8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

70% من البالغين في الدول العربية لا يملكون حساباً مصرفياً


غدا في السابع والعشرين من نيسان، هو اليوم العربي للشمول المالي الذي كان مجلس محافظي المصارف المركزية العربية ومؤسسات النقد العربية اقره العام الماضي، حيث تقرر ان تقوم الدول العربية كافة في هذا اليوم بتنفيذ فاعليات ونشاطات تعمل على تعزيز نسب الشمول المالي والمساهمة في تعريف فئات المجتمع بالشمول المالي وتوضح رؤيته وأهدافه.
ويأتي هذا اليوم في إطار الحرص الذي توليه الدول العربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، والوصول لشمولية الخدمات المالية لجميع المؤسسات الاقتصادية والفئات الاجتماعية في الدول العربية.
والشمول المالي او Financial Inclusion هو مفهوم يعني الاجراءات التي تتخذها المصارف المركزية والهيئات المالية لتسهيل وصول فئات المجتمع كافة للمنتجات والخدمات المالية واستخدامها.
وتبين الاحصاءات الصادرة عن صندوق النقد العربي ومجلس محافظي المصارف المركزية العربية الاتي:
- نسبة 30 في المئة فقط من البالغين في الدول العربية اي ما يقارب 168 مليون بالغ يملكون حسابا مصرفيا، علما ان لبنان يحتل مرتبة جيدة على صعيد الشمول. فيما تصل هذه النسبة الى 61 في المئة كمعدل عالمي، وإن كان ذلك يخفي تفاوتاً بين الدول العربية.
-93 في المئة من الشباب الذين تراوح اعمارهم بين 15 عاماً و24 عاماً في المنطقة العربية لا يملكون حسابات مصرفية في اي مؤسسة مالية رسمية.
-تصل الفجوة في نسب الوعي المالي بين الرجال والنساء الى 8 في المئة على مستوى الدول العربية، في حين لا تتعدى الخمسة في المئة عالميا.
عشية انعقاد المؤتمر الذي ينظّمه مصرف لبنان بمناسبة هذا اليوم برعاية حاكم المصرف المركزي رياض سلامه غدا الخميس في المعهد العالي للاعمال، قال مدير مديرية المصارف في مصرف لبنان، نجيب شقير لـالمستقبل، ان الشمول المالي مهم بالنسبة للاقتصاد، اذ أصبح محور اهتمام العديد من الحكومات والسلطات الإشرافية وفي مقدمتها المصارف المركزية. اضاف ثَبُت أن هناك علاقة وثيقة بين الشمول المالي من جهة، والاستقرار المالي والنمو الاقتصادي من جهة أخرى. ورأى انه من الصعب تصور استدامة الاستقرار المالي، بينما لا تزال هناك نسبة كبيرة من السكان أو المؤسسات مستبعدة مالياً من النظام الاقتصادي.
كذلك، فإن الشمول المالي يعزز فرص التنافس بين المؤسسات المالية من خلال العمل على تنوع منتجاتها والاهتمام بجودتها لجذب أكبر عدد من العملاء والمعاملات بالتالي تقنين القنوات غير الرسمية، وفق شقير.
ويؤثر الشمول المالي على الجانب الاجتماعي من حيث الاهتمام بمحدودي الدخل، وبفئات محددة أخرى مثل المرأة والشباب، إلى جانب التركيز على الوصول إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ودمجها بالقطاع المالي الرسمي عن طريق تقديم الخدمات المالية المناسبة لها. يضاف الى ذلك، الانعكاسات الايجابية لتحسين مؤشرات الشمول المالي على قضايا خلق فرص عمل جديدة، الامر الذي يخدم تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدامين وبالتالي خفض معدلات البطالة والفقر وتحسين توزيع الدخل ورفع مستوى المعيشة.
ويتم تحقيق الشمول المالي من خلال وصول واستخدام فئات المجتمع من الشباب والنساء والشركات والمنشآت الاقتصادية، الى الخدمات والمنتجات المالية التي تتناسب مع احتياجاتهم بالتكلفة والوقت المناسبين.
وتلعب المصارف المركزية والجهات الرقابية دورا مهما في تعزيز الشمول المالي، ذلك من خلال:
-وضع قواعد وتشريعات هدفها تيسير إجراءات المعاملات المصرفية بأشكالها كافة، وتذليل العقبات من جانبي العرض والطلب لضمان وصول الخدمات المالية الى مستخدميها.
-العمل على تقنين القنوات غير الرسمية وإخضاعها لرقابة وإشراف الجهات الرقابية.
-العمل على تشجيع انشاء وتطوير قنوات إضافية للخدمات المالية التقليدية، باستخدام التكنولوجيات الحديثة، مع متابعة المخاطر التي قد تنشأ عنها بهدف الوصول الى كافة أطياف المجتمع.
-تحسين البنية التحتية المالية من خلال انشاء مكاتب الاستعلام الائتماني وتطوير نظم الدفع والتسوية والوساطة المالية.
-تحفيز القطاع المالي على تعزيز التوعية ونشر الثقافة المالية، خاصة بين فئة الشباب.
وحدد شقير اربعة محاور أساسية لتعزيز الشمول المالي، تشمل:
1- دعم البنية التحتية المالية: اذ يمثل تطوير بنية مالية تحتية كفوءة وسليمة، إحدى أهم الركائز الأساسية لخدمة متطلبات الشمول المالي. وهنا يتعين تحديد أولويات تطوير البنية التحتية، التي تساعد على تعزيز فرص وصول المواطنين إلى الخدمات المالية، التي يمكن أن تتضمن توفير بيئة تشريعية ملائمة بما يدعم مبدأ الشمول المالي، من خلال إصدار وتعديل الأنظمة والتعليمات واللوائح، وتعزيز الانتشار الجغرافي من خلال توسع شبكة فروع مقدمي الخدمات المالية والاهتمام من خلال إنشاء فروع أو مكاتب صغيرة لخدمة المشاريع المتناهية الصغر خاصة، وتطوير نظم الدفع والتسوية الوطنية خاصة صغيرة القيمة، لتسهيل تنفيذ العمليات المالية والمصرفية وتسويتها بين المتعاملين في المواعيد المناسبة.
2-حماية مستهلكي الخدمات المالية: وهو امر يستهم في زيادة الثقة في القطاع المصرفي والمالي بهدف تعزيز مبدأ الشمول المالي وبالتالي الاستقرار المالي.
3-تطوير خدمات ومنتجات مالية تلبي احتياجات كافة فئات المجتمع: يعتبر ذلك أحد أهم ركائز تحقيق الشمول المالي من خلال تيسير الحصول على الخدمات المالية والوصول إليها وتقديمها للأفراد والمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
4-التثقيف المالي: اذ يتعين على كل دولة الاهتمام بموضوع التثقيف والتوعية المالية من خلال إعداد استراتيجية وطنية موجهة لتعزيز مستويات التعليم والتثقيف المالي. ويتم تطوير الاستراتيجية بمشاركة عدة جهات حكومية إلى جانب القطاع الخاص والأطراف ذات العلاقة، ذلك لتعزيز الوعي والمعرفة المالية لدى المواطنين خاصة الفئات المستهدفة التي تحتاج إلى ذلك مثل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00