8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"فريق عين التينة" يضع خطة "دفاعات" للوصول الى تأجيل الانتخابات

لم يكن خافياً أن إعلان الرئيس عمر كرامي قراره بالاعتذار عن تشكيل الحكومة ووضعه هذا القرار في عهدة "لقاء عين التينة" الذي ينعقد غداً، انطوى على تهديد بأن هذا الاعتذار له ما بعده، وعنى بالنسبة الى العديد من الأوساط السياسية أن ما تبقى من فريق السلطة يتطلّع الى تمديد الأزمة لا بل الى تصعيدها بما يحقّق هدف تأجيل الانتخابات النيابية.
وإذا أخذ في الاعتبار ما أدلى به غلاة "الموالين" من مواقف، وأن زيارات قام بها بعضهم الى دمشق أو أقرب قليلاً، يتّضح أن قرار ما تبقى من السلطة وبمباركة سورية، وتحت عنوان رفض انتقال السلطة الى المعارضة، هو الحؤول دون حصول الانتخابات في مواعيدها، لأن النتائج محسومة لصالح المعارضة، على اعتقاد من قبل بقايا السلطة أن التأجيل "يبرّد" المناخات السياسية ويؤدي الى تغيير في النتائج والموازين، وعلى الأقل يؤدي الى عدم اكتساح المعارضة للمجلس النيابي المقبل.
عامل جديد: الثأر من لحود
ويدخل في حساب ما تبقى من السلطة عامل جديد، هو الانزعاج الشديد من أداء الرئيس إميل لحود المتّهم من قبل هذا الفريق الآن بـ"الخيانة" سواء بموافقته على لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أو بتخلّيه عن قادة الأجهزة الأمنية أو معظمهم وفكّه الارتباط بهم، أو بموافقته على مطلب البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير تشكيل حكومة مصغّرة للانتخابات. ومع أن لحود يقدّم هذه "التنازلات" بأفق عدم تعقيد انسحابه الآمن من الرئاسة بعد الانتخابات النيابية لأنه يدرك استحالة بقائه في موقعه في المرحلة التالية التي ستشهد ولادة سلطة جديدة، فإن هذا الفريق المتبقّي يعتبر أن لحود خذله. فهو سار عملياً في إسقاط أوراق التفاوض والاستقواء من يد الفريق الذي يطمح الى استخدام هذه الأوراق في استهدافه تأخير الاستحقاق المحتّم: وصول المعارضة الى الحكم.
العامل الجديد إذاً هو "الثأر" من لحود، ويضاف الآن الى كل المعطيات التي يحاول من تبقى من السلطة استخدامها، والأهم فيها القرار السوري.
استقالة لحود.. وتأجيل الانتخابات
في هذا السياق، تشير أوساط متابعة الى أن لدى "لقاء عين التينة"، الذي يلتئم غداً، خطّة لتحقيق هدف تأجيل الانتخابات تقوم على "المتاريس" أو "الدفاعات" الآتية:
1 ـ التمسّك بكرامي ومناشدته السير في تأليف الحكومة على الشروط التي طالب بها أي "حكومة اتحاد وطني".
2 ـ وفي حال حصول الاعتذار، محاولة تأخير تسمية رئيس جديد بما في ذلك إمكان مقاطعة الاستشارات النيابية التي يفترض أن يجريها لحود لتسمية خلف لكرامي في رئاسة الحكومة، أو انتداب وفد لتسليمه مذكرة على غرار ما فعلت المعارضة في الاستشارات الأخيرة.
3 ـ وفي جميع الأحوال، محاولة تعويق تشكيل الحكومة للوصول الى تأجيل الانتخابات.
وتقول الأوساط المتابعة إن "تعقيد" لقاء الموالاة للأزمة يسير في الاتجاه نفسه الذي قوبلت به اقتراحات رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط الرئاسية. ذلك أن الزعيم المعارض عندما دعا الى انتخاب رئيس جديد من المجلس الحالي وكان في صدد محاولة تطمين دمشق وحليفها الرئيسي في لبنان أي "حزب الله" الى أن السلطة التي ستبنيها المعارضة بعد الانتخابات لن تعادي سوريا، كان على اعتقاد أن رئيساً من المعارضة يمكن أن يتحقق حوله تفاهم أو توافق أو تسوية. بيدَ أن اقتراحات رئاسية إسمية قيل ان جنبلاط عرضها على الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي ذُكر أنه حملها الى دمشق، لم تحصل على ردّ سوري إيجابي، الأمر الذي أقنع جنبلاط بأن يترك هذا الأمر الى ما بعد الانتخابات النيابية التي افترض ان من شأن تطميناته أن تدفع سوريّا الى تسهيل حصولها.
وبناء على ما تقدّم، فإن الفريق المتبقّي من السلطة يأمل بأن يعود الى التحرك في الشارع تحت العناوين الآنفة، وإن كان بند تأجيل الانتخابات في خطته لن يكون معلناً على نحو مباشر. ويستظلّ هذا التحرّك المتوقّع بـ"واقعة" أن الانسحاب السوري الكامل يكون قد انتهى في غضون الساعات الثماني والأربعين المقبلة ـ كما تقول معلومات عدة ـ ذلك للإيحاء بأنه تحرّك مستقلّ عن دمشق... والنقطة الأقرب منها الى بيروت.
قرار دولي جديد ينتظر
على أن الأوساط المتابعة تلفت في هذا المجال الى أن هذه الخطة تشبه في روحيتها قرار التمديد للحود، بمعنى أنه بالقدر الذي كان قرار التمديد مخالفاً لكل الوقائع التي كانت تشير الى أن تداعياته ستكون خطيرة أولاً على من اتخذه، فإن الخطة الراهنة مخالفة للوقائع والمعطيات والمنطق، وربما لأنها كذلك ستنفّذ.
غير أن ما لا ينتبه إليه واضعو هذه الخطة والمقرّرون فيها، وسوريا بالتحديد، هو أن من شأنها دفع مجلس الأمن الدولي الى إصدار قرار جديد على غرار القرار 1559 وربما بصيغة "أقوى"، وذلك في ظل المواقف الدولية المعلنة والمبلّغة بالوسائط الديبلوماسية، والتي تركّز منذ أيام على أولوية الانتخابات النيابية اللبنانية وعلى أن لا مبررات لتأجيلها. و"الأهم" هو أن المجتمع الدولي سيعتبر أن سوريا لم تنفّذ القرار 1559 في وقت تؤكد دمشق أنها تنفّذ ما يتعلق بها من هذا القرار، وسيعتبر أن سوريا لا تزال تلعب دوراً ضاغطاً على المسار السيادي ـ الديموقراطي في لبنان.
ومرة أخرى، سيكون "حزب الله" الخاسر الأول من قرار جديد يصدره مجلس الأمن، كما كان خاسراً من القرار السابق الذي استدعته حماقة التمديد. ولذلك فإن الحزب معنيّ ـ ومطالب ـ بإجهاض هذه الخطة، وهو يعرف أن المعارضة بعد الانتخابات تتطلع الى الشراكة معه. وإذا كان قيل من قِبل القيادة السورية وبعض الأصوات في الداخل إن القرار 1559 كان معداً قبل التمديد ولا علاقة له بالتمديد حتى لو اتّخذ التمديد ذريعة، فإن المطلوب اليوم عدم استدعاء قرار جديد لن يكون ثمة التباس في أن الخطة المشار إليها تدفع باتجاهه. كذلك، فكما لم "تشترِ" الدول الكبرى "رأس لحود" من سوريا في الآونة الأخيرة، وكما لم "تشترِ" من قبل أي "شيء"، فإن الذهاب في الخطة المشار إليها الى نهايتها سيكون مغامرة خطيرة جديدة. وكذلك فإن المؤمل من الرئيس نبيه بري هو أن يكسر حلقة التأزّم وأن يسير بحكومة انتخابات سريعاً.
إشاعات ضدّ صفير
في هذا الخضمّ، ومن أجل تسويغ عملية تأجيل الانتخابات، يرمي الفريق المشار إليه في "سوق الشائعات" كلاماً ينسب الى البطريرك صفير نقاشه مع الرئيس الأميركي جورج بوش في تعديل اتفاق الطائف من أجل استعادة مزعومة لما يسمّى صلاحيات الرئاسة في النظام السياسي اللبناني، كما ينسب إليه موافقته على تجريد "حزب الله" من السلاح ومطالبته بوش بذلك.
وفي هذا المجال، تؤكد المصادر المقرّبة من بكركي أن هذا الكلام لا يعدو كونه "إشاعات"، ولا يرد الى ذهن البطريرك في أي حال من الأحوال. فهو الذي ما فتئ يكرر أن اتفاق الطائف هو المرجعية الوطنية الميثاقية لكل اللبنانيين وأن المطلوب تطبيقه، وهو بالنسبة الى سلاح "حزب الله" لم يخفِ موقفه الذي يعتبر أن المطلوب من الحزب بعد مزارع شبعا، أن يبادر ذاتياً الى تسليم السلاح الى الدولة.
البطريرك ورفض الوصاية الخارجية
وأكثر من ذلك، تلفت المصادر المقرّبة من بكركي الى أن البطريرك الذي "قاد" معركة الحصول على السيادة اللبنانية من سوريا بعد تحرير الجنوب في العام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي، لا يخفي مخاوفه من أن يدور على الأرض اللبنانية صراع تصفية حسابات إقليمية ودولية، ومن أن يقع لبنان تحت وصاية أجنبية. ولذلك، فإن البطريرك الذي يشدّد على استكمال إنجاز السيادة من سوريا، يؤكد أنه سوف "يعارِك" من أجل صيانة استقلال لبنان من أي وصاية خارجية، وفي اعتقاده أن السبيل الى ذلك يبدأ من تسهيل سوريا ـ حتى بعد انسحابها ـ انتقال لبنان الى المرحلة الجديدة وعدم تدفيعه أثماناً تؤدي الى "تغطيسه" حيث لا يرغب، أي عدم تعويق سوريا للمسار السيادي ـ الديموقراطي اللبناني.
وموقف البطريرك هذا جرى إبلاغه الى كل من يعنيهم الأمر، وهو أبلغ الى وليد جنبلاط، كما أبلغ الى "حزب الله"، كما تؤكد المصادر نفسها التي تضيف أن "لعبة" تخويف المعارضين من بعضهم مِن جهة وتخويف قوى رئيسية من المعارضة مِن جهة أخرى، هي لعبة فاشلة.
وتأسيساً على كل ما تقدّم، تؤكد المعارضة أن اجتماعها الموسّع اليوم في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قريطم، سيتمسّك في مقابل خطة "عين التينة" بتشكيل حكومة حيادية مصغّرة لإدارة الانتخابات، وبحصول الانتخابات في أيار، وسيحمّل من تبقّى من السلطة وبقايا النظام الأمني ـ الاستخباراتي مسؤولية أي تلاعب بالاستحقاق الدستوري والوطني والديموقراطي، وسيؤكد أن المعارضة لن تسمح بإطالة أيام الآلام.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00