تبدأ غدا الخميس بعثة من صندوق النقد الدولي مهمتها في لبنان في إطار المشاورات السنوية الرامية الى إعداد التقرير الاقتصادي والمالي الشامل للصندوق عن لبنان والمعروف بتقرير المادة الرابعة. وستلتقي البعثة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه ووزير المالية علي حسن خليل وجمعية مصارف لبنان وخبراء اقتصاديين.
وتتقاطع زيارة البعثة مع انعقاد الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم، والتي يتوقع ان يتم خلالها تمرير مشاريع تحمل طابعاً مالياً واقتصادياً ومطلوبة دولياً.
كما تأتي الزيارة بعد انجاز مصرف لبنان هندسة مالية استثنائية عززت احتياطه بالعملات الاجنبية بنحو 4 مليارات دولار لتصل الى 40.78 مليار دولار وفق ميزانيته نصف الشهرية في 15 تشرين الاول الحالي مقابل نحو 37 مليار دولار في نهاية العام 2015 اي بزيادة نسبتها نحو 10 في المئة.
حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الذي شارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، يقول في حديث صحافي ان البعثة ستطالب لبنان، كما كل مرة، بـوجوب اجراء اصلاحات، الى جانب وجوب اقرار موازنة عامة بعد غياب اكثر من عشر سنوات.
وكانت البعثة دعت في اخر تقرير لها، لبنان الى ضرورة تصحيح اوضاع المالية العامة، منبهة الى انه في غياب ذلك فان نسبة الدين العام ستواصل ارتفاعها وستؤدي الى زيادة مواطن الضعف القائمة ومزاحمة الاستثمارات العامة والنفقات الاجتماعية. كما اكدت الحاجة الى اعطاء دفعة للاصلاحات الهيكلية لتشجيع خلق الفرص الوظيفية وتحسين القدرة التنافسية، الى جانب اصلاحات قطاع الكهرباء، وادخال التحسينات في تقديم الخدمات العامة، ووضع تشريع لتنشيط الاستثمار الخاص، بما في ذلك في قطاع النفط والغاز. ولم يفعل البعثة الاشادة بمصرف لبنان لدعمه الاستقرار الاقتصاد الكلي والتوافق على ضرورة بقاء السياسة النقدية موجهة نحو دعم نظام سعر الصرف المربوط بالدولار والذي افاد منه لبنان كثيرا. واكدت ان تصحيح اوضاع المالية العامة سيسهم في خفض الاعباء المالية والمؤسسية على مصرف لبنان. كما اشادت بالدور الحيوي الذي يضطلع به النظام المصرفي اللبناني في تأمين النمو الاقتصادي المستمر على نطاق واسع، وبالرقابة الوثيقة تمارسها السلطات على النظام المالي.
القطاع المصرفي
وبفعل الهندسة المالية التي قام بها مصرف لبنان، حقق القطاع المصرفي تحسنا ملحوظا في نشاطه. اذ سجل نمواً ملحوظاً في التدفقات المالية للمصارف خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي، ما ادى بدوره الى فائض تراكمي في ميزان المدفوعات بعدما كان يسجل عجوزات متتالية في السنوات الاخيرة الماضية.
فالنشاط المصرفي شهد نموا في موجوداته بواقع 9.8 مليارات دولار في الاشهر الثمانية الاولى من العام (نصفه تقريبا تحقق في اب)، مقابل نمو بقيمة 5.9 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، كما جاء في التقرير الاسبوعي لبنك عوده.
وفي المقابل، فان نمو الودائع المصرفية الذي كان بطيئا نسبيا في الاشهر الاولى من العام الحالي، شهد زيادة حتى نهاية اب مقابل الفترة نفسها من العام 2015، مدعوما بالهندسة المالية. وسجلت الودائع نموا بـ 5.5 مليارات دولار في اول ثمانية اشهر من العام 2016، مقابل 5.2 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. فنمت ودائع المقيمين 4.5 مليارات دولار مقابل 1.1 مليار دولار لودائع غير المقيمين. ونمت الودائع بالليرة بواقع 2.1 ملياري دولار مقومة بالدولار، في حين نمت الودائع بالدولار بواقع 3.4 مليارات دولار، ما ادى الى بلوغ نسبة دولرة الودائع 64.8 في المئة وهي النسبة نفسها تقريبا التي سجلت مع بداية العام الحالي.
كما سجل النشاط التسليفي تحسنا على اساس سنوي. فقد بلغ نمو تسليفات المصارف 2.2 ملياري دولار في الاشهر الثمانية الاولى من العام مقابل 1.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ونمت التسليفات للمقيمين بواقع 1.9 مليار دولار مقابل 0.3 مليار دولار لغير المقيمين. وبالنسبة للعملة، فقد كان نمو التسليفات موازيا تقريبا بين الليرة والدولار والتي بلغت 1.1 مليار دولار لكل من التسليف بالليرة وبالعملات في الاشهر الثمانية الاولى من العام.
وتراجعت نسبة دولرة التسليفات 1 في المئة الى 74 في المئة منذ نهاية كانون الاول 2015 حتى نهاية اب 2016.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.