"الارادة السياسية هي التي اثمرت قيام الاتحاد من اجل المتوسط"، وهو اتحاد يضم البلدان المتوسطية والبلدان الاوروبية الأعضاء في الاتحاد الاوروبي والبلدان غير المطلة على البحر الأبيض المتوسط، واذ تأمل فرنسا تقدما على مسارات السلام العربية مع اسرائيل، الا ان الاجتماع المزمع عقده في باريس في 13 تموز (يوليو) الجاري ليس عقد لقاءات بين العرب والاسرائيليين.
هذا ما اعلنه رئيس بعثة المفوضية الاوروبية السفير باتريك لوران، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع السفير الفرنسي في بيروت اندريه باران في مقر بعثة المفوضية الاوروبية، قبل ايام على اطلاق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس، "عملية برشلونة: الاتحاد من اجل المتوسط"، وذلك في قمة يشارك فيها 44 رئيس دولة وحكومة من الاتحاد الاوروبي ومن حوض المتوسط.
أراد كل من لوران وباران التأكيد في هذا المؤتمر ان الاتحاد الجديد ـ وهو مشروع اطلقه ساركوزي خلال حملاته الانتخابية ـ هو استمرارية لعملية برشلونة وليس دفنا لهذا المسار، كما اشيع سابقا.
لوران قال: "الاتحاد من اجل المتوسط يهدف الى اعادة احياء مسار برشلونة، واعادة احياء التعاون الاقليمي في ظل وجود ارادة سياسية لدى كل الدول المشاركة". واقر بأن "الامور كانت صعبة في اطار عملية برشلونة"، اذ كانت "الهيكليات ضعيفة، ولم تكن هناك ارادة سياسية كافية لاطلاق فاعل لهذا المسار. اما اليوم فالارداة السياسية موجودة". واوضح ان "الاتحاد من اجل المتوسط" هو المرحلة الثالثة في اطار عملية التعاون بدءا ببرشلونة ومدريد وسياسة الجوار الاوروبي.
كذلك الامر بالنسبة لباران الذي شدد بدوره على وجود ارادة سياسية، وقال "ان هذه المبادرة تهدف الى تعميق العلاقات الاورو ـ متوسطية واعادة توجيهها مع المحافظة على الاهداف الاساسية لاعلان برشلونة واعادة التأكيد عليها، وهي الاهداف الآيلة الى ايجاد مساحة للسلام والامن والازدهار". اضاف "يستند هذا الاتحاد الى ما كان موجودا في السابق، ورفع مستوى العلاقات السياسية بين الدول المعنية".
وماذا عن الصراع العربي ـ الاسرائيلي الذي كان سببا وجيها في تجميد مسار برشلونة؟ قال باران "بإمكان العرب والاسرائيليين ان يتحادثوا مع بعضهم البعض، ونأمل في التوصل الى اتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين مع نهاية العام الجاري، كما نأمل في بدء مفاوضات مباشرة بين السوريين والاسرائيليين وصولا الى اتفاق سلام. لكن ليس هذا الهدف من قيام الاتحاد".
وتأكدا لذلك، اشار باران الى ان المبادرة التي اطلقها وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني هي مبادرة ايطالية ولا علاقة للاتحاد بها.
من جهته، قال لوران انه عندما طرحت فكرة انشاء الاتحاد من اجل المتوسط، رحبت معظم الدول العربية به.
وماذا عن معارضة الزعيم الليبي معمر القذافي لهذه الفكرة؟ قال باران ولوران "ليس غريبا ان يعارض الزعيم القذافي، فهو لطالما يريد ان يكون معارضا لقيام هذا النوع من التعاون.، لكن هذا لا يعني ان الدول العربية تعارض المشروع".
وفي رده على سؤال لـ"المستقبل" عن سبب مشاركة عشر دول عربية في الاتحاد في مقابل كل دول الاتحاد الاوروبي ودول من البلطيق، قال السفير الفرنسي "كان الرئيس ساركوزي يريد في بداية طرح مشروعه ان يدرج الدول المشاطئة للمتوسط، لكن استقر الرأي في النهاية على ان تكون كل دول الاتحاد بحيث يكون التعاون اشمل".
اما المشاريع التي سيعالجها الاتحاد فهي مشكلة اقتسام المياه وإدارة الموارد المائية، ومشاريع تنظيف المتوسط من التلوث، وخطة تطوير الطاقة الشمسية، والطاقة النووية، واقتراح فرنسي لإنشاء هيئة إقليمية تسهل نقل التكنولوجيا والخبرات النووية الضرورية للمساعدة في إدارة مشكلة النفايات وأمن الطاقة النووية المدنية، والخطوط السريعة البحرية، وأمن الملاحة البحرية والحماية المدنية، وإيجاد حيز علمي متوسطي عبر التعاون بين الجامعات وتعزيز حرية تنقل الطلاب، الإدارة المشتركة لتيارات الهجرة.
وركز باران ولوران على ان القطاع الخاص سيهتم بتمويل المشاريع التي ستعدها الأمانة العامة للاتحاد، واكدا ان هناك اهتماما خاصا بالاستثمار حتى في المشاريع البيئية.
ويلحظ الاتحاد انعقاد قمم لرؤساء الحكومات كل عامين وانشاء رئاسة مشتركة لمدة عامين لادارة هذه القمم. وستكون الرئاسة الحالية بين الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والمصري حسني مبارك، "على اساس ان الدولة التي ترأس الاتحاد الاوروبي هي التي ترأس الاتحاد من اجل المتوسط، وهذا يعني رئاسة دورية لمدة ستة اشهر"، وفق ما اوضحه باران.
وماذا عن الرئاسة العربية؟ "هذا امر تحدده الدول العربية".
كذلك يلحض الاتحاد اجتماعات سنوية لوزراء الخارجية، واجتماعات وزارية قطاعية واجتماعات لكبار المسؤولين، على ان تتولى الامانة المشتركة ادارة المشاريع، مع انشاء لجنة دائمة لممثلي المنطقة الاورو ـ متوسطية تؤمن دعم الهيكليات المؤسسية والادارية الجديدة.
هذا ومن المتوقع ان تتبنى قمة باريس مواقف خاصة بتقاسم المسؤوليات والحكم المشترك والمشاريع التي تؤدي الى تحسن ملموس في ظروف الحياة ووسائل عيش الافراد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.