نصيحة أميركية للمصارف: اذهبوا الى واشنطن.. بإمكانكم تخفيف العقوبات
ما اعلنه كبير المستشارين في مكتب المحاماة الاميركي (Manatt, Phelps & Philips, LLP) غراهام ويزنر في مؤتمر تخفيف المخاطر والعقوبات: من التوعية الى الحذر والذي افتتحه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه امس، كان بمثابة خارطة طريق للمصارف اللبنانية. فهو قال ان مشروع العقوبات الاميركية ضد حزب الله الموجود حاليا في الكونغرس ليس نهائيا ويمكن تعديله، وانه على المصارف اللبنانية التوجه الى الولايات المتحدة من اجل التحاور مع الجهات المعنية لاسيما المسؤولين في الكونغرس وفي وزارة الخزانة ومكتب مراقبة الاصول الاجنبية الاميركي (OFAC)، من اجل اطلاعهم على اهمية القطاع المصرفي اللبناني والدور الذي يمكن ان يلعبه في اعادة الاعمار التي ستجري في المنطقة لاسيما في سوريا، وهو امر لا يمكن ان يتم من دون مصارف غير خاضعة للعقوبات.
قال ايضا: مصرف لبنان هو الوكيل الاهم الذي يمكن ان ترسله الحكومة الى واشنطن لمواجهة الاجراءات الجدية المقترحة من قبل اعضاء في الكونغرس للتضييق ماليا على حزب الله. التفاوض مهم في هذه المرحلة والحوار جوهري، لان الرئيس الاميركي ينظر في نهاية المطاف الى المشكلات التي يعانيها الشرق الاوسط فيما يعاني هو مشكلات في الداخل في ظل تراجع الموارد التي كانت تملكها الولايات المتحدة سابقا. هذا يعني انه لا يريد ان يأخذ مشكلات سوريا او لبنان على عاتقه، بل ان تحلها المنطقة بنفسها. اضاف المنطقة تحتاج الى بنى تحتية، والولايات المتحدة لا تستطيع ان تقوم بذلك لوحدها، وهنا يأتي دور المصارف. ولذلك، فان المهم شرح اهمية القطاع المصرفي في لبنان وسوريا في اعادة الاعمار، وهي عملية لا يمكن ان تحصل من دون مصارف غير خاضعة للعقوبات. فالمصارف غير الخاضعة للعقوبات يمكن ان تساعد في اعادة الاعمار في منطقة الشرق الاوسط، وهو امر سيجلب سلاما الى المنطقة من جهة وسيفرح رئيسنا من جهة اخرى. واذ شدد على ان الابواب في واشنطن ستكون مفتوحة للمصارف اللبنانية بشكل غير مسبوق، اعتبر ان فرض واشنطن عقوبات على مصارف محلية من شأنه ان يضر بقدرة لبنان على الاهتمام بنفسه، لافتا الى ان الرئيس الاميركي يقوم حاليا بتعزيز فهمه لما يدور في المنطقة. لكن ما حصل هو ان وزارة الخارجية فقدت ثلث موظفيها، كما تعاني وزارة الخزانة شغورا. وبالتالي هناك التباس حقيقي في واشنطن لما يجري في لبنان.. لذا فمن المهم جدا للمصارف المحلية ان تذهب الى الولايات المتحدة وتتحاور مع المسؤولين هناك.
وعن العقوبات التي ينظر فيها الكونغرس، اعتبر انها سياسية بامتياز، وهي ليست نهائية بعد وهو امر يمكن وقفه. ونصح المصارف اللبنانية بان تشرح لوزارة الخزانة ولمكتب مراقبة الاصول الاجنبية الضغوط التي تتعرض لها جراء هذه العقوبات، موضحا ان وجود المشروع في الكونغرس لا يعني انه بات قانونا.
سلامه
وكان سلامه افتتح المؤتمر في فندق الفور سيزنز - بيروت، والذي تحدثت في افتتاحه المديرة التنفيذية لمجموعة البنك والمستثمر نهلة النملي قائلة ان انعقاد المؤتمر السنوي ينعقد هذا العام ونار الحرب والارهاب تلف العديد من دول المنطقة.
ولفت سلامه الى ان الحروب القائمة في المنطقة والعقوبات المالية المفروضة على بعض الدول والمنظمات، تدفع بالمصارف العالمية إلى التمادي في سياسة تقليص المخاطر في المنطقة العربية. واعبتر ان هذا التشدد الذي يشهده العالم في مجال تطبيق نظم الإمتثال وظاهرة تجنب المخاطر De-Risking هو من العوامل الاساسية التي ينبغي التنبّه إليها لحماية النظام المالي والمصرفي في منطقتنا.
ولفت الى ان هذه الظاهرة انطلقت مع العقوبات والغرامات التي فرضتها الحكومات أو الجهات الرقابية على مصارف مراسلة عدة وأخذت بالانتشار خلال السنتين الأخيرتين في أوساط المصرفيين العرب وغير العرب نتيجة لاحتمال عدم تمكن المصارف أحيانا من الالتزام بمتطلبات الحيطة والحذر والعناية الواجبة Enhanced Due-Diligence التي تفرضها السلطات الرقابية، مثل التشدد بالحصول على المعلومات الواجبة عن الزبائن (KYC) وغيرها من إجراءات التحقق عن العملاء والعمليات المصرفية والمالية. هنا قد يلجأ المصرف إلى الابتعاد عن بعض الزبائن أو العملاء، أو القطاعات، وقد يفضل عدم التعامل معها وهذا ما يعرف بظاهرة الـDe-Risking. واوضح ان سياسة تقليص المخاطر، إن طبقت بطريقة عشوائية، ستؤدي حتما الى حرمان فئات كاملة من العملاء وشركات الصيرفة وشركات نقل الأموال وحتى الجمعيات الخيرية وغيرها من الاستفادة من الخدمات المالية الأساسية والمهمة لاستكمال مشاريعها. وتلقي هذه السياسات بثقلها على عملاء التجزئة والعملاء التجاريين مما سيحضهم على البحث عن خدمات مصرفية بديلة ذات رقابة محدودة وان كانت تحتوي على مخاطر عالية مما يشجع تلقائيا ما يسمى صيرفة الظل.
ولفت سلامه إلى ان الحلول بالنسبة إلينا تتمثل بوجود مناخ قانوني ودوائر امتثال. ولكن هذا الأمر ومهما كانت التوجّهات التي تأتي من قبل السلطات، لا يمكنه أن يترجم فعلياً إذا لم تطالب المصارف المراسلة بتبرير إقفال الحساب بشكل جدّي. فإن لم يتواجد واجب قانوني للتبرير سوف تستمرّ المصارف، لأسباب تجارية أو لأسباب توفير بالكلفة، بسياسة عدم التبرير من دون أن تمهل المصرف الآخر أو الزبون بإقفال حسابه وذلك تحت ذريعة التوقف عن التعاطي التجاري بينها وبينه.
وشدد على ان تطبيق المعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أولوية في لبنان، لكونه يعزز سلامة قطاعنا المالي والمصرفي ويحميه من المخاطر لا سيما مخاطر السمعة. وأوضح أن مصرف لبنان طوّر، من خلال سلسلة من التعاميم، الهيكلية الإدارية للقطاع المصرفي في لبنان. وشدد على ان
استمرار التعاون والتواصل بين جمعية المصارف والمصارف المراسلة يعزز الثقة بالقطاع المصرفي لدى المصارف المراسلة رغم المخاطر والتحديات الاقليمية والدولية المحيطة بالعمل، وبعمل المصارف المراسلة ذاتها التي تلجأ بدافع متطلبات الـ compliance ومتطلبات الرسملة، الى قطع علاقاتها من خلال سياسة الـ De- Risking في العديد من الدول.
وختم سلامه ان تحرّك جمعية المصارف مع المصارف من جهة، وتحرّك مصرف لبنان مع السلطات حالا دون تعرّض هذه العلاقة لأي مشكلة، مما حمى لبنان من مخاطر الـDe-Risking.
بعاصيري
وتحدث في الجلسة الاولى، النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري، الذي اعتبر ان الحوار هو الاساس في مسألة العقوبات وهو امر ايده بعد ذلك المسؤول الاميركي. واعتبر ان الحوار سيخفف من وطأة الاجراءات الاميركية كما حصل سابقا. ولفت الى انه ليس من السهل ابدا تطبيق العقوبات، لان تأثير هذا الامر كبير جدا على القطاع المصرفي وان كانت لا تطاله تلك العقوبات.
واشار الى ان مسألة الDE RISKING اثرت كثيرا على المصارف العربية وفق احصاء وضعه صندوق النقد العربي في العام 2016، والذي اظهر الاتي:
-نحو 29 في المئة من اصل 216 مصرفا شملهم الاحصاء سجلوا تراجعا في علاقاتهم مع المصارف المراسلة بين 2012 و2015.
-نحو 63 في المئة سجلوا اقفال حساباتهم لدى المصارف المراسلة في العام 2015 مقابل 33 في المئة عام 2012.
واوضح ان انسحاب المصارف المراسلة من المنطقة له تأثير كبير على الاستقرار المالي.
كما تحدث مروان ميخائيل، رئيس قسم البحوث والدراسات في بنك لبنان والمهجر للأعمال عن تأثير العقوبات الاميركية على الاقتاصد اللبناني، فقال ان توسيع العقوبات من شأنه ا يؤثر كثيرا على الاقتصاد في لبنان لان ذلك سيؤدي الى زيادة البطالة اذا اجبرت شركات على الاقفال. كما من شأنه ان يزيد من تكاليف الامتثال بالنسبة للمصارف التي قد تخسر عددا من زبائنها.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.