8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

اللقاء الشيعي اللبناني ليس مشروع حزب

ينعقد "اللقاء الشيعي اللبناني" في الخامسة بعد ظهر اليوم في الثانوية العاملية، ليطلق صوتاً شيعياً جديداً على ساحة العمل السياسي. فما هي "حيثيات" هذا "اللقاء" والى أين مآله؟
في الأصل، عندما تداعت حلقات من أبناء الطائفة الإسلامية الشيعية الى اجتماعات عدة قبل أن تتوحد هذه الاجتماعات في سياق مبادرة العلامة السيد محمد حسن الأمين، كانت تطورات كبيرة تحصل في البلاد اثر الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وكان يبدو ان الشيعية السياسية السائدة بعيدة عن هذه التطورات وغير مساهمة فيها لا بل غير سعيدة بتحقق الاستقلال اللبناني الثاني ومتخوفة على غير وجه حق من نتائجه... وأكثر من ذلك بدت الشيعية السياسية معممة لأجواء "تحرّض" أبناء الطائفة على الخشية من المستقبل.
وجد عدد كبير من الشيعة نخباً ثقافية وعاملين في الحقل العام وفي مختلف مواقع العطاء، ان هذه "الصورة" عن الطائفة غير صحيحة. فالشيعة لهم في الوطن ما عليهم حياله، ولا نصاب وطنياً مكتملاً من دون الشيعة و"الصورة" التي ظهّرها أركان الثنائية الشيعية "فرضت" على الشيعة لوناً ليس لونهم أو هو ليس اللون الوحيد في هذه الطائفة المشتهرة بتعدديتها وغنى "اجتهادها" وتعلقها بالديموقراطية.
هكذا قال "هؤلاء" الشيعة لبعضهم، وقالوا ان تصدر الشيعة في ظروف محددة للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وإنجازهم بتضامن كل اللبنانيين لتحرير الأرض، لا يعفي الشيعة من أن يكونوا جزءاً عضوياً من معركة الاستقلال والحرية، لأن التكامل أكيد بين التحرير وبين الاستقلال. وتحلق هؤلاء حول السيد الأمين الذي أعلن ان مشهد الاستقلال الثاني منقوص من دون الشيعة، وان في هذا المشهد المنقوص إساءة الى الشيعة، وان التعدد الشيعي يجب أن يعاد تظهيره.
الفكرة انطلقت من هنا إذاً: لا بد من الصوت الشيعي الميثاقي الاستقلالي. وكان يمكن للكثيرين الذين اختاروا الانضواء في مبادرة العلامة الأمين وحركته أن يوقعوا نداءات غير شيعية ومعظمهم إن لم يكونوا كلهم لم يتمحوروا يوماً حول شأن شيعي، أي خاص بالطائفة، لكن السيد الأمين أكد ووافقه الجميع أن التدثر في قالب شيعي اليوم يكتسب أهمية استثنائية، بالضبط لان له علاقة بالمسألتين الوطنية والديموقراطية.
حول هذه الفكرة ـ المبادرة بدأ الجهد التحضيري ـ التأسيسي لـ"اللقاء الشيعي اللبناني".
1 ـ ليس الهدف من اللقاء تأسيس حزب أو حركة شيعية سياسية، والهدف المباشر هو اطلاق دينامية داخل الطائفة تعيد اليها مجدها التعددي وتؤكد ان الأحادية أو الثنائية أو غيرها ليسا من التراث الشيعي العريق في ديموقراطيته.
2 ـ لا يهدف اللقاء الى وضع أي طرف شيعي سياسي في وجهه، وحسبه فقط أن يؤكد ان الشيعة المستقلين عن الحزبية الشيعية الموجودة حالياً، كثيرون جداً داخل اللقاء وخارجه.
3 ـ ولا يتطلع "اللقاء الشيعي اللبناني" الى العمل الانتخابي أي أن يصبح طرفاً يقرر ترشيحات أو يشكل لوائح أو يعقد تحالفات، وغايته هي أن تشكل الانتخابات النيابية المقبلة فرصة لمناخ متحرر من الضغوط الحزبية، ومناسبة لتوكيد التعددية.
4 ـ وإذا كان اللقاء يبدو "مسالماً" بمعنى انه يعلن انه يخوض في الشأن الوطني بسلاح الفكر والثقافة والعمل، فذلك لا يعني انه لن يكوّن انطلاقاً من وثيقته التأسيسية مواقف وقناعات لن تكون بالتأكيد مواقف وقناعات الشيعية السياسية القائمة الآن.
5 ـ والأهم الأهم هو ان "اللقاء الشيعي اللبناني" يعلن انتسابه الى الطائف كمرجعية وطنية تظلل الاتفاقات الوطنية الكبرى وتفصل في الاختلافات. وأهمية التشديد شيعياً على الطائف نابعة من حقيقة ان معظم المرجعيات السياسية والدينية في الطائفة أبدت تشككها فيه واعتراضها عليه عند صدوره، وشكل الانضمام المتأخر اليه لقوى التمثيل الشيعي الراهن علامة فارقة، مثلما شكل الإعلان عن مرجعيته مؤخراً إعلاناً وظيفياً أي ذا وظيفة سياسية في المباشر في إطار الصراع الدائر. ولذلك فإن "اللقاء الشيعي اللبناني" هو انضمام شيعي الى اتفاق الطائف. اما لماذا الآن؟ فلأن البلاد تدخل للمرة الأولى منذ الطائف في تحدي تطبيقه بواسطة لبنانية ذاتية تقتضي في ما تقتضي تشكيل شبكة الأمان على قاعدة الشراكة المتساوية في الوطن.
الصوت الشيعي الآخر ينطلق اليوم. والأرجح انه لن يكون مرحّباً به من قبل الثنائية الشيعية "الرسمية" لكنه يحظى بتشجيع في المدى الشعبي ـ الثقافي أما المسار المقبل فتتكفل به معطيات الأيام المقبلة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00