8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

باسيل لـالمستقبل: النمو أقل من 1% في 2013.. و2014 عام صعب لربحية المصارف

يحمل وفد جمعية المصارف في لبنان الى اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين المقررة في 11 منه في واشنطن، ملفاً الى المسؤولين المعنيين هناك ولا سيما وزارة الخزانة الأميركية، حول التقدم الذي أحرزته مصارف لبنان في تطبيق المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال والإرهاب لا سيما القرارات التي اتخذتها الأمم المحدة والسلطات الأميركية والأوروبية بالنسبة الى التعامل مع الدول المدرجة على لائحة الإرهاب، وآخر الإجراءات التي اتخذتها جمعية مصارف على صعيد تطبيق قانون الضرائب الأميركي (الفاتكا).
في الواقع، لقد وضعت جمعية المصارف أسساً للتعامل مع كل هذه الملفات بحيث بات لكل مصرف قسم خاص مهمته متابعة هذه القضايا والتدقيق في عملية فتح الحسابات والعمليات التابعة، يقول رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور فرانسوا باسيل لـالمستقبل.
ويفاجأ باسيل مما أثير حول ما حصل في الجلسة الأخيرة للجنة الإدارة والعدل في ما يتعلق بمشروع قانون نقل الأموال عبر الحدود واعتراض نواب حزب الله عليه، لأننا كنا توصلنا في الجلسة ما قبل الأخيرة الى صيغة شبه نهائية للمشروع بعد اعتراضات على بعض الأمور غير الجوهرية. ويؤكد أن هذا المشروع ليس سيئاً أبداً، بل بالعكس، فإنه يسهل على المصارف قبول ودائع نقدية والتأكد من أن لا لبس فيها من حيث تبييض الأموال.
أما في ما يتعلق بمشروع القانون الآخر الذي تدرسه لجنة الإدارة والعدل حول تبادل المعلومات الضريبية، فشدد باسيل على ضرورة الإسراع في إقراره سيما وأن منظمة التنمية والتعاون الأوروبية تحدثت عن أن لبنان هو جنة ضريبية، بالتالي نحن بحاجة لنقر هذا المشروع لنبرهن لها العكس، وإلا سيكون التعامل مع لبنان صعباً وسنجبر على رفع السرية المصرفية، وهو أمر نتحاشاه.
ونفى باسيل أن تكون هناك ملاحقة لأي مصرف لبناني في أفريقيا أو في بلد آخر (لمصرف بيبلوس فرع في الكونغو) لأن المعاملات هناك لا تتم إلا عبر الاعتمادات المستندية الموثقة والشفافة.
تمويل الدين
في شأن الاكتتاب الأخير في سندات خزينة بالليرة اللبنانية والذي اكتتبت فيه المصارف بمبلغ تخطى المطلوب ليبلغ 2500 مليار ليرة، سألت المستقبل باسيل عن المتغيرات التي دفعت المصارف الى هذا الحجم من الاكتتاب، سيما وأنه كان من أشد الرافضين لتمويل دين الدولة وكانت له مقولة حين قال لن نمول دين الدولة طالما أن لا حكومة ولا إصلاح. فأوضح لقد قلت إننا لسنا مستعدين لتمويل عجز الموازنة وليس لإعادة جدولة دين الدولة.
ولكن هذا دين جديد؟ أجاب في الحقيقة جزء صغير منه هو دين جديد، فيما النسبة الكبرى هي اكتتابات بقيمة السندات التي استحقت وأخرى ستستحق في كانون الثاني 2014.
الودائع
يتوقع رئيس جمعية المصارف في لبنان نمو الودائع المصرفية هذا العام بنحو 6 في المئة (وهو ما كان توقعه حاكم مصرف لبنان ايضاً)، لكنه يوضح أنه نمو غير صحي لأنه يتأتى نتيجة الفوائد المدفوعة على الفوائد والتي تفوق على الدولار أكثر من أربع مرات ما هو مدفوع عالمياً، في حين أن النمو الطبيعي يجب أن يكون من خلال الاستثمارات المباشرة والتي هي في تناقص منذ العام 2011.
الفوائد والربحية
وعن معدلات الفوائد وربحية المصارف، أشار باسيل الى أن بعض المصارف تتناتش من أجل جذب الودائع (وهو أمر تقوم به المصارف مع نهاية كل عام لتجميل أرقام ميزانياتها) من خلال إبداء استعدادها لدفع فوائد مرتفعة، وهو ما سيؤثر على ربحيتها، متوقعاً أن يكون العام 2014 عاماً صعباً للمصارف على صعيد ربحيتها. وأوضح أن ربحية المصارف هذا العام هي بانخفاض.
وعن مخاطر حمل مصرف لبنان لمحفظة عالية من السندات، أوضح باسيل أن لا مخاطر اليوم على ميزانيته سيما وأن لديه احتياطاً يصل الى نحو 50 مليار دولار بين احتياط العملات والذهب. لكنه شدد على أن المصرف المركزي لا يمكنه أن يحل محل وزارة المالية لتمويل الدولة.
وانتقد استمرار غياب الموازنات والإنفاق من دون حسيب أو رقيب، كما انتقد مشروع موازنة العام 2014 والذي يفرض إجراءات ضريبية من دون أن يترافق هذا الأمر مع خطة لترشيد الإنفاق وتقليصه.
وبالنسبة اليه، فإن النمو سيكون أقل من 1 في المئة هذا العام.
الحكومة
عندما ينتقل الحديث الى موضوع تشكيل الحكومة، تتبدل نبرة باسيل فينتفض قائلاً كل شيء منهار في البلد.. لا دولة.. القضاء مسيس.. لا مشاريع.. فساد مستشرٍ في معظم الوزارات..
فما الحل؟ يجيب قبل أي شيء يجب تشكيل حكومة فاعلة وقادرة على اتخاذ القرارات من دون الرجوع الى أي مرجعية خارج نطاق مجلس الوزراء أو تابعة لأي حزب أو طائفة. ويشدد على وجوب أن تترك الأمور للرئيس المكلف في تشكيل الحكومة واختيار الأشخاص الكفوئين الذين يبدي اقتناعه بقدرتهم على إنجاز تحسينات على صعيد الوضع العام.
وما هي الإجراءات الواجب على الحكومة العتيدة اتخاذها لاستعادة الثقة باقتصاد لبنان؟ يجب البدء بالإصلاح الإداري لأنه من دون إدارة سليمة لا وجود لا لدولة ولا لأي إصلاح. وبالتالي إعادة هيكلة الدولة وتزخيرها بالأشخاص الكفوئين، أي المديرين العامين، وفقاً لمعايير منبثقة من مبدأ التوصيف الوظيفي لكل مدير عام أو موظف، كما العمل على إصلاح القوانين التي تعني الإدارة العامة في شأن التوظيف والصرف والترقيات وفقاً لأصول واضحة وشفافة، إضافة الى إعادة النظر برواتب الموظفين. ومن ثم العمل على تحقيق خطوات من شأنها تنمية المناطق والاقتصاد لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. ولا ينسى باسيل في هذه النقطة مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص والذي من شأن إقراره الحد من الخسائر التي تتحملها الدولة وحصول المواطن على خدمة أفضل وجذب الاستثمارات الى لبنان.
ولماذا لم يُقر الى اليوم برأيه؟ لأن لكل سياسي أجندة خاصة به بعيدة عن المصلحة العامة. فإذا أقر المشروع، يتحول اهتمام الدولة الى مشاريع اجتماعية تهم المواطنين كالضمان مثلاً وتحسين البنى التحتية وتحسين الطرقات...
تحرك الهيئات
يرفض باسيل أن يتحدث عن الخطوة التالية للهيئات الاقتصادية بعد الإقفال الذي دعت اليه في الرابع من أيلول الماضي والذي كان رسالة للسياسيين بأننا لسنا ضد حكومة معينة بل نحن ضد الجمود السياسي.. رسالة الى السياسيين لأن يحتكموا الى ضمائرهم ويعوا خطورة ما يقدمون عليه على الاقتصاد.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00