8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

القيروان أصلها فارسية وغيّرت مجرى التاريخ في شمال افريقيا

في الاوقات القليلة التي تسنى لنا زيارة المعالم السياحية والدينية في تونس ـ كون طابع الزيارة مهنياً بالدرجة الاولى ـ نصحنا جميع التونسيين بـ"الا نفوّت" زيارة مدينة القيروان التي تحتضن احد اعرق المساجد في العالم واقدمها، وهو مسجد عقبة بن نافع.
لكن قبل الحديث عن هذا المسجد التاريخي، لا بد من تفسير معنى كلمة القيروان. فالقيروان، وفق ما فسره لنا الدليل السياحي، هي كلمة فارسية دخلت إلى العربية، وتعني مكان السلاح ومحط الجيش أو استراحة القافلة وموضع اجتماع الناس في الحرب.
انشأ هذه المدينة عقبة بن نافع عام 50 هجرية، ولعبت القيروان دوراً أساسياً في تغيير مجرى تاريخ الحوض الغربي من البحر الأبيض المتوسط، وفي تحويل إفريقيا (تونس) والمغرب من أرض مسيحية، لهجتها لاتينية، إلى أرض لغتها العربية ودينها الإسلام.
القيروان تعتبر من أقدم المدن الإسلامية واهمها، بل هي المدينة الإسلامية الأولى في منطقة المغرب. يعتبر إنشاؤها بداية تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في المغرب العربي. اذ كانت هذه المدينة التاريخية تلعب دورين مهمين في آن واحد: الجهاد والدعوة، فبينما كانت الجيوش تخرج منها للغزو والفتح، كان الفقهاء يخرجون منها لينتشروا في البلاد يعلِّمون العربية وينشرون الإسلام.
كلمات قليلة تكفي لتلخيص جمال هذه المدينة الاخاذة. فالتونسيون يعتبرونها "مدينة الجمال الباقي على حاله، حيث الاصالة تحاكي حفاوة الاستقبال".
المدينة العتيقة للقيروان ألهمت العديد من الفنانين، فهي تملك سحرا خاصا بفعل أزقتها الملتوية والممرات والقباب ذات اللون الابيض، التي تحوم كلها حول مسجد عقبة بن نافع ومئذنته الرائعة.
اما الاسواق والازقة المعدة للتجارة، فتتوزع بحسب الاختصاصات وتعج بالحركة. وتقع قربها الازقة الساكنة حيث الجدران الممتدة التي تقطعها ابواب زرقاء. وحول هذه الاحياء تحوم الاسوار بقلاعها. ولا تزال الاحياء العتيقة تعبق بسحر خاص. ففي هذا الدكن يعرض طبقا من النحاس المنقوش وفي دكاكين اخرى هناك السروج المنقشة او الاحذية التقليدية.
بعد التجول في الاحياء، دخلنا الى مسجد عقبة بن نافع.. "انه من اهم المعالم في منطقة المغرب العربي، وصار رمز المدينة سواء بماضيه الديني او بمعماره الفريد"، قال دليلنا السياحي.
فمنذ الدخول، تلفت المئذنة بشكلها المتميز. ويشد الزائر ايضا كبر الفناء الذي تحيط به اقواس مزركشة، وكذلك الباب الخشبي المنقوش الذي يفتح على قاعة للصلاة، حيث تتوالى الاقواس على اعمدة رومانية.
أسس المعلم الفريد الصحابي عقبة بن نافع عام 670 ميلادي، وهو المسجد الاول في بلاد المغرب العربي.
تسمى القيروان ايضا مدينة الثلاثمئة مسجد. فمن الجو، تبدو القباب التي تشير الى المساجد وضرائح الاولياء والزوايا متناثرة هنا وهناك. وهذا الامر يجعل من القيروان احد اهم الاقطاب الدينية في بلاد المغرب العربي.
ولا تزال هذه المدينة محافظة الى اليوم على مكانتها الدينية. إحدى القباب تحوي تحتها احد اشهر الابار وهو بئر بروطة، الذي يقع في الطابق الاول ولا يزال جمل دوار يقوم باخراج الماء.
ولا ننسى ايضا انه لا يمكن زيارة القيروان من دون تذوق حلوياتها الشهيرة ، اشهرها المقروض المحشو بالتمر او اللوز.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00