8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قدرة فريق مَن تبقّى من السلطة على تعطيل الانتخابات في موعدها تغدو مستحيلة

في وقت تلفت المعارضة الى خطة لدى من تبقى من السلطة لتأخير الانتخابات عن مواعيدها القانونية، تناقش الأوساط السياسية على اختلافها ما إذا كان من تبقى من السلطة الذي يبدي إصراراً على عدم التسليم بالوقائع حتى الآن، قادراً بالفعل على إعاقة هذا الاستحقاق أو تعطيله أو انه يوحي بقدرته على ذلك بينما الأمر بالنسبة اليه في مكان آخر.
وفي هذا المجال، تشير الأوساط الى عدد من النقاط والأسئلة التي يتحتّم التطرق اليها توضيحاً لـ"الصورة".
الانهيارات
أولاً ـ يتصرف هذا البعض من السلطة وموالاتها بوضوح على أساس ان حكومة برئاسة عمر كرامي هي الورقة الأخيرة، أي ان كرامي هو آخر من يستطيع هذا الفريق تسميته لترؤس حكومة بعد كل التطورات التي شهدها البلد، وخصوصاً منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ثانياً ـ في هذا السياق، يعتبر الفريق نفسه ان القبول بحكومة حيادية تشرف على المرحلة الانتقالية حتى الانتخابات في مواعيدها القانونية، هو بمثابة تسليم مبكر للسلطة الى المعارضة، ويتصرف على هذا الأساس.
ثالثاً ـ و"لعلّ" في إصرار كرامي على "حكومة اتحاد وطني" ما يخفي بعيداً عن "بريق" هذا الشعار، شعوراً أو قناعة بالعجز عن تشكيل حكومة من لون واحد أي حكومة موالية.
رابعاً ـ والأرجح ان حسابات فريق من تبقى من السلطة تظهر ان اعتماد خيار الطلب الى كرامي تأليف حكومة من الموالاة لا يستطيع أن يؤمن الثقة النيابية المطلوبة لهكذا حكومة، وان اعتماد خيار الموافقة على اعتذار كرامي والذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة من جديد لا يضمن العودة بكرامي رئيساً مكلفاً.
خامساً ـ وإذا كانت تسمية كرامي في الاستشارات الأخيرة تمت بـ71 صوتاً من أعضاء المجلس النيابي، فذلك يعني انه يكفي انتقال كتلة من 8 الى 10 نواب من الموالاة الى المعارضة لتصبح الأكثرية النيابية في مكان آخر. وهذا الأمر، أي حصول انتقال نيابي من موقع الى آخر، ليس مجرد احتمال فهو بدأ عملياً وسط كل المؤشرات الى الخسائر التي يحصدها "لقاء عين التينة" من عضويته وهروب العديدين منه.
المفاوضات والاستلحاق
وكل النقاط الآنفة تشكل بحسب الأوساط المناقشة مؤشرات الى انهيارات سياسية ـ و"عددية" ـ قائمة في خلفية فريق من تبقى من السلطة، وهو لذلك يعاند ويكابر و"يتكمّش" لكن من دون قدرة فعلية على تحقيق أهدافه لا سيما منها هدف تمديد بقائه.
بيد ان الأوساط المناقشة في الاحتمالات، تلفت الى ان كل تلك المؤشرات لا تستوي قراءتها إلا بالانتباه أيضاً الى معطيات رئيسية اخرى، جزء منها يدور في الكواليس، وجزء آخر شبه معلن:
1 ـ ليس خافياً على أحد أن في نيويورك تفاوضاً سورياً ـ دولياً حول مهام لجنة التحقيق الدولية ونصوصها وإنشائها، أحد عناوينه هو شطب الفقرة التي تشير الى اللقاء الأخير بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل التمديد لإميل لحود. كما لا يخفى ان لجنة التحقيق الدولية المستندة الى تقرير لجنة تقصّي الحقائق، ستكون سيفاً مصلتاً فوق رؤوس الكثيرين، سياسيين وأمنيين هنا في لبنان.
2 ـ وليس خافياً ايضاً ان رئيس الجمهورية يفاوض على وضعه في المرحلة التالية، و"المروحة" المطروحة تتسع لصيغ عدة من التعامل معه كرئيس للجمهورية خلال الشهور القليلة المقبلة الى عدم التعرض لرئاسته في ما تبقى له من الولاية الممددة الى الانسحاب الآمن من الحياة العامة. وتنهال "العروض" على المعارضة في هذا الاتجاه أو ذاك، في مقابل استعداده لتسهيل الانتقال الى المرحلة المقبلة.
3 ـ وليس خافياً كذلك ان مواقع موالية تستلحق نفسها تحت وطأة ضغوط "القاعدة الشعبية"، وبعضها الآخر يحاول أن يفتح خطوطاً من "تحت الطاولة" بهدف "الشبك" مع قوى المرحلة المقبلة.
"التنتيع".. للإيحاء بالقوة
من هنا، تعرب الأوساط نفسها عن اعتقادها ان "التنتيع" الذي يبديه من تبقى من السلطة لا يعدو كونه محاولة ايحاء بالقوة فيما الوقائع والمعطيات العملية والموضوعية تؤشر الى انهيارات، وان هذا "التنتيع" لن يستطيع "الصمود" فترة طويلة، حتى لو أوحى هذا الفريق بأنه يمسك بخيوط اللعبة، كما يفيد بذلك الحديث المتجدد عن قانون الانتخاب.
على ان ثمة جوانب اخرى لا مفر من أخذها في الاعتبار في تقدير الأوساط، وتتعلق بـ"الخارج الدولي":
أ ـ قرار مجلس الأمن بتشكيل لجنة التحقيق الدولية.
ب ـ الخلاصة التي سيرفعها المبعوث الدولي تيري رود لارسن عن سير تنفيذ القرار 1559 لجهة الانسحاب السوري العسكري ـ الاستخباراتي الكامل.
ج ـ التقرير الذي سيقدمه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الى مجلس الأمن بعيد منتصف الشهر الجاري، والذي سيتضمن الإشارات الكافية الى مدى حصول "انسحاب" الضغوط السياسية السورية من لبنان.
د ـ مواقف الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي تصاعد تشديدها في الآونة الأخيرة على أولوية الانتخابات وضرورة الالتزام بمواعيدها القانونية في "الربيع" الذي ينتهي في 21 حزيران مع العلم ان هذه الدول الكبرى التي أبدت "غضبها" من تأخير تشكيل الحكومة ومن التلويح بتأجيل الانتخابات، تؤكد عبر بعثاتها الديبلوماسية ان أي مجازفة بالتأخير ستستدعي الذهاب الى مجلس الأمن واستصدار قرار جديد "قاسٍ".

الانتخابات حاصلة في الربيع
الذي ينتهي في 21 حزيران
ماذا يُستنتج إذاً من كل المعطيات السابقة؟
ان الانهيارات السياسية المتسارعة والتبدلات على الخارطة السياسية، وإشارات الضعف التي يطلقها فريق من تبقى من السلطة، اضافة الى العوامل الخارجية.. ان كل ذلك يدفع الأوساط الى استنتاج ان هذا الفريق يحاول "اللعب" على "عامل الوقت"، علماً ان الوقت قصير جداً هذه المرة ولا يتجاوز الأسبوع كحد أدنى والأسبوعين كحد أقصى، أخذاً في الاعتبار ان "المهل الدولية" أضحت ملحة من جهة وان المهل القانونية والدستورية في لبنان لم تعد تسمح بالتمادي من جهة اخرى.
على هذا الأساس، تبدي الأوساط المناقشة استعدادها لـ"المراهنة" على ان الانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها خلال هذا الربيع، الذي ككل ربيع من كل سنة ينتهي في 21 حزيران، وإذ "تعترف" بأن ما تقوله مبني على الوقائع والمعطيات "القاهرة" وعلى المعلومات ايضاً، تؤكد أن وحدها "الحماقة" يمكن أن تقود الى العكس.
لكنها تستدرك بسرعة لتقول ان حتى "الحماقة" هذه المرة لا وقت أمامها، على اعتبار ان من ارتكب "حماقة التمديد" كان يراهن على شيءما ولو خاسراً، اما الآن فإنه يعرف سلفاً "المقابل" لهذه "الحماقة".
وتختم الأوساط بالتشديد على أن البديل هو التسليم بالعملية الانتخابية الديموقراطية تمهيداً للتسليم بنتائجها، لأن لا حلول جدية قبلها ولأن هذه العملية هي الممر الإجباري نحو إعادة تشكيل السلطة وبلورة توازناتها "الفعلية" لا المفترضة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00