8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فيما كان "الثلاثاء العظيم" يجوب عددا من ولايات الدولة العظمى لتحديد هوية المرشحين الديموقراطي والجمهوري الى البيت الابيض، كانت روسيا ـ الدولة العظمى سابقا ـ ترسم اطارا لمستقبل علاقاتها بصديقتها اللدود، الولايات المتحدة، أيا يكن الفائز، على الرغم من انها كانت عادة تحبذ جمهوريا في البيت الابيض.
موسكو التي تعيش هذه الايام حمى الحملات الانتخابية تمهيدا لانتخاباتها الرئاسية في الثاني من اذار (مارس) المقبل، تقول ان "الرئيس الاميركي الجديد لن يدخل في مواجهات معها"، وان "العلاقات الروسية ـ الاميركية لن تتغير نحو الاسوأ بعد الانتخابات الاميركية". وهي، في حديثها عن المرشحين الاميركيين الابرز، تشير الى ان الديموقراطي باراك اوباما كان الوحيد الذي تحدث بموضوعية عن العلاقات بها. اما الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري جون ماكين فلم يعدا بتحسين العلاقات بها.
عبارة "العلاقات لن تتغير نحو الاسوأ" تحمل الكثير من التأويلات.. هل هي جيدة اليوم وستبقى كذلك؟ أم انها بلغت درجة من السوء لا يمكن بعدها ان تتدهور اكثر؟
سرد بسيط للملفات العالقة بين روسيا والولايات المتحدة يمكن ان يعطي صورة، ولو غير متكاملة، عن مستوى العلاقات بين العملاقين اللذين احتفلا العام الماضي بالذكرى الـ200 لاقامة علاقاتهما الديبلوماسية.
العام الماضي كان الاكثر سخونة على الاطلاق تحولت فيه العلاقات الروسية ـ الاميركية من "ضبابية" الى "مكفهرة"، وذلك بعد سنوات من عدم الاستقرار بسبب دعم واشنطن لـ"الثورات الملونة" ـ وفق التعبير الروسي ـ في الاتحاد السوفياتي السابق، وتوسع حلف شمال الاطلسي (الناتو) شرقا بالقرب من الحدود الروسية.
وكانت القشة التي قصمت ظهر بعير هذه السخونة، التصريحات الحادة التي اطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مناسبات عدة.
ففي ميونيخ قبل عام، انتقد الرئيس الروسي الولايات المتحدة بسبب ممارستها "سياسة احادية الجانب" و"الاستخدام الجامح للقوة العسكرية"، اعقبه بتصريح حاد اخر بعد ثلاثة اشهر دان فيه وضع "سياسة الانفراد الاميركية والنازية على صعيد واحد".
وفي خطوة لمواجهة الضغوط الاميركية في مجالها الامني، علقت روسيا مشاركتها في معاهدة القوات التقليدية في اوروبا في 12 كانون الاول (ديسمبر) الماضي واستأنفت دوريات المقاتلات الاستراتيجية طويلة المدى ودوريات البحرية المنتظمة في محيطات العالم التي شوهدت للمرة الاخيرة خلال حقبة الحرب الباردة. كذلك كثفت جهود اختبار أنظمة صاروخية جديدة وحدثت جيشها بأسلحة متطورة، في مؤشر الى ان روسيا اختارت تعديل استراتيجيتها الامنية لمواجهة الضغوط الاميركية بدلا من تقديم تنازلات.
وتشعر روسيا بالاستياء تجاه انتقادات الولايات المتحدة لسياستها الداخلية وسجلها في حقوق الانسان، بعد تقارير الادانة المتكررة التي اصدرها الكونغرس الاميركي في هذا المجال.
وفي الشؤون الدولية، لا ننسى ابدا الصراع بين روسيا والولايات المتحدة بشأن مسألة اقليم كوسوفو، الى المجابهة بينهما في المسألة النووية الايرانية.
اما الملف الاكثر تعقيدا، فهو تصميم واشنطن على نشر الدرع الصاروخية في شرق اوروبا والذي تعتبر موسكو انه سيهدد قواها النووية الاستراتيجية.
وبحسب تقرير نشر اخيرا، فعلى الرغم من ان الولايات المتحدة زعمت تكرارا ان هدف نشر قواعد الدرع الصاروخية في شرق اوروبا هو الوقاية من الهجوم الصاروخي من ايران، الا ان مواقع نشرها تقترب من المناطق المحورية الجيو استراتيجية الروسية. ولا شك في ان يخرب ذلك التوازن الاستراتيجي الذي تشكل بين الدول الكبرى. وبهذا، بحسب التقرير، يبدو ان الولايات المتحدة تشهد "الامن المطلق" لكن العالم يشهد "عدم الامن المطلق".
هذا غيض من فيض عن حجم الملفات الشائكة بين البلدين، والتي، بالتأكيد، لن تنام في ادراج الادارة الاميركية المقبلة أيا يكن الرئيس، ولاسيما في ما يتعلق بمنهج واشنطن الراسخ حول توسع "الناتو" شرقا ونشر نظام دفاع صاروخي في اوروبا.
وعلى الرغم من انه من غير الممكن ان تحدث "حرب باردة جديدة" بين روسيا والولايات المتحدة، الا ان الخلاف بين البلدين في هذه المسائل الاستراتيجية المهمة يجعل الناس يضطرون الى ابداء القلق بمستقبل العلاقات بين البلدين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00