ماذا يحصل للاوراق اللبنانية بالعملات الاجنبية (اليوروبوندز) المحمولة من صناديق استثمار اجنبية؟ وهل باتت هي الاخرى رهينة سياسة حزب الله التي تهدد القطاع المصرفي اللبناني عبر تعرضه لضغوط من الخارج؟
فمنذ شهر تقريبا، لوحظ ان سندات اليوروبوندز المتداولة في الاسواق العالمية شهدت تراجعا لافتا، تجلى بتخلي غالبية صناديق الاستثمار الاجنبية عن الاوراق اللبنانية التي وافقت على تضمينها محفظتها بعد جهود مكثفة قام بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفريقه الاقتصادي خلال فترات توليه رئاسة الحكومة.
فالهم الاساسي كان حينها بناء قاعدة واسعة ومتنوعة من المستثمرين الاجانب لشراء الاوراق اللبنانية، ونجح الرئيس الحريري وفريقه في اقناع صناديق الاستثمار الاجنبية بجدوى شراء سندات اللبنانية بالعملات الاجنبية ومردوديتها. والنجاح هنا ليس تبجيلا، فالتداول الملحوظ لهذه السندات وعمليات الشراء المرتفعة التي شهدتها خلال تلك الفترة كانت ترجمةً لما أنجز على هذا الصعيد.
ولقد حققت الصناديق الاجنبية مردودا مرتفعا من خلال استثمارها في اليوروبوندز اللبنانية. بل اكثر من ذلك، اصبحت الورقة اللبنانية ملاذا آمنا لاستثمارات هذه الصناديق، لاسيما في عامي 2008 و2009 خلال الازمة المالية العالمية التي استفاد منها لبنان واقتصاده واوراقه المتداولة داخليا وخارجيا. حيث ان لبنان برهن عن مناعة وصلابة لافتين في مواجهة هذه الازمة، تعزز في ثبات سعر أوراقه المتداولة في الاسواق الخارجية والمردود عليها في ظل مناخات متقلبة عصفت بالاسواق العالمية، ما وضعها في منافسة حامية مع تلك المتداولة في الاسواق الناشئة.
هذه الصلابة تجلت ايضا بالفائدة المتدنية على الاصدارات اللبنانية التي جاءت افضل من التصنيف السيادي للدولة اللبنانية (اليوم B).
الاسبوع الماضي كان ثقيلا على سوق اليوروبوندز مع استمرار حركة بيع المستثمرين الأجانب للاوراق اللبنانية، ما ادى الى انخفاض أسعارها لاسيما الطويلة الأمد. في حين ارتفع العائد على السندات واتسع فارق العائد بين السندات الأميركية ونظيرتها اللبنانية، وفق ما اورده تقرير مصرف لبنان والمهجر.
والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه اليوم، هو لماذا هذه الهجمة على تخلي الصناديق الاجنبية عن الاوراق اللبنانية؟
في الحقيقة، هناك عوامل عدة ساهمت في هذا الامر، يقول خبراء في الاسواق المالية، ابرزها الاتي:
اولا: التقرير الذي اصدرته اخيرا منظمة متحدون ضد ايران نووية (uani) وهي عبارة عن مجموعة اميركية صهيونية وجهت مذكرات إلى مؤسسات التصنيف الدولية والمؤسسات المالية دعتها فيها إلى التخلي عن الأوراق اللبنانية والسندات العائدة للدولة اللبنانية. كما طالبت وزارة الخزانة الأميركية بوضع لبنان والسلطات المالية والنقدية على لائحة القيام بتبييض الأموال لحساب إيران وحزب الله. ورغم ان هذه المنظمة غير رسمية، الا إن بعض الصناديق والمؤسسات المالية تجاوبت ببيع بعض الأوراق والسندات الخارجية اللبنانية، كما تم ملاحظته في الايام الاخيرة. وهنا تجدر الاشارة الى ان الشركة المالية النمسوية
( Erste-Sparinvest KAG) وشركة الاستثمار ايتان فانس ومقرها بوسطن، اعلنتا التخلي عن الاوراق اللبنانية في رد على مطلب المنظمة اليهودية.
ثانيا: التخبط داخل حكومة اللون الواحد والذي فشلت كل مساعي الراعي الاول، اي حزب الله، في كتمه، بحيث باتت المناكفات والخلافات العلنية بين مكوناتها امرا مألوفا لديها ومستغربا ومستهجنا من قبل اللبنانيين. هذه الحكومة المشلولة اصلا نجحت في استلاب الثقة التي راكمها المستثمرون في السنوات السابقة، بفعل اللاستقرار الامني والسياسي وغياب الرؤية الاقتصادية التي يفترض ان تكون خارطة تنير طريق الاستثمارات الى لبنان.
ثالثا: الوضع في المنطقة وفي سوريا تحديدا والتصعيد الاسرائيلي المستمر ضد ايران والمخاطر السياسية المتزايدة.
رابعا: تحسن اسواق دول ناشئة مع تحسن اصداراتها مما حفز المستثمرين حاملي الورقة اللبنانية على التخلي عنها لشراء اوراق اخرى مربحة بديلة.
واليوم تشهد السوق عرضا على بيع سندات اليوروبوندز يقابلها فتور في الحماس داخليا على استيعاب كل هذه العروض وشرائها. وهو ما يفسر تراجع سعر الاوراق اللبنانية، كما اوضحت مصادر مصرفية. واضافت ان المصارف تحاول قدر الامكان تدارك الموضوع والامساك بالسوق كي لا تهتز، يعني انه من بين عشرة عروض، تشتري المصارف 3 او 4 منها.
فالى متى ستظل المصارف الدرع الواقي والمانع لاي اهتزاز مالي او نقدي، علما ان معلومات افادت انها لا تحبذ الدخول في اصدارات جديدة بالعملات تنوي وزراة المالية تسويقها؟ وهل هناك اي مسؤول في لبنان يعي خطورة التطورات الايام الاخيرة ويعمل جديا لتدارك نتائجها؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.