8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هل يحسم "تسونامي الثلاثاء" السباق الى البيت الأبيض؟

"تسونامي الثلاثاء"، "الثلاثاء الكبير"، "الثلاثاء العملاق"، "الثلاثاء المصيري".. تسميات اطلقتها الصحف الاميركية على الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديموقراطي لاختيار مرشحيهما الى البيت الابيض، والتي ستجري اليوم دفعة واحدة في 24 ولاية.
وقد يحسم الحزب الجمهوري اليوم خياره بالنسبة لمرشحه الى البيت الابيض، في حين ستتبلور صورة المرشح الاوفر حظا من المعسكر الديموقراطي.
المنافسة انحصرت في الجانب الديموقراطي بين سناتور نيويورك هيلاري كلينتون وسناتور ايلينوي الشاب الاسود باراك اوباما المتقاربين جدا وفق استطلاعات الرأي. اما في الجانب الجمهوري فيتقدم سناتور اريزونا جون ماكين على حاكم ماساشوستس السابق ميت رومني، فيما يحل مايك هاكابي ثالثا بفرق كبير.
و"الثلاثاء الكبير"، الذي سبقته امس حملات بلغت ذروتها بين المرشحين في اطار سعي كل منهم الى الحصول على ترشيح حزبه، هو اليوم الذي تعقد فيه الكثير من الولايات تجمعاتها وانتخاباتها التمهيدية في وقت متزامن، وهو تقليد بدأ في حِقبة الثمانينات من القرن الماضي عندما قررت ثلاث ولايات جنوبية إجراء الانتخابات التمهيدية فيها بشكل متزامن في ثاني ثلاثاء من شهر اذار (مارس).
لكن هذا العام، يشارك عدد أكبر من الولايات أكثر من أي وقت مضى في الانتخابات التمهيدية. اذ يبلغ عددها 24 ولاية إضافة إلى ساموا الأميركية. علما ان الحزب الديموقراطي يشارك في كل الولايات عدا اثنتين، في حين لن يشارك الحزب الجمهوري في ثلاث ولايات. اما في الولايات التسع عشرة المتبقية، والتي يوجد فيها نحو نصف سكان الولايات المتحدة، فسيشارك الحزبان.
وستفضي هذه الانتخابات التمهيدية الى تعيين مندوبين الى مؤتمري الحزبين الديموقراطي والجمهوري. وبعبارة اخرى، اذا نجح المرشحون في التجمعات والانتخابات التمهيدية، فان الولاية ترسل مندوبيها إلى مؤتمر الحزب بتفويض تأييد مرشح معين، حيث يتم في هذا المؤتمر الإعلان رسميا عن اسم المرشح.
لكن الفوز بالترشيح الديموقراطي يستوجب الحصول على اصوات ما لا يقل عن 2025 مندوبا من اصل 4049 سيشاركون في المؤتمر الديموقراطي، وسيعين منهم اليوم 2084 مندوبا.
وستقدم ولاية كاليفورنيا الاكثر ثراء والاكبر عددا سكانيا اكبر عدد من المندوبين الى المؤتمرين الجمهوري والديموقراطي.
ويستخدم الديموقراطيون نظاما نسبيا، اذ يقومون بتوزيع المندوبين بالتناسب مع عدد الاصوات التي يحصل عليها المرشح خلال الانتخابات التمهيدية او المؤتمرات الحزبية. والاستراتيجية التي تقوم عليها هذه القاعدة هي ان المرشح لا يجب ان يترك ولاية واحدة بحجة انه لن يفوز فيها. ولا يزال امام المرشح عدد لا بأس به للفوز بالمندوبين. اذ يقوم الرهان الديموقراطي فيها على 441 مندوبا. اما من الجانب الجمهوري، فان الانتخابات التمهيدية ستعطي الفائز اصوات 173 مندوبا.
اما من الجانب الجمهوري، فمن الضروري الحصول على اصوات 1191 مندوبا من اصل 2380 سيشاركون في مؤتمر الحزب، وسيتم اختيار 1081 منهم اليوم.
وبالطبع، فإن أحدا من المرشحين في كلا المعسكريين لن يصل إلى هذه الأرقام السحرية اليوم، لكن نظريا يمكنه أن يحقق تقدما يصعب على منافسيه بعد ذلك إيقافه. وهذا يعني عمليا، انه من الممكن جدا ان يقتنص احد المتنافسين ترشيح حزبه اليوم، وهو حصل سابقا مع الديموقراطي جون كيري عام 2004. كما شهد العام 2000 خروج جون ماكين امام جورج بوش وبيل برادلي أمام آل غور بعد يومين من "الثلاثاء الكبير".
لكن من غير المرجح حدوث هذا الامر في المعسكر الديموقراطي في ظل التقارب الكبير بين المرشحين. اما في الجانب الجمهوري، ومع وجود تسع ولايات تطبق قاعدة "الفائز يحصد كل الأصوات"، فيمكن عندها لأحد المرشحين تحقيق تقدم كبير على الآخرين.
وتركز هيلاري كلينتون جهودها على الفوز باكبر عدد من المندوبين في الولايات الكبرى مثل كاليفورنيا ونيويورك ونيوجرسي. في حين يأمل اوباما ان يكون اداؤه جيدا في موطنه ايلينوي وماساشوستس حيث حصل على دعم السناتورين تيد كينيدي وجون كيري.
وأعلنت السيدة الأولى في ولاية كاليفورنيا ماريا شرايفر دعم أوباما في سعيه إلى الفوز بالرئاسة الأميركية، لتصبح أحدث فرد من عائلة كينيدي تعلن لدعم السناتور الأسود الشاب.
كما تركز حملة اوباما على الولايات الاصغر في الجنوب والوسط.
اما في المعسكر الجمهوري، فيتقدم جون ماكين بشكل طفيف على ميت رومني فيما يحل مايك هاكابي ثالثا بفرق كبير.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة "رويترز" وشبكة "سي سبان" ومؤسسة "زغبي" لاستطلاعات الرأي أن أوباما عزز تقدمه بفرق ضئيل على منافسته هيلاري كلينتون في كاليفورنيا وميسوري قبل يوم من انتخابات "الثلاثاء الكبير". واحتدم التنافس بين أوباما وكلينتون في نيوجيرزي وتقدم أوباما بأكثر من تسع نقاط مئوية على كلينتون في جورجيا.
وفي سباق الجمهوريين، عزز ماكين تقدمه بأكثر من تسع نقاط مئوية على منافسه رومني في نيويورك ونيوجيرسي في حين تقدم رومني على منافسه في كاليفورنيا التي تمثل الجائزة الكبرى في انتخابات "الثلاثاء الكبير".
ولكن ماذا لو لم يحسم الامر اليوم؟ الرابع من اذار (مارس) المقبل سيكون اليوم الكبير الآخر عندما تجرى الانتخابات التمهيدية في تكساس، ثانية الولايات من حيث السكان، وأوهايو.
والمحطات المهمة بعد ذلك ستكون الانتخابات التمهيدية في بنسيلفانيا في نيسان (ابريل)، وكارولاينا الشمالية وإنديانا في ايار (مايو).
الشرق الاوسط في السباق
يرى المحللون ان سياسات معظم المرشحين الجمهوريين في الشرق الاوسط تتشابه مع سياسات إدارة بوش.
أما الديموقراطيون، فاتبعوا نهجا مختلفا منذ البداية. اذ عارضوا الحرب في العراق وتسابقوا على إظهار تصويتهم السلبي على قرارات تمويل الحرب.
لكن الحديث عن السياسة الخارجية تناقص منذ ان بدأت الاستراتيجية الجديدة في العراق تنتج "تحسنا" في الوضع الامني.
ويرفض الديموقراطيون عامة الإقرار بحجج الإدارة بان هناك تحسنا امنيا في بغداد ويصرون على الوعد بسحب القوات الاميركية من العراق في مهلة عام واحد من انتخاب الرئيس الجديد.
وقد يكون الفرق الاهم بين الديموقراطيين والجمهوريين على صعيد الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي هو دعوة الديموقراطيين الى التفاوض والديبلوماسية في مقابل رفض الجمهوريين هذا النهج.
وفي الوقت الذي تعتبر كلينتون المرشحة الاوفر حظا لدى الدوائر اليهودية والاسرائيلية، كان من اللافت ان يعبر اوباما عن دعمه لمواقف اسرائيل في المفاوضات الجارية حاليا مع الفلسطينيين من أجل اجتذاب الصوت اليهودي في الولايات ذات النسبة العالية من الاصوات اليهودية مثل نيويورك وفلوريدا قبل "الثلاثاء الكبير".
أما على الجانب الجمهوري، فالقليل من اليهود يصوتون للحزب الجمهوري. والمجموعة الاساسية من المؤيدين لاسرائيل على الجانب الجمهوري هم الانجيليون وهم يؤيدون اسرائيل اكثر من اليهود الاميركيين الذين تصل نسبتهم اليوم الى 2 في المئة مقارنة بأربعة في المئة قبل اربعين عاما.
في الشق الاقتصادي، تبنى المرشحان كلينتون واوباما التزام خصمهما السابق جون ادواردز مكافحة الفقر. وهما يعدان بالغاء الخفوضات الضريبية التي اقرتها ادارة جورج بوش وتخدم مصالح الاكثر ثراء، مع الابقاء على تلك التي تفيد الطبقات الوسطى. وفي ما يتعلق بأزمة القطاع العقاري، يقترحان إنشاء صندوق يسمح بتجنب مصادرة العقارات، كما تقترح كلينتون تجميد الفوائد على القروض.
المرشحان الجمهوريان الرئيسيان ماكين ورومني، يبنيان برنامجهما الاقتصادي بصورة رئيسية على خفض الضرائب او اقله الحفاظ على الخفوضات الضريبية التي اقرت في عهد بوش.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00