أوصى المؤتمر المصرفي العربي لعام 2014 من العاصمة الأردنية، عمّان، بالتزام ضوابط الحوكمة المؤسسية كالمساءلة والمحاسبة والإفصاح والشفافية في قطاعات المال والأعمال، وبحفز المصارف والمؤسسات المالية على زيادة ملحوظة في تمويلاتها للمنشآت الصغيرة والمتوسطة واللامتناهية الصغر وفق منظومة ضمانات جديدة غير تقليدية.
كما أوصى المؤتمر الحكومات العربية بتقليص النفقات الإستهلاكية مقابل زيادة الإنفاق الإستثماري والإنتاجي، وبتفعيل وتنشيط المسؤوليات المجتمعية للقطاع المالي والمصرفي العربي في سبيل تكامله مع الدور الذي يؤديه القطاع العام في هذا المضمار، وبالإسراع في تنفيذ مشاريع إقتصادية عربية بينية كبيرة من شأنها خلق عشرات الملايين من الوظائف وفرص العمل سنوياً لإستيعاب الشباب والخريجين.
ودعا المؤتمرون أيضاً إلى محاربة الفساد المتفشي ومكافحة الرشوة وسائر جرائم الإحتيال المالي وخصوصاً التهرب الضريبي، وإلى توجيه التشريعات والإصلاحات في عصر التحولات نحو تأمين الإستقرار السياسي والأمني بإعتبارهما يضمنان تحقيق معدلات نمو إقتصادي واعدة، فضلاً عن ضرورة إنشاء مؤسسات لضمان وتأمين التمويل المقدم من مختلف الجهات المالية والمصرفية المحلية والإقليمية والدولية، وتسريع تطوير الأسواق المالية العربية نظراً للترابط القائم بين نشاط هذه الأسواق وبين النهوض الإقتصادي في البلدان العربية.
من على منبر المؤتمر المصرفي العربي لعام 2014 الذي انعقد في العاصمة الاردنية عمان ونظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب والمصرف المركزي الاردني، كانت التحديات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة العربية وخطورة المرحلة المقبلة وسبل ارساء تنمية مستدامة، الهم المشترك الذي عبر عنه القيمون والمسؤولون الماليون والاقتصاديون الذين تحذوا بالمناسبة. الاجماع كان على وجوب تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص في الدول العربية من اجل تأمين مطالب الشعوب.
هذه التحديات برأيهم تفترض الاسراع في وضع استراتيجيات للنهوض بالاقتصادات العربية، وهو عنوان المؤتمر. ومن ابرز عناوين هذه الاستراتيجات: تنفيذ مشاريع اقتصادية كبيرة من شأنها ان تستوعب الشباب العاطل العاطل عن العمل، وتأمين التمويل المناسب والملائم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل المسؤوليات الاجتماعية لقطاعات المال والمصارف كي تتكامل مع مسؤوليات القطاع العاموتكاتف الجهود بين القطاعين من اجل استعادة الثقة، كما قال ريس اتحاد المصارف العربية محمد بركات مشددا على وجوب البحث الفاعل والجاد من اجل تعزيز التكامل النقدي العربي لمواجهة التحديات.
وكان تشديد على وجوب محاربة الفساد، واعادة النظر في النظام الضريبي بهدف البلوغ الى عدالة اجتماعية وحسن توزيع الثروة بين كل المستويات.
الاقتصاد العربي يمر بمرحلة صعبة ودقيقة، هكذا وصف رئيس جمعية البنوك الاردنية باسم خليل السالمل الوضع الاقتصادي الراهن. وهذا يستدعي وضع استراتيجية عربية واضحة المعالم لتحقيق الرخاء الاقتصادي وزيادة التنمية المستدامة.
وايده عن خطورة المرحلة رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزف طربيه الذي قال بدوره ان المرحلة ضبابية وقاسية في ظل تحولات جذرية في المسارات الاقتصادية والامنية والسياسية العربية. برأيه، الاولوية هي بالعودة الى النمو باعتبار ان له يموكن القيام باصلاحات جدية حقيقية من دون العمل على زيادة معدلات النمو الى ما يزيد عن 5 في المئة. في حين ان المعدل الحالي هو اقل من 3 في المئة وهو معدل منخفض جدا.
وعن النمو، يقول محافظ المصرف المركزي الأردني زياد فريز أن النمو الشامل بات عنوان المرحلة المقبلة، ورأى ان كفاءة الجهاز المصرفي والمالي يعد احد اهم متطلبات التنمية الاقتصادية لاي بلد.
إذاً، 3 عناوين شكلت محور المؤتمر الذي جرى خلاله منح جائزة الانجاز لكل من الرئيس السابق لصندوق النقد العربي جاسم المناعي، والرئيس التنفيذي السابق لمجموعة بنك الكويت الوطني ابراهيم دبدوب. فيما كانت مناقشات مستفيضة حول الواقع الحالي للاقتصادات العربية، والتشريعات والاصلاحات الاقتصادية المطلوبة للنهوض بالاقتصادات العربية، ودور الاسواق المالية في تنشيط الاقتصاد، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة كعامل رئيسي للنهوض الاقتصادي.
أعمال المؤتمر
انعقد المؤتمر تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء الأردني عبدالله النسور، بحضور 300 شخصية مالية وإقتصادية عربية، وجرى فيه تكريم زياد فريز محافظ المصرف المركزي الأردني وباسم خليل السالم رئيس جمعية المصارف في الأردن بتقديم درعين تقديريين لهما، ثم توزعت محاور المؤتمر وفق الترتيب التالي:
ـ الواقع الحالي للإقتصادات العربية الناشط منها والمتعثر.
ـ التشريعات والإصلاحات الإقتصادية المطلوبة للنهوض بالإقتصادات العربية.
ـ دور الأسواق المالية في تنشيط الإقتصاد.
المشروعات الصغيرة والمتوسطة عامل رئيسي للنهوض الإقتصادي
وافتتح محمد بركات رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية اعمال المؤتمر معتبراً إن التغييرات السياسية والإقتصادية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إتسمت بإنعكاسات متفاوتة النتائج بالنسبة لمنطقتنا العربية، وهي تُجمع كلها على مبدأ الإصلاح وتفعيل التنمية المستدامة على جميع الاصعدة وتشهد هذه الدول ضغوطاً متزايدة، نتيجة الإنخفاض الكبير في الإيرادات وزيادة النفقات وتغطية الأعباء الإجتماعية. إضافة إلى الضغوط على موازين المدفوعات نتيجة الإستمرار في إنخفاض التدفقات المالية الداخلية كالإيرادات السياحية والإستثمار الأجنبي المباشر وغيرها.
واضاف ان هذه الضغوط، تبعها تدهور في مجالات أخرى، كإنخفاض النمو الإقتصادي وإرتفاع التضخم والمديونية العامة، وإنخفاض في الإحتياطيات الأجنبية وفي التصنيف السيادي لتلك الدول، فيما تتخذ السلطات المالية والنقدية في الدول العربية بشكل عام , التدابير لاستمرار ضخ السيولة في الأسواق، ومحاولة ضبط معدلات الفائدة وأسعار الصرف وغيرها، إلا أنه يتوقع تسجيل بداية تحسّن في الأوضاع الإقتصادية لعدد من الدول العربية خلال العام الحالي ما قد يؤدي إلى تحسّن النمو الإقتصادي وزيادته من 3.4 في المئة عام 2013 إلى 5 في المئة عام 2014، وهو ما سوف يزيد حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي للمنطقة العربية من حوالي 2.74 تريليون دولار إلى حوالي 2.86 تريليوناً.
واكد على نشر الإدراك حول أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالنسبة لإقتصاداتنا العربية، والتي ترتبط مباشرة بإعادة هيكلة الإقتصادات العربية، وتعتبر من أهم آليات تفعيل عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية في وطننا العربي.
ثم تحدث باسم السالم مشيراً الى ان انعقاد هذا المؤتمر يأتي في أوقات صعبة ودقيقة يمر بها الإقتصاد العربي، حيث أثرت الأزمات الأقتصادية والسياسية المتعاقبة بشكل واضح على جهود التنمية في مختلف أقطار العالم العربي، وهو ما يشكل عقبة أمام تحقيق أهداف الحكومات الرامية إلى إحراز نمو إقتصادي مستدام.
واضاف ان الدول العربية لا تزال تواجه تحديات الإنتقال نحو الديمقراطية، حيث أن حالة عدم اليقين السياسي وما رافقها من تصاعد في الهاجس الأمني لا تزالت تلقي بظلالها على النشاط الإقتصادي في المنطقة العربية، حيث تراجعت معدلات النمو الإقتصادي للدول العربية من 6،4 في المئة في عام 2012 إلى حوالي 1،2 في المئة في عام 2013، كما إنخفض حجم الإستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية إلى النصف حيث تراجع من 96 مليار دولار في عام 2008 ليصل إلى 47 مليار في نهاية عام 2012. يضاف إلى ما سبق تراجع الدخل السياحي، وتعمّق إختلالات المالية العامة في العديد من الدول العربية.
واكد أن هذه التداعيات الإقتصادية هي أمر طبيعي ومتوقّع، إلا أنه ينبغي في نفس الوقت رصد وحصر حجم هذه التداعيات والتفكير في الوسائل والسياسات الكفيلة بالحدّ من إستمرار هذا التباطؤ الإقتصادي لضمان تعافي إقتصادياتنا وإجراء الإصلاحات اللازمة لدعم إنطلاقة المرحلة الإقتصادية الجديدة. وهذا بالطبع يستلزم أكثر من أي وقت مضى تفعيل التقارب العربي وبناء شراكات حقيقية تجسّد التكامل الإقتصادي العربي.
طربيه
ثم تحدث جوزف طربيه رئيس مجلس ادارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب مشدداً على أهمية هذا المؤتمر الذي ينعقد في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها عالمنا العربي، والذي يعيش مرحلة ضبابية قاسية وتحولات جذرية في المسارات السياسية والإجتماعية والإقتصادية القائمة.
ورأى ان التحديات الأساسية التي أفرزها هذا الواقع:
ـ أولاً: الوضع الأمني غير المستقر على الإطلاق في هذه البلدان.
ـ ثانياً: عدم الإستقرار السياسي الذي يؤدي إلى تردّد من قبل القطاع الخاص، والذي ينتظر بمعظمه جلاء هذه الغيمة حتى يفعّل الإستثمار.
ـ ثالثاً: زيادة الضغوط الإجتماعية التي يسببها إزدياد معدلات الفقر والبطالة، والذي يؤدي بدوره إلى ضغط على البلدان المعنية يمنعها من القيام بالإصلاحات الضرورية وخاصةً على صعيد الإصلاح المالي.
وأكد أن الأولوية في هذه البلدان هي عودة عجلة النمو، لأنه لا يمكننا التحدث عن إصلاحات جذرية حقيقية من دون رفع معدلات النمو إلى ما يزيد على 5 في المئة، في حين أن معدلات النمو المتوقعة حالياً في هذه البلدان تبقى دون 3 في المئة، وهو معدل منخفض جداً بالنسبة لحاجات هذه البلدان لناحية خلق فرص عمل.
واضاف يأتي مؤتمرنا اليوم، في محاولة من إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب لوضع تصوّر واقعي لإستراتيجيات النهوض بالإقتصادات العربية. لذا لا بد أن نأخذ في الإعتبار في مناقشاتنا الوقائع الصعبة التي تعترضنا وبينها:
ـ أولاً: ديناميكية ديموغرافية عالية، حيث تشكّل فئة الشباب فيها أكثر من 50 في المئة من إجمالي السكان.
ـ ثانياً: غياب كبير للنشاطات الإقتصادية المحفزة، للبنيان الإقتصادي المنتج، وللهيكليات الإدارية المواكبة وخصوصاً في المناطق العربية النائية البعيدة عن مركز القرار السياسي، مما يؤكد الحاجة إلى لامركزية إدارية فعّالة.
ـ ثالثاً: عدم ملاءمة نظام التعليم مع حاجيات سوق العمل، وانخفاض أداء النظام الصحيّ وازدياد ضغوطات حاجات السكن في الوطن العربي.
واضاف في هذا الصدد تبرز أمام مصارفنا العربية الفرصة في صياغة دور جديد لها، يكون على فاعلية أكبر في إستقطاب الموارد المالية وإدارتها وتوظيفها في الإقتصادات العربية، مع الإشارة إلى أن عودة الإستقرار سيخلق فرصاً إستثمارية هائلة توفرها مشاريع إعادة الإعمار، ويمكن أن تلعب فيها رؤوس الأموال العربية الدور البارز من خلال تحقيق التعاون والتكامل المصرفي العربي.
وقد قمنا في إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك الدولي، بإعداد دراسة إحصائية ميدانية حول تمويل هذا القطاع في الوطن العربي، حيث تبين أن حصّة القروض المقدمة إلى هذا القطاع بلغت 8 في المئة فقط من مجموع القروض المقدّمة من القطاع المصرفي العربي.
وفي هذا المجال لا بدّ من إتخاد الخطوات التالية:
ـ تعزيز مستوى التعليم بما يتلاءم مع متطلبات السوق.
ـ تطوير البنى الإقتصادية المنتجة بالإشتراك الوثيق مع القطاع الخاص.
ـ تطوير مقومات بناء المؤسسات الإدارية العامة.
ـ فرض مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة ومبادئ المحاسبة والشفافية في كافة المجالات.
ـ توظيف مواردنا البشرية والمادية بطريقة عقلانية وفعّالة.
ـ خلق بيئة جاذبة للإستثمار ومحفّزة للنمو وتطوير التشريعات والنظم التي تشكّل حاضنة إيجابية للإستثمار، خصوصاً إذا تزامن معها إصلاح على مستوى القضاء.
ـ الإنخراط في إتفاقيات الإنفتاح الإقتصادي والتبادل التجاري مع الأسواق الإقليمية والدولية.
المركزي الأردني
ثم تحدث زياد فريز محافظ المركزي الاردني ممثلا رئيس مجلس الوزراء عبد الله النسور حيث اكد ان اي حديث عن استراتيجيات النهوض بالاقتصادات العربية، يوجب علينا التذكير بان منطقتنا العربية لا زالت تشهد مزيدا من التحولات والتطورات المتسارعة وتواجه بلداننا ظروفاً صعبة، هذا إلى جانب أن الآفاق الاقتصادية العالمية تضعنا أمام تحديات لا تقل خطورة عما واجهناه وما زلنا نواجهه في منطقتنا، الأمر الذي يحتم علينا وضع تصورات مستقبلية تمكننا من العمل الجاد للحد من أثار تلك التحديات وتحويلها إلى فرص تعود على بلداننا بالفائدة.
واضاف دعوني استعرض معكم قليلا تجربتنا في مجال الإصلاح التي انتهجناها خلال العامين الأخيرين. فكما تعلمون، فرضت التحديات والتطورات التي شهدتها الساحة الدولية والإقليمية والمحلية ضغوطات كبيرة على اقتصادنا الوطني فاقت قدرته على استيعابها، كان أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية وتكرار انقطاع واردات الغاز المصري وما نجم عنها من ارتفاع في فاتورة مستوردات الطاقة. هذا إلى جانب تزايد أعداد اللاجئين السوريين وما رافقه من ضغط على الموارد الاقتصادية المحدودة، وارتفاع الإنفاق العام للحكومة والذي زاد من العبء على المالية العامة.
أضاف ولمواجهة ذلك، تم تبني برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. حيث تم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمعاجلة الاختلالات ولتجنيب اقتصادنا الوطني مزيدا من الضغوطات وخاصة في جانب الإنفاق العام للحكومة.
كذلك تم ترشيد الإنفاق العام الذي شهد توسعا خلال السنوات الماضية مع مراعاة تنمية الإيرادات الحكومية بتحسين كفاءة التحصيل الضريبي. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم اتخاذ جملة من الإجراءات النقدية التي ساعدت في إعادة الثقة بالاقتصاد.
ورأى أن صحة وكفاءة الجهاز المصرفي والمالي يعد احد أهم متطلبات التنمية الاقتصادية لأي بلد، وأصبح تحقيق الاستقرار المالي يحتل أهمية خاصة في السياسات النقدية والمصرفية للبنوك المركزية.
وختم لا يخفى عليكم الاهتمام المتزايد بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة على الصعيدين العالمي والإقليمي، ودور هذه المشاريع في توفير فرص العمل مما يستدعي من أجهزتنا المصرفية العمل على تطوير الأدوات والأساليب اللازمة لتوفير التمويل لمثل هذه المشاريع، خاصة إن حصة التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة على الصعيد العربي لا تتجاوز 10 في المئة من إجمالي التسهيلات.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.