8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لهذه الأسباب يستحق جورج عدوان الدعم والتأييد

كثيرون من غير المسيحيين في دائرة الشوف لا يعرفون الكثير عن المرشح جورج عدوان الذي انضم الى لائحة الزعيم المعارض وليد جنبلاط بعد التحالف المعلن بين "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية". بيد أن لعدوان الذي رشحته "القوات" واختاره جنبلاط سجلاً سياسياً حافلاً، لا تختصره المواقف التي ما فتئ يطلقها منذ أن صار مرشحاً، وهي مواقف تؤكد على العيش المشترك والشراكة الإسلامية ـ المسيحية واتفاق الطائف.
الاطفائي.. ودروس الحرب
أولاً ـ ان آخر "صورة" علنية لجورج عدوان قبل عودته الى الظهور العلني مرشحاً الى الانتخابات هذا العام، والتي يتذكرها المخضرمون، هي صورة الاطفائي الذي جاب المناطق المسيحية بطولها وعرضها من أجل وقف "حرب الإلغاء" التي شهدتها تلك المناطق على خلفية من يغطي اتفاق الطائف ومن يرفض تغطيته آنذاك. وكان عدوان الأمين العام لـ"القوات اللبنانية" و"الجبهة اللبنانية" حينها في خط تغطية الاتفاق ـ التسوية على غرار سيّد بكركي البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير وقائد "القوات" سمير جعجع، إذ أدرك عبثية الحرب وأيقن أن لا بديل من ميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين.
ثانياً ـ ومنذ بداية التسعينات والى بداية العام 2000، غاب جورج عدوان عن النظر وعن السمع، إذ انصرف الى عمله الخاص من ناحية، والى "التأمل" من ناحية ثانية.
ومن هذا "التأمل" الذي طال بعض الشيء، خرج عدوان باستنتاجات رئيسية أهمها الآتي:
1 ـ ان المسيحيين مسؤولون في جزء أساسي عن "إحباطهم"، وهذا ما يستدعي إعادة تشكيل الوضع المسيحي، لا بل إعادة تكوين المحاوِر المسيحي ثم إعادة تقديمه الى اللبنانيين بوصفه الطرف المسيحي المؤمن بالميثاق، والملتزم بالحوار، والمقتنع بأن لا بديل من التسويات في لبنان، وبأن أي محاولة لتحميل البلد ما لا طاقة له على احتماله، تجرّ الى ويلات.
2 ـ وكان جورج عدوان من المبكرين، من موقعه المسيحي، ومن موقعه كمسؤول سابق في الحرب، في استنتاج ان لبنان يستحق من اللبنانيين أن يبنوه وطناً للجميع، كي لا يبقى كياناً للحروب الأهلية، وكان من الداعين الى طي صفحة الحرب التي عاشها لبنان طيلة خمسة عشر عاماً.
3 ـ وإذ وعى ان الحرب يجب أن تغدو من الماضي، وان دروسها فقط هي التي يجب أن تبقى، اقتنع عدوان بأن معادلة السلم الأهلي والوفاق الوطني والعيش المشترك لا يصنعها إلا شريكان: مسيحي ذو وزن في بيئته ومسلم ذو وزن في بيئته ايضاً، وفي إطار هذه المعادلة يشجع الشريك المسلم شريكه المسيحي والعكس بالعكس.
الخارج من الحرب إلى السلم
ثالثاً ـ ان ما تقدم يهدف الى القول ان جورج عدوان سبق الكثيرين من جيله ـ جيلنا جميعاً ـ في هذه الاستخلاصات التي تزداد أهميتها عندما يُعرف انه كان ممنوعاً على اللبنانيين في زمن الوصاية أن يتلاقوا، وأن يوصلوا خلاصاتهم الى بعضهم، وأن يتوصلوا منها الى صياغات مشتركة. كما تزداد أهميتها من كونها صادرة عن شخصية حزبية ـ سياسية كانت مشاركة في الحرب وأدركت مأساة الحرب.. الحرب التي تعني القتل والقتل المضاد، والحرب التي تعني تحويل لبنان الى "غيتوات"، والحرب التي تعني تفريغ الداخل اللبناني وإلغاءه.. والحرب التي تعني تشريع البلد أمام شتى التدخلات الخارجية.
علاقته بسمير
وستريدا جعجع
رابعاً ـ بعد فترة "التأمل" هذه، أسرّ جورج عدوان بقناعاته الى أصدقاء من البيئتين المسيحية والإسلامية، وأوصلها الى سمير جعجع في سجنه، فشجعه على تفعيل هذه القناعات عملياً. ثم عاد المخضرمون "يكتشفون" ان جورج عدوان أمسك بخيوط العلاقة مع "القواتيين" لتطوير "الفهم" الوفاقي والميثاقي، فكان موضع ثقة سمير وخير معاون لستريدا جعجع التي كان عليها أن تكافح من أجل "قضية" زوجها ومن أجل بقاء "القوات".. في وجه حملات "السلطة" وحملات "اليوضاسيين".
دوره في "قرنة شهوان"
خامساً ـ ولعل أهم ما توّج به جورج عدوان تأمله وخلاصاته، كان دوره في التشجيع على تأسيس "لقاء قرنة شهوان"، وقد لعب دوره هذا من خلف الستارة. كان وهو الأمين العام السابق لـ"الجبهة اللبنانية" التي شكلت الإطار المسيحي ـ المظلة في زمن الحرب، يعتبر ان تكريس خروج المسيحيين من الحرب انما يكون بـ"إطار" يكرّس انتقالهم الى العيش المشترك، وكان مقتنعاً بأن "تطهير" من كانوا شركاء في الحرب يكون بإخضاعهم لاختبار الاعتدال فيما بينهم من جهة والاعتدال في علاقتهم بالشريك المسلم من جهة اخرى، ويكون بـ"تتبّع" خطاب الكنيسة. وهكذا أسهم في التأسيس وعاد بسرعة الى المقاعد الخلفية "مستشاراً" لمن يريد أن يقرأ المعادلات بتعقيداتها المحلية والإقليمية والدولية.
في ضوء هذه المقدمات التي تفيد ان جورج عدوان انتقل من كونه مشاركاً في الحرب الى كونه "مبشّراً" بالعيش المشترك والميثاق. فإن الرجل عندما قرر الخوض في الانتخابات، فإنه قرّر أن يأتيها من الباب العريض: باب العلاقة مع وليد جنبلاط.
التواصل مع "المستقبل"
و"التقدمي" و"حزب الله"
ان مرشحاً مسيحياً في منطقة مختلطة كالشوف، عندما يكون حاملاً لهذا التفكير ـ ومنذ زمن طويل ـ يستحق الدعم والتأييد.. ومن المسلمين قبل المسيحيين، وذلك للأسباب الرئيسية الآتية:
أ ـ ان الرجل لا يتنكر لتاريخه لكنه يقدم نقداً لـ"تجربة الحرب" ونقداً ذاتياً.
ب ـ ان الرجل يعلن انفتاحه على المسلمين ويؤكده ويقول بالعيش المشترك "المتوازن" على قاعدة التمثيل السياسي المسيحي "الحقيقي" في موازاة التمثيل الإسلامي "الحقيقي".
ج ـ وإذا كان البعض قد لا يزال يرى فيه ممثلاً لطرف شارك في الحرب ويعود بالذاكرة الى تاريخ التقاتل في الجبل، فالسؤال هو: متى تقفل هذه الصفحة وتُزال من الذاكرة؟. ومع من إن لم يكن مع أمثال جورج عدوان؟
د ـ ان الرجل أقام ويقيم علاقات حوار مع سعد الحريري و"تيار المستقبل"، ومع "حزب الله"، ومع "التقدمي الاشتراكي".
هـ ـ ان الرجل واعٍ تماماً بالشراكة الإسلامية ـ المسيحية، وشارك في "انتفاضة الاستقلال" من موقع الإلتزام بها، لا بل كان من القائلين لإخوانه في "قرنة شهوان" أن لا أمل يرتجى إن لم تكن المعارضة وطنية، أي لبنانية مختلطة.
و ـ وتأييده اليوم، يجب أن يكون تشجيعاً من المسلمين للمعتدلين المسيحيين الأقوياء، لا سيما ان سمير جعجع الذي يمثله جورج عدوان في الشوف، أكد أمس للنائب جبران تويني ان التحالفات التي عقدتها "القوات" هي تحالفات استراتيجية لا عودة عنها، أي أن هذه التحالفات هي بمثابة الكتلة الميثاقية التي لا بدّ أن تربح الانتخابات.
ز ـ ان تأييده، هو فعل ثقة ليس بسعد الحريري ووليد جنبلاط فقط، بل فعل ايمان بحتمية استكمال المصالحة الوطنية التي بدأت تباشيرها في 14 آذار.
عدوان في الشوف.. بعد ستريدا في عكار
لكل هذه الأسباب، ولكل الاعتبارات السياسية ـ الوطنية الآنفة، يشكّل انتخاب جورج عدوان خصوصاً من قبل المسلمين، تزكية لنهج الاعتدال الميثاقي، ووفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي وحّد دمُه اللبنانيين، ووفاء لوليد كمال جنبلاط ومروان حمادة، إذ ثمة فرصة تاريخية فعلاً لأن تبرهن منطقة مختلطة كالشوف عن إرادة العيش المشترك، فلا يتم تدفيع عدوان ثمن اعتداله.
بالأمس، استُقبلت ستريدا جعجع الى جانب سعد الحريري في عكار، وكان في مقدم مستقبليها مشايخ عكار وعلماؤها، وكان ذلك "المشهد" التصالحي الوطني الذي يقطع الطريق على التطرف. واليوم، لا بد أن ينتخب الإقليم جنباً الى جنب مع دير القمر والمختارة لائحة وليد جنبلاط كاملة.. فعندما ضمّ جنبلاط جورج عدوان الى اللائحة، فلم يفعل ذلك عن عبث انما عن ثقة بأن أهل الشوف راغبون في التوجه نحو المستقبل والانفتاح على مقتضياته.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00