8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عواد: لا تبدل في موقف مصارفنا حيال إيران وتعاونها مع الانتربول لا يمس السرية

في الاجتماع الشهري الاخير لحاكمية مصرف لبنان مع جمعية المصارف في لبنان، ابلغ الحاكم رياض سلامه المصارف بان مصرف لبنان سيعيد النظر بتكوين مقررات بازل 3. لكن هذا لا يعني التساهل بالمعايير الملزمة غير القابلة للتعديل التي حددتها لجنة بازل 3، فيما يمكن مثلا التساهل بالجدول الزمني في التطبيق بما يتوافق مع مصلحة البلد، وهو مصطلح استخدمته اللجنة في معايير محددة يمكن تعديلها.
لا تراجع عن اي من القرارات المتعلقة بتطبيق بازل 3، ولكن نحن اليوم نعيد درسها وقد ندخل تعديلات على المعايير المسموح تكييفها وفق المصلحة الوطنية، يقول عضو لجنة الرقابة على المصارف الدكتور امين عواد. وهو يؤكد ان انسحابا للمصارف الاجنبية من لبنان، وان موقف لبنان حيال التعامل مع ايران لم يتغير الى اليوم فلا شيء صدر من الامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي يغير تعاطينا بهذا الموضوع.
عام 2004، اتخذ مصرف لبنان قرارا بتطبيق مقررات بازل 2 في الاول من كانون الثاني 2008. ومنذ نحو السنتين اتخذ قرارا اخر بتطبيق مقررات بازل 3 مرفقا بجدول زمني للتطبيق التدريجي، بحيث تقرر ان يكون التطبيق اسرع مما سيكون عليه في الدول الاخرى والمحدد في الاول من كانون الثاني 2019، اي ان نلتزم تطبيق مقررات بازل 3 في الاول من كانون الثاني 2016.
وبما ان مقررات بازل 3 التي حددتها لجنة بازل نوعان، الاول ملزم غير قابل للتعديل، والثاني قابل لادخال تعديلات عليه وفق ما تقتضيه مصلحة كل بلد، لذلك ـ يوضح عواد ـ عندما اتخذ مصرف لبنان قراره وضع جدول زمني لتطبيق مقررات بازل 3، كانت نسبة النمو في حينه بين 7 في المئة و8، فيما هي اليوم بين 2 في المئة و2،5. كما اننا لم نكن نشهد ازمات كتلك التي تحيط بلبنان اليوم، وهو ما تسبب في جزء منه الى تباطؤ اقتصادي. اليوم، نحن نطبق المعايير الملزمة في بازل 3 بحذافيرها، فيما التسهيلات التي تحدث عنها حاكم مصرف لبنان ستطاول ما يمكن ان يعدل بما يتوافق مع المصلحة المحلية. واشار الى دور المصرف المركزي في اي بلد وهو المضطر الى تكييف قراراته وفق التطورات الاقتصادية الداخلية وارتفاع الاسعار.
وقال عواد ان سلامة ابلغ المصارف ان المركزي يعيد درس جميع القرارات التي تم اتخاذها بهدف تطبيق بازل 3، وان لا تراجع عن اي من هذه القرارات، لكن مع احتمال ادخال تعديلات على المعايير المسموح بتكييفها وفق المصلحة الوطنية.
واعطى عواد مثالا على ذلك، بالقول ان مصرف لبنان قرر في حينه ان يكون تطبيق بازل 3 اسرع مما سيكون عليه في الدول الاخرى والمحدد في الاول من كانون الثاني 2019. فوفق الجدول الزمني الذي وضعه مصرف لبنان، يكون وضع مقررات بازل 3 موضع التنفيذ في الاول من كانون الثاني 2016. وهنا تكمن التسهيلات التي اشار اليها الحاكم حيث يمكن اتباع الجدول الذي حددته لجنة بازل في الاصل. كذلك، وفي ما يتعلق بالسيولة، كان المركزي اتخذ قرارا بتطبيق نسبة تغطية السيولة ويمكن في هذا المعيار ادخال بعض التعديلات في مطارح محددة حددتها اللجنة ونحن بصدد درسها والتحضير لها بحيث يتم التكيف مع الوضع الحالي علما ان المصارف اللبنانية لا تواجه اي مشكلة في السيولة. كما ان هناك بعض العناصر التي قد تدخل في بند الاموال الخاصة التي كان لبنان اصلا يرفضها احترازيا كاعادة تقييم العقارات في القطاع المصرفي والتي كانت تدخل في بازل 2 ضمن ما يعرف بtier 2 او الشريحة الثانية وصارت اليوم ضمن الشريحة الاولى.
واكد عواد ان نسبة نمو الملاءة والاموال الخاصة جيدة جدا في القطاع المصرفي.



التفاهم مع الانتربول
وعن التفاهم الذي حصل بين جمعية المصارف والأنتربول على تبادل المعلومات المصرفية، وما اذا كان هذا الامر يمس بالسرية المصرفية، اوضح عواد ان الانتربول منظمة عالمية تجمع معلومات كثيرة لملاحقة المجرمين خارج أراضي الدولة الأساس. هذه المنظمة موجودة منذ مدة طويلة، حيث باتت تملك قاعدة معلومات واسعة جداً. وبما انها كبرت فهي بحاجة الى المزيد من التمويل والتحديث المستمر، وهذا أحد أهم العناصر التي دفعت الى اختيارها شخص مثل الرئيس الياس المر، الذي له دور كبير في تفعيل اتصالاتها مع الخارج لمساعدتها على التمويل. بحسب ما أعلنه في اطلالاته الإعلامية.
اضاف هذه المؤسسة اعلنت ان لديها قاعدة معلومات كبيرة جداً، فلم لا تتم الاستفادة منها في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، على غرار المعلومات التي تحصل عليها المصارف مثلا من مؤسسات خاصة مهمتها جمع معلومات كـأوفاك لقاء بدل مالي؟ هذا الأمر لا يمس بالسرية المصرفية، بالعكس، المصارف اللبنانية ستستفيد من معلومات موجودة بالانتربول، لتكمل معلوماتها من أشخاص تأتي شكاوى ضدهم.
واكد عواد ان المصارف اللبنانية تمثل بالمعايير الصارمة التي يضعها مصرف لبنان في ما يخص مكافحة تبييض الاموال أو تمويل ارهاب.
ولكن ماذ عن السرية المصرفية؟ اجاب لقد نص قانون 1956 على السرية المصرفية ولم يتبدل شيء الى اليوم باستثناء ما جاء في قانون مكافحة تبييض الأموال، الذي اناط بهيئة مستقلة تسمى هيئة مكافحة تبييض الامول وتمويل الارهاب، حق الدخول الى الحسابات الدائنة للتأكد من سلامته في حال ورد اليها شكوى تشكك في سلامة اي حساب، علما ان هذا الفريق المختص يملك صلاحية تجميد الحسابات لفترات زمنية معينة، مع امكان تجديد التجميد. وعندما يظهر أي شك اضافي يحال إلى المدعي العام التمييزي، وفي حال لم يتبين أي شيء يتحرر الحساب وتعود السرية عليه كما كان من قبل
وعما يثار عن انسحاب مصارف اجنبية من لبنان، نفى عواد حصول هذا الامر، موضحا ان بعض المصارف الكبرى في العالم تعرضت لضغوط كبيرة على صعيد أموالها الخاصة بسبب الازمة المالية العالمية. ولان لبنان مصنف وفق وكالات التصنيف العالمية بدرجة B فهذا يعني ان المخاطر مرتفعة، ما يستوجب على هذه المصارف ان تكون رساميل اضافية التزاما بمقررات بازل 3، وهو امر لم تجده بعض المصارف الاجنبية ذات الحجم الصغير، مجديا، فقررت سحب استثماراتها لان ربحيتها باتت قليلة او انها غير قادرة على منافسة المصارف الكبرى اللبنانية. علماً ان هناك مصارف كبرى تعمل في السوق منها سيتي بنك، واتش اس بي سي، وسوسيتيه جنرال لا تفكر مطلقاً بترك السوق.
بيت التمويل العربي
وعن الاقالات الكبيرة التي يقوم بها بيت التمويل العربي، وعن اموال المودعين والمفاوضات القائمة حاليا، اوضح عواد ان المعلومات التي نملكها، أن المصرف يحضر في الأسابيع المقبلة لاتخاذ قرار نهائي حول طبيعة المصرف، فاما يقرر ان يبقيه مصرفا اسلاميا وهو مضطر في هذه الحالة الى زيادة راسماله ليبلغ 100 مليون دولار وفق الشروط الموضوعة من قبل مصرف لبنان، او ان يحوله إلى فرع لبنك قطر الإسلامي الذي بات المساهم الوحيد لهذا المصرف، بعدما بيعت الحصة الكويتية التي بلغت 30 في المئة. وهذا يعني انه عندما يتحول الى فرع لمصرف أجنبي فلم يعد حينها مضطرا الى زيادة رأسماله إلى 100 مليون دولار. واوضح عواد ان المصرف لم يتخذ حتى الساعة قراره بعد لأسباب ادارية، وانه على تواصل دائم مع لجنة الرقابة على المصارف ومع مديرية الشؤون القانونية في مصرف لبنان، لتجهيز قراره النهائي الذي سيرفعه الى مصرف لبنان في الأسابيع المقبلة.
وعن اقالة موظفين، لفت عواد الى ان المصرف قام بهذه الخطوات سابقا بهدف التخفيف من نفقاته، وكان اصرار من قبل لجنة الرقابة على المصارف على انه يوجد بعض المراكز الحساسة التي يجب أن تكون ادارتها من قبل اشخاص من ذوي الكفاءة وهذا ما حدث، حيث اوكلت اليوم مهمة المدير الى شخص لبناني مؤقتا الى حين اتخاذ قرار نهائي في شأن طبيعة المصرف.
أما بالنسبة إلى اموال المودعين، فاكد عواد ان لدى المصرف ملاءة كافية نسبة الى طبيعة عمله كمصرف اسلامي، أعلى كثيراً من المصارف التقليدية، ونحن طلبنا وديعة من المصرف الأم، وضعت في لبنان منذ أكثر من 8 أشهر تراقب يومياً، تبقى موجودة الى ان نقوم بتوفير السيولة المرتفعة التي يحتاجها، في ظل ارتفاع السحوبات كما حصل سابقا. لا نريد أن تتكرر هذه الحالة وأن يتعرض المصرف لأي مشكلة.
وماذا عن مطالب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) في ما يتعلق بالحد من التهرب الضريبي، علما ان وفدا منها زار لبنان من اجل هذا الغرض، اوضح عواد ان اكثر ما تسلط عليه المنظمة هو موضوع حماية المستهلك، خصوصاً على صعيد الخدمات المصرفية والمالية، أي مع المؤسسات المالية والمصارف.
ولفت الى ان حاكم مصرف لبنان طلب من لجنة الرقابة على المصارف بان تحضر الأطر القانونية لاصدار تعاميم من شأنها حماية المستهلك، ومراقبة العلاقة بينه وبين المصرف بحيث لا يتعرض لاي مخاطر او غبن جراء عدم توضيح الأدوات الذي لا يعرف مخاطرها، كاشفا تشكيل فريق مصغر في لجنة الرقابة يعمل حاليا على التحضير لوضع الأطر القانونية، ونقترح تعاميم للحاكم تصدر عن مصرف لبنان، ونضع نحن في اللجنة تعاميمها التطبيقية، ويكون لدينا دائرة متخصصة بحماية المستهلك، لتطبيق حمايته في المصارف والمؤسسات.
التعامل مع ايران
وحول تعامل المصارف مع ايران بعد سلسلة التسهيلات الدولية التي منحت لها، وما اذا كان مصرف لبنان لا يزال حذراً في هذا الإطار، قال عواد حتى اليوم، لا تغيير بموقف لبنان، والذي يقضي بتطبيق التعميم الذي يلزم المصارف العاملة في الخارج باحترام قوانين كل دولة يعمل فيها، واحترام كافة اللوائح للدول والأشخاص الذين يحظر التعامل معهم الصادرة عن جهات رسمية. لا شيء صدر يغير تعاطينا بهذا الموضوع من الأمم المتحدة أو الإتحاد الاوروبي، لكننا نتابع هذا الملف.
اضاف ان علاقة المصارف اللبنانية بايران ستتغير وفق التطورات الدولية فـكلما خففت العقوبات المفروضة على ايران، سيتبعها لبنان مثل ما ستتبعها الولايات المتحدة، وبالطريقة التي ستتبعها بريطانيا واليابان وفرنسا او مصر والسعودية، لن نكون أقسى من هذه الدول، وأيضاً لن نكون أكثر مرونة منهم.
في بعض الدول تقترح مثل بريطانيا، برفع العقوبات، عندها سنتبع رفع العقوبات تدريجياً، لكن حتى الساعة نحن على موقفنا، لأن لا شيء صدر يغير تعاطينا بهذا الموضوع من الأمم المتحدة أو الإتحاد الاوروبي، لكننا نتابع هذا الملف.
وضع مصارفنا في سوريا
وما هو عليه اليوم وضع المصارف اللبنانية المتواجدة في سوريا؟ النمو الإقتصادي اليوم والحركة التجارية والصناعية في سوريا ضعيفة، اي حركة المصارف هناك تراجعت. طبعاً بالنسبة لمحفظة التسليفات، فقد كّونت المصارف مؤونات عالية جداً بمبادرة من لجنة الرقابة على المصارف، التي طلبت ان تكون المؤونات ليست فقط على أحداث جارية، ولكن على توقعات مستقبلية واختبارات ضغط وفرضيات. اصبح لدى المصارف اليوم كميات كبيرة من المؤونات العامة غير المستعملة (مخزون يستعمل بحالات تعثر معينة)، أصبح لديها فائض كبير، ونحن مرتاحون لهذا الوضع، وحجم التسليفات تراجع لان حجم التجارة صغر. والتسهيلات المصرفية في سوريا انخفضت بنسبة 65 في المئة، في ظل مؤونات تتجمع وتكبر يوماً بعد يوم
وبالنسبة إلى المصارف اللبنانية التي لا تزال تقبل ودائع سورية، اوضح عواد ان هذا الامر ليس ممنوعاً.. لا شيء يحظر قبول ودائع سورية، هناك تعميم فقط يحظر التعامل مع الأشخاص الذين هم على لوائح معينة، علما ان هناك مصارف قررت بملء ارادتها عدم قبول ودائع سورية او حسابات سورية، وهناك مصارف تقبل بشكل طبيعي هذه الودائع. واكد ان لا ضغط اميركيا
بهذا الإتجاه، حيث ان القرار يتجسد بعدم تعامل السوريين بالدولار، والآن يتعاملون بعملات ثانية، غير العملة الاميركية وعلى رأسها اليورو.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00