8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كونيللي تبلغ المصارف ارتياح واشنطن لالتزامها العقوبات.. وطربيه يدعو لانضباط مالي

من جديد، تلقى القطاع المصرفي اللبناني ثناءً اميركياً على تعاطيه مع العقوبات المفروضة على كل من سوريا وايران والتزامه كل القرارات الصادرة عن مصرف لبنان في هذا الاتجاه. وهو في المقابل، طمأن مجددا الادارة الاميركية التزامه القوي بالامتثال لكل القرارات الدولية، ودعا الحكومة اللبنانية الى ان تظهر انضباطا ماليا وان تعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة لبلوغ معدلات النمو الطبيعي.
هذا ملخص ما دار في الاجتماع الذي جمع امس رئيس واعضاء جمعية مصارف لبنان بالسفيرة الاميركية مورا كونيللي في مقر الجمعية.
وقالت مصادر مصرفية لـالمستقبل ان كونيللي ابلغت الجمعية بان الزيارة التي قام بها وفدها الى الولايات المتحدة في شباط الماضي لقيت صدى طيبا لدى مؤسسات القرار المالي، وجددت ثناء الادارة الاميركية على اداء القطاع المصرفي اللبناني لجهة التزامه العقوبات المفروضة على سوريا وايران، والتزامه كل ما يصدر عن مصرف لبنان.
من جهته، رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه ابلغ السفيرة الاميركية بان القطاع المصرفي اللبناني يعمل في ظل بيئة مليئة بالتحديات التي تتطلب منه درجة عالية من الاحتراف، واكد لها ان القطاع المصرفي اللبناني يواجه هذه التحديات بحكمة وإرادة قويتين للمضي قدما في مرحلة عدم اليقين التي تمر بها المنطقة.
اضاف طربيه: اجتماعنا اليوم يأتي في ظروف صعبة كثيرا تمر بها منطقتنا، حيث ان الدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية ـ كما يقول عنها صندوق النقد الدولي ـ تشهد تغييرات كبيرة على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية وفي الجوار، فان الوضع في سوريا يدخل كما تعلمون، كل يوم في مرحلة أكثر تعقيدا.
واشار طربيه الى انه في هذا الاطار، فان بلدنا يواجه ضغوطا سياسية واقتصادية. كما ان القطاع المصرفي يعمل في بيئة مليئة بالتحديات التي تتطلب منا درجة عالية من الاحتراف، مؤكدا ان القطاع المصرفي يواجه هذه التحديات بـحكمة وإرادة قويتين للمضي قدما في هذه المرحلة من عدم اليقين.
وذكّر طربيه كونيللي بان القطاع المصرفي اللبناني اثبت قدرته على مواجهة الأزمات بنجاح وهو ما مكنه من كسب ثقة المجتمع الدولي باعتباره قطاعا مصرفيا صحيا وآمنا. كما ذكّرها بان القطاع المصرفي اللبناني لا يزال يشكل العمود الفقري للاقتصاد ويعمل كشريك استراتيجي من اجل لبنان حر وديموقراطي، وذلك بسبب انفتاحه على العالم وتواجده في اكثر من 32 بلدا وادارته لاكثر من 158 مليار دولار تمثل 3،5 اضعاف الناتج المحلي الاجمالي.
واذ عرض للقاءات التي قام بها وفد من جمعية مصارف لبنان عندما زار الولايات المتحدة في شباط لمناسبة يوم اسواق رأس المال في نيويورك، جدد طربيه لسفيرة الاميركية التزام المصارف القوي بالامتثال لكل القرارات الدولية، وشدد على الدور الاستراتيجي الذي يلعبه القطاع المصرفي في تعزيز علاقات لبنان الاقتصادية بالولايات المتحدة والترويج للاستقرار السياسي والاقتصادي، وسط منطقة غير مستقرة. واوضح لها ان رد فعل المسؤولين الاميركيين على زيارة الوفد اللبناني كانت مشجعة للغاية.
وقال: في ظل الوضع الراهن في بلدنا وفي المنطقة، والى ان يتسنى لنا الاستمرار في دعم الاقتصاد، لذا نحن نؤيد بقوة التوصيات الواردة من صندوق النقد الدولي مع لبنان ـ تقرير المادة الرابعة، والتي تحض الحكومة اللبنانية على تنفيذ إصلاحات البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال. يجب على الحكومة اللبنانية أيضا ان تظهر انضباطا ماليا وان تعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة، لبلوغ معدلات النمو الطبيعي.
وتوجه الى كونيللي بالقول: ان قطاعنا المصرفي يستحق الدعم المستمر من المجتمعات الدولية ومن الولايات المتحدة نظرا للدور المحوري الذي تقوم به مصارفنا في الحياة الاقتصادية والوطنية. استنادا إلى القيم العظيمة التي نتقاسمها والتاريخ الطويل من التعاون والتآزر، نحن نتمنى أن نرى علاقاتنا الى مزيد من التطور لتحقيق المنفعة المتبادلة من لبنان والولايات المتحدة.
المصارف وصندوق النقد
وفي السياق نفسه، علمت المستقبل ان وفد صندوق النقد الدولي الذي زار لبنان اخيرا تبلغ من المسؤولين اللبنانيين انه لا خوف على الاقتصاد اللبناني ما دام قطاعه المصرفي سليما ومتينا وقادرا بسهولة على تمويل حاجات الدولة.
مصادر مطلعة التقت وفد صندوق النقد، قالت ان الاخير ابدى قلقه من تنامي العجز في الموازنة واستعادة الدين العام وتيرته التصاعدية الى الناتج المحلي الاجمالي.
وقد بلغ الدين العام الاجمالي حتى آخر اذار 2013، 57،7 مليار دولار مرتفعا بواقع 6،7 في المئة على اساس سنوي من اذار 2012. وبلغ الدين الداخلي 33,8 مليار دولار مرتفعا 1،6 في المئة عن نهاية 2012، فيما بلغ الدين الخارجي 23،9 مليار دولار نزولا بنسبة 2 في المئة عن نهاية العام 2012. وسجل الدين بالليرة 58،6 في المئة من الدين العام الاجمالي مقابل نسبة 61،9 في المئة كان عليه في اذار 2012، مقابل دين بالعملات بنسبة 41،4 في المئة وبزيادة من 38,1 في المئة سجلها في اذار 2012. اما حصة المصارف في تمويل الدولة فبلغت 50،6 في المئة مقابل 48،8 في المئة في اذار 2012. ثم مصرف لبنان بنسبة 32،4 في المئة وبتراجع من 35،7 في المئة في اذار 2012.
وبحسب المصادر، فان لدى المصارف اللبنانية موجودات بقيمة نحو 155 مليار دولار، وهي على ارتفاع مطرد، وبالتالي فان لديها ما يكفي من السيولة لتحريك العجلة الاقتصادية وتسليف القطاعين العام والخاص. علما ان جزءا كبيرا من هذه الموجودات لا مخاطر عليها، فمن هذا المبلغ هناك احتياط لدى مصرف لبنان بلغ في آخر اذار 55،3 مليار دولار، اضافة الى حمل المصارف سندات بالليرة ما يعادل قيمة 45،8 مليار دولار اي بواقع 28،76 في المئة من اجمالي موجوداتها. وهناك مبلغ 13 مليار دولار في المصارف المراسلة.
وبلغ حجم التسليفات الاجمالية في اذار بحسب الارقام الصادرة عن مصرف لبنان 67393 مليار ليرة مسجلاً زيادة سنوية بـ 9,05 في المئة. علما ان التسليفات بالليرة اللبنانية ارتفعت إلى 15012 مليار ليرة في نهاية آذار أي بارتفاع شهري نسبته 0,73 في المئة مقابل 0,69 في المئة خلال شباط 2013. وعلى مدار سنة، سجلت هذه التسليفات ارتفاعاً بنسبة 12,62 في المئة وباتت تشكل 22,28 في المئة من اجمالي التسليفات، فيما كانت تشكل نسبة 21,57 في المئة في آذار 2012. كذلك ارتفعت التسليفات بالعملات الأجنبية بنسبة 2,01 في المئة خلال آذار 2013 مقابل ارتفاع بـ 0,47 في المئة خلال الشهر السابق، وبلغت 34736 مليون دولار في نهاية آذار 2013 بارتفاع سنوي نسبته 8,06 في المئة.
وبلغت التسليفات الى القطاع الخاص 45،8 مليار دولار في اذار بارتفاع سنوي نسبته 11،29 في المئة، في مقابل تسليفات للقطاع العام بواقع 32،5 مليار دولار. وجاءت حصة اجمالي التسليفات الى الودائع بنسبة 34،9 في المئة. في حين كانت حصة التسليفات للقطاع العام الى الودائع بواقع 24،8 في المئة.
وافاد 136 قطاعا اقتصاديا من تسليفات المصارف، وكانت حصة الافراد 26،56 في المئة من اجمالي التسليفات. وبلغ حجم القروض السكنية نحو 11 الف مليار ليرة وافاد منها 84 الفا و973 زبونا.
وبلت نسبة الديون المشكوك في تحصيلها من اجمالي التسليفات للقطاع الخاص، 3،43 في المئة تم تكوين مؤونات مقابلها بواقع نحو 76 في المئة. وهذا ما يؤكد ان القطاع المصرفي اللبناني يتمتع بملاءة مهمة وبميزانية نوعية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00