لم يكن يكفي ملايين الجياع في العالم، الكوارث الطبيعية وازمة الوقود النووي، لتضاف الازمة المالية العالمية الراهنة الى قائمة الحواجز امام جهود تقليص اعدادهم ومكافحة الفقر، حيث ان التقديرات تشير الى ان تراجع معدلات النمو بواقع نقطة واحدة، يمكن ان تؤدي الى وقوع 20 مليون شخص في براثن الفقر.
غدا هو اليوم العالمي للغذاء... منذ العام 2000، حددت الامم المتحدة اول هدف للالفية والذي تمثل في تقليص الجوع الى النصف مع العام 2015.
غير ان تلك الكارثة لم تتوقف عن التفاقم وهي بالطبع مرشحة للتزايد. فبحسب الارقام التي نشرت حديثا قبل الانفجار المالي العالمي، فان 855 مليون شخص حول العالم ينامون جوعى يوميا.في حين يقضي شبح الجوع على نحو 35 الف شخص كل يوم. اما ضحايا الجوع كل عام فتفوق ضحايا امراض نقص المناعة والملاريا والسل، فيما يموت كل ست ثوان طفل بسبب الجوع او امراض متعلقة به.
المؤشر العالمي الأخير للجوع اظهر ان ثماني دول عربية وإسلامية من 20 دولة لا تزال تعاني مشكلات حقيقية في القضاء على الجوع وسوء التغذية، حيث حصلت تلك الدول الثماني على قيم أعلى من 20 نقطة في المؤشر، وهو ما يعبر عن انذار بالخطر لانتشار ظاهرة الجوع وسوء التغذية في تلك الدول.
هذه الارقام التي نشرها برنامج الاغذية العالمي، لم يرف لها جفن اي زعيم من زعماء الدول الكبرى للمطالبة بعقد قمة طارئة على غرار القمم الطارئة للخروج من الشرك المالي التي عقدت في الايام الاخيرة والتي ستعقد لاحقا، ابرزها القمة الطارئة التي دعت اليها مجموعة الثماني (التي نعاها رئيس البنك الدولي روبرت زوليك) في نهاية الشهر الحالي.
ومن المؤكد ان الوضع الراهن سيسوء اكثر بكثير مع بروز الازمة المالية العالمية. وهو ما اشار اليه بوضوح زوليك منذ ايام، حين قال ان الازمة المالية العالمية الحالية يمكن ان تؤدي الى انتكاسة كبيرة لجهود مكافحة الفقر، مشيرا الى تقديرات البنك الدولي والتي تفيد ان انخفاض معدلات النمو بنقطة مئوية واحدة يمكن ان يؤدي الى وقوع 20 مليون شخص في براثن الفقر. ونبه الى وجوب عدم اهمال هذه القضية وقال يجب الا يغيب عن البال التركيز ايضا على انقاذ المجتمعات النامية المعرضة للمعاناة، فـ ما نحتاج اليه ليس الانقاذ المالي فحسب بل نحتاج الى انقاذ الانسان ايضا.
وطالب زوليك الحكومات الوفاء بالتزاماتها من خلال زيادة المعونات الموجهة للشعوب المعرضة للمعاناة. وتبلغ المعونات الاجمالية حاليا 22 مليار دولار بالنسبة للولايات المتحدة و56 مليار دولار بالنسبة لاوروبا.
واعتبر زوليك ان سوء التغذية هو الهدف المنسي بين الاهداف الانمائية للالفية الجديدة باعتباره اكبر اسباب وفيات الاطفال دون الخامسة من العمر حيث يموت نحو 3،5 ملايين طفل سنويا و20 في المئة من وفيات النساء الحوامل.
وبالنسبة الى المقرر السابق في الامم المتحدة لشؤون الحق في التغذية جان زيغلر، فان ما يحصل جريمة ضد الانسانية، وكل طفل يقضي جوعا اليوم يتعرض للاغتيال.
اضاف عالم الاجتماع السويسري في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية منذ العام 2000، لم تجد الدول الاكثر ثراء 82 مليار دولار سنويا على مدى خمسة اعوام لتحقيق اهداف الالفية الثمانية وعلى الاخص القضاء على الاوبئة والجوع، ولكن بالموازاة مع ذلك، احترقت منذ مطلع ايلول (سبتمبر) الاف مليارات الدولارات في الازمة المالية.
واعتبر زيغلر الذي خصص كتابه الذي نشر الاسبوع الماضي لهذا الموضوع، ان هذا التناقض سيعزز كراهية الغرب في الدول الفقيرة. اضاف باستياء تخيلوا انكم في افريقيا، حيث يذوي الناس ثم يموتون بسبب الجوع وهم يسمعون عبر مذياعهم الصغير ان الاميركيين والاوروبيين يفضلون انقاذ مصارفهم.
كما يطال نقص الموارد المادية برنامج التغذية العالمي التابع للامم المتحدة، الذي يعتمد على مساهمة الدول، وبالتالي، بحسب زيغلر يضطر الى توزيع الحصص الغذائية على اللاجئين، على غرار دارفور حيث يتلقى الفرد البالغ 1600 سعرة حرارية يوميا عوضا عن 2200 التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.
واضاف زيغلر الذي شغل منصب المقرر الخاص للامم المتحدة لشؤون الحق في التغذية من العام 2001 الى عام 2008، ان ماساة الجوع تفاقمت ايضا بسبب الارتفاع الحاد في اسعار المواد الزراعية حول العالم ما اثار اعمال شغب في نحو 40 بلدا في ربيع 2008 وبسبب التطوير الهائل للوقود الحيوي المجرم.
ولفت زيغلر العضو في اللجنة الاستشارية في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة الى ان البنك الدولي صرح بنفسه ان 45في المئة من ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية يعود الى تحول الزراعات الى سوق الوقود الحيوي العالمي.
ورأى ان نحو 40 في المئة من ارتفاع الاغذية الاساسية يعود الى مضاربات الذين هربوا من البورصات المالية في نهاية 2007 عند وقوع الانهيار الصغير الاول وانتقلوا الى شيكاغو حيث تحدد اسعار المنتجات الزراعية الاساسية.
واعرب زيغلر عن امله ان الانهيار المالي سيؤول بالافراد الذين سيعانون منه في الغرب الى اكتشاف العدو فجأة، الذي اعتبره انه الليبرالية الجديدة التي اوحت بان رفع التنظيم المنهجي سيؤدي الى اضمحلال مشكلات البشرية كافة بما فيها الجوع. اضاف ان هذه الظلامية المخزية ستؤدي ببطء الى سقوط المزيد من الضحايا، قبل ان تنتهي في مزبلة التاريخ.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.