خطاب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في الذكرى الثامنة عشرة للتحول كان مختلفا هذا العام ومحليا بامتياز. فهو كان اشبه بجردة للانجازات التي تحققت هذه السنة بعد اعادة انتخابه في تشرين الاول (اكتوبر) 2004، معلنا سلسلة قرارات سياسية واجتماعية واقتصادية تصب في اطار برنامجه الانتخابي لـ"تونس الغد". واذ اكد ان "الديموقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان اصبحت واقعا ملموسا"، اعرب عن عزمة "تحقيق خطى اخرى تواكب نضج المجتمع التونسي والتحولات التي يشهدها على مسار التطور".
وشكل الاحتفال مناسبة ليتسلم بن علي حجرة هيروشيما للسلام ويعلن لـ "جائزة 7 نوفمبر للابداع" التي اعطيت لمدير المعهد الاعلى للموسيقى محمد زين الدينز.
وكان ابرز القرارات التي اطلقها بن علي من القصر الرئاسي في قرطاج، تقديم دعم مادي للاحزاب وتوفير مزيد الحوافز المالية لصحف الاحزاب والترخيص لاذاعة ثقافية وإسقاط العقوبة الجزائية عن المحكوم عليهم وعن الذين ارتكبوا جرائم تتعلق بإصدار شيك بلا رصيد قبل 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، وهو ما اثار تصفيقا حادا من الحضور الذي فاق عدده الـ1500 من الشخصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
هذا الخطاب الذي تابعه التونسيون بشغف، لكونه طال ابسط ما يحتاجون اليه في حياتهم اليومية، القاه بن علي وسط اجراءات امنية استثنائية لكونه يأتي في وقت تستضيف تونس قمة مجتمع المعلومات بين 16 الجاري و18 منه.
واعلن بن علي حملة في الاشهر القريبة لدى الفئات غير المنضوية في القطاع الخاص لاطلاعها على اهمية الضمان الاجتماعي. كما اعلن المزيد من دعم الدولة المادي لمصلحة الاحزاب السياسية حتى تتوافر لها قدرات افضل للعمل والنشاط، مشددا على ان دعم الاحزاب والارتقاء بالتعددية السياسية انما هو ضمان لرسوخ الديموقراطية وتعزيز مقوماتها. واكد حرصه على ان تضطلع هذه الاحزاب بدورها بوصفها قوى وطنية.
واعلن بن علي ايضا، انه سيعرض على البرلمان مشروع قانون يوسع صلاحيات المجالس الجهوية للتنمية ويمكن اعضاء مجلس المستشارين من عضويتها بما يجعلها فضاءات للمشاركة الفعلية للجميع.
وجدد عزمه على مزيد من تشجيع التعددية في المشهد الاعلامي والاتصالي وتوسيع الفضاءات الحوارية ودفع المبادرة الخاصة وتطوير ظروف عمل الصحافيين وتحسين اوضاعهم، معلنا لحوافز مالية جديدة لدعم صحف الاحزاب تعزيزا لدورها في بناء اسس المجتمع الحر والديموقراطي. واعلن توسيع تركيبة المجلس الاعلي للاتصال ليضم شخصيات تعكس تنوع مكونات المجتمع المدني والاطراف السياسية وعن مشروع قانون يلغي الايداع القانوني للصحافة. وقرر إحداث اذاعة ثقافية وصندوق يعزز التضامن بين الصحافيين.
واستحوذ الشق الاقتصادى على حيز مهم من خطاب بن علي اذ قال ان نسبة النمو بلغت 5 في المئة على الرغم من الصعوبات وان العجز الجاري لميزان المدفوعات لم يتجاوز 2 في المئة، فيما بقي عجز الميزانية للدولة دون 3 في المئة. وتمت السيطرة على نسبة التضخم حيث يتوقع تراجع مؤشر الاسعار عند الاستهلاك الى 2 في المئة. وانحصرت نسبة البطالة في مستوى 9.13 في المئة, فيما بلغ معدل الدخل الفردي 3750 دينارا (3100 دولار).
وقرر بن علي التحرير الكلي للاستثمار الخارجي في الشركات المدرجة في البورصة، معلنا اسقاط العقوبة الجزائية عن المحكوم عليهم وعن الذين ارتكبوا جرائم تتعلق باصدار شيك من دون رصيد قبل 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.
وفي ما يتعلق بعقد مجتمع المعلومات، شدد بن علي على ان الحد من الفجوة الرقمية بين الشعوب هو الذي دفعه الى الدعوة الى تنظيم هذه القمة، معربا عن امله ان "تمكن قمة تونس الدول النامية من الاستفادة من الافاق الواسعة التي تفتحها تكنولوجيات المعلومات والاتصال وتقليص الفجوة الرقمية في العالم".
دوليا، قال بن علي ان "تونس لا تألو جهدا للعمل على إشاعة الامن والاستقرار والتمسك بالشرعية الدولية ودعم مساعي اصلاح منظمة الامم المتحدة رائدها في ذلك تفعيل قيم التضامن والشراكة بين الشعوب".
اضاف ان الاستقرار والازدهار في المنطقة العربية يرتبطان بإنهاء النزاعات وازالة اسباب التوترات مجددا دعوته الاطراف كافة، خصوصا الدول الاعضاء في اللجنة الرباعية، الى اغتنام التطورات الحاصلة لمعاودة مفاوضات السلام على اساس استرجاع الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة يوفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة. كما اعرب عن امله في ان يتمكن الشعب العراقي من تجاوز محنته واستكمال بناء مساره السياسي في كنف الوفاق والوحدة والتفرغ لاعادة إعمار بلاده وتنميتها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.