8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المسألة أبعد من التسويات اللفظيّة في لحظة الاستحقاق وحماية "حزب الله" مهمّة وطنية

يلاحظ متابعو الخطب السياسية للمرشحين الى رئاسة الجمهورية، لاسيّما المنتمون منهم الى المعارضة، ان ثمة صياغة جديدة لديهم للموقف من المقاومة في مزارع شبعا ومن إرسال الجيش الى الجنوب، ويكفي في هذا المجال استعراض العناوين الرئيسية التي تقدّم بها المرشحون المعارضون للدلالة على هذه الصياغة المستجدة.
فالنائب بطرس حرب أعلن في برنامج الأفكار الذي تقدم به ان "من حق شعبنا أن يكافح ويقاوم بالوسائل المتوافرة لديه لتحرير كل شبر يحتله جيش عدو بالقوة"، ودعا الى "حماية الحدود اللبنانية بالطرق الملائمة حتى إزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة ولاسيّما عن مزارع شبعا بالوسائل المتاحة كلها". وفي جوابه عن أسئلة الصحافيين خلال مؤتمره لم يتردد النائب حرب في القول ان "الجيش والأمن الداخلي موجودان في الجنوب انما الخلاف هو حول كيفية انتشار الجيش وواجب الدولة اللبنانية ألا تتخلى عن مسؤوليتها في حماية الأرض والحدود والمواطنين، انما يعود الى السلطة العسكرية أن تقرّر كيفية الانتشار وملاءمته (..)".
النائب نايلة معوض وفي حديث لها الى الزميلة "السفير" في عددها الصادر يوم 29 حزيران الماضي، قالت "أكدت في أكثر من مناسبة دعمي للمقاومة ورفضي اعتبار حزب الله إرهابياً". وأضافت ان "المقاومة يجب أن تقتصر انطلاقاً من الوفاق الوطني الذي يحضنها، على الأراضي اللبنانية، اما تحرير القدس فيحتاج الى قرار عربي". وشدّدت على ان "مزارع شبعا لبنانية ومن حقنا استعادتها (..)"، ورأت ان "حق المقاومة في تحرير الأرض جزء أساس من الوفاق الوطني".
اما النائب نسيب لحود الذي لم يعلن ترشّحه الى الرئاسة، فقد قال خلال استضافته في برنامج "الاستحقاق" من تلفزيون "المستقبل" ما مفاده ان موقفه الداعي الى انتشار الجيش في الجنوب لا يضمر موقفاً سلبياً من سلاح المقاومة الذي وصفه بأنه "إحتياط استراتيجي" في الدفاع عن لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية. وما ينسب هنا الى النائب لحود مأخوذ من "الذاكرة" إذ لم يُعثر على موقفه هذا في الصحف الصادرة غداة هذه المقابلة بما في ذلك في جريدة "المستقبل".
صياغات "تعترف" بأن الصراع مفتوح
وفي ضوء هذا الاستعراض السريع لموقفيْ المرشحَين حرب ومعوض، وموقف النائب لحود الذي لا يزال يدرس ظروف ترشيحه، يسجل المتابعون الملاحظات الآتية، بصرف النظر عن تأييد هذه المواقف أو معارضتها.
أولاً ـ لا شك في ان هذه الصياغات الثلاث تتضمن جديداً من زاوية اعتبار المقاومة في مزارع شبعا، ذات أبعاد لبنانية ومشمولة تالياً بالوفاق الوطني اللبناني، وان المقاومة وفقاً لهذه الصياغات لم تعد "إقليمية" ببعدين سوري وفلسطيني كما كانت نظرة عدد كبير من المعارضين اليها بعد تحرير الجنوب في أيار من العام 2000.
ثانياً ـ ولاشك أيضاً في ان الصياغات الثلاث تتضمن جديداً هو الاعتراف الضمني بأن اعتبار القرار 425 قد جرى تنفيذه، لم يعد قائماً.
ثالثاً ـ ولاشك أخيراً ان الصياغات الثلاث حيال موضوع نشر الجيش في الجنوب، تنتقل جميعها من مطلب نشره تجسيداً لسيادة لبنان على أرضه من ناحية وإستجابة لدعوات المجتمع الدولي من ناحية ثانية الى اعتباره إما أمراً تقنياً (تقرّره السلطات العسكرية طالما ان الجيش "موجود" في الجنوب كما قال حرب) وإما أمراً خاضعاً لمقتضيات التنسيق بين الدولة والمقاومة، أي الانتقال من اعتبار ان "ملف" لبنان في إطار الصراع مع إسرائيل منتهٍ بتنفيذ القرار 425 في انتظار التسوية الشاملة، الى اعتبار ان "الملف" لا يزال مفتوحاً.
"تشليح" ورقة للمرشح للتمديد
ويرى المتابعون انه وبغض النظر عن صحة هذا "التطوير" في الموقف أو هذا "التكييف" للموقف، لا بد من الإقرار بأن هذه المواقف مستجدة.. أي انها لم تكن مصاغة على هذا النحو قبل الآن. بيد ان المتابعين الذين يرغبون في تسجيل هذا المعطى، يؤكدون انهم لا يقصدون بذلك "التمريك" إنما الانطلاق منه نحو البحث في ما يمكن عمله "استثماراً" لهذا "الجديد". وفي هذا المجال، يلفت المتابعون الى الأمور الآتية:
أ ـ ان أهمية الصياغات الثلاث الجديدة، تكمن أولاً في انها "تشلّح" المرشح للتمديد أو التجديد "ورقة" الموقف الوطني "الحصري" وتعيد الاعتبار الى حقيقة ان ثمة تعدداً في إطار الموقف الوطني. الى ذلك يضاف ان في تبني هذه الصياغات قولاً غير مباشر لسوريا بأن في البلاد مرشحين الى رئاسة الجمهورية على استعداد للتفاعل معها في "القومي" لطمأنتها لدى البحث في "اللبناني"، علماً ان اللبنانيين في مختلف فئاتهم ولئن اختلفوا في مرحلة معينة حول "المقاومة" فهم لم يختلفوا حول "حزب الله".
إشكاليات
ب ـ وإذا كان صحيحاً ان من يطرح استمرار المقاومة ببعد إقليمي انما يطرح على اللبنانيين إشكالية كبرى عواملها لبنانية وعربية ودولية، وإذا كان صحيحاً أيضاً ان من يطرح اعتبار "ملف" لبنان مع الصراع العربي ـ الإسرائيلي منتهياً إنما يطرح على اللبنانيين إشكالية كبرى أيضاً... فالأكثر صحة هو ان هذا الموضوع كان ولا يزال واجباً بحثه خارج سياق اللحظة الراهنة، سياق الاستحقاق الرئاسي الذي قد يكون عاملاً مؤثراً في تطويع المواقف، والأكثر صحة هو ان على رئيس الجمهورية المقبل أن يخضع هذا الموضوع لحوار وطني واسع.
ج ـ وفي ضوء الملاحظة الآنفة، يقول المتابعون انه يجب الانتباه الى حقيقة ان الصياغات الجديدة على ألسنة المرشحين المعارضين الى رئاسة الجمهورية للموقف من المقاومة في مزارع شبعا، وعلى الرغم من كون هذه الصياغات "مرنة" و"مكيّفة" و"مطوّعة"، فإنها لا تقفل النقاش في هذا الموضوع. وبكلام آخر فإن توافر "التغطية اللبنانية" للمقاومة في حدود المزارع ـ وهذا أمر مهم ـ لا يحتّم بقاء المقاومة عند حدود المزارع. ذلك ان لـ"أصحاب المقاومة" رأياً في مشروعها، ولـ"حلفاء" المقاومة كرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مثلاً رأياً يقول ان المقاومة خيار لمواجهة المرحلة.
تسويات لفظية..وأسئلة
د ـ وإذا كان لا يخفى ان ما يعرضه المتابعون في ما تقدم، هو لفت الانتباه الى ان عناوين شائكة من مثل علاقة لبنان بالصراع في المنطقة لا تحلّ بتلفيقات لغوية أو بتسويات لفظية، لتمرير استحقاق بعينه، فإن ما يشير اليه المتابعون هو إضافة الى ذلك كله، خطورة أن تكون هذه الصياغات أو بعضها "خبيثة" ومبنية على فرضية ان المقاومة "انتهت" ولا بأس من "مسايرتها".
ه ـ على ان الأهم، على الرغم مما تثيره هذه الصياغات من إشكاليات موضوعية أو التباسات معينة، يبقى ضرورة اعتبار كل اللبنانيين ان احتضان "حزب الله" وحمايته، أولوية وطنية لبنانية. ذلك ان أهمية هذا الأمر تصبح مضاعفة ليس فقط عندما يجري تذكّر ان "حزب الله" في دائرة ضغوط إسرائيلية وأميركية تستهدفه، بل عندما يجري أيضاً تذكّر ان ثمة "مشاريع صفقات" على حساب "حزب الله" برزت عند أكثر من محطة مؤخراً، وان احتضان الحزب يغدو والحالة هذه مهمة لبنانية بامتياز.
و ـ وتبقى في نظر المتابعين نقطة أخيرة تطرح بصيغة تساؤل على المرشحين من المعارضة: الى متى سيجري الاستمرار في تجاهل مسألة المخيمات الفلسطينية في وقت يبدو واضحاً ان هذا العنوان جزء من مشاريع أمنية في لبنان وجزء من "مشاريع الصفقات"؟ والى متى سيتم الهروب من صياغة معادلة الحقوق المدنية والاجتماعية للأجئين في مقابل علاقات سياسية سويّة مع القيادة الفلسطينية، وهي المعادلة التي "تعالج" موضوع السلاح الفلسطيني بدلاً من الاكتفاء بتكرار "معزوفة" رفض التوطين؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00