8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ساركوزي في تونس لتسويق "الاتحاد من أجل المتوسط"

لا يستطيع المرء حاليا ان يتجول في شوارع تونس. فحال الطوارئ فرضت تحضيرا للزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين المقبل.
لكن حال طوارئ غير امنية، انما حملة تنظيفات وتزيين للشوارع ورفع العلمين الفرنسي والتونسي لاستقبال الرئيس الفرنسي الذي سبق ان زار تونس بداية العام الفائت لتسويق مشروعه "الاتحاد من اجل المتوسط".
مئات الصحافيين سبقوا الرئيس الفرنسي لتغطية الحدث باعتيار ان العلاقات الفرنسية ـ التونسية مهمة جدا وتاريخية. هذا التاريخ الذي يتجلى بوضوح من خلال لغة التحاور بين التونسيين انفسهم والتي تنقل الزائر العربي الى اوروبا. فكثير من العبارات لا يعرفها التونسيون بالعربية ويركنون الى الفرنسية التي ذابت في اللغة الاساس.
المهم ان ساركوزي الذي سترافقه زوجته "الحسناء" كارلا، كما يصفها التونسيون، يستعيد من تونس التي سيمكث فيها ثلاثة ايام، تسويق مشروعه الخاص المسمى "الاتحاد من اجل المتوسط". هذا الموضوع سيكون محور محادثات الرئيس الفرنسي مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ضمن شؤون وشجون اخرى.
المعروف ان مشروع احداث "الاتحاد من اجل الامتوسط" جاء عمليا كمبادرة لاحياء مسار برشلونة. وهو يعد مشروعا عمليا للشراكة يعمل على ارساء نموذج للتنمية والشراكة ويرتكز على المنافسة المشتركة.
والمعروف ايضا ان تونس تنخرط في هذه المبادرة الفرنسية التي كانت اقرت منذ اشهر والتي تمت المصادقة عليها من قبل المجلس الاوروبي قي بيانه الصادر في 17 اب (اغسطس) الفائت. وسيتم تنفيذ المشروع خلال قمة رؤساء الدول المنوي عقدها في تموز (يوليو) المقبل.
ويجهد ساركوزي لوضع مشروعه على سكة التنفيذ ويعتبر ان مبادرته ترتكز على محورين اساسيين هما التنويع والتجديد.
وأبدى احد الخبراء في الشؤون السياسية امس في تصريح لـ "المستقبل" تفاؤله بان تكون لمشروع الرئيس الفرنسي انعكاسات ايجابية على المنطقة وان يعزز العلاقات كون مسار برشلونة بقي مشلولاً.
وقال المصدر اياه ان الرئيس بن علي سيبحث مع مضيفه الفرنسي شراكة متكافئة مع الاتحاد الاوروبي. اذ تعتبر تونس، بحسب الخبير، في تقويمها لسياسة الجوار الاوروبية ان هذه السياسة يجب ايلاؤها المزيد من الاهتمام وترى ان الامكانات المالية المرصودة لدعم جهود التنمية التي تبذلها بلدان جنوب المتوسط الشريكة لتمكينها من مواصلة تكريس مسار الاصلاحات المرسومة محدودة.
اضاف المصدر ان تونس تتطلع الى تنشيط المسار الاوروبي ـ المتوسطي "الذي يعتبر تحولا مهما في العلاقات الاورو ـ متوسطية. اذ تتمثل اهدافه في تحديد فضاء مشترك للسلم والاستقرار بدعم الحوار السياسي والامني وانشاء منطقة انماء مشترك وانشاء تدريجي لمنطقة تبادل حر وارساء شراكة اجتماعية وانسانية للتقريب بين الشعوب".
ورأى ان نتائج هذا المسار ما زالت دون المطامح المنشودة وان الطريق لا تزال طويلة لارساء شراكة ترتقي من مجرد تبادل اقتصادي الى تعاون استراتيجي حقيقي.
يشار الى ان تونس كانت البلد الاول من الضفة الجنوبية للمتوسط الذي يبرم اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي منذ العام 1995. كما صادقت العام 2005 على خطة عمل في اطار سياسة الجوار الاوروبية واصبحت في كانون الثاني (يناير) 2008 اول بلد في الجنوب المتوسط الدي يتمكن من ارساء منطقة للتبادل الحر مع الاتحاد الاوروبي.
الانتقاد التونسي "الملطف" قابله رضا اوروبي، اذ يعتبر الجانب الاوروبي ان حصيلة سياسة الجوار الاوروبية ناجحة. ويرى ان الدول المنخرطة فيها نجحت في تحقيق تقدم على مستوى التبادل التجاري والتعاون السياسي والبحوث والطاقة والنقل والهجرة وتبسيط الاجراءات الخاصة بالتأشيرة.
وكان الاتحاد الاوروبي رصد للدول المنخرطة في سياسة الجوار مساعدات قدرت بنحو 1.56 مليار يورو في العام 2007.
ويرى ممثل بعثة الاتحاد الاوروبي في تونس اورو كومو ان سياسة الجوار الاوروبية ساهمت في دفع مسار التحرك الاقتصادي والنمو والاندماج مع الاتحاد الاوروبي.
اما سفير الاتحاد الاوروبي في تونس فيرى انه يتعين على تونس بذل المزيد من الجهود من اجل الحصول على درجات متقدمة في مجال الاصلاحات من دون ان يقلل من شان الانجازات التي تحققت حتى الان في هذا المجال.
ويشير المسؤول الاوروبي الى ان اتفاق الشراكة عزز حجم التبادل التجاري بين تونس والاتحاد الاوروبي الذي يظل الشريك التجاري الاول لتونس (80 في المئة من الصادرات و70 في المئة من الواردات).
اذاً، مهمة شاقة يواجهها الرئيسان الفرنسي والتونسي. وتحديات جمة تعتري طريق "الاتحاد من اجل المتوسط".
والخوف ان يولد هذا الاتحاد ميتاً شأنه شأن اعلان برشلونة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00