8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المعارضة المسيحية تعتبر كلام السلطة عن "مارونية سياسية" تحريضاً مكشوفاً

يكشف أركان في "لقاء قرنة شهوان" النقاب عن تحريض تمارسه "السلطة" ضد المعارضة المسيحية تحت عنوان أنها تتطلع الى استعادة نظام "المارونية السياسية" فيما لو قدّر للمعارضة أن تُحدث تعديلاً ملموساً في توازن القوى الداخلي. ويؤكدون أن هذا التحريض السلطوي ليس منفصلاً عن محاولات زرع المخاوف بين أطراف المعارضة لفكّها عن بعضها، وذلك في امتداد اتهام المعارضة ككلّ بالسعي الى الانقلاب على الطائف.
وفي هذا الإطار، يلفت الأركان في "القرنة" الى الأمور الرئيسة الآتية:
رفض الصفقات الثنائية ومعارضة العهد
1 ـ لقد عرضت على المعارضة المسيحية في مناسبات عدة منذ ما يزيد عن إثني عشر عاماً مشاريع صفقات بين المسيحيين وسوريا، رفضتها المعارضة المسيحية باستمرار وحجّتها في ذلك أنها ترفض في المبدأ أي صفقة على حساب الشركاء المسلمين. وكانت هذه المعارضة تردّ دائماً على من تسمّيهم "مسيحيي السلطة" الذين كانوا يرفعون شعار التفاهم المسيحي ـ السوري كمدخل الى تصويب وضع المسيحيين ضمن النظام السياسي، بأن ذلك مرفوض لأنه بديل من التفاهم اللبناني ـ اللبناني.
2 ـ ويقول أركان "القرنة" إن العهد الحالي قدّم نفسه منذ العام 1998 بوصفه "المصحّح" لوضع المسيحيين ضمن النظام السياسي بالعلاقة مع سوريا، وبوصفه المستعيد لـ"صلاحيات رئاسة الجمهورية"، ومع ذلك فإن المسيحيين كانوا في مقدّم معارضي هذا العهد وصولاً الى أيلول الماضي عندما تصدّروا معارضة التمديد، ولم يغرِهم ما قاله العهد عن موقعه باسم المسيحيين، ولطالما ذكّروه بالتزام الدستور.
3 ـ وإذا كان ما تقدّم يُفيد من وجهة نظر أركان "القرنة" أن المعارضة المسيحية لو كانت منجذبة بالفعل الى استعادة "المارونية السياسية" لكانت انتهزت عروضاً بعضها لا يزال يقدّم حتى اليوم، فإنهم يشدّدون على أن لا بديل عندهم من الطائف إطاراً للشراكة الطائفية ـ السياسية، لأنهم بالإضافة الى ذلك كلّه يرفضون شتّى "الثنائيات".
4 ـ وإذ يشيرون الى ما يصفونه بـ"التطوّر الكبير" على مستوى المعارضة لجهة اكتسابها
بالعلاقة مع الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط ومع نواب من مختلف الطوائف بعداً لبنانياً عاماً، وإذ يعتبرون أن وجود الرئيس رفيق الحريري على مسافة قريبة من المعارضة من شأنه مع وجود جنبلاط على رأس المعارضة، أن يدحض الادعاءات بأن هذه المعارضة محصورة في مناطق وطوائف محدّدة، يرون أن تحريض "السلطة" بعنوان "المارونية السياسية" إنما يهدف الى تخويف الشريك المسلم. ويؤكدون في هذا المجال أن المعارضة المسيحية "تعترف" بأن علاقتها بالحريري وجنبلاط ولو بتفاوت في الوتيرة وحتى في بعض المضمون، أخرجتها من الدائرة الطائفية المحدّدة والمحدودة، لكنها في المقابل تعتبر أن ثباتها في المعارضة طيلة الأعوام السابقة وصمودها في وجه أصناف الترغيب والترهيب كافة، وفّرا أرضية لمعارضة لا يمكن التأريخ لقيامها منذ التمديد فقط. ويشدّد أركان "القرنة" هنا على أن هذا التقويم لا خلاف عليه بين المعارضين.
المعارضة: تحالف أبعد من الانتخابات
5 ـ وفي وقت يتوقعون أن تفشل "السلطة" مرة أخرى في محاولتها زرع الشكوك بين أطراف المعارضة، يحرصون على تأكيد أن ما بين أطراف المعارضة يتجاوز خوض الانتخابات النيابية المقبلة معاً نحو مشروع حكم يستند الى تطبيق الطائف، الأمر الذي يعني في البعد الداخلي احترام الشراكة ونظامها، لا سيما أنه يفترض بالانتخابات النيابية التي لا بد أن تتم بنزاهة قانوناً ومساراً، أن تمنح المعارضين كل طرف في بيئته تفويضاً شعبياً، فلا ممثلين للمسيحيين يجري اختيارهم بعكس المزاج المسيحي، فيأتي التمثيل صحيحاً في إطار شراكة حقيقية. ويذكّر أركان "القرنة" ختاماً بأن "المارونية السياسية" التي تستحضرها "السلطة" تخويفاً لا تملك أي مقوّمات داخلية وخارجية، فضلاً عن انتفائها ذاتياً أي لدى المسيحيين، خصوصاً في مرحلة يعتقدون أن لبنان بحاجة ضمنها كي "يزمط" من التطوّرات حوله، الى إثبات أنه كيان للعيش المشترك الإسلامي ـ المسيحي.
حيال هذه التأكيدات، يحرص معارضون من تيّارات مختلفة على إبداء قناعتهم بأن لا أساس لموضوع "المارونية السياسية" في مواقف المعارضة المسيحية، وبأن طرحه من قبل "السلطة" يدخل في باب توتير الأجواء والالتفاف على إنجاز المعارضة المتمثّل في التوحّد حول ورقة عمل مشتركة. ويشير هؤلاء المعارضون الى أن "الهمّ" الذي تنشغل به المعارضة يتجسّد في توطيد التنسيق بين مختلف الأطراف وتوسيع دائرة التفاهم اللبناني ـ اللبناني، وذلك ما تهدف إليه الخطوات الآتية:
استكمال المصالحة
أ ـ استكمال المصالحة الوطنية التي يرمز إليها تلاقي أطياف المعارضة كافة. وفي هذا السياق تقع الزيارة التي يقوم بها اليوم الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط الى السيدة ستريدا سمير جعجع في منزلها، تعزيزاً لتوقيع النائب أكرم شهيّب باسم الحزب التقدمي الاشتراكي على عريضة الإفراج عن قائد "القوات اللبنانية".
ب ـ وفي مجال استكمال المصالحة أيضاً، التوجه الى تحرّك للدفاع عن قائد "التيّار الوطني الحرّ" العماد ميشال عون، وعن حقّه في العودة الى الوطن من دون مضايقة، في الوقت الذي عيّن القضاء موعداً لـ"محاكمة" عون مطلع شباط المقبل، وعلم في هذا المجال أن نقاشاً بين المعارضة و"التيار الوطني الحرّ" يدور حول تشكيل لجنة لهذا الغرض.
ج ـ أمّا في إطار ترتيب "البيت المعارض"، فمن المفترض أن تشكّل الأطراف التي دعت الى "مؤتمر البريستول"، لجنة متابعة غداً الخميس، تتولى مهام التنسيق "اليومي".
"اللقاء اللبناني للحوار"
د ـ وفي مجال تمتين الصف اللبناني الداخلي، ينظر المعارضون باهتمام كبير الى الموعد المحدّد في السابع من كانون الثاني المقبل لـ"اللقاء اللبناني للحوار" الذي يضمّ ممثلين عن التيارات الروحية كافة، ويجمع في صفوفه أعضاء في "لقاء القرنة" ومسؤولين في "حزب الله"، وذلك بعد شهور طويلة من توقّف اجتماعاته.
ويتوقف المعارضون عند النقطة الأخيرة المتعلقة بالحوار "شبه المباشر" بين المعارضة المسيحية و"حزب الله"، وهو الحوار الذي يأملون أن يتشكّل الظرف المناسب لتوسيعه بحيث يشمل "كلّ" المعارضة مع "حزب الله". ويعتبر المعارضون هنا أن الاهتمام بالحوار مع الحزب ناجم عن معطيات عدة: فهو أولاً يمثّل جزءاً رئيسياً من الطائفة الشيعية التي تمثّل بدورها جزءاً مهماً من كيان لبنان، وهو ثانياً يمثّل من وجهة نظر جميع المعارضين طرفاً ساهم ويساهم بصورة جدية باستقلال لبنان كونه المقاومة التي حرّرت الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، وهو ثالثاً يحظى باحترام الجميع بما في ذلك المعارضة التي تؤكد أن ثمة إجماعاً في صفوفها على "حزب الله السياسي" على الرغم من الاختلافات في تقويم "جدوى" العمل المقاوم بعد التحرير عام 2000.

"حزب الله السياسي"
ويؤكد المعارضون أن الحوار المنشود مع "حزب الله" يهدف الى إقناعه بأنه لا بد أن يكون محصّناً بـ"مشروع سياسي لبناني" لا بل بكونه شرطاً ضرورياً لهذا المشروع، كما يهدف الى طمأنته بأن أحداً في لبنان لا سيما على مستوى المعارضة لا يساوم على "رأس" الحزب والمقاومة، لأن المعارضة ليست في موقع التفاوض مع أحد إقليمياً أو دولياً أصلاً، ولأن المعارضة تبلّغ الجميع أنها متمسّكة بالحزب في العمل السياسي وترفض تدفيعه ثمن تضحياته ووصفه بـ"الإرهاب".. وأكثر من ذلك لا يفوّت أركان معروفون في المعارضة أي فرصة لـ"فرز" الموقف الأوروبي عن الموقف الأميركي من "حزب الله" ومقاومته.
ويقول المعارضون إن الحوار المأمول مع "حزب الله" يهدف الى مشروع سياسي عام يشكّل في ما يشكّل شبكة أمان لبنانية حول "حزب الله السياسي" وأن ليس في نيّة المعارضة أن "تغشّ" الحزب في شيء، وإنما تريد التأسيس معه لتفاهم وطني، الأمر الذي من شأنه أن يكذّب كل ما يُقال عن موقف خبيث تبيّته المعارضة حيال الحزب.
ويختم المعارضون بالتشديد على أن المعارضة ليست في ورشة انتخابات وحسب، إنما هي في صدد ورشة عامة تشمل كل الجوانب المتعلقة بمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية أو بكلام أدقّ المرحلة التي تشكّل الانتخابات محطّة فيها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00