8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المعارضة تستعد لمعركة على جبهتي قانون الانتخاب ومرجعية الإشراف

مع انطلاق البحث في الانتخابات النيابية المقبلة، تستعد المعارضة لا سيما المعارضة المسيحية ممثلة بـ"لقاء قرنة شهوان" لخوض معركة سياسية على جبهتين متلازمتين: جبهة القانون الذي ستجرى الانتخابات على اساسه من ناحية وجبهة تحديد من سيتولى الاشراف على هذه الانتخابات من ناحية ثانية.
وفي هذا المجال يذكّر أركان في "لقاء القرنة" بالبيان الصادر عن مجلس الموارنة برئاسة البطريرك نصرالله بطرس صفير مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، والذي ركز على عنواني الحكومة الحيادية ولجنة مراقبين دوليين. وقد جاء في البيان بالنسبة الى العنوان الاول ان "السلطة العادلة في لبنان تعوّدت في مثل هذه الحالة (الانتخابات) تشكيل حكومة من حياديين لتشرف على هذه الانتخابات (...)". اما بالنسبة الى العنوان الثاني فقد دعا المطارنة الموارنة إلى "تكليف لجنة مراقبين دوليين على الأقل للإشراف على نزاهة هذه الانتخابات (..)".
الحكومة الحيادية والاشراف الدولي
ويوضح أركان "القرنة" ان موقف بكركي يطرح الامرين معاً، اي الحكومة الحيادية والاشراف الدولي، لا بل يبدو من صياغة النص ان مطلب الاشراف الدولي يأتي نتيجة لعدم تشكيل حكومة حيادية، اي ان بكركي لم تذهب مباشرة الى المطالبة بلجنة مراقبين دوليين بل كانت تفضل الخيار الاول الذي يمثله قيام حكومة حياديين لا رغبة لهم في الترشح، ومع ذلك، لم يستبقِ اهل السلطة الممددة من كلام البطريرك والمطارنة الموارنة سوى الدعوة الى رقابة دولية، مع العلم ان رفض هذه السلطة قيام حكومة محايدة هو الذي "يستدعي" الرقابة الدولية كما يقول أركان "القرنة".
كذلك، يذكّر هؤلاء بالتوضيحات التي عرضها البطريرك في احد لقاءاته الصحفية حيث رفض اعتبار الرقابة الدولية على سير العملية الانتخابية من القانون وصولاً الى الفرز بمثابة تدويل للانتخابات اللبنانية او استدعاء لتدخل خارجي في شأن لبناني داخلي، على اعتبار ان الاشراف او الرقابة الدوليين هما لضبط اي توجه سلطوي، إما الى تفصيل قانون انتخاب على القياس وإما الى تزوير إرادة الناخبين عبر المفاصل كافة.
من هنا، لا يعتبرُ أركان "القرنة" ان مطلب تشكيل حكومة حيادية قد سقط، ويعربون عن نيّتهم تجديد المطالبة بقيامها من دون التخلي عن الرقابة الدولية التي تزداد اهميتها او تقل تبعاً لطبيعة مرجعية الاشراف على العملية الانتخابية من ألفها الى يائها.
الحكومة الحالية غير مؤهلة
وإذ يقدّرون ان مطلب الحكومة الحيادية يشكل قاسماً مشتركاً بين المعارضات كافة في حين ان الاشراف الدولي هو نتيجة لرفض السير بحكومة محايدين، اي ان المعارضات الاخرى تفضل خيار الحكومة المحايدة بينما "لا حول ولا" إن اصرت السلطة بسلوكها على جعل مجيء مراقبين دوليين نتيجة حتمية بصرف النظر عن مطالبة اللبنانيين بهم تبعاً للاصرار الدولي على وضع الانتخابات تحت المجهر... يشرحُ اركان "القرنة" الحيثيات التي سيعززون بها المطالبة بحكومة حيادية، وذلك على النحو الآتي:
اولاً ـ ان حكومة الرئيس عمر كرامي أتت في سياق صراع مع المعارضة بتلاوينها كافة، وتشكلت من "لون واحد"، لا بل من خصوم يستهدفون هذه المعارضة كلها.
ثانياً ـ لم يتردد الرئيس كرامي في القول قبل بضعة ايام ان "التحضير لقانون الانتخاب سيبدأ بعد رأس السنة"، وفي ذلك ما ينطوي على نيّة السير ببطء في المسألة الانتخابية بحيث يُفرض وعلى مسافة قريبة من الانتخابات امر واقع محدد. وهذا يضاف الى البازار المفتوح بين اطراف السلطة حول القانون و"التسويات" التي يجري الإعداد لها.
ثالثاً ـ الحرصُ الذي تبديه الحكومة على تعيين محافظين من لون سياسي معيّن بأقصى سرعة، بعد ان أعادت تشكيل القوى الامنية باتجاه سياسي معين، ومعلوم ان للمحافظين وقادة القوى الامنية دوراً ملموساً في العملية الانتخابية، وهم "طلائع" التشكيلات التي ستشمل لجان القيد ولجان الفرز وقضاة الاشراف وغيرها والتي سيتولى وزير العدل القيام بها في وقت لاحق.
رابعاً ـ وفي رأي اركان "القرنة" ايضاً ان وزير الداخلية الذي تعهد نزاهة الانتخابات وعدالتها قدّم مع ذلك وجهة مناقضة عندما حدد للانتخابات وظيفة سياسية محددة، هي وظيفة اظهار الحجم الذي تتمتع به "قوى الخط" الذي ينتمي اليه الوزير، وعندما هاجم من موقعه كل المعارضات واتهمها وخوّنها. وكان سبقه الرئيس كرامي في رده على مداخلات النواب في جلسة الثقة إذ اكد ان الانتخابات ستحسمُ الخلافات السياسية، بطريقة لا تخلو من ايحاءات بأن الحسم يجب ان يكون لمصلحة الخط السياسي للحكومة ومكوناتها. وفي هذا المجال بالتحديد، يذكّر اركان "القرنة" بكلام عضو "اللقاء" النائب بطرس حرب تعليقاً على مواقف وزير الداخلية، والذي جاء واضحاً لجهة تبيان المخاطر على سلامة الانتخابات.
ويرى اركان "القرنة" ان ما سبق تعداده يؤكد من وجهة نظرهم ان الحكومة القائمة هي من جهة حكومة فرز ضمن الخط الواحد بدليل التصويت النيابي الهزيل على الثقة، وهي من جهة ثانية حكومة حرب على المعارضة، وان هذه الحكومة ليست مؤهلة تالياً لقيادة البلاد الى انتخابات غير مطعون بديموقراطيتها ووفاقيتها ونزاهتها.
لا مهادنة،.. بل تكوين للملف السياسي
وعلى هذا الاساس، يؤكد اركان "القرنة" ان المعارضة التي أخذت فرصة لنفسها خلال الايام الماضية لمراقبة الوضع ومتابعة عمل الحكومة وتكوين ملف سياسي بلا أهليتها ولانزاهتها ولاحياديتها، لم تقرر مهادنة هذا الوضع، انما استخدمت الوقت المنقضي للتشاور ما بين تياراتها وتعزيز علاقاتها بهدف التوصل الى وثيقة عمل مشتركة تتضمن في ما تتضمه نظرة محددة الى قانون الانتخاب، وهي ستتابع عن كثب كيفية تعاطي السلطة مع التظاهرة التي ينظمها "التيار الوطني الحر" (العونيون) اليوم بمناسبة عيد الاستقلال لتبني على الشيء مقتضاه اي لتضيف على الملف السياسي للحكومة عنوان الحريات.
وإذ يتوقع الأركان انعقاد اجتماع قريب لـ"لقاء القرنة" للتداول في الاوضاع وتحديد مواقف منها، وإذ يعتبرون موقف بكركي، المعبر عنه في البيان الأخير لمجلس المطارنة الموارنة إطاراً لموقفهم في موضوع الانتخابات تحديداً، يؤكدون ان مسألة الاشراف على الانتخابات (حكومة حيادية او/ورقابة دولية) توازي في اهميتها مسألة قانون الانتخاب وقد تفوقها اهمية بالمعنى السياسي الكبير.
وجهة التحرك قريباً
لذلك، ينصحون بعدم المراهنة على هدوء المعارضة، وبعدم الظن بأن "الرسل" الذين يتم ايفادهم الى بكركي ناجحون في تهدئة البطريرك او في اقناعه بما لم يقتنع به او في تصوير الامور على النحو الذي يريده رأس الكنيسة المارونية، ذلك ان سيد بكركي اكتوى من التجارب السابقة والوعود التي لا يجري الالتزام بها، ولا تنطلي عليه اساليب هدفها "الاحتواء" والفصل بينه وبين الاطراف الحية في البلاد.
وفي امتداد هذه "النصائح" يؤكد اركان "قرنة شهوان" ان الايام القليلة المقبلة ستشهد تزخيماً للاعتراض السياسي، وانتقالاً بالمواقف الى صعيد أشد حسماً، في سياق معركة سياسية عنوانها الأبرز المطالبة بحكومة حيادية لإدارة العملية الانتخابية وتأمين الانتقال الى مرحلة ما بعد الانتخابات، لكن لها عناوين رئيسية اخرى اهمها عنوان الحريات، اذ لا يمكن للمعارضة بكل اطيافها ان ترمي كل ما راكمته معاً منذ ما قبل التمديد وحتى اليوم، وهي واعية لما يجمعها وللتلاوين التي تميز بينها في آن معلنة بلا تردد ان لا ثقة لها بالسلطة القائمة وان الانتخابات تشكل المحطة الكبرى على طريق إعادة تشكيل النظام الديموقراطي، ولأنها كذلك لا يمكن القبول بقيادة حكومية من النوع القائم الآن للمرحلة الانتقالية، كما يقول اركان "القرنة" ختاماً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00