خلال الاسبوع الماضي، كثر الحديث عن ان لا اعتمادات لدى حكومة تصريف الاعمال لدفع رواتب موظفي القطاع العام في الاشهر المقبلة وانها تحتاج الى مبلغ 500 مليون دولار بسرعة لتتمكّن من دفع رواتب القطاع العام عن شهر تموز وآب، وهي معلومات اكدها صراحة وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس.
ان طريقة طرح هذه المسألة المتعلقة بلقمة عيش المواطنين والعمل على تخويفهم لهو أمر مستغرب، في ظل المطالبة باقرار قانون لدفع مستحقات ورواتب القطاع العام، والترويج بربط اقرار قانون كحل نهائي ووحيد للمشكلة (نحاس قال في تصريح له ان المطلوب مشروع قانون لرفع السقف لصرف الاموال وفق القوانين القائمة)، وبالتالي التصوير للرأي العام بأن قوى 14 اذار هي المعطلة لبلوغ الحل المنشود، وذلك بهدف الضغط عليها للنزول الى مجلس النواب وحضور الجلسات النيابية. علما ان 14 اذار وتيار المستقبل لا يمانعان ابدا في النزول الى مجلس النواب وحضور الجلسات النيابية اذا كان جدول الاعمال محصورا ببنود الطارئة، وقد يكون بند الرواتب والاجور احدها.
وسيلة الضغط هذه اعتمدت العام الماضي ايضا حين تم التهويل بـفراغ مالي وبان موظفي القطاع العام لن يقبضوا رواتبهم، في اطار حملة ضغط شنت على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لحضه على استخدام المادة 58 من الدستور، لإصدار مرسوم تطبيق مشروع قانون فتح اعتماد اضافي بقيمة 8900 مليار، وذلك بعدما رفض مجلس الوزراء طلب وزير المالية محمد الصفدي بالحصول على سلفة خزينة بقيمة 4900 مليار ليرة.
اين تكمن المشكلة؟ لا مشكلة سيولة لدفع الرواتب في الوقت المحدد انما المشكلة تقول وزارة المالية في بيان صادر عنها السبت الماضي، انما المشكلة تكمن في حاجة الوزارة الى تأمين اعتماد اضافي بقيمة 1200 مليار كون موازنة بعض الوزارات بحسب القاعدة الاثنتي عشرية لا تغطي المبالغ التي اضيفت جراء غلاء المعيشة والتوظيف الاضافي الذي حصل في السنوات الاخيرة، موضحة ان هذا الاعتماد بحاجة الى مرسوم استثنائي والاجراءات لتأمينه بدأت، وقد وضع وزير المال رئيس الجمهورية في الأجواء مسبقاً.
ولمعرفة اسباب عدم وجود اعتمادات كافية لدفع الرواتب والاجور لقطاع العام، لابد من العودة الى قرار الحكومة اعطاء موظفي القطاع العام بدل غلاء معيشة اسوة بما حصل عليه القطاع الخاص. وبانتظار اقرار قانون يغطي هذه المسألة، اتبعت الحكومة آلية لتغطية نفقات دفع بدل غلاء المعيشة (ويبلغ بين 700 مليار ليرة و750 مليارا) عبر اقرارها سلفة خزينة بالمبلغ المذكور من دون ان تنتظر موافقة مجلس النواب المسبقة.
فاذا لم تكن حكومة تصريف الاعمال لا تملك فعلا اليوم اعتمادات كافية لدفع الرواتب والاجور، فلم لا تلجأ الى هذه الوسيلة وتصدر سلفة خزينة بالمبلغ المطلوب لتوفير الاعتماد المطلوب؟ مصادر مالية متابعة اكدت لـالمستقبل ان الحكومة التي تنفق اليوم من خلال سلف الخزينة، قادرة ودون العودة الى مجلس النواب، على ان تحل الموضوع في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء. وتساءلت عن السبب الذي حدا اعضاء في الحكومة على دق ناقوس الخطر من عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين سيما وان وزارة المالية تعرف مسبقا بالمبالغ المترتبة عليها لموظفي القطاع العام، وبالتالي كان حريا بها ان تأخذ احتياطاتها للحؤول دون بلوغ هذه النقطة.
وفي حال امتنعت حكومة تصريف الاعمال عن الاجتماع لهذه الغاية، بحسب المصادر، فان مخرجا اخر متوافر ويقضي بحصول وزارة المالية على موافقة اسثنائية لاصدار سلفة خزينة اذ تجيز الظروف الاستثنائية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المالية والوزير المعني (وهو في هذه الحال وزير المالية) على اعطاء الوزير المعني موافقة استثنائية.
علما ان وزير المالية يعرف تماما هذه الالية التي لجأ اليها بعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، حين طالب باصدار سلفة خزينة لشراء القمح ، فكان ان صدرت السلفة بناء على موافقة استثنائية حصل عليها.
بالاضافة الى ما تقدم، يطرح تساؤل عن مصير مبلغ ال1500 مليار ليرة الملحوظ كاحتياط في قانون الـ8900 مليار ليرة. هل استنفد كامل هذا المبلغ؟ وكيف؟ وعلام تم انفاقه؟ وبموجب اي الية تم نقل اموال بند الاحتياط الى اعتمادات اخرى، وهي خطوة تحتاج الى قانون؟ وهل تم ذلك بموجب موافقات استثنائية؟
البلد بأمس الحاجة اليوم إلى فترة من الهدوء والتبصر في ظل ما تمر في المنطقة وانعكاسه على لبنان واقتصاده ومواطنيه، وبالتالي من غير المسموح ان يكون المواطن كبش فداء دوما ولقمة عيشه رهينة التجاذبات السياسية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.