30 آذار 2021 | 16:35

إقتصاد

الصناعة في الإمارات تدخل مرحلة جديدة من الجاذبية ‏الاستثمارية محلياً ودولياً

يقف الاقتصاد الإماراتي على مشارف مرحلة جديدة، خاصة على مستوى ‏القطاع ‏الصناعي، وهي مرحلة تفتح أبواباً جديدة من الاستثمارات ‏الصناعية المحلية ‏والدولية، وتؤدي إلى ضمان الأمن الصناعي ‏الاستراتيجي للدولة من جهة وتعزيز ‏عناصر القوة المتمثلة في الابتكار ‏والتكنولوجيا المتقدمة وتطبيقات الثورة الصناعية ‏الرابعة.‏

وتقدم الإمارات نموذجاً حيوياً، في مجال الاستثمارات المختلفة، بما في ‏ذلك ‏الاستثمارات الصناعية، وهي بيئة حاضنة لهذه الاستثمارات، ‏وجاذبة للاستثمارات ‏الجديدة، خصوصاً، أن بيئة الأعمال الإماراتية، ذات ‏معايير وتنافسيةعالية من حيث ‏الشفافية، وسيادة القانون، وقدرة الاقتصاد ‏الإماراتي على الازدهار، في ظل حالة من ‏الاستقرار، راكمت أساساً ‏نجاحات كبرى على صعيد القطاع الصناعي، من بينها ‏وجود أكثر من ‏‏21 منطقة صناعية حرة متكاملة في الدولة.‏

ويمثل الدعم الذي تقدمه الإمارات للقطاع الصناعي، حافزاً كبيراً ‏للمستثمرين ‏المحليين والأجانب، خصوصاً، في مجالات الثورة الصناعية ‏الرابعة، والتكنولوجيا ‏المتقدمة، وصناعات التقنيات والذكاء الصناعي، ‏والصناعات الفضائية، والطبية، ‏والطاقة النظيفة والمتجددة، والآلات ‏والمعدات، والمطاط واللدائن، والمواد الكيميائية، ‏والصناعات ‏النفطية،والصناعات الثقيلة الخاصة بالحديد والألومنيوم ، والأجهزة ‏‏الإلكترونية والكهربائية، والصناعات الدوائية، والأغذية والمشروبات.‏

إضافة إلى قطاعات صناعية مرتبطة بالطيران، والسفن البحرية، ‏والصناعات ‏الدوائية والمعدات الطبية، والمعادن المصنعة، والسلع ‏الاستهلاكية سريعة التداول، ‏وهي جميعها مجالات قابلة للنمو والتطوير ‏والاستثمار فيها، في ظل بيئة حاضنة ‏وجاذبة للاستثمارات، تستقطب ‏رؤوس الأموال المحلية والدولية.‏

وتعد دولة الإمارات من الدول الأبرز في الشرق الأوسط والعالم، في ‏تركيزها على ‏الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا، حيث كان صاحب السمو ‏الشيخ محمد بن راشد آل ‏مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس ‏الوزراء، حاكم دبي، أطلق استراتيجية ‏الإمارات للثورة الصناعية ‏الرابعةفي سبتمبر 2017، والتي تهدف إلى تعزيز مكانة ‏دولة الإمارات ‏كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة، والمساهمة في تحقيق اقتصاد ‏‏وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية ‏المستقبلية التي ‏تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية، وتجسد ‏الاستراتيجية توجهات الحكومة في ‏أن تصبح دولة الإمارات نموذجاً ‏عالمياً رائداً في المواجهة الاستباقية لتحديات ‏المستقبل، وتطويع التقنيات ‏والأدوات التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة لخدمة ‏المجتمع.‏

ويأتي إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ‏‏"‏Operation ‎‎300Bn‎‏"، كبرنامج وطني شامل ومتكامل يهدف لزيادة ‏مساهمة القطاع الصناعي ‏في الناتج المحلي في الدولةمن 133 مليار ‏درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام ‏‎2031‎، إعلانا عن مرحلة جديدة، ‏تستهدف فيها الإمارات قطاعات صناعية ذات ‏أولوية، من أجل تطويرها، ‏عبر تحسين البنى القانونية والتشريعية، وتقديم ‏الممكناتللمستثمرين، ودعم ‏نمو الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها.‏

وتشكلهذه ‏الاستراتيجية خطة عمل وطنية في إطار رؤيةعريضة تسعى ‏للنهوض بالقطاع الصناعي وتعظيم مردوده ليكون رافدا اقتصادياً رئيسياً ‏،من خلال توفير الآليات والأدوات الممكنة، وتعزيزها، وبناء مظلة ‏تشريعية وقانونية ولوجستية وتقنية وبنية تحتية هي الأكثر مرونة، موفرة ‏حزمة من التسهيلات والإعفاءات غير المسبوقة، وجذب الاستثمارات ‏الأجنبية في القطاع الصناعي وتوفير بيئة صناعية إنتاجية في الإمارات ‏بمواصفات عالمية، إلى جانب دعم وتسويق المنتج الصناعي المحلي ‏وتعزيز جودته وتنافسيته.‏



كما تم إطلاق الهوية الصناعية الموحدة،التي تشكل امتداد اللهوية المرئية ‏لدولة ‏الإمارات، التي حملت عنوان"اصنع في الإمارات"، وستكون بمثابة ‏حملة تسويقية ‏كبرى، بهدف ‏جعل المنتج الصناعي في الدولة انعكاساً ‏لكلمات مثله هوية الدولة القائمة على التفرد والتميز، ضمن معايير ‏موحدة على مستوى إمارات الدولة، تعتمد أعلى معايير الكفاءة والجودة ‏الفائقة، وإبراز المقوم الإماراتي في المنتج الوطني، وتعزيز تنافسية ‏الصناعة والمنتجات الوطنية، بحيث تكون ضمن الصادرات الإماراتية ‏المطلوبة في العالم لنوعيتها وتنافسيتها.‏

كما تستهدف دولة الإمارات التحول إلى مجمع خبرات صناعية في ‏المنطقة، وتحفيز ‏الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة في الأنظمة ‏والحلول الصناعية، وتعزيز مكانة ‏الدولة كوجهة عالمية لريادة صناعات ‏المستقبل، وتأهيل كفاءات إماراتية في هذا ‏القطاع.‏

وحصلت الإمارات في العام 2018 على المركز الـ 35 عالمياً في مؤشر ‏القدرة ‏التنافسية الصناعية، كما بلغت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج ‏المحلي الإجمالي ‏‏133 مليار درهم في العام 2018، وهو ما يعادل ‏‏8.4%، كما بلغت قيمة الصادرات ‏الصناعية، نحو 240 مليار درهم في ‏العام 2018.‏

ويشكل حجمالإنفاق على البحث والتطوير في القطاع الصناعيفي ‏الإمارات 1.3% ‏من الناتج المحلي الإجمالي، كما بلغ عدد الشركات ‏الصناعية العاملة في الدولةحينها ‏أكثر من 33 ألف شركة، 95% منها ‏شركات صغيرة ومتوسطة، وبلغ عدد العاملين ‏في القطاع الصناعي في ‏الدولة737 ألف موظف، وهي أرقام في غاية الأهمية، تؤكد ‏أن الفرص ‏الاستثمارية المتوفرة كبيرة، وأن توفير التسهيلات المالية، سيؤدي إلى ‏‏ازدهار كبير في هذا القطاع.‏

ويعد قطاع الصناعات الفضائية في الدولة، من القطاعات الحافلة بالفرص ‏‏الاستثمارية، حيث تمتلك أكبر قطاع فضائي في المنطقة، بما يعزز ‏الجاذبية ‏الاستثمارية التي يتمتع بها قطاع الصناعات الفضائية في الدولة، ‏خصوصا، مع ‏الدعم الرسمي والحكومي، ووجود الأسس التشريعية ‏والقانونية التي تنظم عمل قطاع ‏الفضاء محليا، والبنية التحتية المتطورة ‏مثل مراكز التطوير والأبحاث العلمية ذات ‏الصلة.‏

إضافة إلى حجم الاستثمار الحكومي في هذا القطاع، والذي برز من ‏خلال مشاريع ‏عملاقة مثل بناء الأقمار الصناعية وإطلاقها، ومشروع ‏الإمارات لاستكشاف القمر، ‏وهو أول مهمة إماراتية وعربية من نوعها، ‏وإرسال مسبار الأمل إلى المريخ حيث ‏نجحت المهمة ومازالت مستمرة ‏كما كان مخططا لها، بكل حرفية واقتدار، ويعد هذا ‏القطاع حافلا ‏بالفرص أيضا على صعيد الصناعات التكميلية المرتبطة به، وهي ‏‏صناعات تقنية تعد الأكثر تعقيداً، وذات أهمية عالمية.‏

ومن القطاعات الصناعية الحافلة بفرص الاستثمار، قطاعتكنولوجيا ‏الذكاء ‏الصناعي، حيث تركز الدولة على تسخير التكنولوجيا في ‏صناعاتها الوطنية، فيما ‏تخطط الإمارات لأن تكون مركزاً عالمياً في ‏مجالات الذكاء الاصطناعي، ورسم ‏تطلع الدولة المستقبلي للتحول إلى ‏مركز عالمي للابتكار الصناعي.‏




مع الإشارة هنا إلى أن قطاع تكنولوجيا الذكاء الصناعي، يرتبط ‏بقطاعات أخرى ‏يقدم لها الذكاء الصناعي الحلول، وأنظمة التشغيل ‏الحديثة، مثل مشروعات تطوير ‏حقول النفط والغاز، والطاقة المتجددة ‏ومشاريع البنية التحتية الرئيسة، والنقل ‏والشحن، والصناعات الدفاعية، ‏والصناعات الغذائية، والمطاط واللدائن الاستهلاكية ‏والتحويلية.‏

ومن القطاعات الصناعية الغنية بالفرص الاستثمارية، قطاع منتجات ‏المطاط ‏واللدائن، والإمارات التي تعد دولة نفطية، قادرة على الاستفادة ‏من هذا القطاع ‏بوسائل مختلفة، حيث يمكن بالإضافة إلى تصدير النفطو ‏الغاز كمادة خام، تصنيع ‏وتكرير هذه الموارد لإنتاج اللدائن، وهي ‏مطلوبة عالمياً، بشكل كبير.‏

ويعد قطاع الصناعات الغذائية من أهم القطاعات الداعمة لمنظومة الأمن ‏الغذائي في ‏الدولة، حيث تقدم قيمة مضافة في توفير السلع الغذائية ‏لفترات طويلة، وتساهم في ‏زيادة الإنتاج المحلي أيضاً على المدى ‏الطويل، وقد برزت أهمية هذا القطاع، أكثر ‏بعد جائحة كورونا، حيث ‏تمكنت الإمارات من تجاوز أية تحديات في سلاسل ‏التوريد.‏

وهذا القطاع يعد من القطاعات التحويلية المهمة، الحافلة بفرص ‏الاستثمار الكبيرة، ‏حيث يعتبر ثالث أكبر قطاع من حيث عدد شركات ‏التصنيع الوطنية،وهو على صلة ‏أيضاً بالتكنولوجيا، من حيث أنظمة ‏التشغيل الذكية، واستعمال الذكاء الاصطناعي، ‏وتطوير هذه الصناعات ‏بشكل يجعلها منافسة، بما يؤهلها لأن تكون أيضا جاذبة ‏لمزيد من ‏الاستثمارات المحلية والدولية، وأن تتحول الإمارات إلى مركز عالمي ‏‏للأمن الغذائي القائم على الابتكار. ‏

وتسخر الإمارات تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتحقيق أهداف الأمم ‏المتحدة ‏للتنمية المستدامة وتحقيقالازدهار العالمي، حيث مثلت القمة ‏العالمية للصناعة ‏والتصنيع، والتي أطلقتها الدولة بالشراكة مع منظمة ‏الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ‏منصة عالمية تجمع بين قادة القطاع ‏الصناعي العالمي لصياغة مستقبل تحولي لهذا ‏القطاع يمكنه تكريس ‏دوره في بناء مستقبل أفضل للجميع.‏

‏ كما تمتلك دولة الإمارات تجربة رائدة في تبني تقنيات الثورة الصناعية ‏الرابعة، ‏حيث كانت الدولة الأولى على المستوى العالمي في تأسيس ‏مجلس للثورة الصناعية ‏الرابعة، كما أعلنت استراتيجية طموحة تهدف ‏إلى أن تكون الدولة بموجبها مختبراً ‏مفتوحاً لتطبيقات الثورة الصناعية ‏الرابعة. ‏





يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

30 آذار 2021 16:35