8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

اقتصاد 2012.. ركود وانكماش.. والآتي أعظم في 2013

عام أفل على اقتصاد راكد ومنكمش والافق مظلم للعام المقبل. عام 2012 كان بحق عام الهدم المحكم لما تم بناؤه على مدى سنوات لوضع لبنان على الخارطة العالمية اقتصاديا. آلة التدمير كانت هذه الحكومة التي تفوقت بطمس كل مقومات النمو وقلب منحى المؤشرات الاقتصادية نزولا.
ما ارتكبته هذه الحكومة كان اشبه بابادة جماعية طاولت كل القطاعات من دون اسثتناء، كانت السياحة ضحيتها الاولى، هذا القطاع الذي يشكل الرافعة الاهم لنمو الاقتصاد بفعل فرص العمل التي يخلقها. ناهيك عن جمود في قطاع العقارات الذي كان الجاذب الاول والاهم للاستثمارات.
في العام 2012، كان النمو هزيلا وهو لن يتعدى في احسن احواله نسبة الـ1,5 في المئة بعدما كان بلغ معدلا متوسطيا نسبته 8 في المئة بين 2007 و2010. ويتوقع الا يتعدى الـ1 في المئة اذا استمرت الحال على ما هي عليه. والسبب الاساسي في تدهور نسب النمو وتردي اوضاع القطاعات الاقتصادية ليس الازمة السورية كما تبرره هذه الحكومة، انما الى عدم الاستقرار السياسي والامني وافتقاد الحكومة الى رؤية اقتصادية واضحة المعالم تكون خارطة طريق لاهدافها المنشودة.
والدليل على ذلك ما ادلى به مدير شؤون الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، مسعود احمد، الذي ربط التباطؤ الاقتصادي وتراجع الاستثمارات الداخلية في لبنان بالشلل السياسي وبدرجة أقل بما يحدث في سوريا بشكل مباشر. كذلك، رد معهد التمويل الدولي ان الكبير في النمو في السنتين الاخيرتين الى التوترات السياسية المحلية والتدهور الكبير في الوضع الامني وهو ما اثر سلبا على الاستثمار والتصدير والسياحة.
اما وضع المالية العامة فحدث ولا حرج. النفقات ارتفعت 11 في المئة - والحبل على الجرار مع احتمال اقرار ارقام سلسلة الرتب والرواتب - معظمها أكلتها مؤسسة كهرباء لبنان والرواتب والاجور وخدمة الدين العام ما يقلص من هوامش الانفاق الاستثماري الى اقصى حدوده، وذلك في مقابل 7 في المئة فقط للزيادة في الواردات. ما يعني ان العجز سيشهد المزيد من الارتفاع، وبالتالي زيادة في الدين العام والعودة مجددا الى الحلقة المفرغة ذاتها بارتفاع الدين الى الناتج المحلي بعدما نجحت الحكومات السابقة في خفض هذه النسب من 170 في المئة الى نحو 136 في المئة.
هذه الحكومة لم تضع سياسات ترتكز بالدرجة الاولى على آليات لتعزيز النمو لانها يبدو انها ليست مقتنعة بأن النمو هو الانطلاقة الاساسية لاي سياسة اقتصادية سليمة. لقد كان الحري بها ان تركز على تحفيز النمو من خلال تحسين بيئة الاعمال وازالة المعوقات امام القطاع الخاص الذي كان ولا يزال المحرك الاساسي للنمو، وبالتالي استقطاب الاستثمارات، وما يستتبعه من خلق لفرص العمل، بدل التلهي في اقتسام المغانم والحصص.
ما نحتاج اليه اليوم خطة انقاذية طارئة لمعالجة الاختلالات واعادة الحياة الى القطاعات المنتجة، تتضمن في مرحلة لاحقة خطوات لتقليص نسب العجز الذي يتوقع ان يبلغ في نهاية العام 8 في المئة من الناتج المحلي، اضافة الى تعزيز الايرادات من خلال تشجيع الاستثمارات والاهتمام بالبنية التحتية وخلق بيئة اعمال ليسترجع لبنان مسار النمو المستدام. ونجاح هذه الخطة يجب ان يقترن باستقرار سياسي وامني يعيد الثقة الى المستثمرين في الداخل والخارج.
ومن دون هكذا خطة تسأل الخبراء عن توقعاتهم للعام 2013. فيجيبونك: الآتي اعظم..

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00