8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بوتين بهيئة جديدة على رأس السلطة

أيام قليلة تفصل عن تنظيم الانتخابات الرئاسية في روسيا في الثاني من اذار (مارس) المقبل، وهي الرابعة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والتي يشوبها مقاطعة منظمة الامن والتعاون في اوروبا لها بعد جدل عقيم بين المنظمة وبين موسكو حول حجم البعثة التي سترسلها لمراقبة الانتخابات ونطاق عمل هذه البعثة.
هذه الانتخابات يفترض ان تقرر من سيخلف الرئيس الحالي فلاديمير بوتين بين 4 مرشحين تم تثبيتهم هم نائب رئيس الوزراء ديميتري ميدفيديف، والقومي المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي، والشيوعي غينادي زيوغانوف، وأندريه بوغدانوف، وهو شخصية غير معروفة تقريبا على الساحة السياسية لكنه يعرف بميوله الحكومية. في حين منع المعارض ميخائيل كاسيانوف، من الترشح.
لكن النتيجة محسومة سلفا لميدفيديف الذي وقع عليه خيار بوتين الممنوع اصلا من الترشح لولاية ثالثة وفق الدستور. كما هو مرشح حزب "روسيا الموحدة الحاكم" صاحب الغالبية البرلمانية.
ولان الروس ارادوا، وفق ما أظهره الشارع واستطلاعات الرأي، ان يبقى بوتين على رأس السلطة، فان الاحتمال الاكبر هو ان يمنحوا اصواتهم لخلفه المرتقب ميدفيديف.
وهذا يعني ان بوتين باق في السلطة إنما وراء الكواليس، علما انه ابدى استعداده لتولي رئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة.
كما يعني ذلك ان ميدفيديف الذي يثق به بوتين جدا، سيواصل نهج الرئيس الحالي خصوصا في السياسة الخارجية.
هذا التوجه المستقبلي اكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كانون الثاني (يناير) حين قال إن السياسة الخارجية الروسية لن تتغير اثر الانتخابات الرئاسية، و"أنا على يقين من أن نتائج الانتخابات الرئاسية ستظهر تواصل سياستنا الخارجية".
لكن ميدفيديف يتعرض لضغط من الغرب الذي حكم مسبقا على العملية الانتخابية وعلى مدى شفافيتها.
فالازمة القائمة حاليا بين موسكو وبين منظمة الامن والتعاون في اوروبا من شأنها ان تثير مشكلات في المستقبل وانتقادات حول مدى تقيد الانتخابات الروسية بالديموقراطية.
ومن شأن ذلك، ان يطرح مشكلات لميدفيديف في تطبيق سياسته الخارجية، وقد يتسبب في تعقيد العلاقات بين روسيا وبين الغرب ولاسيما الولايات المتحدة.
ويبرز في هذه النقطة، ملف الردع الصاروخية، الذي يعتبر أهم الملفات الخلافية بين موسكو وواشنطن والذي يتسبب حاليا بتوتير العلاقات بينهم. فكيف اذاً ستكون الحال عليه عند تطبيق المشروع الاميركي، والمتوقع حدوثه في عهد ميدفيديف، حين تبدأ واشنطن بعملية تأسيس البنى التحتية الضرورية لنصب منظومتها الصاروخية في السنوات القليلة المقبلة؟
بالتأكيد لن يسكت ميدفيديف، وقد يتخذ خطوات مقابلة، وهو امر شبه محتم والا سيفقد شعبيته.
وبمعنى آخر، ستظل السياسة الخارجية الروسية متشددة، كما كانت على عهد بوتين، تجاه قضايا معينة كقضية الدرع الصاروخية في شرق أوروبا، أو حيال التوسع الجيو ـ استراتيجي الاميركي في هذه الأخيرة، مع التأكيد على اتساع دائرة السياسة الصلبة تجاه بعض القضايا المشابهة، وخصوصا تلك التي تمس مكانة روسيا وأمنها القومي، وتزايد وتيرة سياسة عرض العضلات بين روسيا والولايات المتحدة.
اصل المشكلة تكمن في ان الغرب لا يريد ان يستوعب ان روسيا تعافت، وأنها عادت قوة دولية ويجب إشراكها في الشأن الدولي بكل تفاصيله. لكن يبدو ان الغرب بات مدمنا على حب السيطرة، وبالتالي لن يقبل بشريك له.
وهذا يعني ان الضغوط الدولية ستستمر مع ميدفيديف.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00