أعلن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر ان الرئيس السوري بشار الاسد أبلغه بانه "متلهف" لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل بشأن هضبة الجولان السورية المحتلة، مؤكدا ان "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) قبلت بقيام دولة فلسطينية في حدود 1967 وفق اتفاق سلام يعرض على الشعب الفلسطيني للاستفتاء.
وفي تونس التي وصل اليها الرئيس الفلسطيني امس وغادرها في اليوم ذاته، حمّل الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ايران مسؤولية تأجيج الساحة الفلسطينية من خلال دعمها "حماس".
وقال كارتر في خطاب ألقاه أمام "المجلس الإسرائيلي للعلاقات الخارجية" في فندق الملك داوود في القدس الغربية، ان الرئيس السوري "يرى ان 85 في المئة من الخلافات بين سوريا وإسرائيل قد تم حلها، وانطباعي هو أن الأسد جدي في نياته وهو متلهف لإكمال المحادثات حول هضبة الجولان.. الأسد قال لي ان المشكلة الرئيسية اليوم التي تعيق إجراء محادثات مباشرة بين سوريا وإسرائيل هو إصرار إسرائيل على أن تجري المفاوضات بصورة سرية، بينما قال الأسد لي أن سوريا تريد مفاوضات علنية".
واكد ان سوريا وإسرائيل توصلتا "لاتفاقات في قضايا الحدود والحقوق على المياه والمسائل الأمنية وتواجد القوة المتعددة الجنسيات في الجولان"، مشيرا الى أن سوريا تريد ان تقوم الولايات المتحدة بدور "أكبر" في المفاوضات بينها وبين إسرائيل.
وقال كارتر ان الاسد أكد له انه لا يعرف مصير الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد وأنه لا يعرف ايضا مكان وجود الجنديين الإسرائيليين الاسيرين لدى "حزب الله"، إلداد ريغف وايهود غولدفاسير.
وقرأ كارتر خلال مؤتمره الصحافي الرد الذي تسلمه من قيادة "حماس"، وفيه موافقتها على قيام دولة فلسطينية في حدود عام 1967 إذا وافق الشعب الفلسطيني على ذلك من خلال استفتاء، على ان تتحقق المصالحة الوطنية مع حركة "فتح" قبل إجراء ذلك الاستفتاء.
ووفق كارتر، فإن ذلك يعني ان "حماس" لن تعرقل الجهود السياسية للرئيس محمود عباس الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل، على أن يكون الاتفاق مقبولا لدى الشعب الفلسطيني.
وقال كارتر خلال المؤتمر الصحافي انه عرض على "حماس" صفقة سريعة تقضي بان تطلق إسرائيل سراح 41 من قادة الحركة و10 وزراء بالإضافة إلى جميع النساء والأطفال من السجون الإسرائيلية مقابل الافراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط، لكنها رفضتها. واعلن موافقة "حماس" على نقل رسالة من شليط الى عائلته، كبادرة حسن نية. وقال انه عرض إعادة فتح معبر رفح بوجود مراقبين أوروبيين، وأن حماس وافقت على ذلك.
وفي رد على كلام كارتر، أكد رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل امس، ان حركته قبلت بدولة في اراضي العام 1967 وبهدنة لمدة 10 سنوات مع إسرائيل، لكنها لن تعترف بالدولة العبرية.
وفي سياق متصل، أكد القيادي في "حماس" محمود الزهار قرب التوصل الى اتفاق هدنة، وان الحركة أجابت على 15 استفساراً خلال لقائها مع رئيس الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان، وانها عرضت اسئلتها عليه لينقلها الى إسرائيل. وأفادت مصادر مقربة من "حماس" ان الحركة أبلغت موافقتها على هدنة من جانب واحد كما تطالب إسرائيل، وهو ما ألمح اليه اكثر من قيادي في الحركة بانهم سيقومون بخطوة ما كبادرة حسن نية حيال كارتر ولانجاح وساطته.
تصريحات كارتر قابلتها مواقف عدائية في إسرائيل، حيث وجه وزير المواصلات الإسرائيلي شاوول موفاز انتقاداً لسياسة الحكومة الإسرائيلية في التعاطي مع قطاع غزة، وقال: "نحن ملزمون بالانتقال من مرحلة الصد والدفاع الى الهجوم ضد إرهاب حركة حماس.. إسرائيل ملزمة بأن تأخذ المبادرة في ايديها والا تنتظر ان تملي حماس جدول الاعمال"، داعياً الى "المس بقادة حماس وهدم بنى تحتية ووقف توريد الوقود الى القطاع ومواصلة التصفيات المركزة".
وقبل إلقاء خطابه، التقى كارتر مع نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب "شاس" إيلي يشاي، وقال إن "حماس" مستعدة لعقد لقاء معه، وان رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل قال إن حالة الجندي الإسرائيلي الاسير في قطاع غزة جيدة.
التطورات على الساحة الفلسطينية عرضها الرئيس عباس امس في تونس مع الرئيس زين العابدين بن علي. وأبدى الرئيس الفلسطيني تصميما على التوصل الى "اتفاق إطار" يشكل أساساً لمعاهدة سلام مع إسرائيل قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش الذي سيلتقيه الأربعاء في واشنطن. وقال: "اذا وصلنا الى اتفاق سنعرضه على الشعب، وإذا قبل الشعب، ورفضت حماس فإنها ستكون تواجه الشعب نفسه".
ونفى الناطق الرئاسي الفلسطيني نبيل أبو ردينة المعلومات التي ترددت في تونس بأن يكون عقد لقاء مع موفد أميركي أمس، وقال في تصريح لـ"المستقبل" ان عباس التقى فقط الرئيس التونسي ووضعه في أجواء التطورات على الساحة الفلسطينية. واللافت ان عباس غادر مساء تونس في وقت ذكر انه كان يفترض أن يغادر اليوم بعد أن يعقد مؤتمراً صحافياً. وعلمت "المستقبل" ان الرئيس الفلسطيني توجه الى ايسلندا في طريقه الى واشنطن لاجراء محادثات مع جهات لم تعرف هويتها.
وقال أبو ردينة في تعليقه على لقاء عباس ـ بوش المرتقب: "ان الاسرائيليين غير مستعدين بعد للسلام لأنهم لا يريدون أن يدخل أحد غيرالأميركيين على خط الوساطة" في اشارة الى التحرك الروسي لعقد مؤتمر للسلام في موسكو جزم أبو ردينة أنه سيتم في منتصف حزيران المقبل.
وأوضح ان لقاء عباس ـ بوش يأتي لتقويم ما تحقق من نتائج أنابوليس، لكنه بدا متشائماً لكون الادارة الأميركية منشغلة هذه الأيام بالانتخابات الرئاسية، مشيرا الى ان الحل ما زال بعيداً، وفي الوقت نفسه أكد ان المفاوضات المباشرة مستمرة بين عباس وأولمرت، لكنه قال انه ما زال هناك الكثير من الفجوات في المواضيع الست المطروحة للنقاش.
واتهم أبو ردينة ايران بتأجيج الساحة الفلسطنية من خلال دعمها لـ"حماس".
في المنامة، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس على هامش اجتماع مع نظرائها من مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن والعراق، انه "ما يجب ان تقوم به حماس واضح: التخلي عن العنف سيشكل خطوة جيدة للبرهنة بانها تريد السلام فعلا". اضافت انه يمكن للحركة "ان تقوم بعدة اشياء. يمكنها ان تحرر الجندي الاسرائيلي شليط. يمكنها ان توقف اطلاق صواريخها على سديروت وعسقلان. يمكنها ايضا الكف عن اخذ سكان غزة رهينة بعد الانقلاب على مؤسسات الحكومة الشرعية (المنبثقة عن) السلطة الفلسطينية".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.