8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طربيه يرأس مجدداً جمعية المصارف وعينه على تحصين القطاع لمواجهة العقوبات


كان متوقعاً فوز لائحة القرار المصرفي في انتخابات جمعية مصارف لبنان بالأمس.. كما كان متوقعاً الاختراق الذي حققه رئيس مجلس إدارة بنك بيروت رئيس لائحة التغيير حتماً سليم صفير على حساب ممثل بنك الإمارات ولبنان، فاروج نرغيزيان، ليعود مجلس الإدارة الحالي كما كان عند انتهاء ولايته.
فلائحة القرار المصرفي التي كانت مكتملة الأعضاء من 12 عضواً، تضم 9 مصارف من مجموعة ألفا، أي تلك التي تفوق ودائعها الملياري دولار، وهي تمثل نحو 80 في المئة من الميزانية المجمعة لهذه المصارف التي بلغت في الربع الأول من العام 2017 ما قيمته 218.8 مليار دولار وفق تقرير بنك داتا، (بنك بيروت الذي يرأسه صفير هو من ضمن مصارف ألفا).
وهذه المصارف هي التي تمول الجمعية من خلال الاشتراكات التي تسددها. فالاشتراكات التي تسددها المصارف الثلاثة الكبرى تصل الى 285 ألف دولار سنوياً للمصرف الواحد في حين تبلغ اشتراكات المصارف الصغيرة (التي تضمها لائحة التغيير حتماً) 21 ألف دولار سنوياً لكل مصرف. وهي أرقام أعلنت خلال مناقشة البند الثالث من جدول أعمال الجمعية العمومية السنوية للجمعية، والتي أقرت عدم زيادة قيمة الاشتراكات.
يُضاف الى ذلك، أن عدداً كبيراً من المصارف المنضوية في لائحة القرار المصرفي يملك في وقت واحد 3 مصارف شقيقة إن كانت مصارف استثمارية أو مصارف إسلامية. وبالتالي، فإن عدد الأصوات التي كانت مؤكدة للائحة القرار المصرفي تصل الى نحو 25 صوتاً، علماً أن كل مرشح يحتاج الى 30 صوتاً للفوز.
وقد حصل الفائزون على العضوية أولاً قبل تشكيل هيئة المكتب وإعلان الرئيس، على الآتي:
فريدي باز (بنك عوده) 41 صوتاً، سعد ازهري (بنك لبنان والمهجر) 44 صوتاً، سمعان باسيل (بنك بيلوس) 39 صوتاً، نديم القصار (فرنسبنك) 39 صوتاً، انطون صحناوي (بنك سوسييتيه جنرال) 38 صوتاً، محمد الحريري (بنك البحر المتوسط) 36 صوتاً، وليد روفايل (البنك اللبناني- الفرنسي) 41 صوتاً، جوزف طربيه (بنك الاعتماد اللبناني) 41 صوتاً، غسان عساف (بنك بيروت والبلاد العربية) 41 صوتاً، تنال صباح (البنك اللبناني – السويسري) 44 صوتاً، عبد الرزاق عاشور (فينيسيا بنك) 35 صوتاً، سليم صفير (بنك بيروت) 32 صوتاً.
ومن ثم تم انتخاب هيئة المكتب التي بقيت كما هي وتألفت من: طربيه رئيساً، أزهري نائباً للرئيس، باز أميناً للسر، وصباح أميناً للصندوق.
وإثر انتخاب هيئة مكتب مجلس الإدارة، تحدّث الرئيس المنتخب طربيه، متوجّهاً بالشكر الى أعضاء المجلس على الثقة التي أولوه إيّاها، مؤكّداً أن الجمعية هي ركن أساسي من الهيئات الاقتصادية اللبنانية تمثّل قطاعاً حيوياً يؤدّي دوراً ناشطاً وفعّالاً في دعم الاقتصاد الوطني بقطاعيه العام والخاص، ومشدّداً على ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور مع أعضاء الأسرة المصرفية كافة وعلى استمرار التعاون الوثيق مع السلطات النقدية، لا سيّما في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة، وفي ظلّ تطورات متسارعة تشهدها الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في بلدان مجاورة، وعلى وجوب دعم سياسة الحفاظ على الاستقرار النقدي التي ينتهجها المصرف المركزي، في الداخل، ومتابعة التواصل والتعاون مع المرجعيات المالية الإقليمية والدولية، في الخارج.
أما صفير الذي خرق لائحة القرار المصرفي بمفرده، فبارك بعد فوزه للقطاع المصرفي بهذا الإنجاز الديموقراطي الذي أعاد الانتخابات إلى جمعية المصارف، وكرّس ممارسة غابت عنها منذ أكثر من 23 عاماً. وقال بمعزل عن نتائج الاقتراع، أعتبر أننا في هذه الانتخابات رابحون: ربحنا التسليم بأحقية الإنتخابات، ربحنا الاقتناع من جميع الأفرقاء بوجوب تحقيق تغيير في الممارسة الإدارية والتقنية داخل الجمعية، وربحنا الإيمان بأننا نبقى كلنا زملاء وأن هدفنا جميعاً أولاًّ وأخيراً الاقتصاد والبلد... ولعلّ هنا تكمن قيمة الديموقراطية التي تسمح بالمنافسة المشروعة للمصلحة العامّة على قاعدة المساواة والاعتراف بالآخر.
وكان 21 مرشحاً تقدموا لانتخابات الجمعية. 12 مثلوا لائحة القرار المصرفي و8 من لائحة التغيير حتماً، ومرشح مستقل هو علي حجيج رئيس مجلس إدارة بنك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي أعلن انسحابه عند بدء الجمعية العمومية التي استهلت بكلمة للرئيس طربيه قال فيها إن مجلس إدارتنا واجه خاصةً خلال السنتين الماضيتين فترة عصيبة من تاريخنا المصرفي بل والوطني الحديث، تمثلت داخلياً بالهجمة الضريبية على القطاع، وخارجياً بتوجّه جديد الى تشديد العقوبات الأميركية. وقد واجهناهما بحركة اتصالات كانت بدورها دولية ومحلية. فقد تمَّت حركة الاتصالات الدوليّة عبر زيارات مباشرة واجتماعات مكثّفة قمنا بها كرئاسة وكمجلس مع شخصيّات ذات نفوذ وتأثير في مواقع القرار في الولايات المتحدة الأميركية كما في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وكبريات العواصم الأوروبية والمصارف العالمية المراسلة لمصارفنا. وتحدث عن زيارة الوفد المصرفي الأخيرة الى الولايات المتحدة في أيار الماضي حيث كان التركيز على متابعة موضوع القانون الجديد المُقترح لمزيد من العقوبات ضد حزب الله والجهات المقرّبة، وقد شدّدنا على الآثار السلبية التي يمكن أن تترتّب على هذا القانون في حال إقراره وعلى الضرر الذي قد يلحقه بلبنان وبالعمل المصرفي فيه. وأصرّ وفد الجمعية خلال اجتماعاته في واشنطن ونيويورك على أن التشريعات الأميركية الحالية المرعية الإجراء كافية وكفيلة بأن تلغي الحاجة الى أيّ نصوص جديدة قد تترك تفسيرات غير مناسبة، خصوصاً أن المصارف اللبنانية نجحت في تطبيق قواعد الامتثال تحت سقف المصرف المركزي وقبول المرجعيات الدولية بها، بما فيها وزارة الخزانة الأميركية. أضاف طربيه أن الجمعية أوضحت كذلك أن التشريع الجديد المقترح قد يتطلّب إعادة نظر في كل الآليات الإجرائية الناجحة التي جرى تطبيقها والالتزام بها في لبنان، لافتاً الى أن هذا الموضوع يستدعي المزيد من الجهد والاتصالات على مستوى السلطات السياسية والمالية والنقدية، مؤكداً جاهزية الجمعية للتنسيق مع المراجع المعنيّة في هذا الصدد.
كما أوضح طربيه أنه في إطار الزيارة نفسها، أبدت المصارف الأميركية المراسلة للمصارف اللبنانية ارتياحها للتعامل مع النظام المصرفي اللبناني، إستناداً الى عاملين: الأول هو حسن إدارة المخاطر من قبل المصارف العاملة في لبنان، والثاني هو التزام المصارف اللبنانية بقواعد العمل المصرفي الدولي، بما فيها القواعد الأميركية.
وقال لقد واجهنا أخطر مرحلة تمرّ فيها العقوبات. وننتظر ان شاءالله تطورات إيجابية لجهة مراعاة سلامة القطاع، استناداً الى قناعة الأوساط الدولية التي نُراجعها بانتظامٍ بأهميّة الاستقرار في لبنان. والقطاع المصرفي ركيزة أساسيّة لهذا الاستقرار.
أما على الصعيد الداخلي، فقال طربيه إن مجلس الإدارة واجه وضعاً سياسياً واقتصادياً ونقدياً صعباً ومعقّداً نتيجة الفراغ الرئاسي وتأزّم الأوضاع الإقليمية وتوجُّهٍ لدى مجتمع السياسة إلى فرض ضرائب عشوائية بمطارحها وبمعدلاتها. ولفت الى أن وزارة العدل - هيئة التشريع والاستشارات أفتت بعدم جواز الارتداد على القطاع بضرائب ذات مفاعيل رجعية. كما أثمرت مراجعات مجلس إدارتنا للرؤساء وللجان المجلس النيابي بالوصول الى نتيجة مماثلة، إذ قاربت لجان المجلس النيابي والحكومة بعقلانية كبيرة موضوع الضرائب وقَبِلَتْ بفصل الضرائب عن مشروع الموازنة العامة وإرسالها الى المجلس بقوانين منفصلة فَتُتاح مناقشتها والاستئناس برأي الهيئات الاقتصادية المعنيّة وفي مقدمتها جمعية المصارف.
وعرض للمؤشرات الاقتصادية، فقال مقابل معدَّل نمو بلغ 3,1 في المئة للاقتصاد العالمي و2 في المئة في بلدان الخليج العربي، استقرّ معدل نمو الإقتصاد اللبناني في العام 2016 على 1 في المئة بحسب التقديرات الأولية، بحيث تابع اقتصادُنا منحى التباطؤ الذي عرفه في العام 2015، وذلك بسبب مجموعة تطوّرات، منها داخلية وأبرزها استمرار التجاذبات السياسية، ومنها خارجية تتعلّق بالأحداث في المنطقة العربية وبخاصّة في سورية التي ما زال النازحون منها الى لبنان يشكّلون عبئاً ضاغطاً على الإنفاق العام والبنى التحتية وفرص العمل في إقتصاد يتّسم أصلاً بتدهور أوضاعه المالية وقصور بُناه التحتية وضيق سوق العمالة فيه. وقد انعكست هذه التطوّرات سلباً على الاستثمارات الداخلية والخارجية بسبب تفضيل مجتمع الأعمال التريّث في ظلّ الحالة الضبابيّة السائدة. بيد أن تحويلات العاملين في الخارج حافظت على مستواها المرتفع رغم تراجعها الطفيف كما تابعت التسليفات المصرفية ارتفاعها بنسبة جيدة، فساهمتا معاً في دعم الحركة الاستهلاكية والاستثمارية.
أضاف في المقابل، شهدت المديونيّة العامة في 2016 تطوراً سلبياً، إذ ارتفع الدين العام بنسبة تزيد عن 6 في المئة قياساً على العام الذي سبق. وتجاوز نمو الدين العام الى حدّ كبير معدل النمو الإقتصادي في العام 2016 بحيث ارتفعت نسبتُه الى ما يقارب 148 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما ينطوي على تكاليف باهظة ويستدعي بالتالي عملية تصحيح مالي طال انتظارها لتأمين ثبات المديونية ومن ثم تراجعها.
وأشار طربيه الى أن الوضع النقدي سجل ارتياحاً لا بل تحسّناً واضحاً في العام 2016، إذ استطاعت السلطات النقدية مرّة جديدة، بالتعاون مع وزارة المالية والمصارف، توفير الاستقرار النقدي بما فيه استقرار معدّلات الفوائد والصرف. ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الهندسة المالية التي أجراها المصرفي المركزي في العام الفائت، والتي كان من ثمارها ارتفاع موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بعدما كانت قد تراجعت في العام 2015 والثلث الأول من العام 2016 جرّاء انحسار التدفقات المالية الوافدة، كما أسفرت عمليات الهندسة هذه عن تمتين القاعدة الرأسمالية للمصارف فتتمكّن من الالتزام ليس فقط بالمعايير الدولية الجديدة بل وكذلك بمعايير الملاءَة العالية التي فرضتها السلطات النقدية في لبنان.
وشدد على أن المصارف اللبنانية استمرت في توفير التمويل للاقتصاد الوطني بحجمٍ كافٍ وبكلفة متدنّية قياساً على ما هو سائد في دولٍ تتمتّع بتصنيف أفضل لمخاطرها السيادية. وخير معبّر عن ذلك حجم التسليفات للقطاعَيْن العام والخاص، والذي وصل الى ما يقارب 92 مليـار دولار في نهايـة العـام 2016 موزّعة بنسبة 38 في المئة للقطاع العام و62 في المئة للقطـاع الخاص.
واذ هنأ حاكم مصرف لبنان رياض سلامه مجدداً على تجديد الثقة به، أمل طربيه أن تثمر الجهود الرامية الى إقرار مشروع الموازنة لعام 2017 بعد أحد عشر عاماً من الإنفاق على أساس القاعدة الإثنَتيْ عشرية والاعتمادات من خارج الموازنة. كما أعرب عن الأمل في نجاح المساعي لإيجاد حلّ دستوري وقانوني لقطع الحساب عن السنوات السابقة. وقال إن المطلوب في الأمد القصير هو الإسراع في الإصلاحات التي تطال محاربة الفساد ومكافحة التهرّب الضريبي، والتشدّد في جباية الرسوم والضرائب، وزيادة الشفافية في المناقصات العامة ومعالجة المعضلة المزمنة لقطاع الكهرباء من ناحيتَيْ سوء التغذية والهدر المالي. ويبقى أن الإصلاح الجوهري على المدى الطويل لا بدّ من أن يرتكزا لى رؤية إقتصادية-إجتماعية شاملة تسمح بتحفيز النمو الإقتصادي عبر تشجيع الإستثمارات والتأسيس لقطاعات واعدة هي ركيزة النمو. وإذ أعرب عن استعداد الجمعية للمشاركة في الورشة الوطنية لتحفيز النمو وتوسيع الإنماء من خلال كل صيَغ التعاون الممكنة بين القطاعَيْن العام والخاص، قال يزيدنا إقرار قانون جديد للانتخابات مؤخّراً تفاؤلاً بإطلاق ورشة النهوض بالاقتصاد الوطني.
وتناولت نشاط الجمعية في الداخل والخارج، وما توصلت اليه من عقد جماعي مع موظفي المصارف وإقرار آلية تطبيق النظام الإستشفائي للمتقاعدين. وقال إننا نتطلّع الى أن تُعَمَّم التغطية الاستشفائية على جميع العاملين في لبنان بعد إقرار مشروع قانون الضمان الصحي بعد بلوغ المضمونين السن القانونية، والذي يشكّل في نظرنا مدخلاً لضمان الشيخوخة، وهو الحلّ الأمثل الذي نسعى الى تحقيقه جنباً الى جنب مع الهيئات الاقتصادية كافة.
وقال طربيه أطلقنا بقرار من مجلس الإدارة يعود إلى 13 كانون الأول 2016 عملية إجراء دراسة لهيكلية الجمعية والتنظيم الإداري فيها يهدف، من جهة أولى، إلى تعميق وتوسيع نشاط وأداء الجمعية في المرحلة القادمة، ومن جهة ثانية، الى تعديل نظامها الأساسي بما يؤمّن المداورة في التمثيل لكل الراغبين في المشاركة في تحمّل المسؤولية. وطبعاً، سنعود الى الجمعية العمومية لمناقشة وإقرار التعديلات المرتقبة على نظامها الأساسي وعلى النظم وتقنيات العمل الداخلية فيها.
من ثم ناقشت الجمعية التقرير السنوي للمجلس لعام 2016 ووافقت عليه. وبعد الاطّلاع والموافقة على تقريـر مفوضي المراقبة حول حسابات الجمعية لسنة 2016، أبرأت ذمّة مجلس الإدارة الحالي ثم ناقشت وأقرّت الموازنة التقديرية لسنة 2018.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00