8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عندما اختارت أليسار أن تبحر من صور الى قرطاج

ليس بغريب ان يستقبل الشعب التونسي زائره اللبناني بهذه الحفاوة وبكلمات رنانة وعبارات تعرب عن عمق العلاقة بين البلدين.
فلمااختارت اليسار ـ او علّيسة كما يحلو للتونسيين تسميتها ـ ان تبحر من صور، قصدت الى قرطاج فتعانق لبنان مع تونس الخضراء وكان للاميرة الفينيقية الفضل في زرع بذور المودة والمحبة.
وإذ كنت اعرّف عن نفسي بأني صحافية في جريدة "المستقبل"، كان المديح ينهال عليّ من كل أوْب وصوْب وكذلك الترحم على صاحبها الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي "بفضله أعاد لبنان رونقه منارة في الشرق الاوسط"، كما كان يقال لي.
ولا ننسى ابدا برنامج "سوبرستار" على شاشة تلفاز "المستقبل" الذي بات رفيق كل عائلة تونسية.
ايام عدة قضّيتها في تونس جعلتني التمس التشابه والتقارب بين الشعبين اللبناني والتونسي. فكلاهما مثقف، وكلاهما منفتح وعاشق للحياة وكل بلد يمثل قِبلة لمحيطه.
ما اكتشفته في تونس لدى تجوالي فيها مع بعض الزملاء في عدد من معالمها ومناطقها السياحية ضمن برنامج منظم وضعه الديوان الوطني التونسي للسياحة، هو ان حضارتها تمتزج بالحداثة.
فتونس المدينة التي زرناها في اليوم الاول، تعبق بالتاريخ ويتمازج فيها الحاضر بالماضي. وهي تتألف من 3 مدن متلاصقة، المدينة العتيقة، والمدينة الاوروبية التي شيدت في القرن العشرين، والمدينة العصرية التي تشكل المركز الحالي لمدينة تونس.
ثم كانت الزيارة التالية لمدينة قرطاج القديمة التي أسستها اليسار، وهي تمثل مع مدينتي المرسى وسيدي بو سعيد، الضاحية الوادعة للعاصمة تونس.
ويعرض المتحف الوطني لهذه المدينة العريقة تشكيلات واسعة من التحف التي تراوح بين المنقوشات والاعمدة والتماثيل. كما تضم المسرح الاثري (مسرح قرطاج) الذي يشهد كل سنة في فصل الصيف مهرجانا فنيا.
منطقة ياسمين الحمامات التي تمتد على طول شاطئ ذهبي من الرمل الصافي، اغزت وفق طراز قديم في قلب محطة عصرية جدا، بإقاماتها التقليدية حيث تتوالى الاسواق ودكاكين الصناعات التقليدية وتتميز برائعتها "المدينة العتيقة" التي شيدت وفق طراز معماري عربي اصيل.
وما زاد جمالية هذه المدينة المتوسطية، حديقة تختفي خلف اسوار من الحجارة الصفراء ليبدو وكأنه طلع من زمن آخر، ويتم الدخول اليها خلَلَ ابواب ضخمة.
وعلى بعد كيلومترات عدة، تقع مدينة الحمامات التي تتميز بأزقتها الضيقة ومنازلها المتواضعة ذات الابواب الجميلة الموشومة بالمسامير وايضا سور المدينة الذي شيد بين القرنين السادس عشر والسابع عشر.
في اليوم التالي، كانت نقطة التوجه الى مدينة سوسة المفعمة بالتاريخ والعصرية في آن والتي عرفت اليد الفينيقية قبل تأسيس قرطاج. وتعطي مدينتها العريقة التي لا تزال محافظة عل جمالها، انطباعا جميلا بأسوارها الشاهقة وهي تقابل البحر وباسواق عامرة وازقة متعرجة.
اما مدينتها العتيقة فمهمة جدا وغنية، وتضم الرباط، وهي قلعة تعود الى القرن الثاني ميلادي، والمسجد الاكبر الذي شيده الامير الاغلبي ابو العباس، والاسواق، والقصبة التي هي قلعة ايضا.
وعلى مقربة من هذه المدينة تأتي المحطة السياحية المعروفة بالقنطاوي والملقبة بافضل مرسى في المتوسط.
من السوسة، اتجهنا الى الموناستير، وهي مدينة صغيرة ذات ماض تاريخي ثري. وتقع على ارض تمتد داخل البحر. اما اسواقها فإنها لافتة تنتشر فيها دكاكين الحرفيين العاملين بالنحاس ومتاجر السجاد.
ارقام واحصاءات
يبدو جليا الاهتمام الرسمي بقطاع السياحة وان كان هذا القطاع يعيش من الاستثمارات الخاصة والتي بلغت العام الماضي 4.5 مليارات دولار اميركي. وقد دخل الى تونس العام الماضي 6.5 ملايين سائح من دون احتساب الرعايا التونسيين معظمهم من بلدان اوروبية.، وبنسبة زيادة 2.7 في المئة على عام 2005. وبلغت إيرادات هذا القطاع نحو ملياري و500 مليون دولار عام 2006.
مدير السياحة العربية والداخلية في الديوان الوطني للسياحة عبد السلام الزرماطي قال لـ"المستقبل" ان الدفق السياحي بين لبنان وتونس ما زال خجِلا، اذ بلغ عدد السياح اللبنانيين الى تونس العام الماضي نحو 3.8 الاف سائح من اصل 35.6 الفا هم سياح الشرق الاوسط والخليج، وعزا هذا الانخفاض الى سوء ترويج الوجهة التونسية في لبنان.
اما مدير المعرض الاوسطي الدولي عفيف كشوك فيقول ان الدولة جاهدة لجعل تونس قطبا من اقطاب السياحة في المتوسط والعالم العربي وافريقيا. وتحدث عن نحو 800 فندق سياحي و225 الف سرير، مشيرا الي نحو سدس التونسيين يعيشون من هذا القطاع.
هذا غيض من فيض لما يمكن اكتشافه في تونس. ولدى التونسيين حُرقة وشوق زائد لزيارة لبنان واكتشاف معالمه. فعلى امل ان يمر هذا الموسم على خير.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00