عام 2014، كان عام حرب اقتصادية كونية فعلية على الارهاب، حيث تكثفت الجهود الدولية لقطع الامداد المالي عن الجماعات الارهابية وفرض عقوبات - او تشديدها - على الدول التي ترعى او تدعم اعمالا من هذا النوع، على اعتبار ان قطع الإمداد المالي عن الجماعات الإرهابية يمثل، في حال نجاحه، نجاحاً في نصف الحرب ضد التنظيمات الإرهابية.
في العام الماضي، اتخذت عمليات تمويل الارهاب العابرة للحدود وتبييض الاموال اشكالا جديدة، وباتت اكثر تشعبا مع ظهور جماعات خطيرة تمكنت من تنويع موارها المالية، لاسيما تنظيم داعش الذي يستخدم احدث الوسائل التقنية في حصوله على المال، والذي يعتبر من اغنى المنظمات الارهابية في العالم، بفعل توسله مصادر عدة لجمع ثروته يبقى ابرزها استيلاؤه على مصاف نفطية مهمة وبيعه للنفط في السوق السوداء.
هذا الامر استدعى تحركا دوليا متناميا في الـ2014 بهدف محاولة تجفيف مصادر تمويل هذه الجماعات والقضاء على جميع مصادره التي تمكنها من تنظيم صفوفها، وتجنيد وتدريب عناصر إرهابية جديدة، وبالتالي وقف عمليات تبييض الاموال، والتي تعتبر القنوات المصرفية اهم الادوات المستخدمة فيها. علما ان الحكومات والسلطات النقدية والرقابية في العديد من دول العالم تحسبت لهذا الموضوع واصدرت تشريعات وقواعد تستهدف حماية المصارف والمؤسسات المالية، والأسواق المالية المحلية والمؤسسات الاقتصادية من أي عمليات تبييض أموال محتملة. كما اعتمدت مجموعة من السياسات والتدابير التي يجب على المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية الإلتزام بها وذلك بهدف تعزيز دور النظام المالي في مكافحة تبييض الأموال.
وتقول مصادر مالية متابعة ان العالم يشهد تغيرات سياسية وأزمات مالية لا يمكن للقطاع المصرفي والمالي تجاهلها لاسيما العقوبات الاقتصادية المفروضة على بعض الدول والتي تتطلب من المصارف والمؤسسات المالية الحذر والجدية التامة في إستيعابها والعمل على الإلتزام بها.
وتضيف انه في العام 2014، كانت العين الاميركية اكثر تربصا بأي عملية مشتبه فيها في تمويل عمليات ارهابية او اي مصرف قد يكون انتهك العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على اي دولة او نظام. وبرزت اسماء مصارف عالمية مهمة طالتها العصا الاميركية، وإن تكن حالة خرق العقوبات تعود لسنوات خلت، لكن الملاحقة لم توقف يوما. كما برزت ملفات تظهر القيام بعمليات تبييض اموال من اجل تمويل الارهاب. وكان التعاون وثيقا بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بهدف تعزيز الجهود للكشف عن هذه العمليات.
وكانت اسماء المصارف المعاقبة صادمة بالنسبة الى المجتمع الدولي، علما ان الغرامات التي دفعتها لقاء فعلتها كانت بالمليارات تسببت بازمة ثقة بين حكومات المصارف المعنية وبين الولايات المتحدة. فالغرامة الطائلة مثلا التي فرضت على مصرف بي ان باريبا الفرنسي هزت العلاقة بين باريس وواشنطن وكانت مصدر انتقاد واسع من قبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، حتى انها كانت بندا حاميا خلال القمة التي جمعته مع الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي رفض علنا التدخل بالقضاء.
ابرز المصارف العالمية التي دفعت غرامات طائلة في العام 2014 ، وابرز ملفات تعقب عمليات تبييض اموال:
1 بي إن بي باريبا: في تموز 2014، اقر المصرف الفرنسي بمخالفة الحظر الأميركي المفروض على السودان وكوبا وايران، ووافق على دفع غرامة قياسية قدرها 8,9 مليارات دولار لتفادي ملاحقات جزائية. واعترف بالتآمر خلال الفترة بين عامي 2004 و2012 لانتهاك قانون السلطات الاقتصادية الدولية الطارئة وقانون التعامل مع العدو.
والغرامة توازي المبلغ الذي أقر المصرف بأنه حوله عبر الولايات المتحدة باسم عملاء سودانيين (6,4 مليارات دولار) وكوبيين (1,7 مليار) وإيرانيين (650 مليون دولار).
وكانت السلطات الاميركية خلصت الى أن مصرف بي.إن.بي باريبا تحايل على العقوبات المفروضة على كيانات في إيران وكوبا من طريق حجب معلومات عن التحويلات الإلكترونية بحيث تمر بالنظام الاميركي من دون إثارة شبهات.
وتضمنت العقوبات المالية ايضا تعليق نشاطات المصرف بالدولار لمدة سنة، ولا سيما في العمليات المربحة جدا في قطاعي النفط والغاز اللذين يشكلان لب القضية، وذلك اعتبارا من كانون الثاني 2015.
ووجد المصرف نفسه مضطراً لطلب العون إثر تعليق إدارة الخدمات المالية في نيويورك، المعنية بتنظيم القطاع المصرفي، أنشطة باريبا، في تسوية المعاملات المتعلقة بالتمويل التجاري في مجال الطاقة على مدى العام القادم. فقد طلب خلال شهر تشرين الأول2014 من جيه.بي مورغان تشايس آند كو وبنك أوف أميركا ميريل لينش وسيتي، مساعدته على تسوية معاملات بالدولار الأميركي في مجال الطاقة العام المقبل، لضمان استمرار عمل وحدته الخاصة بتمويل المعاملات التجارية في هذا القطاع، بعد فرض الحظر عليه.
2 ستاندرد تشارترد: في تشرين الثاني 2014، بدأت السلطات الأميركية تحقيقا قد يسفر عن غرامة ثقيلة، أو حتى عقوبات على المصرف البريطاني لاحتمال تورطه في معاملات لعملاء إيرانيين من ذراعه في مدينة دبي، وبدأ التحقيق في ذلك الأمر بداية من دليل جزئي نتج عن التحقيق مع بي إن بي باريبا الفرنسي.
وكان المصرف قد تعرض في السابق لغرامة قيمتها 340 مليون دولار بتهمة فشله في رقابة أموال مررت عبر نظامه المالي. وقال ستاندرد تشارترد إنه مهدد بغرامة أخرى من الهيئة المنظمة للقطاع المصرفي في نيويورك بسبب قصور في رصد معاملات يسهل استغلالها في تبييض الأموال، مما يزيد من الضغوط على المصرف. أضاف أن الهيئة كشفت قصورا في نظام الرقابة ضمن آلية مكافحة تبييض الأموال الذي من المرجح أن يقود لفرض عقوبة مالية وخطوات تصحيحية وتمديد فترة مراقبة مدتها عامان.
وتأتي العقوبة الجديدة بعد سنتين من تغريم المصرف مبلغ 667 مليون دولار لاتهامه بانتهاك العقوبات الأميركية المفروضة على التحويلات المالية إلى إيران وميانمار وليبيا والسودان.
وفي 11 كانون الاول، اعلنت السلطات الاميركية انها ستراقب المصرف البريطاني ثلاث سنوات اضافية بعد الغرامات التي دفعها. ونص الاتفاق الذي وقع مع وزارة العدل الاميركية ومدعي منطقة نيويورك على اشراف متزايد على ستاندرد تشارترد حتى العاشر من كانون الاول 2017.
3 كومرتس بنك: في كانون الاول 2014، تم الاعلان ان ثاني اكبر مصرف الماني، سيدفع أكثر من مليار دولار لإنهاء التحقيقات التي تجريها السلطات الأميركية التي تتهمه بانتهاك الحظر الأميركي. اذ هناك اتفاق يشمل تحقيقات مختلف السلطات الأميركية (الاحتياط الفيدرالي ونظام الخدمات المالية في نيويورك ووزارة العدل ومدعي مانهاتن) بات في مرحلة اللمسات الأخيرة تمهيداً لإعلانه في الايام القليلة المقبلة.
وفي التفاصيل، سيدفع المصرف الألماني غرامة بقيمة 600 مليون دولار لإجرائه عمليات تشكل انتهاكاً للحظر الأميركي المفروض على إيران والسودان وبورما ودول أخرى.
وتتصل بقية الغرامة باتهامات للمصرف بانتهاك القواعد الأميركية لمكافحة تبييض الأموال سبق أن وجهها مدعي مانهاتن في نهاية ايلول.
ويقضي الاتفاق بأن يقر المصرف بعناصر معينة ويلتزم بعدم ارتكاب تجاوزات مماثلة، على أن تتراجع السلطات عن ملاحقته جنائياً.
ويبحث مصرف ألماني آخر هو دويتشه بنك مع السلطات الأميركية مسألة عدم احترام الحظر.
4 - في 25 تشرين الثاني، اتهم أحد المحامين الذي يمثل بعض عائلات القتلى الاميركيين في العراق، خمسة مصارف أوروبية كبيرة بتورطها في تبييض الأموال وتعاونها في توفير المال لتنفيذ عمليات إرهابية وخطف من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني في العراق.
وقدم غاري إم أوسين، وهو محام اميركي يمثل بعض عائلات القتلى الاميركيين في العراق، شكوى ضد مصارف اتش اس بي سي، وكريدي سويس، ورويال بنك اوف سكوتلاند، وستاندرد تشارترد وباركليز، بتهمة تبييض الأموال والالتفاف على العقوبات ضد إيران ودعم الإرهاب.
ورفع المحامي عن المدعين في نيويورك الادعاء بأن المصارف الخمسة تعاونت مع إيران رغم العقوبات الغربية، وان المصارف الإيرانية من خلال هذا التعاون، تمكنت من توفير التكلفة اللازمة للعمليات الارهابية والتي نفذها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في العراق سابقاً. وأكد جاري إم أوسين أن هذه العمليات قد تسببت بفقدان حياة موكليه أو اصابة هؤلاء بصدمات جسدية ونفسية بالغة.
واعترفت المصارف الخمسة الأوروبية الكبيرة بتورطها في عملية تبييض الأموال لمصلحة إيران قبل بدء المحكمة، ووافقت على أن تدفع ملايين الدولارات للحكومة الاميركية كغرامة، ولكن لم يتم الإفصاح عن مبلغ هذه الغرامة.
وأشارت ديلي ميل البريطانية و The Herald الاسكوتلندية الى ان المصارف الخمسة وافقت على دفع ما يقارب مليارين و500 مليون دولار للولايات المتحدة بسبب انتهاكها للعقوبات ضد دول مثل إيران وليبيا وكوبا منذ العام 2009.
5 - في 18 تشرين الثاني، تم الكشف عن تقرير استخباراتي كشف الطريقة التي تتبعها إيران لتمويل جماعات مسلحة تتبع الحرس الثوري الإيراني، في منطقة الشرق الأوسط. وذكر التقرير أن طهران تستخدم مصرفاً صينياً لتحويل أموال إلى شركة لها صلة بفيلق القدس.
وتوصلت أجهزة الاستخبارات الغربية إلى هذه المعلومات، بعد التأكد من وجود شركة وهمية تحمل اسم شركة شنغن لانهاو دايز إلكترونيك تكنولوجي المحدودة في العنوان المسجل باسمها في مجمع سكني في إحدى مدن جنوب الصين. أما الشقة التي قيل إنها عنوان الشركة، فتسكنها أسرة قالت إنها لم تسمع من قبل باسم الشركة أو بمديرها العام.
وذكر تقرير جهاز الاستخبارات ان شنغن لانهاو واحدة من شركات عدة في الصين تتلقى أموالاً من إيران عبر مصرف صيني. وتسهم مثل هذه التحويلات في تمويل عمليات دولية لفيلق القدس.
وكانت الولايات المتحدة اعتبرت فيلق القدس منظمة مؤيدة للإرهاب عام 2007. كما فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات على الفيلق عام 2011.
وقال التقرير إن لدى مصرف إيران المركزي حسابات لدى مصرف كونلون المحدود التابع لشركة الصين الوطنية للنفط. وتباشر شركات إيرانية يسيطر عليها فيلق القدس، ومنها شركة اسمها بامداد كابيتال ديفلوبمنت، التحويل من هذه الحسابات إما لكيانات صينية يسيطر عليها الفيلق مباشرة أو لكيانات صينية يدين لها الفيلق بأموال مثل شركة شنغن لانهاو. وذكر التقرير ان قوة القدس تباشر التحويلات النقدية من حسابات تابعة لمصرف إيران المركزي لدى مصرف كونلون ويتم التحويل لشركات صينية تربطها صلات بفيلق القدس من أجل تلبية احتياجاته المالية.
وكانت وزارة الخزانة الاميركية فرضت على كونلون عقوبات عام 2012 لمباشرته نشاطاً مع إيران وإجراء تحويلات نقدية لكيان مرتبط بالحرس الثوري الإيراني لكن لم يرد حينها أي ذكر لفيلق القدس.
وقال تقرير الاستخبارات إنه بمجرد نقل الأموال من كونلون إلى كيانات أخرى يمكن لفيلق القدس استخدامها للقيام بعمليات استحواذ في الصين وتمويل كل نشاطاته السرية في دول أخرى.
6 - في تشرين الثاني ايضا، فتح الادعاء الأميركي تحقيقا في قضية تبييض أموال ربما تمس أحد أفراد الدائرة المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويحقق مكتب الادعاء الأميركي في ما إذا كان الملياردير الروسي جينادي تيمتشينكو، قطب تجارة الغاز والشخصية المقربة من بوتين، قد حول أموالا مرتبطة بفساد في روسيا عبر النظام المالي الأميركي. وقالت إن وزارة العدل الأميركية انها تساعد في التحقيق. ويحقق الادعاء في صفقات اشترت فيها مجموعة جونفور - التي أسسها تيمتشينكو- نفطا من شركة أو.إيه.أو روسنفت الروسية وباعته لأطراف ثالثة.
وتيمتشينكو شريك أيضا في شركة نوفاتيك ثاني أكبر منتج للغاز في روسيا. ويشك القضاء الاميركي في ان التحويلات المالية المتصلة بالصفقات يمكن أن تكون تبييض أموال إذا تبين أن الأموال نبعت من نشاط غير مشروع كبيع غير منتظم لأصول تابعة للدولة كالنفط.
مكافحة تمويل الارهاب عربيا
كان البارز خلال العام 2014، على الصعيد العربي، اغلاق مصارف اميركية حسابات مصرفية عربية ورفضها نحو 70 في المئة من العمليات المصرفية مع مصارف المراسلة بسبب كلفة متطلبات الامتثال المتزايدة المترتبة على إجراءات مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال. وكان هذا الموضوع اساسيا في القمة المصرفية العربية الاميركية التي عقدت في نيويورك في تشرين الاول، الأميركية. وشارك في جلسات عمل القمة متحدّثون من كبار الشخصيات وأصحاب القرار المالي والدولي من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي. ومن الجانب العربي شاركت 16 دولة عربية منهم: لبنان، اليمن، الكويت، قطر، الإمارات، السعودية، البحرين، مصر، العراق، موريتانيا، الأردن، المغرب، وللمرة الولى شاركت السودان في أعمال القمّة. ومن الجانب الأميركي، شارك كبرى المصارف الأميركية منهم: سيتي بنك، بنك أوف نيويورك، مورغان ستانلي، ستاندرد شارترد وغيرها من المؤسسات والجمعيات المصرفية الأميركية. ومن المؤسسات الدولية شارك كلّ من وزارة الخزانة الأميركية، وزارة الخارجية الأميركية، الاحتياط الفيدرالي، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،.
ومن أهم المواقف التي أطلقها الجانب الأميركي، كما قال الامين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، ضرورة الشفافية المطلقة من حيث تبادل المعلومات، ليس بهدف رفع السرّية المصرفية بل بهدف تجنّب المخاطر في ظلّ ظروف صعبة تمرّ بها المنطقة العربية. وشكل موضوع تجفيف تمويل المجموعات المتطرّفة والإرهابية من أهم المخاوف لدى الجانب الأميركي الذي اعتبر أن داعش هي من أخطر المجموعات القادرة على تمويل ذاتها. وأبدى أيضا تخوّفه من أن يستغلّ النظام المالي والمصرفي في تهريب هذه الأموال وتحريكها ضمن المنطقة العربية. واعتبر أن الجرائم المالية عابرة للحدود وتشكّل خطرا وعبئا على المنطقة وعلى النسيج الإقتصادي والإجتماعي والأمنيّ. كما اعتبر الجانب الاميركي ان قوّة الولايات المتحدة من حيث الإلتزام والحصانة ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تتمثل بمدى قوّة أضعف بلد من حيث الإلتزام والحصانة. ويعود ذلك الى تواصل وتشابك القطاعات المالية والمصرفية في ما بينها. فالمخاطر تنتقل بسهولة وبسرعة من بلد إلى آخر ويستغلّ غاسلو الأموال التباين والإختلاف بين أنظمة الدول الرقابية، ويعمدون إلى خرق دفاعات هذه البلدان لإحداث تغييرات يستطيعون من خلالها الدخول إلى القطاع المصرفي واستغلاله لتمويل الإرهاب والجماعات الإرهابية مما أدّى ببعض المصارف إلى إعادة النظر ودراسة هذه المخاطر.
وقال مصدر مصرفي متابع لملف مكافحة عمليات تبييض الاموال، ان الاهتمام العربي لوقف الامداد المالي للارهاب، تزايد في 2014. فكان ان عقدت مؤتمرات وندوات متخصصة لهذه الغاية، حكومية وبين المصارف، كان الهدف الاساسي منها العمل على وضع افضل الوسائل لمكافحة عمليات تبييض الاموال وابعاد الشبهات عن القطاع المصرفي العربي. ومن ابرز التوصيات الصادرة في 2014، اعلان المنامة الصادر في تشرين الثاني، والذي كان مهما من حيث الاهداف التي تم التوافق عليها، من ضمنها تعزيز المنظومة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال التطبيق الكامل والفاعل لتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF) وقرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة تمويل الارهاب، ووجوب تحري وملاحقة تمويل الإرهاب على مستوى الجماعات أو الأفراد، والتطبيق الكامل للعقوبات المالية المقررة على مستوى الأفراد أو الجهات طبقاً لقرارات مجلس الأمن، والتعريف بصورة علنية بممولي الإرهاب والمساعدين عليه، وضرورة حماية المنظمات غير الهادفة للربح ونشاطات جمع التبرعات الخيرية من إساءة استغلالها من قبل الجماعات الإرهابية في جمع أو نقل أو استخدام الأموال، مع عدم إعاقة النشاطات الخيرية المشروعة أو التشجيع على تجنبها.
واذ لفت المصدر الى الاتفاقية العربية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب التي وقعت في العام 2010، والتي تهدف إلى تدعيم التدابير الرامية إلى مكافحة هذه الآفة، والتعاون بين الدول العربية في هذا المجال، قال ان الأشكال الجديدة والمتنوعة، والأساليب المبتكرة في عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب التي يشهدها العالم اليوم، والتي تترافق بمعظمها مع إستخدام الأساليب الحديثة والمتطورة للتقنيات الدائمة التجدد، وإفادة العصابات المتورطة في عملية تبييض الأموال من الثغرات الموجودة في بعض القوانين والنظم التي ترتكز عليها بعض الدول، كل ذلك يضع القطاع المصرفي -الذي غالياً ما يستخدم لتمرير مثل هذه العمليات - بمواجهة تحديات خطيرة ويعرضه لعقوبات محلية ودولية.
صحيح ان الجهود كانت مكثفة في العام 2014 لتعقب اموال الارهاب، لكنها لن تتوقف بالطبع في العام 2015، بل ستكون تحديا اساسيا بالنسبة الى الدول الداعمة لمكافحة الارهاب في العالم على اعتبار انه اذا اردت مكافحة الارهاب، اقطع تمويله فتوقفه. كما سيكون هذا التحدي سيفا مسلطا على جميع المصارف التي عليها ان تطبق المعايير الدولية في هذا المجال حتى تسلم وإلا...








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.