8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سلام الشرق الأوسط والديموقراطية فيه يطبعان سياسة بوش في العام 2007

أراد الرئيس الاميركي جورج بوش اختتام ولايته التي تنتهي رسميا في كانون الثاني (يناير) 2009، بإرساء سلام في الشرق الاوسط، ساعيا من وراء ذلك الفوز بجائزة نوبل للسلام على غرار الرئيس السابق جيمي كارتر.
وعبّد بوش طريقه في هذا المجال عبر استضافته مؤتمرا دوليا للسلام نهاية العام 2007 في مدينة انابوليس، تم خلاله الاتفاق على اطلاق المفاوضات توصلا الى اقامة دولة فلسطينية قبل نهاية العام 2008، وذلك في موازاة سعيه الدؤوب الى تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الاسلامي لاسيما بعد اطلاقه الحملة ضد الارهاب التي ارخى اسسها في افغانستان وصولا الى تفكيك العراق واعادة "عجنه" وفق "الوصفة" الاميركية للديموقراطية. وهي عبارة رافقت دوما خطب الرئيس الاميركي في محاولة تطبيقها في دول الشرق الاوسط، وفقا للتوصيف الاميركي.
ولانه رأى ان استتباب الاطار الامني لاهدافه وطموحاته، قرر بوش ان ينتقل بنفسه الى المنطقة اوائل كانون الثاني (يناير) 2008.
وجاء تحرك بوش في وقت اتسع الخلاف بين واشنطن وبين العالم الخارجي حول التعامل مع ايران، وفيما بات لبنان حاضرا بقوة في معظم، ان لم يكن في كل، تصريحات بوش، وتنديده بالتدخل السوري والايراني في شؤونه.
وعام 2007، اتجهت واشنطن الى مراجعة استراتيجيتها في الشرق الاوسط وسط بروز عوامل عدة شجعت على ذلك، ابرزها تدهور الوضع الاميركي في العراق وتصاعد المقاومة المسلحة والعنف الطائفي بين السنة والشيعة.
كما تضمنت العوامل صعود المعارضة الاميركية ضد سياسات بوش في الكونغرس بعد سيطرة الحزب الديموقراطي عليه، واقتراب موعد نهاية فترة ولاية بوش وادارته، ومحاولته السعي لتحقيق إنجاز قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل. فما كانت ابرز محطات بوش هذه السنة؟

بات لبنان حاضراً بقوة في معظم تصريحات بوش وتصاعد تنديده بالتدخل السوري والإيراني في شؤونه
تفاهم انابوليس خلا من جدول زمني ملزم وهو ما شدد عليه الفلسطينيون ودول عربية لإقامة دولة فلسطينية

نبه الكثير من الشخصيات الاميركية إلى عملية التداخل بين استمرار الصراع وخطورة تصاعده، وبين أوضاع واشنطن في المنطقة، وهو ما انتهى بالرئيس الاميركي الى ان يعترف في أحد خطاباته بأن الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي يشكل سبب التوتر والعنف في المنطقة، وأن القضية الفلسطينية هي الجبهة الرئيسية للمواجهة في الشرق الاوسط واستمرارها.
وتزامن مع هذا تصاعد دعوات دولية وإقليمية لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط، وهو ما تحقق فعلا في الدعوة التي أطلقها بوش في تموز (يوليو) 2007 لعقد ما سماه الاجتماع في أنابوليس يضم طرفي الصراع وأطرافا إقليمية ودولية.
مؤتمر انابوليس
بخلاف الاطراف الثلاثة الاميركية والاسرائيلية والفلسطينية، شهد لقاء انابوليس الذي عقد في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) و28 منه، حضورا دوليا كثيفا ضم مسؤولين كبارا ممثليين لنحو 50 دولة ومنظمة دولية بينهم 16 دولة عربية. وولدت عن المؤتمر وثيقة تفاهم مكتوبة اسرائيلية ـ فلسطينية اعلنها الرئيس الاميركي في الافتتاح نصت على تعهد الجانبين الانخراط في محادثات تفضي الى سلام شامل قبل نهاية عام 2008.
وحدد التفاهم المشترك الذي توصل اليه الجانبان قبل دقائق من افتتاح المؤتمر، الثاني عشر من كانون الاول (ديسمبر) موعدا لانطلاق هذه المحادثات التي تشمل القضايا الخلافية الكبيرة الخاصة بالوضع النهائي.
وقد قرأ الرئيس الاميركي فقرات من التفاهم الذي يعد نصرا للجهود الاميركية الحثيثة للتقريب بين الجانبين خلال الاشهر الماضية.
وباستثناء نهاية 2008، خلا التفاهم من اي جدول زمني ملزم وهو ما شدد عليه القادة الفلسطينيون ودول عربية من اجل اقامة دولة فلسطينية.
وبدلا من ذلك، تضمنت الوثيقة تعهدا من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت "بذل كل جهد" للتوصل الى اتفاق قبل نهاية عام 2008.
وبذلك لم يتفق الاسرائيليون والفلسطينيون على شيء سوى ان يتفاوضوا وصولا الى اتفاق.
واعلن بوش في كلمته، ان المؤتمر يهدف الى اعادة اطلاق مفاوضات السلام في منطقة الشرق الأوسط وليس التوصل إلى اتفاق.
وبعيدا عن القضايا الصعبة مثل القدس واللاجئين وحدود الدولة، لم يتضمن التفاهم حتى تعهدا اسرائيليا وقف الاستيطان، وهو مطلب فلسطيني ملح.
فاولمرت لم يأت على ذكر كلمة "مستوطنات" التي يخشى الفلسطينيون من ان تدمر الامل باقامة دولتهم.
وما لا يتعهده اولمرت، طالب به بوش الذي قال ان اسرائيل يجب ان تنهي عملية توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
لكن مطلب بوش ذهب ادراج الرياح، اذ واصلت اسرائيل تنفيذ خطتها، ما عرّضها لانتقاد اميركي اطلقته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بعد لقاء جمعها إلى نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني في بروكسل. اذ قالت عن الاستيطان "انه لا يساعد في بناء الثقة". أضافت "ان بناء الثقة أهم في الوقت الراهن ونحن على عتبة مفاوضات.. ولقد سعيت إلى توضيح الموقف من هذه القضية".
وفي كلمته الافتتاحية امام المؤتمر، اعتبر بوش ان لقاء انابوليس فرصة تاريخية يجب استغلالها لتحقيق السلام، واكد أن هناك معركة تجري حاليا لتحديد مستقبل المنطقة.
واتفق الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني على انشاء "مجموعات عمل" للتركيز على مستقبل القدس والحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين.
ورفضت اسرائيل مطلب فلسطيني بتكوين لجنة امنية ثلاثية من الاسرائيليين والفلسطينيين والاميركيين متعللة بمخاوفها من الاشتراك في معلومات استخباراتية حساسة واتفق الطرفان بدلا من ذلك على تكوين "آلية" ثلاثية تقودها الولايات المتحدة.
واوضح الرئيس الاميركي أن تحقيق هدف دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا الى جنب في سلام بعد عقود من الصراع وإراقة الدماء لن يكون سهلا ولكنه ناشد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي العمل معا من اجل مصلحة شعبيهما. واوضح ان امن إسرائيل سيتعزز بوجود دولة فلسطينية مسؤولة، وقال "علينا أن نحقق الانتصار على المتطرفين الذين يسعون لفرض رؤيتهم على الشعب الفلسطيني".
وحذر بوش مما سماه حربا لا نهاية لها إذا سادت هذه "الرؤية الظلامية في الشرق الاوسط".
وجدد الرئيس الاميركي التزامه الشخصي وتسخير الإمكانات الاميركية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، الا انه قال إن كلا الجانبين سيتحتم عليه القبول بتنازلات صعبة مطلوبة لتحقيق السلام.
القدس عاصمة لفلسطين
وفي كلمته، اكد الرئيس الفلسطيني أن تحقيق السلام يتطلب مقابلة الموقف العربي والإسلامي باستعداد استراتيجي مماثل من إسرائيل يعتمد على إنهاء احتلال جميع الاراضي العربية وحل جميع قضايا الصراع الاخرى بما فيها قضية اللاجئين وفق القرار 194 كما اكدت عليه مبادرة السلام العربية.
وقال عباس إن المؤتمر منعطف يفصل بين مرحليتن تاريخيتين، معتبرا أن هذه فرصة استثنائية لن تكرر وفرها زخم الموقف العربي والإسلامي والدولي والدعم الكاسح من الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي.
أضاف أنه يجب بدء المفاوضات حول جميع قضايا الوضع النهائي وأن يتم دعم هذا التفاوض بخطوات مباشرة وملموسة على الأرض مثل وقف كافة النشاطات الاستيطانية وإطلاق سراح الاسرى ورفح الحواجز وتسهيل مهمة السلطة الفلسطينية.
وأكد التمسك بالقدس الشرقية لعاصمة للدولة الفلسطينية. وقال أيضا إنه "يجب التمييز بين خطر الارهاب واستغلاله لغرض إبقاء الأمر الراهن على ما هو ". أضاف أن "الارهاب خطر على الجميع وعلى الحضارة الإنسانية".
وأشاد الرئيس الفلسطيني بدور الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ومبعوث اللجنة الرباعية توني بلير واليابان والدول العربية في دعم عملية السلام.
دعوة اولمرت للعرب
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه جاء للمؤتمر نيابة عن شعب ودولة إسرائيل لمد يد السلام للفلسطينيين والدول العربية وبدء ما وصفه بمصالحة تاريخية. لكنه أشار إلى أن هناك عقبات لا يمكن تجاهلها مثل استمرار إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل وما سماه غياب مؤسسات السلطة وغياب نظام قانوني يستجيب لاختبارات حقيقية للنظام الديموقراطي، مشيرا أيضا إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. وطالب بوقف ما سماه الارهاب والتحريض على الكراهية، واكد استعداد إسرائيل لتقديم "تنازلات مؤلمة وكثيرة المخاطر من أجل تحقيق الآمال والطموحات". واكد ان المفاوضات لن تجري في انابوليس بل في اسرائيل والاراضي الفلسطينية وستتناول كل مواضيع الصراع التي لم تبحث قبل ذلك. واعترف بأنه "بموازاة المعاناة التي يواجهها الاسرائيليون فإن الشعب الفلسطيني عانى ومنهم من لا يزال يعاني فالفلسطينيون عاشوا في مخيمات معزولة وبظروف مهينة.. هذا الألم يولد الكراهية".
كما اعلن أولمرت أن إسرائيل تسعى للسلام مع جميع الدول العربية وإقامة العلاقات بجميع الدول الاسلامية، ودعا في هذا السياق الدول العربية الى انهاء مقاطعتها لإسرائيل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه يقدر قيمة واهمية مبادرة السلام العربية واوضح انه سيتم الرجوع إليها في مسار المفاوضات.
وكان الفلسطينيون والاسرائيليون شكلوا فريقي عمل لوضع "وثيقة سياسية" لعرضها في أنابوليس، وغرق الطرفان في عمليات العرض والطلب، لتنتهي اخر تلك الاجتماعات في 19 تشرين الثاني (اكتوبر) الجاري على زغل ومن دون اتفاق على الوثيقة، فيما عقد الرئيس المصري حسني بارك وأولمرت اجتماعا في شرم الشيخ، برز فيه ان المؤتمر لن يكون سوى حفل لإطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وكان الفلسطينيون طالبوا بأن يتم التوصل إلى اتفاق مفصل وشامل مع إسرائيل يتناول القضايا الرئيسية كافة: القدس واللاجئين والحدود. كما طالبوا بجدول زمني محدد لتطبيق الاتفاق. ويمكن تلخيص المطالب الفلسطينية بالتالي:
1 ـ إعلان إسرائيل عن تجميد فوري للبناء في المستوطنات وإخلاء البؤر الاستيطانية.
2 ـ الحدود بين الجانبين تعتمد على الخط الأخضر ويتم تحديد تبادل الأراضي بالكم والنوع بما لا يتجاوز بنسبة لا تتجاوز 1 في المئة من مساحة الضفة الغربية.
3 ـ فتح الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة على أن يكون بسيادة فلسطينية.
4 ـ القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وتكون تحت سيادة فلسطينية كاملة بما في ذلك البلدة القديمة.
5 ـ مطالبة إسرائيل بالاعتراف بمسؤوليتها عن معاناة اللاجئين وايجاد حل متفق عليه على اساس ضمان قرار الأمم المتحدة 194.
لكن البنود الخمسة تلك، ذهبت ادراج الرياح، وكأن التاريخ يعيد نفسه، ربما على صورة مهزلة، فالمطالب هذه لم تنتظر عقد الاجتماع، كما حصل في كامب ديفيد العام 2000، لتطوى، انما قبل ان يلتقي الجانبان.
مؤتمر الدول المانحة
بعد شهر واحد على انعقاد مؤتمر انابوليس، انعقد مؤتمر الدول المانحة في باريس الذي استغرق يوما واحدا، وذلك من ضمن تعهدات بوش.
وقد تعهدت الدول والمنظمات الدولية المانحة في مؤتمر باريس تقديم 7.4 مليارات دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني خلال السنوات الثلاث المقبلة.
كما تعهد المانحون تقديم 2.9 ملياري دولار على شكل مساعدات اقتصادية للعام 2008 فقط.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد وصفت تلك الخطة بأنها "الأمل الأخير" لانقاذ الحكومة الفلسطينية من الإفلاس. وحضت ممثلي الدول المشاركة في المؤتمر على "التبرع بكرم للسلطة الفلسطينية التي تعاني أزمة مالية بالغة الخطورة".
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد دعا، في خطاب افتتاح المؤتمر، إلى ضرورة أن يقدم المجتمع الدولي دعما عاجلا من أجل إقامة دولة فلسطينية. ووصف المؤتمر بأنه "نقطة تحول" في جهود السلام في الشرق الأوسط. وأوضح "يجب أن نعمل معا الآن من أجل خلق دولة فلسطينية، مستقلة ديمقراطية قابلة للحياة، قبل نهاية عام 2008".
سوريا
خلافا لما تناقلته بعض الاوساط السياسية الاميركية عن تراجع التوتر بين واشنطن ودمشق عقب مشاركة دمشق في مؤتمر انابوليس، تكررت انتقادات بوش لسوريا والتي كان اخرها قبل ايام حين دعا السلطات السورية الى اطلاق سراح عدد من اعضاء "المجلس الوطني لاعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي" الذين تم اعتقالهم اخيرا.
وقال بوش ان "الحكم في سوريا يحرم السوريين من ابسط حقوق الانسان مثل حق التعبير عن الرأي والعمل السياسي وحقه في انتخاب حكومة تمثله وتقوم بتلبية حاجاته". واشار الى ان تأسيس المجلس الوطني المعارض امر يسر كل دعاة الحرية والديموقراطية وان الولايات المتحدة "تؤيد مبادئ المجلس التي تدعو الى التغيير الديموقراطي في سوريا بشكل سلمي وانفتاحه على جميع السوريين الذين يؤمنون انه حان وقت التغيير في سوريا".
وكشف مسؤول في البيت الابيض النقاب عن لقاء بوش ثلاثة معارضين سوريين هم الناشط عمار عبد الحميد وعضو مجلس الشعب السابق والمعارض مأمون الحمصي والسياسي الكردي جنكيز خان حسو في وقت سابق من هذا الشهر.
واضاف المسؤول ان بوش كرر للوفد تأكيد "التزام الولايات المتحدة الوقوف الى جانب السوريين في سعيهم الى الاصلاح الديموقراطي والسلمي لبلادهم".
العراق
في الشأن العراقي، تفيد الاحداث الدامية شبه اليومية ان سياسة بوش لا تزال غير فاعلة، وهي عبارة استخدمها قبل نحو سنتين تقرير مجموعة دراسة العراق والذي كان حض الادارة الاميركية على انتهاج مسار الديبلوماسية حتى استقرار البلاد والسماح بسحب معظم القوات المقاتلة من هناك مطلع عام 2008.
وهذا العام، استمر الكباش بين بوش وبين الكونغرس على عمليات تمويل الحرب في العراق وافغانستان، وسط مطالبة ديموقراطية له بضرورة الاعتراف بفشله في العراق.
وفي منتصف كانون الاول (ديسمبر)، ناشد بوش الكونغرس ضرورة الاسراع بتوفير الاموال اللازمة للقوات الاميركية العاملة في العراق قبل عطلة عيد الميلاد.
وطلب بوش من الكونغرس ان يمنحه اموالا سائلة من اجل تمويل العمليات العسكرية في كل من العراق وافغانستان وليس فقط تعهدا لتخصيص هذه الاموال.
وكان مجلس الشيوخ الاميركي صادق على مشروع ميزانية وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) البالغة 696 مليار دولار وبينها 189 مليارا للانفاق على الحرب الاميركية في العراق وافغانستان.
وقال بوش "ان وعدا من الكونغرس ـ حتى لو جاء في صورة مشرع قانون ـ لن يدفع الفواتير. لقد حان الوقت كي يزود الكونغرس قواتنا تمويلا فعليا".
ويرى مراقبون ان الديموقراطيين، الذين رفض طلبهم بربط الميزانية بجدول زمني لانسحاب القوات الاميركية، يعملون على تأخير المخصصات المالية التي طلبتها الادارة الاميركية للانفاق على العمليات الحربية في العراق وافغانستان.
وبذلك يذهب النواب الى عطلة اعياد الميلاد من دون الانتهاء من اقرار هذه المخصصات ويوفر عليهم ذلك الانتقاد الذي يمكن ان يوجهه اليهم بوش.
وكان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس حذر من انه في حال عدم اقرار الاموال المطلوبة فان المخصصات سوف تنفد بحلول شباط (فبراير) من العام المقبل.
ويرى محللون ان المسألة تتجاوز تلكؤ الكونغرس في اقرار تمويل الحرب على الارهاب، كما اطلق عليها بوش.
فعلى الرغم من ان الديموقراطيين هم الغالبية في الكونغرس بمجلسيه الا انها غالبية تحول بينهم وبين عرقلة مشاريع الادارة الاميركية ومن ثم يحاولون تنفيذ استراتيجتهم الخاصة بالعراق من طريق عرقلة تمويل القوات التي يطالبون بجدول زمني لانسحابها.
في موازاة ذلك، اعلن بوش خطة سحب نحو 30 ألف جندي اميركي من العراق منتصف العام المقبل، واقر بذلك بتوصيات القائد الأعلى للقوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الاميركي في بغداد رايان كروكر بشأن خفض القوات.
وفي ضوء توصيات الجنرال بتريوس سينخفض عدد الجنود الاميركيين في العراق إلى 130 ألفا بحلول اب (اغسطس) 2008.
ووصل عدد الجنود إلى 168 ألفا بعد إرسال نحو 30 ألفا منذ تطبيق الاستراتيجية الجديدة في شباط (فبراير) الماضي.
يذكر ان بوش كان اقدم على تغيير سياسته في العراق منذ شباط (فبراير) الماضي، بعد عام من تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء الذي اسفر عن اندلاع العنف الطائفي وتصاعد وتيرته. وقرر نشر قوة اضافية قوامها 28500 جندي اميركي في العراق مثلت حلا اخيرا لجهوده الهادفة الى احلال الاستقرار قبل انتخابات الرئاسة الاميركية عام 2009.
ضغوط تركية
في ظل احتلال العراق، واجهت واشنطن مأزقا صعبا بسبب الضغوط الشديدة التي تعرضت لها من جانب حليفتها الكبرى في الشرق الاوسط، تركيا. فقد هددت تركيا في تشرين الثاني (نوفمبر) بغزو شمال العراق دفاعا عن أمنها الوطني وواصلت حشد قواتها على حدود كردستان العراق ردا على الهجمات التي يقوم بها مقاتلو حزب العمال الكردستاني داخل الاراضي العراقية.
وفي الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر)، أعلن بوش عقب استقباله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في واشنطن، أن حزب العمال يمثل عدوا مشتركا لكل من الولايات المتحدة وتركيا، فضلا عن تعهد الرئيس الاميركي تقديم كل انواع الدعم اللازم لتركيا في حربها ضد الحزب والمنظمة الانفصالية إلى جانب ضغط الادارة الاميركية على حكومة بغداد وإدارة إقليم كردستان العراق بضرورة وقف الدعم اللوجيستي للمنظمة والقضاء على مخيمات عناصرها. والاهم من ذلك الاتفاق الاميركي ـ التركي تشكيل آلية ثلاثية لتنسيق المواقف العسكرية بين الجانبين.
وبالطبع كان الموقف الاميركي واضحا لانها ترفض التفريط في الورقة الكردية التي تعمل على استخدامها في الترتيبات الاقليمية الراهنة نظرا لتمدد الاكراد في أربع دول محورية في الشرق الاوسط مما يجعل منهم ورقة مهمة في التعاطى مع كل من سوريا وإيران والعراق وتركيا وكلها تمثل نقاط حرجة للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط.
ايران
احتل الملف النووي الايراني قمة الاولويات على جدول أعمال الادارة الاميركية، ودخل منعطفات خطيرة وتصاعدت وتيرة الحديث عن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران من جانب الولايات المتحدة وربما إسرائيل وركز الاعلام الاميركي على السيناريوات المحتملة لضرب إيران.
وفي 16 نيسان (ابريل)، أجرت الولايات المتحدة أضخم مناورة عسكرية في الخليج منذ غزوها العراق في إطار الحرب النفسية الاميركية ضد إيران.
وظلت الولايات المتحدة تلقي بتبعية تدهور الاوضاع الامنية في العراق على مساندة إيران المتنوعة والمستمرة للميليشيات المسلحة وإتهامها بإذكاء الطائفية ونشر الارهاب.
وفي 26 تشرين الثاني (نوفمبر)، أعلنت واشنطن فرض عقوبات مالية منفردة من جانب واحد على إيران مستهدفة الوحدات العسكرية الرئيسية والمصارف التي يشتبه بتورطها في الارهاب والبرامج النووية الايرانية المزعومة.
وفي الوقت الذي وصل الملف النووي الايراني الى منحنى خطير وأصبح السيناريو العسكري يطرح في أكثر من مناسبة، اصدرت الاستخبارات الاميركية تقريرا في 3 كانون الاول (ديسمبر) اشار إلى أن إيران أوقفت برنامجها للتسلح النووي عام 2003، ما عاد بالخيار العسكري خطوة بسيطة إلى الوراء.
وتعتمد واشنطن في تنفيذ استراتيجيتها ضد إيران على دول حليفة لها مثل بريطانيا وفرنسا التي أصبحت حاليا من أكبر المؤيدين للسياسة الاميركية في التعامل مع إيران، بينما لا تزال روسيا والصين خارجتين عن الاجماع الغربي في هذا الامر.
في الختام، خاض بوش هذا العام معركة متعددة الجبهات داخليا وخارجيا. والمقلق انه لم يسجل نقاطا لمصلحته على الرغم من الوعود التي قطعها لشعبه. فهل يشهد العام المقبل ولادة دولة فلسطينية كما وعد؟ ام سيكون هذا الكلام تخديريا لمرحلة اخرى لاحقة؟ وهل سيسحب اعدادا من جيشه من العراق؟ وهل سنلمس تطبيقا للديموقراطية؟
اسئلة كثيرة برسم الايام المقبلة التي، ولا شك، لن تشهد تراجعا في عزم بوش الطامح الى انهاء ولايته رافعا كأس السلام.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00