يؤكد مسؤولو حركة "فتح" في لبنان أن التطور الايجابي في العلاقة الفلسطينية ـ السورية وفي العلاقة الفلسطينية ـ اللبنانية الرسميّة تالياً، كان متوقعاً وإن ليس بالسرعة التي حصل فيها.
ويعتبرون أن الوضع الفلسطيني في لبنان أساسيّ في مسار العلاقة الفلسطينية ـ السورية، وأن تحسن هذا الوضع هو في آن نتيجة تحسن العلاقة ومحطة في تطورها، على اعتبار أن ما عانت منه المخيمات على امتداد نحو عقدين من الزمن كان في وجهه الرئيسي نتيجة التأزم السياسي بين الجانبين الفلسطيني والسوري.
سياق الضغوط الخارجية على دمشق
وإذ يلفتون الى أن الممارسات حول المخيمات، كما طريقة التعاطي مع القيادات الفلسطينية، كانت خطأ وأن هذا الخطأ لم يكن ممكناً تأبيده، يشيرون الى أن العامل السياسي المتمثل في الضغوط المتزايدة على سوريا والمتوقع لها أن تزداد وطأتها خلال الشهور المقبلة، لعب دوراً أساسياً في التحسن الذي طرأ أخيراً، وانعكس في لبنان إجراءات تخفيفية حول المخيمات. ويرون بناء على ذلك أن سوريا في مواجهتها للضغوط الأميركية بحاجة الى العلاقة بالفلسطينيين، كما أن الفلسطينيين بحاجة الى علاقة ايجابية بمجمل الوضع العربي عموماً وبسوريا خصوصاً.
ولا يتحدث مسؤولو "فتح" في لبنان عما يواجههم من متاعب في الداخل الفلسطيني فقط من جراء العدوانية الإسرائيلية، لكنهم يلفتون الى أنهم معنيون أيضاً بالقرار 1559 الذي ينص في أحد بنوده على ما يُسمى تجريد الميليشيات الفلسطينية من سلاحها، و"لذلك كانت المشاركة الفلسطينية في تظاهرة الثلاثاء الفائت احتجاجاً على هذا القرار باعتبار أن الفلسطينيين كانوا تاريخياً أكثر المتضررين من عدم تنفيذ القرارات الدولية".
إذاً، يضع المسؤولون الفتحاويون في لبنان التطور الأخير في العلاقة الفلسطينية ـ السورية في السياق السياسي الراهن للضغوط على دمشق والفلسطينيين، ويعتبرون أن التطور في العلاقة الفلسطينية ـ اللبنانية نتيجة، خاصة بعد اللقاءات التي أجراها وفد "فتح" في سوريا، واللقاء المركزي الذي جرى بين مسؤول فتحاوي في لبنان ورئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العميد الركن رستم غزالي.
ابو اللطف وقناة ابو عمار
بيد أن ما تكلم عنه المسؤولون الفتحاويون حتى الآن يندرج في إطار شرح الخلفية السياسية لما جرى، ولذلك يلفتون الى أن عاملاً رئيسياً آخر ساهم في إعطاء دفع باتجاه تطوير العلاقة، هو انتخاب فاروق القدومي "أبو اللطف" على رأس اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومبايعته من قبل كوادر المخيمات، الأمر الذي ولّد ارتياحاً سورياً حيال تسلم أبو اللطف قيادة الحركة نظراً الى كونه الوحيد تقريباً من الجيل التاريخي في "فتح" الذي احتفظ بعلاقة خاصة بالقيادة السوريّة، فضلاً عن كونه تميز برفضه اتفاقات أوسلو.
وهنا، ومنعاً لأي التباس، يحرص المسؤولون الفتحاويون على القول إن حركة القدومي باتجاه العاصمة السورية لم تكن خارج موافقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومعرفته، وإن كانوا يشيرون الى قناة تواصل مع دمشق مكلفة مباشرة من أبو عمار سعت الى التقدم في العلاقة وكانت مشكّلة من الوزير الفلسطيني يحيى يخلف ومدير مكتب الرئيس عرفات رمزي خوري.
هكذا إذاً، يبدو مما يعرضه المسؤولون الفتحاويون أن الظرف السياسي الراهن اقليمياً ودولياً من جهة والظرف الفتحاوي بعد وفاة الرئيس عرفات، ولا سيما انتخاب القدومي الى رئاسة "فتح" من جهة ثانية، ساهما في التطور الأخير، حيث سوريا بحاجة الى الاستقواء بالعامل الفلسطيني والفلسطينيون بحاجة الى تصحيح أوضاع المخيمات، والحاجة المشتركة الى التعاون، لا سيما أن الفلسطينيين يواجهون بعد الانتخابات الرئاسية في التاسع من كانون الثاني (يناير) المقبل استحقاق الخوض مجدداً في عملية سياسية مع اسرائيل، الأمر الذي تريد دمشق ألا يكون ثمنه محاصرتها.
أبو العينين
وعلى الرغم من التطور الذي تجسد عملياً حتى الآن في السماح بإدخال مواد بناء أولية الى المخيمات وتخفيف القيود على حركة الدخول الى المخيمات والخروج منها، يشدد مسؤولو "فتح" على أن لديهم مطالب أخرى رئيسية تحت عنواني إزالة "حالة العداء" من ناحية وتوفير كرامة الإنسان الفلسطيني اللاجئ من ناحية أخرى.
1 ـ لقد صدر في وقت سابق حكم قضائي بحق مسؤول "فتح" في لبنان العميد سلطان أبو العينين، نسب إليه تزعم "عصابة مسلحة" تستهدف الأمن السياسي في لبنان. وإذ تعتبر "فتح" أن الحكم القضائي سياسيّ بامتياز، تصر على تبرئة أبو العينين بقرار قضائي وبالتالي إلغاء حكم الاعدام بحقه.
القوانين الجائرة
2 ـ وفيما تعتبر "فتح" أن تبرئة أبو العينين أولوية سياسية، لا بل ترى أن التبرئة بقرار قضائي "مدوّ" هي عنوان طي صفحة مرحلة التعامل بـ"عداء"، تلفت الى ضرورة مراجعة القانون الذي تصفه بأنه "جائر" والذي يمنع الفلسطيني في لبنان من العمل في سبعين مهنة، وكذلك ضرورة مراجعة قانون تملك الفلسطينيين الذي يحرم الفلسطيني من امتلاك شقة ويمنع من توريثها.. وكل ذلك يدخل في إطار مساعدة لبنان للفلسطيني على أن تكون له حياة إنسانية ـ اجتماعية كريمة، وهذا ما يستدعي رفع العديد من القيود على إنسانية الإنسان الفلسطيني.
"السلاح ليس عقبة"
3 ـ ويؤكد المسؤولون الفتحايون أن السلاح الفلسطيني في المخيمات مرتبط بحل قضية اللاجئين، ويعتبرون أن سحب السلاح الفلسطيني الآن بمثابة تقديم ورقة بـ"بلاش" الى إسرائيل. ومع ذلك يشددون على أن "السلاح الفلسطيني لن يكون عقبة في وجه أي مشروع وطني لبناني"، ويضيفون أن "القيادة جاهزة لبحث كل المواضيع مع لبنان"، ويلفتون الى أنهم يأملون أن يتمكن رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمرشح الى خلافة الرئيس عرفات في رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" من زيارة بيروت عندما يزور دمشق الأسبوع المقبل مع وفد يضم أركان القرار في الداخل.
4 ـ ويحرص المسؤولون الفتحاويون على القول إن تطور العلاقة مع سوريا، أمر يتصل برؤية الفلسطينيين الى "المصلحة الوطنية الفلسطينية"، ولا نية فلسطينية بالدخول في الصراعات السياسيّة اللبنانيّة، و"مشاركتنا في المسيرة ضد القرار 1559 الذي يستهدف المخيمات، هي تعبير عن احتجاج على ما يهدف اليه القرار من فتنة فلسطينية ـ فلسطينية وفتنة فلسطينية ـ لبنانية"، ولذلك "لم نعطِ وكالة حصرية لأحد ولن نكون أداة في يد أحد، ولن نكون إلا عاملاً مساعداً للبنان".
البرغوثي
وفي الانتقال الى الوضع الراهن في المخيمات، يبدي المسؤولون الفتحاويون ارتياحهم الى حال التماسك التي سادت بعد وفاة الزعيم الفلسطيني أبو عمار، والى الوضع الأمني الذي لم يشهد أي انتكاسة، ويعزون ذلك الى الوعي الكبير لدى جميع الفلسطينيين بضرورة توحدهم في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى. ويبدون ارتياحهم أيضاً الى النجاح المتحقق في الداخل على صعيد ترتيب البيت الفتحاوي والبيت الفلسطيني عموماً، ولجهة إدارة العلاقات بين الأطراف بمسؤولية.
غير أنهم ينظرون بقلق الى خطوة القيادي الفلسطيني السجين مروان البرغوثي ترشيح نفسه الى رئاسة السلطة الفلسطينية خارقاً بذلك قرار "فتح" بترشيح أبو مازن عنها، لا سيما أن الترشيح جاء بعد إعلانه الانضباط بقرار الحركة ودعوته الى تأييد أبو مازن. وإذ يمتنعون عن الذهاب بعيداً في الاستنتاجات السياسية، ويؤكدون أن هذا الترشيح لن يغير في نتيجة الانتخابات وإن أثر في نسبة فوز محمود عباس، يعتبرون أن ما أقدم عليه البرغوثي خرق للاحتشاد الذي يجب توفيره خلف القيادة الجديدة... ويتساءلون مع ذلك: ما هذا "الكرم الإسرائيلي" الذي يجعل البرغوثي يحظى بلقاء شبه مفتوح مع زوجته قبل ساعات من إغلاق باب الترشيح، لتخرج فدوى البرغوثي من اللقاء مزودة بطلب ترشيح زوجها؟.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.