ستواصل فرنسا تعاونها مع لبنان اياً يكن لون الحكومة المقبلة، باعتبار أن العلاقات بينهما هي علاقات بين دول، وهي لن تتراجع عن مواقفها الداعمة لاستقلال لبنان وسيادته.
هذا ما أكده مصدر ديبلوماسي فرنسي لـالمستقبل، رداً على سؤال عما إذا كان فوز المعارضة وتحكم حزب الله بالحكومة المقبلة، سيؤثران على العلاقات بين لبنان وفرنسا، على الرغم من إقرار المصدر بأن التعاون سيكون أكثر تعقيداً.
وقال المصدر إن حزب الله هو من المشاركين في الحكومة، وإن المساعدات الفرنسية الى لبنان، وخصوصاً في ما يتعلق بتدريب الجيش اللبناني، ستستمر كونها غير مرتبطة بحكومة ما.
ويشرح أن العلاقات بين فرنسا وحزب الله لم تقطع في يوم من الأيام في رده على استئناف الاتصالات الحالية بين بريطانيا وحزب الله، وقال هذه الاتصالات لم نخففها ولم نعززها، موضحاً اأن لكل دولة في الاتحاد الأوروبي تعاطياً مختلفاً مع الحزب.
وإذ شدد المصدر على أن المهم هو المحافظة على الاستقرار وإمكان الخروج بعد الانتخابات من صيغة المعسكرين (14 آذار و8 آذار)، لكنه لا يغفل إمكان تفاقم الوضع بعد الانتخابات، فـكل السيناريوات مطروحة، وما سيحصل بعد الانتخابات مرتبط بنتائجها. وأمل في المقابل متابعة ما تم الاتفاق عليه في الدوحة وإكمال الحوار.
وكيف يرى المصدر الديبلوماسي تركيبة الحكومة المقبلة؟ يجيب: إذا فازت قوى 14 آذار بالغالبية المطلقة وحصلت على 70 مقعداً لا أجد سبباً لعدم ترؤس رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري الحكومة. أما إذا حصلت على 63 مقعداً، فهناك خيارات عدة ونسمع برئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أو الوزير محمد الصفدي كأسماء مطروحة.
وأكد المصدر أن الانتخابات لن تؤثر على عمل المحكمة الخاصة بلبنان فهي انطلقت والأمور متقدمة.
وشرح أن المساعدات الى لبنان ليست سياسية فقط، بل هناك مساعدات اقتصادية واجتماعية كانت قد أقرتها فرنسا في مؤتمر باريس-3، حين قررت دعم لبنان بمبلغ 500 مليون يورو، بينها 375 مليون يورو موزعة على 3 مراحل. وصرف من المبلغ 150 مليوناً لدعم الموازنة، في حين لم تصرف المرحلتان التاليتان وهما 125 مليون يورو لخصخصة الهاتف، و100 مليون لإصلاح الكهرباء.
ولكن المعروف أن المعارضة ترفض الخصخصة وتختلف خطتها في قطاعي الاتصالات والكهرباء عن خطة الأكثرية؟ يقول حينها سنبحث عن خيارات أخرى لصرف هذه المبالغ، وآمل بعد الانتخابات تحاور الأطراف وصولاً الى حلول مشتركة.
وتزور لبنان الاثنين المقبل وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري ليوم واحد، تليها زيارة أخرى لوزيرة العدل رشيدة داتي.
وبحسب المصدر، فإن اليو ماري ستبحث مساهمة فرنسا في تنظيم سير التنقل في يوم الانتخابات، وهو ما كان قد طلبه منها وزير الدفاع الياس المر، حيث سيأتي الى لبنان عدد من الخبراء التقنيين للتدريب على تنظيم سير التنقل يوم الانتخابات منعاً لأي عرقلة في وصول الناخبين الى مراكز الاقتراع.
كما ستشارك فرنسا في فريق المراقبين (مئة مراقب) الذي سيرسله الاتحاد الدولي لمراقبة الانتخابات، علماً أن عمل الفريق مقسم الى قسمين، فمنه من بدأ عمله ومنه من سيأتي الى لبنان قبل أيام عدة من الانتخابات.
وأكد المصدر أن زيارة المسؤولين الفرنسيين لا علاقة لها بالانتخابات النيابية. ونفى وجود مخطط لزيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى بيروت.
فوز المعارضة وعميلة السلام
ويرى المصدر أن فوز المعارضة في الانتخابات المقبلة قد يجعل من عملية السلام أكثر صعوبة. لكنه في الوقت نفسه يدعو الى الأخذ في الاعتبار مجمل معطيات اقليمية من بينها الحكومة الإسرائيلية الجديدة وإمكان استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل بوساطة تركية. ويستطرد في إشارته الى القرار 1701 لا أعتقد أن أي حكومة مقبلة ستطلب مغادرة قوات الطوارئ الدولية مثلاً. وإذ أشار الى أن بنوداً لم تطبق في القرار الى الآن، اعتبر أنه إذا طرأت تطورات في المنطقة فستكون الأمور أصعب.
ولا يملك المصدر أي معطيات في شأن الخلاف القائم حالياً بين مصر وحزب الله، ويكتفي بالقول إنه من السابق لأوانه إصدار حكم في هذا الموضوع، لكنه يأمل في ألا يكون لهذا الخلاف أي أبعاد لبنانياً أو أي انعكاسات اقليمية بعد أجواء المصالحة التي برزت.
وإذ نوه المصدر بما قامت به سوريا تجاه لبنان لا سيما فتح سفارة وإعادة العلاقات الديبلوماسية، رأى أن هذا الأمر لا يكفي لتطبيع العلاقات، فلا يزال الكثير من النقاط العالقة لا سيما ترسيم الحدود والمفقودين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.