8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

صفير يفتتح موسماً جديداً من تصعيد المواصفات والمقربون منه يريدون رئيساً على صورته

تؤكد شخصيات مقربة من البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير التقته قبل عظته أمس والتي حمّل فيها على "المشاورات الممهدة للاستحقاق الكبير التي تجري خارج حدودنا وكأننا قد فقدنا نهائياً سيادتنا على أرضنا واستقلانا في اختيار حكامنا وقرارنا الحر في ما يخص شؤوننا"، ان البطريرك شديد الاستياء من المنحى الذي أستُدرجت "اللبننة" اليه بعد أن بدا لفترة من الفترات ان ثمة حراكاً لبنانياً واعداً، في مجرى التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي المقبل.
وتلفت الشخصيات الى أن مفهوم البطريرك لـ"اللبننة" يستند الى مجموعة من المعطيات الرئيسية هي الآتية:
أولاً ـ ان "اللبننة" تبدأ بأن يعلن اللبنانيون ومن دون أي ضغوط، مواقفهم من الاستحقاق الدستوري المقبل، عبر قواهم السياسية الحية والفاعلة من ناحية وعبر المجتمع الأهلي ضمن الهامش الذي ينوجد فيه هذا المجتمع من ناحية أخرى.
ثانياًـ و"اللبننة" تكون بعد ذلك بالانتقال الى مرحلة التفاعل بين القوى والجهات التي قادتها مواقفها الى التلاقي، وصولاً الى التفاهم بشأن أهمية الاستحقاق الرئاسي كمحطة نحو التغيير، باتجاه بلورة وفاق وطني حول مقتضيات التغيير في المرحلة المقبلة، وتكريس تحالف لبناني ضامن للانتقال من مرحلة الى أخرى، وضامن للمرحلة السياسية الآتية على أساس نظرة مشتركة دستورية ـ سياسية ـ اقتصادية ـ اقليمية.
ثالثاًـ واذا كانت "اللبننة" بالمفهوم بالبطريركي بمثابة دينامية لبنانية موصلة الى وفاق وطني وتحالف سياسي بما يسهل الانتقال الطبيعي من مرحلة الى أخرى، فانها بالنسبة اليه كما يفهمها المقربون تتضمن بالتأسيس على الوفاق والتحالف الآنفيْن، مشروع تسوية لبنانية ـ سورية تحفظ العلاقات بين البلدين وتضع الحد الفاصل بين المصالح المشتركة استراتيجياً وبين دور اللبنانيين في تولي شؤونهم بأنفسهم ومن دون أي تدخل، خاصة أن اتفاق اللبنانيين لا يمكن أن يولد ما هو ضد سوريا.
التسوية اللبنانية ـ السورية
رابعاً ـ ان استعادة دمشق لزمام المشاورات بخصوص الاستحقاق الرئاسي تعني ليس فقط قطع الطريق على الدينامية اللبنانية الموصلة الى وفاق وتحالف لبنانيين، بل هي تعطي إشارة الى ان الاستحقاق بدلاً من أن يكون شأناً لبنانياً يأخذ اللبنانيون في الاعتبار في اطاره دور سوريا، يعود الاستحقاق مادة لتجاذب اقليمي ـ دولي، سوري ـ اميركي، مفتوح (التجاذب) على مواجهة سورية ـ أميركية او تسوية سورية ـ أميركية. والحال ان مصلحة سوريا كما يراها المقربون من البطريرك بعد نقاش معه، تكمن في قيام تسوية لبنانية ـ سورية، يستعيد معها لبنان زمام شؤونه من جهة وترد بها سوريا على الضغوط المستهدفة دورها ووجودها في لبنان بـ"التنازل" للبنانيين من جهة ثانية.
التصعيد
تعرب الشخصيات المقربة من البطريرك عن اقتناعها اذاً بان استياء صفير من المآل الذي آلت "اللبننة" اليه يعود الى الأسباب الآنفة مجتمعة، الأمر الذي يستدل معه على ان البطريرك غادر "هدوءه" النسبي في التعامل مع قضايا الاستحقاق وعناوينه وبادر الى رفع السقف منتقلاً من الحديث بـ"الإشارة" الى الحديث المباشر وبكل وسائل الايضاح، وهو الأمر الذي تتوقع الشخصيات أن يستمر عليه البطريرك تصاعداً خلال أيلول وتشرين المقبلين.
وتضيف ان استياء البطريرك من مآل "اللبننة" في الآونة الأخيرة لا يهدف فقط الى قطع الطريق على تفسير بعض المرشحين الرئاسيين للمشاورات في دمشق على انها تعزيز لـ"اللبننة"أو الى وضع المرشحين القابلين بهذا النوع من "اللبننة" في دائرة "الحرم"، انما يصيب في الوقت نفسه أيضاً الدعوات الى تعديل الدستور للتمديد أو التجديد. وها هو صفير في عظته أمس يعلن موقفاً قاطعاً في وضوحه بقوله "بتنا نسمع أصواتاً تنادي بتعديل الدستور نهائياً بحيث ينفتح الباب لاعادة انتخاب الشخص عينه للمنصب الكبير الى ما لا نهاية له، أسوة بمن حولنا من الأنظمة المحيطة بنا(..) وهكذا نكون قد قضينا نهائياً على القليل من الديموقراطية التي نفاخر بها (..)".
مواصفات الرئيس المقبل
وفي وقت يعيد البطريرك افتتاح موسم من تصعيد الشروط بمناسبة الاستحقاق الرئاسي، تلفت الشخصيات المقربة منه الى "النتيجة" التي كان البطريرك ولا يزال يأملها من "اللبننة الحقيقية".
1 ـ ان رئيس الجمهورية بعد كل التطورات التي طرأت على الوضع السياسي في البلاد، لم يعد زعيم كتلة سياسية ترشحه كتلته للمنافسة على المنصب للفوز به.
2 ـ أن رئيس الجمهورية بموجب الدستور لا يأتي الى هذا الموقع كي يحكم، بل كي يؤمن الظروف التي تسمح لمن ينيط الدستور بهم أمر الحكم أن يحكموا.
3 ـ وعلى هذا الأساس، فان الرئيس المقبل كما تراه الشخصيات نفسها بعد نقاش مع البطريرك، لا بد أن يكون رئيساً وفاقياً (أي نتاج وفاق وطني عليه)، ومتفهماً لهواجس كل الفئات ومخاوفها ومصالحها، وأن يكون مدركاً ان قوته ليست في قدرته على الفعل بل في قدرته على ضبط الفعل. وتضيف انه اذا كانت "السياسة" في أي مجتمع مظهراً ديموقراطياً وعامل انقسام في آن، فان دور رئيس الجمهورية ان يكون مرجعاً للحياة السياسية في البلاد، وضابطاً للصراع والوفاق وتعاقبهما.
4 ـ وإذ تلفت الى ما تعتبره "حقيقة" دور البطريرك صفير الذي يمثل "محجة" للمسيحيين والمسلمين معاً و"حائط مبكى" لهم وصاحب كلمة فاصلة بالنسبة اليهم، لا تتردد الشخصيات التي ترى ان الدور الذي يقوم به البطريرك هو الدورالمطلوب من الرئيس، في القول ان المطلوب رئيس للجمهورية على "صورة" البطريرك بانفتاحه وحكمته وقدرته على الاستماع وتدخله المدروس في الوقت المناسب.
5 ـ وفيما تشدد على ان الحكم منوط دستورياً بمجلس الوزراء، ترى الشخصيات نفسها ان الدور المنوه به آنفاً لرئيس الجمورية، لا بد ان تضاف اليه مهمتان رئيسيتان: تنبيه السياسيين بمن فيهم الحاكمون الى المخاطر وإرشادهم الى الخيارات الأفضل أولاً، وفتح الأفق السياسي باستمرار من أجل تجاوز الأزمات ما يقتضي من الرئيس أن يكون فوق المعمعة اليومية ثانياً. ولذلك اقتضى من وجهة نظرها أن يكون الرئيس المقبل نتاج عملية توافق واسع.
لجم "التنافس المجنون"
6 ـ وتعتبر الشخصيات أخيراً ان من شأن تعميق التفاهم مع البطريرك بشأن "اللبننة الحقيقية" من ناحية وحول مواصفات دور رئيس الجمهورية من ناحية ثانية، ان يضع حداً معيناً لما تسميه "التنافس المحموم بل المجنون" الدائر بين عدد كبير من المرشحين الرئاسيين، وأن يؤدي الى "اختصار" العدد والى اقتصار البحث عن الرئيس الذي يرى البطريرك انه مؤهل فعلاً لمنصبه، في رقعة ضيقة جداً جداً.
وتختم بالتأكيد على أن البطريرك الذي "عاد" الى ساحة الاستحقاق بشكل "مدوّ" سيستمر ممسكاً بـ"السقف" الذي حددته عظته يوم أمس وسيعلي النبرة أكثر فأكثر بعد أن منح المعنيين فترة كافية لمراجعة حساباتهم ولم يفعلوا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00