخرى، لكنها قد تؤثر على الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي اللبناني.
وهو نفى، في رده على اسئلة الصحافيين نفيا قاطعا إمكان فرض عقوبات على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري كما اثير في بعض وسائل الاعلام، وقال قلنا ونردّد إنه لا يمكن فرض عقوبات على رموز السلطة في لبنان، وبالتالي لا يمكن ان نعمل تحت سلطة ونطبّق قوانينها وأن تكون موضع معاقبة، خصوصاً ان المجلس النيابي أصدر أربعة قوانين فاعلة على صعيد دعم القطاع المصرفي اللبناني، ونحن بالتالي نعمل تحت المظلة القانونية التي ترعى العمل في لبنان.
شرح طربيه ان الوفد المصرفي الذي ترأسه، تحاور مع مراكز القرار في واشنطن ومع المعنيين باقتراح القانون الذي لا يزال قائما لاسيما رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور بوب كوركر الذي كان زار لبنان في شباط الماضي واطلع على الجهد الذي يقوم به لبنان على صعيد مكافحة تمويل الارهاب وتبييض الاموال. كما زار اعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب ومسؤولين كبارا في وزارة الخزانة والمسؤول عن مكتب لبنان وسوريا في مجلس الامن القومي، وشرح لهم ان نص اقتراح القانون بصيغته الحالية يلحق اذى فادحا بالاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وانه، وان كان لا يستهدف القطاع المصرفي مباشرة، انما يلحق به اذى كبيرا، وبالتالي يجب تجنب صدوره بهذه الصيغة بأي صورة من الصور، ويقتضي اجراء مراجعة واخذ مصالح لبنان في الاعتبار اي الاستقرار والامن والازدهار في المنطقة. كان موقفنا واضحا، يقول طربيه، اذ ان التشريعات الحالية مرعية الإجراء كافية وكفيلة بإلغاء الحاجة الى أي نصوص جديدة قد تترك تفسيرات غير مناسبة وتلحق ضرراً غير مبرّر بلبنان وبعمل المصارف اللبنانية. اضاف أبلغ الوفد الجانب الاميركي اننا لسنا بحاجة الى فرض قوانين عقوبات جديدة، لكن يبدو ان المطلوب اكثر، لكننا بالتأكيد حاولنا منع الأذى عن القطاع المصرفي واقتصاده وما قمنا به هو فعل استباقي للموضوع، خصوصاً أن المزيد من العقوبات قد يسيء الى مصالح الشراكة بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية.
ويؤكد طربيه ان خطاب المصارف في الولايات المتحدة لقي استجابة مبدئية جيدة. كان هناك تفهم كامل من قبل الذين التقيناهم بتجنب الاضرار بالقطاع المصرفي. وقد أعرب الجانب الأميركي عن اقتناعه بطروحات الوفد اللبناني التي أبرزت أهمية الحفاظ على الإستقرارين الأمني والنقدي في لبنان، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لاستقرار البلاد وسط البركان الإقليمي الذي يغلي من حولنا منذ سنوات، والذي أصابت أضراره وحمَمُه عدداً من دول المنطقة، وأسفر محلياً عن تدفّق نحو مليون ونصف مليون من النازحين السوريّين الى وطننا، مع ما خلّفه ذلك من أعباء ومضاعفات سلبية على البنى التحتية المادية وعلى أوضاعنا الإجتماعية والإقتصادية. وقد شدّد الوفد المصرفي على أن لبنان الذي لا يزال يرزح تحت هذه الضغوط بغنى عن أيّ ضغوط إضافية، من شأنها أن تعيد فيه عقارب الساعة الى الوراء وأن تتهدّد الصمود اللافت الذي يبديه منذ سنوات، خصوصاً أن مختلف القوى السياسية اللبنانية تتعاون في المرحلة الراهنة لإخراج البلاد من أزماتها السياسية والإجتماعية والإقتصادية، وأن المطلوب اليوم هو التأسيس على المبادرات التوافقية الأخيرة المتمثلة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وطنية جامعة تسعى الى ضمان التفاف اللبنانيّين حولها لتنفيذ برنامج نهوض اجتماعي واقتصادي واعد ومثمر في ظلّ أوضاع إقليمية بالغة الدقة والصعوبة.
وهل صحيح ان الوفد سمع هناك امكان فرض عقوبات على ثلاثة مصارف لبنانية؟ يجيب طربيه ان ليس هناك من عقوبات سرية، لا شيء في الولايات المتحدة يصدر بالخفية، هناك شفافية في التعاطي بهذا الشأن. والعقوبات التي تصدر تدرجها وزارة الخزانة الاميركية على صفحتها الالكترونية. اضاف كنا في عقر دار المركز الذي يصدر العقوبات، ونحن متأكدون ان لا ملف عالقا في هذا الشأن، بل بالعكس سمع الوفد المصرفي اللبناني في جميع لقاءاته عبارات الإشادة بأداء القطاع لجهة الإلتزام الكامل والدقيق بأصول العمل المصرفي السليم وبآليات الإمتثال وتطبيق القواعد والعقوبات المتعلّقة بمكافحة تبييض الأموال والإرهاب والتهرّب الضريبي. وقد أثنى المسؤولون الأميركيون وممثلو المصارف الأميركية المراسلة لمصارفنا على الحرفية المهنية العالية التي أظهرتها المصارف اللبنانية في هذا المجال، والتي أمّنت استمرار اندماج القطاع المصرفي اللبناني بسلاسة في النظام المالي العالمي وانسياب تعاملاته بشكل طبيعي مع الأسواق المالية الإقليمية والدولية.
واوضح طربيه ان المصارف لا تستطيع ان تبرم اتفاقات مع سلطات رسمية، وبالتالي فان حاكم مصرف لبنان، الجهة التي ترعى عمل القطاع، هو القادر على ابرام الاتفاقات عن كيفية تطبيق القوانين وتوقيتها. لذا، يقول طربيه، فان التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامه كان اساسيا. وهو شكر السلطات اللبنانية الرسمية، ولا سيّما الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري وجميع أعضاء مجلس الوزراء، وخصوصا وزير المالية علي حسن خليل على اتّخاذ قرار التجديد لسلامه الذي برهن طوال العهود الأربعة التي اضطلع فيها بمهام الحاكمية، عن قدر عال من المسؤولية الوطنية وعن مستوى نادر ورفيع من الخبرة والحكمة والحنكة، وعن موثوقية استثنائية لدى المؤسّسات والمراجع المالية والمصرفية العربية والعالمية التي تربطه بها علاقات وطيدة، ما يجعله الرجل الأنسب لمتابعة تولّي هذا المنصب البالغ الأهمية، لا سيّما في الظروف الدقيقة الراهنة.
لكن طربيه يشدد على اهمية الجهود التي تقوم بها المصارف في هذا الاطار، علما انها نجحت قبل صدور القانون 2297 في العام 2015 في التخفيف من لهجته، بحيث لم يؤت القانون على ذكر لبنان او مصارفه.
واشار طربيه كذلك الى الزيارة التي قام بها الوفد النيابي الى واشنطن بالتزامن مع زيارة الوفد المصرفي، والذي شرح بدوره الوضع اللبناني بدقة وكان موفقا في رسم الصورة بوضوح حيث قال لمن التقاهم ان صدور اقتراح القانون في صيغته الحالية يلحق الاذى ليس بالقطاع المصرفي فقط انما بلبنان بكامله. التنسيق بين وفد الجمعية والوفد النيابي كان تاماً بحيث لم ينقطع التواصل بين الوفدين طوال فترة إقامتنا في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من منطلق الحرص على التحدّث بلغة وطنية واحدة والدفاع عن مصلحة لبنان العليا قبل أيّ شيء آخر، يشرح طربيه. وهو ثمّن الدور الذي قام به المجلس النيابي من خلال إرسال وفد نيابي الى الولايات المتحدة لمتابعة الموضوع، خصوصاً ان المجلس وخلال الفراغ الرئاسي، شرّع أربعة قوانين مصرفية.
وكان وفد المصارف انجز مهمة زيارته الولايات المتحدة بمساعدة مكتب المحاماة الدولي الذي يتولى متابعة شؤون جمعية مصارف لبنان في الولايات المتحدة منذ سنوات، وهو مكتب فاعل فيه كبار المحامين والمشرعين والمتعاطين بالشأن العام، وهو سيتابع مهمتنا في ما يتعلق بالموضوع المصرفي مباشرة مع جهات الكونغرس ومجلس الشيوخ وكل الجهات الرسمية التي تتعاطى هذا الموضوع.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00