أبلغ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نظيره اللبناني ميشال سليمان خلال لقائهما في باريس نهاية الأسبوع الماضي قبل إطلاق قمة الاتحاد من اجل المتوسط، أن ما يقوم به تجاه سوريا مجازفة، وأنه ينتظر من الرئيس السوري بشار الأسد أن ينفذ سريعاً ما أعلنه أمام العالم عن نيته تطبيع العلاقات بلبنان وتبادل السفارات.
هذا ما كشفه لـ"المستقبل" مصدر ديبلوماسي رفيع المستوى تابع عن كثب مجريات الاجتماعات التي استضافتها باريس نهاية الأسبوع الماضي.
وقال المصدر ان الرئيس الفرنسي أبلغ سليمان انه يدرك تماماً مخاطر خطوته، وأنه كان صريحا عندما قال انه ما لم يلمس تجاوبا من السوريين فهو سيوقف ما بدأه. اضاف ان ساركوزي يأمل في تطبيع سريع للعلاقات بين لبنان وسوريا في الأسابيع القليلة المقبلة قبل ان يزور دمشق في أيلول (سبتمبر) المقبل "ما لم تحصل معوقات"، وإنه يتوقع من الأسد تطبيقاً سريعاً لتصريحاته العلنية، وإلا "فعليه ان يتحمل نتائج تلكئه في تنفيذ وعوده".
وأوضح المصدر نفسه ان ساركوزي أكد لسليمان ان فرنسا لن تساوم ابدا على سيادة لبنان واستقلاله ـ وهو موقف عبّر عنه صراحة أثناء زيارته القصيرة لبيروت في حزيران (يونيو) الماضي ـ وأن موقف باريس واضح حيال إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي للنظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، و"هو موقف داعم لقيامها وغير قابل للتفاوض".
وقال المصدر نفسه ان العديد من قادة الدول نصحوا ساركوزي بألا يقدم على خطوة الانفتاح على سوريا، لكن الرئيس الفرنسي رأى انه لا بد من القيام بشيء ما متسائلا في هذا الشأن "هل يكون البديل ان ننتظر من سوريا ان تتحرك بمفردها؟"، مجددا أمله ان تتحرك دمشق في الايام أو الأسابيع القليلة باتجاه تطبيع للعلاقات ببيروت.
وعن تباين سياسة ساركوزي مع تلك التي كان يطبقها الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك حيال سوريا، أوضح المصدر أن تغييرات ومعطيات كثيرة طرأت أدت إلى هذا التحول بدءا باتفاق الدوحة، وأن هناك توجها ممكنا لبناء الثقة. وأكد ان "لا تبدل في المبادئ بل بوسائل بلوغ الأهداف".
وعن مزارع شبعا، توقع المصدر الأوروبي ان يتحرك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "قريباً" من اجل استيضاح موقف الأطراف المعنية بهذا الملف مع تشديده على ان هذا الملف في عهدة الأمين العام، وما اذا كانت سوريا على استعداد للقبول بوصاية الأمم المتحدة على "المزارع"، وما إذ كانت ستقدم وثائق رسمية تثبت لبنانيتها وتقبل بترسيم حدودها مع لبنان، ام ستتركها ورقة تفاوض في محادثاتها مع اسرائيل.
ووصف المصدر الموقف السوري في هذه النقطة بأنه "ملتبس، فهو يعترف بلبنانية المزارع لكن لا شيء رسمياً، وسوريا تريد ان تلمس تطوراً في مفاوضاتها مع اسرائيل قبل ان تقدم على أي قرار في شأنها".
وفي الجانب الآخر، سيستوضح بان من اسرائيل ما اذا كانت مستعدة للانسحاب من مزارع شبعا والقبول بالوصاية الدولية. كما تشكل "المزارع" بالنسبة لاسرائيل ورقة تفاوض إذ هي تريد نزع سلاح "حزب الله".
وعن تبادل الأسرى الذي سينفذ اليوم، نوّه المصدر بهذه الخطوة التي "تعتبر تقدما في تطبيق القرار 1701".
وعن المحادثات السورية ـ الاسرائيلية، تحدث المصدر عن تطورها وقال ان فرنسا والولايات المتحدة مستعدتان لرعاية هذه المفاوضات اذا تحولت مفاوضات مباشرة، وهو ما كان طالب به الأسد في مؤتمر صحافي عقده في باريس.
وقال المصدر ان سوريا متمسكة بتحالفها مع إيران، نافيا ان يكون الهدف من الانفتاح على سوريا تفكيك هذا التحالف، لكنه ابدى شكوكاً حول مستقبل العلاقات السورية ـ الايرانية في ظل الانفتاح السوري على دول الغرب.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.