8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

محاولة يائسة موحىً بها من بقايا النظام الأمني لتشويه انتصار المعارضة

بدأ سعد رفيق الحريري يتعرض للحملة الظالمة والمشبوهة نفسها التي كان يتعرضّ لها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري تحت عنوان انّه يغلق البيوت السياسيّة حيث تصل يداه، ويتناسى أصحاب الحملة أنّ تلك البيوت أغلقها أصحابها بأنفسهم أو هم وضعوها على طريق الإقفال بفعل سياساتهم وبفعل اشتراكهم في محاولات إلغاء الرئيس الشهيد بأمر عمليّات سوريّ وانخراطهم في حملات تخوينه.
قيل بعد انتخابات العام 2000 وفي ضوء نتائجها أنّ الرئيس الحريري أغلق أبواب منزلي الرئيس سليم الحصّ والنائب السابق تمام سلام. لكنّ المغرضين تناسوا أمرين: الأول هو أنّ الحص كان رئيس الحكومة التي وضعت برنامجاً عنوانه الانتقام من الحريري وفتح الملفات الكيدية ضدّه باسم الإصلاح فسيّست القضاء كما لم يحصل مرة من قبل بهدف النيل منه ومن معاونيه الذين عادت براءتهم لتثبت في مرحلة تالية. وكان الحصّ إلى جانب الرئيس اميل لحود رأس الحربة في ما تعرض له الشهيد من هجمات تارة تحت عنوان المال السياسي وأخرى تحت عنوان الإعلام المملوك. وكان الحص رئيس الحكومة التي صاغت بأمر عمليات سوريّ ـ أمني قانون الانتخاب المستهدف للحريري وتحجيمه. وكان رئيس الحكومة التي سخّرت الإعلام الرسمي وغيره للنيل منه بأيّ طريقة.
هل كان المطلوب والحالة هذه أن يتحالف الحريري مع الحص أو أن يترك له مكاناً كي لا يقال انّه "زرب" الحصّ في منزله؟..
أمّا تمام سلام فهو يعرف قبل غيره أنّه وبالرغم من أدائه "ضدّ" الحريري في فترة نيابته بين 1996 و2000، اقترح عليه الرئيس الشهيد ان ينضم وأحد أصدقائه الى لائحته فرفض تمام الأمر مستنداً إلى استطلاعات صورت له الامر بطريقة مخالفة فطلب الشراكة في اللوائح. ولعلّ سلام لا ينسى أيضاً أنّ فوزه في العام 1996 كان بفعل تجيير من قبل الحريري له. وماذا كانت النتيجة؟ كانت أن تمام سلام وظّف في الحملات ضدّ الرئيس الشهيد "على الطلب" من رئيس جهاز الأمن والاستطلاع، وأيدّ الرئيس إميل لحود إلخ.. فهل كان المطلوب بعد كلّ ذلك أن يتحالف سعد الحريري مع تمام أو أن يترك له مكاناً كي لا يقال أنّه "زربَه"؟
أو ترى كان المطلوب من الشهيد ومن سعد بعده أن يحفظ نواب "الوديعة" السوريّة في لوائحه أو أن يترك مكاناً لنجاح واكيم أيضاً؟. غريب إذاً أمر تلك الحملة التي لا تشرح كيف يكون فتح البيوت ولا كيف يكون التعبير عن الخصومة السياسيّة ولا كيف يكون التحالف بين الخصوم هو الديموقراطية، ولا تحاسب المخفقين في اكتساب الثقة الشعبيّة...
عبد الرحيم مراد!
هذا في بيروت مثلاً. أما في البقاع، فيبدو انّ المتحاملين على بيت الحريري، يريدون من سعد أن يتسامح مع عبد الرحيم مراد ومع الذين شكلوا بأمر من عنجر "اللقاء الوطني" (السني) لمحاربة الرئيس الشهيد، وهو بالمناسبة لقاء ضم تمام سلام ايضاً. ويتناسى المتحاملون ـ عن قصد ـ أنّ مراد مدين بنيابته لتأييد الحريري، إلى ان وضع مراد نفسه بمصاف الزعامات، فراح وقد انتقل من الولاء لمسؤول أمني إلى الولاء لمسؤول أمني آخر، يطلق النار على الرئيس الشهيد في كلّ الاتجاهات، حتى بات مسمار جحا داخل الحكومات التي ترأسها الشهيد. فهل المطلوب ان يحمي سعد الحريري نيابة متجددة لمراد كي لا يقال أنّه يلغيه أو يلغي "تياراً قومياً" كان هم رئيسه ضرب العروبي الأول؟
فارس ـ كرامي ـ فرنجية
وفي الشمال، هل المطلوب من سعد الحريري ان يحمي عصام فارس الذي كان من ضمن فريق لحود ولم يوفر مشروعاً تقدم به الشهيد من الطعن؟ والى متى يعود تاريخ البيت السياسي لعصام فارس أصلاً؟ وهل المطلوب ردّ الجميل لعصام فارس الذي وفي اللحظة الأخيرة في العام 2000 تخلى عن احمد فتفت في لائحته؟..
أمّا الرئيس عمر كرامي الذي عارض الرئيس طوال اثني عشر عاماً، ولما وصل إلى رئاسة الحكومة أبلغه الرئيس الحريري أنّه على أتمّ الاستعداد للتعاون معه، وكانت النتيجة التعيينات الكيديّة من جهة والحملة على الحريري التي كانت جزءاً لا يتجزأ من حملة النظام الأمني عليه من جهة ثانية، حتى اذا ما جرى اغتيال الرئيس الحريري، لم يبادر إلى الاستقالة وراح يضيّع الوقت ويرفض الموافقة على إقالة قادة الأجهزة الامنية ونصّب نفسه مدافعاً عنهم بطريقة أو بأخرى. وكان رئيس الحكومة التي أسلست قيادتها للأمن. حتى موقفه من قانون الانتخاب كان مرآة لما يريده الأمن السوري ـ اللبناني المشترك. وكم من مرة عدل موقفه بناء على طلب عنجر أو وكيلها اللبناني. فهل المطلوب التحالف مع كرامي كي لا يقال أنّ بيته لا يزال مفتوحاً في وقت يغلقه كرامي بنفسه؟
وسليمان فرنجية الذي كان ولا يزال يفاخر بنقل الرسائل التهديديّة إلى الرئيس الحريري، والذي قال بالشهيد تكليفاً من القيادة السوريّة ما لا يقال في عدوّ، وبعض المعلومات يتحدث عن شعوره المسبق بقرار "كبير" متخذ ضدّ الرئيس الحريري.. هل المطلوب التحالف معه أيضاً وهو الذي فشل في الحفاظ على بيته السياسي؟
عمّن يتحدث إذاً أصحاب الحملة الظالمة والمشبوهة الموجهة ضد سعد رفيق الحريري؟ عن أية بيوت سياسية تحتاج كي تبقى مفتوحة إلى مساعدة "الضحية؟" أمّ أنّ المطلوب إعطاء مكافآت للذين شكلوا المناخ للانقضاض على الرئيس الشهيد؟ أم تُرى المطلوب هو إبقاء نفوذ رموز حقبة الوصاية السوريّة، رموز الأدوار السيئة في المجلس النيابي المقبل.. ولقاء ماذا؟ لقاء انسحاب لم تشأه سوريّا تنازلاً للبنانيين.
... وأرسلان!
كذلك الأمر بالنسبة إلى الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط؟ هل المطلوب منه أن يبقي باستمرار مقعداً شاغراً في عاليه لطلال أرسلان، والكلّ يعلم أنّ جنبلاط لو أغلق لائحته في الدورات السابقة لما فاز "الأمير الصغير" الذي جرى تلعيبه أدواراً ضد جنبلاط والرئيس الحريري؟ هل هذا هو البيت الذي يجري إقفاله فيما يستحقّ البقاء مفتوحاً؟ أين مسؤولية المير في ما آل إليه بيته السياسي؟
تشويه الانتصار
المسألة إذاً لا تتعلق بـ"غيرة" اصحاب الحملة الظالمة والمشبوهة على ما يسمى البيوتات السياسيّة، إنما تتعلق في واقع الأمر بقضايا أخرى.
أولاً ـ إنها حملة تندرج في إطار محاولة تشويه الانتصار الذي ستؤكده الانتخابات النيابيّة المقبلة، وفي إطار محاولة تبهيت الانتخابات نفسها بخلق مناخ عن لا ديموقراطيّة هذه الانتخابات.. يتغاضى اصحابها عن دم الرئيس الحريري وعن واقعة الانسحاب السوريّ.
التحريض لـ"حجز" مكان مستقبلي
ثانياً ـ إنها حملة تحاول الإساءة إلى الإنجازات المتحققة في إطار لوائح المعارضة التي تجسدّ مصالحات بين قيادات كانت متخاصمة حتى الأمس القريب وتوحدت في إطار انتفاضة الاستقلال والمعركة السياسية التي أعقبت جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ثالثاً ـ إنها حملة يسعى أصحابها إلى استخدام شتى أنواع التحريض، فإن لم ينفع التحريض الطائفي، تم اللجوء إلى "التحريض الديموقراطي"، لكن دائماً بهدف التأثير في كثافة الإقبال على الاقتراع كي يقال أن الانتخابات تعيين.
رابعاً ـ وهي حملة يحاول أصحابها "حجز" مكان لهم في الصراع السياسيّ في المرحلة المقبلة، وهي صورة عن الحملة المتوقَّعة بعد الانتخابات.
خامساً ـ و"الغريب" في الأمر أنّ أصحاب هذه الحملة ومن وراءهم يتناسون أنّهم هم أنفسهم من استفادوا من القرار السوري في المرحلة السابقة والذي قضى بـ"حصر" الرئيس الحريري في بيروت ومشاركته فيها، وبمنع تياره من التحرك في المناطق الأخرى، وهم اليوم يريدون من سعد الحريري أن يحجّم تياره ذاتياً، وأن تكون وظيفة هذا التيار إنجاح فلول حقبة الوصاية السوريّة على لبنان.
سادساً ـ وغني عن القول أنّ هذه الحملة تؤشر إلى أنّ بقايا النظام الأمنيّ ـ الاستخباراتيّ لا تزال عاملة في الحقل السياسيّ، وستسعى بكلّ ما أوتيت إلى تشكيل "جبهة" تحاول تعطيل المسار السياديّ ـ الديموقراطي في البلاد. وستحاول التخريب السياسيّ بقصد منع حصول الاستقرار في لبنان بعد المرحلة الانتقاليّة التي تنتهي "نظرياً" مع الانتخابات. وقد كشف كرامي بنزقه المعروف هذه النية، نية تشكيل "جبهة" تمثل بقايا الدور السوري، وهي الفكرة التي جاء بها سليمان فرنجية من دمشق مؤخراً.
الحملة ستستمر وعناوين الرد عليها
إذاً، إنّ الحملة التي توجَّه ضد الحريري وجنبلاط لصالح رموز الحقبة السورية المنسحبين من المعركة الانتخابية، ستشتد أكثر بعد الانتخابات ولا مبالغة في القول أنّ سعد رفيق الحريري في مقدم الذين يتوقعون احتدامها، لكن الجواب على هذه الحملة سوف يرتكز الى العناوين الآتية:
1 ـ التمسك بالشراكة الوطنية، الاسلامية ـ المسيحيّة، وهي سمة اللوائح التي شكلتها المعارضة في المناطق كافة.
2 ـ وإلى التمسك بالشراكة الوطنية التي تمثل عنواناً ميثاقياً بامتياز، سيتم التوجه إلى برنامج إصلاحي عطّله النظام الأمني وخطاب قسمه الشهير.
3 ـ الحرص على بتّ كل القضايا في إطار حكومة وحدة وطنية تتمثّل فيها كل القوى الرئيسية.
واذا كان سعد الحريري يعرف مسبقاً أنّ الحملات الراهنة والمقبلة هي ضريبة توسع تمثيل "تيارالمستقبل" من جهة وضريبة الانفتاح الوطني والمصالحات من جهة ثانية، فإنه يعلم أنّ أصحاب الحملات هم من أغلق بيوتاً سياسيّة وحاول إغلاق غيرها وحاصر تيارات سياسيّة في المرحلة السابقة. وهؤلاء هم أنفسهم الذين يتراكضون اليوم وراء تيارات أبعدوا قادتها أو سجنوهم، كما طاردوا المنتمين اليها باستمرار وهتفوا لـ 7 آب الشهير.
أما الهجوم على التحالفات الانتخابية الحالية، فلا يشكل سوى محاولة تغطية للهروب من الانتخابات التي حسم الشعب نتائجها لصالح المعارضة يوم 14 آذار وسعى أصحاب الحملة إلى تأخير إعلانها ولم ينجحوا. وعلى كل حال، أليس غريباً أن معظم أصحاب الحملة هذه هم أنفسهم سيكونون موضع مساءلة بشأن أدوارهم في الحقبة البائدة والبحث يطول؟!.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00