ينصرف اهتمام الحكومة التركية الآن إلى اجتذاب السياح العرب نحو تركيا، بعدما تبين لها أن حصة هؤلاء من مجموع السياحة في البلاد، لا تتعدى 10 في المئة، وقد استدعى هذا الأمر تحركاً سريعاً للترويج لمعالم البلاد في الخارج.
لكن هذه السياسة الجديدة تصادف تفاوض تركيا لدخول الاتحاد الأوروبي، الذي يطلب منها اعتماد معايير تتعارض مع ما في الدول العربية. فهل يعني هذا أنها قد تضحي يوماً، وتتنازل عن السياح العرب؟ وهل ستتمكن الحكومة التركية من بلوغ أهدافها وهي التي تعوّل كثيراً على السيّاح الإسرائيليين، الذين بلغوا 28.3 في المئة من مجموع الوافدين إليها عام 2002؟ كذلك تصادف انتشار مرض الالتهاب الرئوي اللانمطي الحاد في آسيا، وهو مرض شأنه أن يسهم في تقلص كبير في عدد الوافدين من هذه القارة إلى تركيا.
وقد أظهرت أرقام منظمة السياحة الدولية العام الماضي، أن 20 مليون سائح يخرجون كل سنة من الدول العربية، ولا تتعدى حصة تركيا منهم 10 في المئة، بحسب ما أعلنه جنيد مانكو رئيس مجلس إدارة شركة "المرجان" للسياحة، التي تنسق مع وزارة السياحة التركية، لتنظيم رحلات استكشاف للصحافيين ووكالات السفر العربية.
وتحدث مانكو في مؤتمر صحافي عقد في اسطنبول، عن خلل في السياحة العربية وعزا ذلك إلى عدم تمكن كل من وزارة السياحة التركية ووكالات السياحة، من توفير التقارب بين تركيا والدول العربية. ورأى أن على الوزارة أن تدعم منظمي البرامج والرحلات دعماً مادياً ومعنوياً، واقترح في هذا الإطار أن "تلغي الوزارة التأشيرة المطلوبة من الدول العربية أو أن تمنح التأشيرة عند الحدود".
أما ممثل وكالات السفر في تركيا جنغيز يوتجيل، فقال إن الدول الإسلامية في "الشرق الأوسط" ولا سيما دول مجلس تعاون الخليج هي أسواق رابحة لتركيا، وأشار إلى أن هذا عدد السياح الآتين منها بلغ نحو 690 ألف سائح العام الماضي. وأوضح أن حصة الدول العربية في المشرق وإيران تبلغ 5.2 في المئة من مجموع دخل السياحة في تركيا. وقال: "أعتقد تماماً أن هذه السوق ستكون مهمة جدا وأساسية لنا في المستقبل القريب. فأحداث السنوات الأخيرة تحتم علينا تنويع أسواقنا ومنتجاتنا السياحية".
وأوضح يوتجيل أن التقرير السنوي الخليجي للسفر عام 2000، أظهر أن مواطني دول مجلس تعاون الخليج يقومون بنحو 10 ملايين رحلة في الخارج، وأن أكثر من 50 في المئة من هذه الرحلات غرضها السياحة، وأن معدل إنفاق الفرد من السياح من هذه الدول، يبلغ نحو 1554 يورو.
وأشار إلى تحسن عدد الوافدين من دول "الشرق الأوسط" (باستثناء إسرائيل) عام 2002، بنسبة 27.75 في المئة، على ما كان في 2001، ليبلغ 685 ألفاً و609 سياح، بعدما تراجع نحو 8 في المئة عام 2001.
وأعرب يوتجيل عن اعتقاده بأن ثمة اتجاهاً عالميا نحو السياحة الإقليمية العربية، بعد الخطوات المشددة التي اتخذتها الدول الأجنبية لا سيما حيال العرب، وأشار إلى أن اسطنبول تستأثر بحصة الأسد من سياح الشرق الأوسط، تليها أنطاليا.
أما ممثلة جمعية أصحاب الفنادق في اسطنبول، موبيرا أريسين، فأشارت إلى أن 2.5 مليوني سائح أجنبي زاروا اسطنبول سنة 2001، أي 22 في المئة أكثر من العام الذي سبق، ولفتت إلى أن حصة السياح البريطانيين من هذا العدد، بلغت 54 في المئة. لكنها انتقدت حصة اسطنبول الضئيلة من سياح الشرق الأوسط، فهي لا تتعدى 2.1 في المئة.
وعرضت وضع الفنادق في اسطنبول، وفيها 300 فندق تضم 50 ألف سرير، 25 فندقاً منها مصنفة خمس نجوم، و40 أربع نجوم، و70 ثلاث نجوم.
وانتقد عضو الاتحاد الدولي لجمعيات وكالات السفر نهاد بويتوزون من جهته، عدم نشاط الدول العربية في هذا الاتحاد، الذي يضم 104 دول من كل أنحاء العالم، وقال إن سوريا والبحرين ومصر وحدها، تشارك فيه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.