ينعقد "لقاء قرنة شهوان" غداً في اجتماع موسع، ومطوّل أيضاً، بعد انقطاع دام نحو ثلاثة أشهر، أي منذ ما قبل الانتخابات البلدية، محاطاً بسؤال كبير: هل لا تزال ثمة حاجة الى وجود هذا الإطار؟
لماذا هذا السؤال؟
يعتبرُ أعضاء "اللقاء" انهم بتشكيله نجحوا في تحقيق أمرين: الأول طرح موضوع "السيادة" في امتداد البيان الشهير لمجلس المطارنة الموارنة في أيلول من العام 2000، والثاني تثبيت عدد كبير من المفاهيم الميثاقية في القاموس السياسي المسيحي في امتداد الإلتزام بالإرشاد الرسوليّ الصادر في العام 1997، أي ان وجهي الإنجاز يتمثلان بمرجعيتي بيان بكركي والإرشاد الرسوليّ.
بيد أن معظم أعضاء "اللقاء" لا يعترفون ان في مقابل ما يعتبرونه نجاحاً، ثمة مشكلة كبرى تصل الى حد الفشل، وذلك على مستوى اتخاذ المواقف السياسية خصوصاً عند المفترقات، وقد برز هذا الأمر بمناسبة ثلاثة استحقاقات سابقة. الأول عند استحقاق الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي في حزيران 2002، حيث انقسمت "القرنة" على بعضها بين فريق مؤيد لترشيح غبريال المرّ وانتخابه وآخر داعم لغسان مخيبر بصرف النظر عن وزن كل من الفريقين وتأثيره في هذا الاستحقاق.
اما الاستحقاق الثاني فكان الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا ـ عالية في أيلول 2003 حيث تجدّد الانقسام بين فريق داعم لهنري حلو وآخر مؤيد لحكمت ديب. والانتخابات البلدية الأخيرة كانت الاستحقاق الثالث حيث فشلت "القرنة" في توحيد رؤيتها الى الانتخابات والتحالفات.
ينطلق السؤال عن مدى استمرار الحاجة الى وجود "لقاء القرنة" إذاً من ملاحظة الإشكالية الكبيرة بين القاموس العام والممارسة السياسية أولاً ثم على مستوى الأداء السياسي نفسه ثانياً. ويتعزّز طرح السؤال من واقع ان ثمّة استحقاقاً رئاسياً قريباً من المنطقي اعتبار ان "القرنة" من أكثر المعنيين به وبمواجهة التحدي الذي يمثله بالنسبة اليها.
هل من قدرة على مواجهة الاستحقاق؟
وثمّة في هذا المجال، أسئلة متفرعة كثيرة تشكل الإجابة عنها جواباً عن السؤال المركزي الأول المتعلق بالحاجة الى استمرار وجود "القرنة".
أولاً ـ ماذا يستطيع "لقاء القرنة" أن يقدم من مواقف مضافة الى ما حدّده البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير، كي يمكن القول ان "اللقاء" تحت سقف بكركي من ناحية وانه ذراعها السياسية الضاربة من ناحية ثانية وانه خط المواجهة الأول في هذا الموضوع من ناحية ثالثة؟
ثانياً ـ ماذا يستطيع "اللقاء" أن يقدّم من مواقف تضاف الى ما أعلنته المجموعات المعارضة داخل "المنبر الديموقراطي" وبجانبه لاسيّما التوجه الى تشكيل "الهيئة الوطنية لحماية الدستور والدفاع عن الجمهورية" كي يمكن القول ان "القرنة" تؤكد موقعها المعارض المبادر؟
ثالثاً ـ هل يستطيع "اللقاء" رسم معالم شخصيّة الرئيس المقبل للجمهورية وتحديد طبيعة التوافق المطلوب في هذا الخصوص؟
رابعاً ـ هل يستطيع "اللقاء" تحديد شبكة التحالفات السياسية المطلوب إنجازها بما يؤدي الى منع التجديد، والى فتح الأفق أمام الحل المنشود للأزمة اللبنانية بعناوينها كافة.
التحالفات محور انقسامات "القرنة"
وإذا كان من الصحيح القول أن الأسئلة الآنفة جميعها تتكثّف عند سؤال أساسي هو: هل يستطيع "لقاء القرنة" مواجهة الاستحقاق الرئاسي؟ فإن الجواب الأولي عن هذا السؤال "التلخيصي" هو انه من الصعوبة بمكان تصور إمكان أن ينجح "اللقاء" في مهمة مواجهة التحدي الذي يمثله الاستحقاق الرئاسي، ليس فقط بالتأسيس على تجربة الأداء السياسي خلال ثلاثة استحقاقات مهمة سابقة، بل بالتأسيس على وقائع راهنة ضمن "القرنة":
أ ـ إذا كانت "القرنة" موحدة حول موقف رفض التمديد والتجديد وتعديل الدستور، فإنها منقسمة حول السبيل الى تحقيق هذه الغاية أي منع التمديد والتجديد و"التلاعب" بالدستور.
ب ـ ثمة داخل "القرنة" من يرى السبيل الى تحقيق الهدف بالتحالف مع كل الذين يلتقون حول الهدف نفسه، وثمة من يشترط للتحالف مع أي طرف من الملتقين على هدف منع التجديد، أن يكون شاملاً أو لا يكون، أي لا تحالف عملياً، وثمة من يعتبر أن تشكيل معارضة فاعلة وملتزمة من شأنه أن يعيق طموحاته ووصوله الى الرئاسة، مغلّباً في ذلك الاعتبارات التكتيكية على ما عداها.
ج ـ ولا يخفى ان الانقسام داخل "القرنة" بشأن السبيل الى منع التجديد، هو انقسام حول الموقف من التحالفات السياسية، لأن "القرنة" كي تكون دينامية وفاعلة في موضوع بأهمية الاستحقاق الرئاسي، لا يمكن إلا أن تبت في مسألة التحالفات، فكيف إذا كانت تعج بالمرشحين الرئاسيين المعلنين وغير المعلنين الذين لكل منهم حساباته الخاصة؟
لكل الاعتبارات الآنفة مجتمعة، يغدو السؤال عمّا إذا كان ثمة حاجة الى "قرنة شهوان" خاصة على أبواب الاستحقاق الرئاسي، سؤالاً صحيحاً لا يقل عنه صحة سؤال آخر: هل ثمة حاجة في المقابل الى خلط جديد للأوراق قبل الاستحقاق الرئاسي ومن أجل النجاح في خوضه؟
"الجبهة الوطنية للإصلاح" وأسئلة مشابهة
والسؤال عن الحاجة الى "القرنة" لا يشبهه في نظر العديد من المراقبين إلا السؤال عن مصير "الجبهة الوطنية للإصلاح"، وذلك انطلاقاً من الملاحظات الآتية:
1 ـ كان من المفترض بـ"الجبهة" أن تعلن برنامجها التأسيسي منذ مدة لكنها لم تتوصل الى إعلانه، وربما الى صياغته أصلاً.
2 ـ لا شك ان ثمة فارقاً بين "القرنة" و"الجبهة"، إذ بينما تعلن الأولى موقفاً ضد التمديد وتعجز عن ترجمة هذا الموقف بتحالفات وتحركات محددة، فإن ثمة التباساً كبيراً في موقف الثانية بدليل الاختلافات التي ظهرت أخيراً بين أركانها الرؤساء حسين الحسيني وسليم الحص وعمر كرامي. لكن السؤال المشترك للطرفين هو الآتي: هل ان الطرفين عاجزان سواء بالموقف المبدئي أو بالموقف العملي عن بلورة آلية لمواجهة الاستحقاق؟
3 ـ وإذا أخذ في الاعتبار ان كلاً من "القرنة" و"الجبهة" يتبنى بشكل أو بآخر شعار "لبننة" الاستحقاق، فالأسئلة التي تطرح عليهما في مثل هذه الحال: هل تكون "لبننة" للاستحقاق من غير حوار وتواصل مع قوى أساسية في هذه "اللبننة" من قوى وتكتلات نيابية مثلاً؟ أم ان "اللبننة" بالنسبة الى بعض المرشحين مجرد شعار دعائي؟ أم انها بالنسبة الى بعضهم لتغطية التواصل مع الخارج؟
أسئلة كثيرة وكبيرة يفترض بـ"لقاء قرنة شهوان" أن يبحثها غداً ليقدّم عنها أجوبة مقنعة يمكن في ضوئها استنتاج ما إذا كان "اللقاء" يستحق "الحياة" بعدُ، لا أن يكتفي ببيان ينقذ اجتماعاً لكنه لا ينقذ إطاراً إن لم يشكل انطلاقاً لدينامية أهم نقطة فيها هي التحالفات لإسقاط التمديد والتجديد وفتح الأفق أمام حل للأزمة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.