تراجع الاهتمام باحتفالات الذكرى الـ18 لتحول السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) في تونس، لتتبوأ الصدارة استعدادات استضافة المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بين 16 و18 الجاري، والتي تقرر ان يشارك فيها رؤساء 64 دولة، وسط توقعات بأن تتحول قمة سياسية بامتياز، تتخللها لقاءات ثنائية على هامشها.
ويفوق العدد المتوقع للمشاركين حجم مشاركة قادة دول العالم خلال انعقاد المرحلة الاولى من القمة في جنيف العام 2003.
ولم يعرف بعد مستوى المشاركة الاسرائيلية في هذه القمة، لكن مصادر حكومية استبعدت في تصريح لـ"المستقبل" مشاركة وزير الخارجية سيلفان شالوم، مرجحة ان يحل مكانه وزير الاتصالات.
ويكتسب انعقاد هذه القمة، وهي العاشرة لمجتمع المعلومات، اهمية خاصة لكونها المرة الاولى التي تنظم في بلد عربي، إذ شكلت تحديا لتونس التي اضطرت الى انجاز كل التحضيرات من موازنتها الخاصة وليس بمساعدة الامم المتحدة كما وعدت بذلك سابقا.
وقال رئيس اللجنة المنظمة الحبيب عمار في مؤتمر صحافي، ان التحضيرات باتت شبه منجزة، لافتا الى ان هدف تونس كان التأكيد لدول العالم القدرة على تنظيم اجتماع بالمستوى هذا.
ويؤسس انعقاد القمة هذه لشعار الرئيس زين الدين بن علي، الذي رفعه هذا العام بعنوان "العهد الجديد.. المشاريع والانجازات الكبرى".
بهذا الشعار، يستقبل الرئيس بن علي كل زائر ما إن يخرج من مطار قرطاج الدولي ليكتشف بعدها أن تونس الخضراء ارتدت الثوب الأحمر ابتهاجاً بالذكري وبانعقاد القمة معاً.
فاللون الأحمر، لون علم تونس، زين مباني المصالح والمؤسسات الرسمية وانتشر على طول الطرقات، فيما تطالعك سلسلة من الصور العملاقة للرئيس بن علي وفي مواضع مختلفة.
كان يفترض أن يكون التونسيون اليوم في عطلة احتفالاً بالسابع من تشرين الثاني (نوفمبر) لكن الحدث الاستثنائي جعل كل الوزارات والمؤسسات من دون استثناء أشبه بخلية نحل بحيث أعلنت "حال الطوارئ" تمهيداً لإنجاح القمة التي يعول عليها التجمع الدستوري الديموقراطي الحاكم ليؤكد على المكانة المرموقة التي باتت تونس تحتلها بين الأمم.
ولأن القمة ستضع تونس في مكانة دولية، فقد اختار التجمع الدستوري الديموقراطي موضوع ندوته الدولية التي ينظمها سنوياً لمناسبة ذكرى التحول، تحت عنوان "أي دور للدولة في القرن الواحد والعشرين؟"، حيث سيناقش غداً الثلاثاء عدد من الخبراء والمثقفين والمفكرين من تونس ومن خارجها في أبرز القضايا الدولية وسبل انخراط تونس في العولمة ومدى التقدم في هذا المجال.
ويقول التجمع أن طرحه دور الدولة في القرن الحادي والعشرين ينم عن هاجسه بما يحصل من تطورات عميقة وجذرية بفعل الثورة الرقمية والاتصالات الهائلة التي كسرت القيود وألفت الحدود وأسست لنمط جديد من العلاقات بين الدول وداخل الوطن الواحد.
ويلفت الى أن عنوان الندوة هو خطوة على طريق "تونس الغد" وفق ما جاء في برنامج الرئيس بن علي عندما أعيد انتخابه في الرابع والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) 2004. ويضيف أنه أثبت بطرحه لمثل هذه القضايا أنه "حركي ومتفاعل في إطار منظم وجريء".
وقد توالت الاحتفالات السنوية بذكرى تحول السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) منذ السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 1988، وكانت تتطور من سنة الى أخرى حيث كان يتسابق القيمون عليها في إظهار معالم الزينة، في وقت كانت الخطابات الرسمية تؤكد أن "تونس بن علي" ـ كما يسمونها هنا ـ تتحول من حسن الى أحسن وتنعم بالازدهار الاقتصادي والتطور الاجتماعي والسياسي. وكان رهان التنمية الشاملة الذي ترنو إليه تونس بدأ يشق طريقه بخطى ثابتة حتى أصبح اليوم إمكانية واقعية تدعمها الإنجازات التي تحققت على أكثر من صعيد شملت مجالات الحياة السياسية والاقتصادية كافة.
فعلى الصعيد السياسي، يقول المراقبون أن المشهد التونسي تغير بشكل لافت منذ العام 1987، حيث تم تجاوز برلمان اللون الواحد وسط حرص على التعددية السياسية.
أما على الصعيد الاقتصادي، تشير الأرقام الى تحسن ملموس بهذا القطاع تؤكده أرقام الاستثمارات الأجنبية التي تمت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 9 في المئة مقارنة بالعام الماضي لتصل الى 634 مليون دينار (نحو 477 مليون دولار أميركي).
وتقدر نسبة النمو للعام الحالي بـ4.2% وسط توقعات بأن ترتفع الى 5.8% العام المقبل.
إلا أن هذه الإيجابيات يظللها الإضراب عن الطعام الذي بدأته منذ فترة مجموعة من المعارضين تنديداً بـ"التدهور غير المقبول لوضع الحريات في البلاد".
لكن مصادر التجمع قالت لـ"المستقبل" أن غرض هذه المجموعة "معروف ومكشوف، فهي تريد تشويه صورة تونس قبيل انعقاد قمة المعلومات".
وكان بن علي اتهم هذه المجموعة خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزبه بأنهم "يفتقرون الى الروح الوطنية عبر محاولة الإساءة الى بلادنا".
كذلك تؤكد المصادر إياها أن التونسيين يبدون فخرهم واعتزازهم ببلدهم التي "تدهش لأنها تفعل شيئاً آخر". فهي ـ كما قالت ـ "تلائم بين ماضيها ومستقبلها. إنها تسير الى الأمام مدفوعة برغبة الرخاء والانتماء الى عالم متقدم، إنما ليس من دون أن تلائم خطواتها مع قيمها ومرجعياتها الثقافية الخاصة".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.