8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

اجتماع "القرنة" يبحث الدعوات الى بعض الأعضاء لزيارة دمشق

كيف توصّل "لقاء قرنة شهوان" الأسبوع الماضي، بعد انقطاع لفترة طويلة عن الاجتماعات برزت خلالها خلافات كثيرة بين أعضائه حول عناوين عدة، الى إصدار البيان ذي النبرة العالية حيال الاستحقاق الرئاسي؟
هذا السؤال الذي طرح بقوة في الأوساط السياسية، تجيب عنه مصادر في "القرنة" محدّدة الاعتبارات التي أملت صدور هذا البيان.
المناخ الشعبي وظاهرة الإحباط
تلفت المصادر بداية الى مناخ سائد في البيئة المسيحية ينطوي على لون من "الإحباط" حيال الأزمة السياسية في البلاد والتي تلقي بثقلها على مختلف نواحي الحياة. وتقول إن مناخ "الإحباط" و"اليأس" وصل الى حد أن عدداً كبيراً من المسيحيين رفعوا شعاراً مفاده أن "الموت السريع أفضل من الموت البطيء" ما يؤشّر الى نقمة عارمة إزاء الأوضاع القائمة والى أن الناس لم يعودوا مقتنعين بـ"الصبر" وهم يتطلّعون الى تغيير حقيقي يعيد إليهم بعض الأمل المفقود. وأكثر من ذلك فقد برزت في البيئة المسيحية ظاهرة امتناع الأهالي عن تسجيل أولادهم في المدارس، وإقدام بعضهم على الاتصال بأنسبائهم في بلدان الاغتراب لا سيما أوستراليا لتنسيق إمكانية استقبالهم والأولاد خلال الأسابيع القريبة المقبلة، كما تروي المصادر مؤكدة أن هذه الظاهرة بلغت مسامع مراجع روحية مثلما بلغت مسامع السياسيين الذين يطالبهم الناس بموقف يخرج البلاد من دوّامة الأزمة التي يمثل الاستحقاق الرئاسي في وعي الناس نقطة الانطلاق في التصدّي لهذه الأزمة.
وتحرص المصادر في "القرنة" على القول إن هذا العامل "الشعبي" كان بمثابة تحذير من أن حركة الناس قابلة في أي لحظة لتجاوز السياسيين الذين من مصلحتهم أخذ هذا التحذير على محمل الجد، باتجاه وعي حجم تأثير الأزمة على الناس من جهة و"شدّ" الخطاب السياسي لمحاكاة المناخ العام والاحتفاظ بالقدرة على ضبط حركة الناس من جهة ثانية.
سقف الكنيسة
في ظل هذا المناخ الضاغط، انعقد الاجتماع الأخير لـ"لقاء القرنة"، وكان البيان الذي تقول المصادر نفسها أنه يقع تحت سقف الكنيسة وخيمتها، لا بل "يلتصق" بموقفها. وقد تجلىّ ذلك في ثلاث نقاط رئيسية هي الآتية:
1 ـ إعادة التأكيد على رفض تعديل الدستور، ورفض التمديد والتجديد للرئيس اميل لحود في رئاسة الجمهورية.
2 ـ تبني "القرنة" والبيان الصادر عنها ما كان مجلس المطارنة الموارنة دعا اليه سابقاً لجهة "رئيس قادر على رفع الوصاية عن البلد".
3 ـ إعلان البيان التمسك بوثيقة الوفاق الوطني بما تضمنته من إصلاحات "لا رجوع عنها"، وتأكيد رفض التعديلات الدستورية.
"النبرة السيادية"
تعتبر المصادر في "القرنة" إذاً ان البيان من زاوية المواقف الثلاثة الآنفة أعاد وضع "القرنة" تحت المظلة البطريركية. غير أنها تلفت الى جانب آخر من البيان تراه مهماً، وهو استعادة النبرة العالية في موضوع "السيادة"، الأمر الذي تعكسه الفقرات من البيان التي تتحدث عن أن "المهمة الأولى التي تقع على عائق الرئيس المقبل هي تنفيذ اتفاق الطائف لجهة انسحاب الجيش السوري من لبنان"، وتعتبر أن "الكلام الذي يتحدث عن كون مصير الرئاسة اللبنانية يحدد بقرار سوري، مسيء الى العلاقة بين البلدين".
وتشير المصادر نفسها الى ان البيان الصادر عن "لقاء القرنة" في ظل المناخ الشعبي الضاغط، أعاد لـ"القرنة" موقعها عند الناس، في البيئة المسيحية خاصة، فضلاً عن كونه أعاد صوغ خطابها المعارض، وإن كان ذلك لا ينفي أن البيان الذي صدر بالإجماع خضع لنقاش حول نقاط فيه. وتضيف أن البيان بالمواقف التي تضمنها يدق ناقوس الخطر ليقول أن لا بديل من أن يكون الاستحقاق الرئاسي محطة في التغيير، في ظل الظروف الداخلية والاقليمية القائمة الآن والآتية لاحقاً.
السياق السياسي العام.. وسليمان فرنجية
وتوضح أيضاً أن أهمية بيان "القرنة" تكمن في كونه يتوّج مواقف منفردة لأعضاء في "القرنة" ضد تعديل الدستور والتمديد والتجديد أولاً، ويتقاطع موضوعياً مع ما أعلنه "المنبر الديموقراطي" وشرائح واسعة من المجتمع المدني ثانياً، ويلتقي مع مواقف معلنة على مستوى عدد من المسؤولين ثالثاً، الأمر الذي يجعل هذا البيان من ضمن سياق سياسي يعكس "عصباً" لبنانياً حيال مسائل رئيسية تهم الوضع اللبناني.
وتقول المصادر انّه لفتها كثيراً أن يكون البيان أعطى مفعولاً مباشراً، حيث تلاحظ أنه بمجرد إعلان "القرنة" موقفها، وجد الوزير سليمان فرنجية نفسه مدفوعاً الى أخذ الموقف الذي أعلنه نهاية الأسبوع الماضي، غداة بيان "القرنة"، هجوماً على التمديد والتجديد و"أصحاب المصالح من التمديديين" وتنويهاً بمواقف البطريرك "الثابتة" وبالمعارضة "الصحية".
الدعوات الى سوريا
على أنها تلفت الى أن "لقاء القرنة" وبعد إقرار البيان، باشر نقاش مسألة الدعوات التي وجهتها سوريا لبعض أعضاء "القرنة" لزيارة دمشق ولقاء الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من المسؤولين السوريين. ولم تشأ المصادر نفسها الكشف عما دار في هذا النقاش الذي تقول انه حصل تحت عنوان "جدوى الذهاب الى دمشق أو عدمه"، مكتفية بالقول ان هذا النقاش سيتواصل خلال الفترة المقبلة للتوصل الى صوغ موقف في هذا الموضوع.
بيدَ أن المصادر في "القرنة" تطرح في هذا المجال عدداً من الأسئلة من النوع الآتي:
أ ـ في وقت تكرّر دمشق رغبتها في التواصل مع البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير في امتداد إشادتها منذ مدة غير قصيرة بمواقفه وحكمته، هل تأتي الدعوات الموجهة الى بعض أعضاء "القرنة" في سياق التواصل مع البطريرك أم أنها تؤشر الى انقطاع التواصل وقطعه؟
ب ـ وبما أن "القرنة" التي رحّبت بما أعلنه الرئيس الأسد بشأن الاستحقاق الرئاسي واعتباره أن العامل المقرر فيه هو المعطيات اللبنانية، وبما أن "القرنة" تدعو سوريا الى تأكيد هذا الموقف تأكيداً على الآلية الدستورية اللبنانية لتداول السلطة، فهل يؤدي أي لقاء في دمشق يجري خلاله نوع من التفاوض حول الاستحقاق، الى إعطاء مشروعية معيّنة لفكرة التمديد أو الى التعارض مع فكرة "لبننة" الاستحقاق؟
وتختم المصادر في "القرنة" بالتشديد على أن البيان الأخير يشكّل خطوة "حاسمة" في سياق التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي المقبل، سيكون على "اللقاء" متابعتها و"تجذيرها" باتجاه جعل هذا الاستحقاق محطة تغيير تفتح الأفق أمام اللبنانيين، من أجل استعادتهم الى وطنهم بإخراجهم من الإحباط الذي يمثّله مشروع التمديد لـ"الشخص" ولـ"الأزمة".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00