8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المعارضة تسعى إلى إيقاعِ حامِ وتركّز على قيام حكومة محايدة

تكثّف قوى المعارضة لقاءاتها في الآونة الأخيرة بعيداً عن الإعلام بهدف تحديد الإطار السياسي العام المشترك لحركتها السياسية من ناحية وتعيين الأولويات من ناحية ثانية وتنسيق الخطوات من ناحية ثالثة، وكل ذلك بما يمكّن المعارضة من تأكيد حضورها السياسي خلال الشهور القليلة المقبلة التي تفصل عن الانتخابات النيابية التي تشكل مفصلاً أساسياً، وكي لا تملأ "السلطة" وقواها الساحة بـ"خطابها".
الوثيقة المشتركة
وإذا كان اللافت في لقاءات أطراف المعارضة انها تنطلق من وعي تعدد تلاوينها وخصوصية كل طرف فيها بحيث يتم تغليب المشترك ولا يجر أحد أحداً الى مواقفه وبحيث تكون لكل طرف "آلياته" الخاصة به، فإن هذه الأطراف التي تشمل "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"لقاء قرنة شهوان" و"حركة التجدد الديموقراطي" و"حركة اليسار الديموقراطي" و"المنبر الديموقراطي"، قد توصلت قبل أيام قليلة الى صياغة وثيقة عمل مشتركة سوف يتم إعلانها في الأسبوع الأول من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، بعد أن يكون المشاركون في إعدادها كممثلين عن القوى التي انتدبتهم، قد عرضوها على الجهات التي سمتهم الى لقاءات التنسيق.
وستحرص قوى المعارضة على أن يشكل الإعلان عن الوثيقة المشتركة في احتفال سياسي حاشد، نقطة انطلاق الحركة السياسية على الصعد كافة مخاطبةً للرأي العام في لبنان والمنطقة والعالم. بيد ان المعارضة التي يبدي أطرافها ارتياحاً كبيراً الى إنجاز الوثيقة ـ الإطار، تعتبر مع ذلك ان الاتفاق على الوثيقة ـ على أهميتها ـ لا يغني عن اتفاق على جوانب رئيسية اخرى، قد تكون أهم من الوثيقة في حد ذاتها. وفي هذا المجال، تسجل مصادر المعارضة العناوين ـ القضايا الآتية:
الشعار المركزي وخطة التحرك
أولاً ـ إذا كانت الوثيقة تشكل الإطار "النظري ـ السياسي"، فإن الاتفاق ضروري على الشعار المركزي المرحلي الذي لا بد من رفعه عند هذه المحطة من التطورات في الوضع اللبناني.
ثانياً ـ وإذا كانت الوثيقة تشكل الإطار "النظري ـ السياسي"، فلا مناص من وجود خطة تحرك عملي تحدد لها آلية تنسيق.
ثالثاً ـ والتحرك العملي هو كما يدل اسمه يقتضي خطوات في المدارات كافة من الطلابي ـ الشبابي الى الحزبي ـ السياسي الى الشعبي العام، بحيث تأتي هذه الخطوات داعمة للحركة السياسية المعارضة المتمحورة حول شعار سياسي مركزي أو أكثر.
مرجعية الإشراف بأهمية القانون.. وأهم
وفي السياق نفسه، وإذ تبدي المصادر المعارضة ارتياحها الى التحركات الشبابية الأخيرة بمناسبة عيد الاستقلال، والى استقلال منظمات شبابية عن اخرى في التحرك والتظاهر تعبيراً عن التعدد والتنوع والاختلاف، فإنها تلفت الى الأهمية القصوى التي يكتسبها حصول الانتخابات النيابية في الربيع المقبل تحت إشراف مرجعية حيادية بالفعل.
وتقول المصادر نفسها في هذا المجال إن قانون الانتخاب على أهميته لا ينفصل عن الجهة التي ستشرف على الانتخابات، على قاعدة ان انتخابات تجري على أساس "أفضل" قانون انتخاب يمكن أن تتحول الى أكبر فضيحة سياسية في ظل مناخ سياسي معين يكون هو نفسه أكبر قوة تزوير لإرادة الناخبين. وبكلام آخر، توضح مصادر المعارضة ان المعركة الأساسية التي لا بد لها أن تخوضها تحت سقف الوثيقة المشتركة ولكن كأولوية، هي معركة من هي الجهة التي ستشرف على الانتخابات من دون إغفال قانون الانتخاب بحد ذاته بطبيعة الحال.
الانتخابات على توازن مختلف
وتشير إلى أنها ليست بحاجة الى إثبات ان الحكومة الحالية بتركيبتها وفي مواقعها الرئيسية المعنية بالإشراف على الانتخابات ليست مؤهلة لأداء هذه المهمة بنزاهة، وتضيف ان الاولوية ليست لمراقبين دوليين يشرفون على الانتخابات مع العلم ان وجودهم يعطي مصداقية للعملية ويخلق نوعاً من الثقة. ذلك ان الرقابة الدولية على الانتخابات اللبنانية حاصلة حتماً وبوسائط شتى لا يختصرها المراقبون من ناحية، وأن المراقبين يمكن "تضييعهم" في "الزواريب" من ناحية اخرى. ولذلك، فإن الأهم من وجهة نظر المعارضة هو قيام حكومة حيادية فعلاً، ما يقتضي رحيل الحكومة الحالية وإلا فمراقبين دوليين يحضرون مباشرة الى لبنان قبل الانتخابات واثناءها.
من هنا، وتأسيساً على هذه المقدمات، توضح المصادر المعارضة ان الخلفية السياسية هي رفض الذهاب الى انتخابات تكون السلطة قد أعدت مسرحها لـ"ذبح" المعارضة وتقطيع أوصالها، والإصرار في المقابل على الذهاب الى الانتخابات وقد توافرت الشروط الموضوعية لجعلها استحقاقاً وفاقياً وديموقراطياً في آن، وعلى الذهاب الى الانتخابات بأقصى الطاقة السياسية، أي أن تكون الانتخابات مسبوقة بدينامية سياسية مقنعة للناخبين بأن الحراك السياسي قابل لإنتاج تغيير، وبأنهم (الناخبون) معنيون بالتعاطي مع المسألة الانتخابية بوصفها محكومة ليس الى توازن قوى مفروض بل الى توازن قوى متغيّر.
"التيار العوني" و"القوات"
وتفتح المصادر المعارضة القوسين قليلاً، لتتحدث عن العلاقة بأحد تيارات المعارضة وهو "التيار الوطني الحر" (العونيون)، وتسجل في هذا المجال النقاط الآتية:
1 ـ ليس لدى أطراف المعارضة الملتقية الآن والمتجهة الى إصدار وثيقتها المشتركة وإلى برمجة تحركها وتحديد عناوينه، أي توجه "في المبدأ" الى استبعاد التعاطي مع "التيار العوني" في المرحلة المقبلة وصولاً الى الانتخابات، وليست "منزعجة" من تحركات هذا التيار في الآونة الأخيرة.
2 ـ وإذا كانت علاقة المعارضة بـ"التيار" شكت سابقاً ولا تزال تشكو حالياً من أعطاب وإشكاليات، فإنها مع ذلك ليست الإشكالية الوحيدة المطلوب معالجتها. فصحيح ان للتيار مشاكله مع المعارضة المسيحية ومع المعارضات الأخرى، وصحيح ان "القوات اللبنانية" منضوية في إطار "لقاء قرنة شهوان" وتحت سقف البطريرك الماروني نصرالله صفير، لكن الصحيح أيضاً أن بين "القوات" والمعارضات خارج "لقاء القرنة" أزمة علاقة، وضعت على رأس جدول أعمال المعالجات المطلوبة في الفترة القريبة المقبلة. وبمعنى آخر، ان العلاقة مع "التيار العوني" طرحت وتطرح مشكلات "أعقد" من علاقة بعض المعارضات بـ"القوات"، ولذلك فإن معالجة المسألة وأسبابها مع "القوات" أسهل وتبدو قابلة للتحقق في وقت أسرع.
3 ـ وتوضح المصادر المعارِضة ان ثمة اختلافات سياسية بين محصلة المعارضات الملتقية الآن و"التيار العوني"، ولكن الإشكالية الرئيسية معه ليست سياسية بالدرجة الأولى، إلا من زاوية مدى قدرة "التيار" ورغبته في التحرك مع سائر المعارضات على أساس "المشترك" بينها وليس على أساس ما يطرحه "التيار" لنفسه وعلى نفسه. وتلفت الى ان الإشكالية الرئيسية تتعلق بفهم "التيار" للعلاقة بالمعارضة وأسس التنسيق معها، حيث قادت التجارب السابقة "التيار" الى جعل الأولوية للمواجهة بينه وبين المعارضة وليس بينه وبين "السلطة".
4 ـ وتقول المصادر المعارِضة إن تطلّع المعارضة الى التعاون مع "التيار الوطني الحر" لا بل اهتمامها بالتعاون يقتضي من "التيار" بداية مراجعة نتائج التجارب السابقة أو القبول بمراجعتها بشكل مشترك، بحيث ترسو العلاقة بين المعارضات على قاعدة التعدد وليس "الاختزال" أو إلغاء الآخر، فيمهد ذلك لأن تصنع المعارضات معاً مناخاً سياسياً تغييرياً. وتضيف انها إذ لا تتجاهل أهمية التوصل الى تفاهم مع "التيار"، تحرص على أن يأتي هذا التفاهم ثمرة تطور جدي في المفهوم العوني للعلاقة التحالفية.
وتختم المصادر المعارضة بتأكيد ان القرار متخذ، وان المعارضة لن تسمح بأن "تؤكل"، وان المرحلة المباشرة ستشهد معالجة أوضاع "البيت المعارض" بكل أطيافه، كما ستشهد تسارع وتيرة الحركة السياسية المعارضة، لأن المعارضة ترغب في حصول انتخابات على ايقاع سياسي "غير بارد".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00