رغم صعوبة الوضع في لبنان على صعيد مكافحة الفساد في ظل غياب الموازنات منذ سنوات والارتفاع الكبير في مستوى المديونية، لكن الخبير الدولي في شؤون الشفافية والحوكمة ورئيس مجموعة فيرفاكس الأميركية لمساعدة الحكومات والشركات على تطبيق قوانين مكافحة الفساد، مايكل هورشمان، يبدو متفائلاً بإمكان التغيير في لبنان، معززاً تفاؤله هذا بتمتع لبنان بقطاع مصرفي عريق.
تصريحات هورشمان جاءت خلال لقائه في السفارة الأميركية في بيروت أمس عدداً من الصحافيين إثر جولة قام بها على بيت المحامي والتقى بعض النواب ومصرفيين وممثلي منظمات غير حكومية، وألقى محاضرات في عدد من الجامعات.
هورشمان لم يشأ التطرق مباشرة الى روائح الفساد المتهم بها حزب الله، لكنه اكتفى بالقول إن لدى لبنان تاريخ عريق في عمل قطاعه المصرفي، وان هذا الأخير يلتزم المعايير والقوانين الدولية لأن صدقيته على المحك وكذلك تعاطيه مع الخارج. فهو لن يعرض عملياته مع المصارف المراسلة لأي خلل أو خطر، لأنه لم يكن هناك من محاسبة داخلية، فإن المجتمع الدولي هو الذي يحاسب.
وشدد على أن المعركة طويلة في لبنان لمكافحة الفساد، وقال إن لبنان يحتاج لتحسين أوضاعه المالية الى مساعدة خارجية لن تأتي إذا لم يحسن صورته إزاء الخارج. وقال إن المؤسسات الدولية وكثيراً من الدول الأجنبية تخاف أن تأتي إلى لبنان بسبب انتشار الفساد، علماً أن لبنان جاء في مؤشر الفساد العالمي في المرتبة 138 من أصل 172 وهي مرتبة وصفها بـالسيئة.
ونتيجة للقاءاته، قال هورشمان إنه تفاجأ بموقف من التقاهم بأنه لا يمكن عمل أي شيء حيال مكافحة الفساد، لكنه شدد على أن التغيير آت لا محالة لأن معايير تطبيق الشفافية والمحاسبة لم تكن كما هي عليه اليوم في كل بلدان العالم، كما أن كل المنظمات الدولية والمؤسسات المقرضة باتت تشترط الشفافية والتزام المعايير الدولية في مهمتها إقراض الدول.
لبنان وقع اتفاقية الأمم المتحدة لكافحة الفساد يقول هورشمان، والعبرة في التطبيق، كاشفاً أن فريقاً من الأمم المتحدة سيزور لبنان للاطلاع على التقدم المحرز في هذا المجال، وإلا فإن لبنان سيكون محور انتقاد كبير في التقرير الذي سيتم وضعه من قبل الأمم المتحدة. ولبنان، يقول هورشمان، ملزم بالتطبيق وإلا فنظرة الدول والمؤسسات الدولية ستكون سلبية تجاهه، فمؤسسات المساعدة الثنائية والدولية كالبنك الدولي تشترط التزام الدول معايير محددة لمكافحة الفساد لكي يتم إقراضها.
الفساد المستشري في المنطقة هو السبب الأساسي الذي دفع بالمواطنين العرب الى النزول الى الشارع، يقول هورشمان.
ولفت هورشمان الى أن لبنان يحتاج الى شخص يملك الإرادة والنية بالتغيير والقدرة على مواجهة كل هذه المشكلات، كما يحتاج الى تثقيف شعبه على خطوات لمكافحة الفساد. واقترح أن يصار الى إدخال المكننة في كافة إدارات الدولة للتخفيف من الفساد المستشري، كاشفاً أنه خلال لقائه مسؤولين في إدارة الجمارك بحضور ممثل عن شركة سيسكو للبرمجيات، اقترح الأخير المساعدة في وضع برنامج في إدارة الجمارك وتسهيل عملية ما يسمى إي كومرس.
ونبه من أن لبنان لا يمكنه أن يستمر على هذه الحال وسط غياب الموازنات وتلاشي أموال السياحة بفعل الأحداث في سوريا وتداعياتها والارتفاع الكبير في المديونية العامة، معرباً عن أمله بأن يصل لبنان الى حال شبيهة بتلك التي مرت وتمر بها اليونان.
لكنه في المقابل قال إنه متفائل بالقطاع المصرفي اللبناني لأنه يطبق كل القوانين الدولية، وهو ليس ضد السرية المصرفية ولكن ألا تطبق لتهريب أموال غير شرعية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.