8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاقتصاد اليهودي في شرَك محتال القرن 21 برنارد مادوف

من المؤكد ان السينما العالمية لن تتأخر في انتاج فيلم سينمائي يروي قصة اكبر عملية احتيال عرفها التاريخ، ابطالها البديهيون المصارف وشركات الاستثمار الدولية، وضيوف الشرف المميزون: الجمعيات اليهودية التي ضربتها العملية في الصميم.
برنارد مادوف، الرئيس السابق لبورصة ناسداك في وول ستريت، الذي بات يطلق عيله اليوم محتال القرن الحادي والعشرين، هو مدير الصناديق الإستثمارية في نيويورك وصاحب عملية الإحتيال الضخمة التي كبّدت عالم المال خمسين مليار دولار اميركي.
مادوف، البالغ من العمر 70 عاما، قام بعملية احتيال هرمية قضت بدفع فوائد زبائنه من المستثمرين من طريق أموال الوافدين الجدد من الزبائن. لكن السلطات المالية الاميركية لم تنتبه إلى عملية الإحتيال هذه على الرغم من التنبيه الذي تلقته عام 1999.
لائحة تطول وتطول من ضحايا فضيحة مادوف التي ستشطب بالتأكيد من ذاكرة المؤرخين الاقتصاديين قضية جيروم كيرفيال، هذا المحتال الفرنسي الصغير الذي اختلس 5 مليارات يورو من البنك الفرنسي سوسيتيه جنرال قبل فترة.
لكن الضحايا الابرز هي الجمعيات اليهودية التي تبخرت اموال عدد كبير منها في فضيحة مادوف. وما ان اوقف الوسيط الاميركي الخميس الماضي، اصدرت مؤسسة جيت اليهودية بيانا اوضحت فيه ان مؤسسيها جان وكينيث ليفي ـ تشرش كلفا مادوف ادارة رؤوس اموالهما وان المال تبخر.. مع سقوطه.
واعلن البيان ان مؤسسة جيت ستغلق ابوابها.
اما رئيس اينستيتيوت فور جويش اند كوميونتي ريسيرتش في سان فرانسيسكو (كاليفورنيا)، غاري توبين، فقال ان الاموال التي كانت مخصصة لاعمال خيرية فقدت كليا.. لا نعرف حتى الان اذا كانت تقدر بمئات الملايين او المليارات.. لكن المبالغ ضخمة.
كذلك، الحقت فضيحة الاحتيال اضرارا بمؤسسة فوندر كيندر للمخرج ستيفن سبيلبرغ الذي قال انه استثمر في صناديق مادوف لكنه لم يكشف حجم خسائره.
وتدعم المؤسسة خصوصا سيدرز ـ سيناي ميديكال سنتر وشباد تشاريتي شيلدرن اوف تشرنوبيل.
ووفق تقرير اسرائيلي، فان 600 مليون دولار على الأقل من أموال جمعيات يهودية تبخرت جراء فضيحة الاختلاس في وول ستريت.
وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست ان خسائر الجمعيات اليهودية في الولايات المتحدة جراء هذه الفضيحة قد تصل الى 1.5 مليار دولار. وأشارت الى ان رقم الخسائر المذكورة لا يشمل مليارات الدولارات التي
خسرها أفراد وعائلات المستثمرين، الذين يعتبرون من بين المتبرعين الأساسيين للمدارس والمعابد والجمعيات اليهودية.
وقال معظم قادة الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة الذين اتصلت بهم جيروزاليم بوست انهم لم يحصروا بعد مدى الضرر الذي لحق بجمعياتهم جراء الفضيحة،لأنهم لا يزالون يبحثون الأمر مع المتبرعين الكبار، ومراجعة أوضاع اسثتماراتهم.
ورشح ان جامعة يشيفا اليهودية في نيويورك خسرت نحو 100 مليون دولار لكن الجامعة رفضت الكشف عن الخسائر، وكذلك فعل المؤتمر اليهودي ـ الأميركي.
ومن بين الخسائر الكبرى التي كشف عنها خسارة صندوق الطائفة اليهودية في لوس أنجلس 25 مليون دولار. وخسرت مؤسسة عائلة كارل وروث شابيرو نحو 145 مليون دولار، وخسر معهد التخنيون الاسرائيلي نحو 6 ملايين دولار.
ووصف مستشار للجمعيات الخيرية اليهودية الفضيحة بموجة مد بحرى تسونامي. وقال يمكنك ان تعيش مع تراجع في الاقتصاد لأنه يمكن ان يكون هناك صعود، لكننا الآن نتحدث عن مؤسسات تم شطبها بالكامل، بسبب أموال لا يمكن استرجاعها.
وقال جوناثان سارنا الذي يدرس التاريخ اليهودي ـ الأميركي في جامعة برانديز، ان فضيحة مادوف ألحقت ضررا غير مسبوق بـالاقتصاد اليهودي وشبكات المعاهد اليهودية والمتبرعين والجمعيات الخيرية والجامعات والمدارس والمستشفيات والمراكز الاجتماعية . أضاف لا اعرف شيئا في التاريخ بهذا الحجم. وقال ان الخسائر التي لحقت بالمؤسسات اليهودية ستكون نقطة تحول في الحياة المؤسسية.
وكان مادوف أسس شركة برنارد مادوف للاستثمار في الأوراق المالية عام 1960، كما أدار صندوق تحوط يخدم 25 عميلا لديهم استثمارات بقيمة 17.1 مليار دولار.
وقال الادعاء الأميركي ان مادوف استغل صندوق الاستثمار الذى يديره، وخدمات الاستشارات المالية التي تقدمها شركته في تدبير عمليات الاحتيال. وكان يستخدم أموال المستثمرين الجدد لدفع أرباح المستثمرين القدامى.
وبرأي الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما فإن عملية النصب والاحتيال جرت لأن المسؤولين عن ضبط الاسواق المالية غفوا على المقود. ووعد اوباما بتقديم اصلاح واسع لكافة هيئات الاشراف المالي في وقت سريع جدا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00